فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الْحَالِ لِأَنَّهُ لَا يَرِقُّ بِالْأَسْرِ حتى يَخْتَارَ الْإِمَامُ اسْتِرْقَاقَهُ وَحِينَئِذٍ لِلسَّابِي تَمَلُّكُهُ فَإِنْ تَمَلَّكْهُ عَتَقَ عليه أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ فَإِنْ كان مُوسِرًا قُوِّمَ عليه الْخُمُسُ لِأَهْلِهِ وَإِنْ لم يَتَمَلَّكْهُ لم يَعْتِقْ شَيْءٌ منه وَكَذَا إذَا لم يَخْتَرْ الْإِمَامُ اسْتِرْقَاقَهُ بِأَنْ اخْتَارَ قَتْلَهُ أو فِدَاءَهُ أو الْمَنَّ عليه
وَإِنْ أَسَرَ أُمَّهُ أو بِنْتَهُ الْبَالِغَةَ رَقَّتْ بِالْأَسْرِ فَلَا حَاجَةَ إلَى اخْتِيَارِ الْإِمَامِ فَإِنْ اخْتَارَ السَّابِي التَّمَلُّكَ فَكَمَا مَرَّ في نَظِيرِهِ قَبْلَهَا وَكَذَا ابْنُهُ الْأَوْلَى وَلَدُهُ الصَّغِيرُ إنْ أَسَرَهُ رَقَّ بِالْأَسْرِ وَجَرَى فيه ما ذُكِرَ إنْ كان رَقِيقًا لِحَرْبِيٍّ كَأَنْ تَزَوَّجَ حَرْبِيٌّ أَمَةً لِحَرْبِيٍّ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ أو قَهَرَ حَرْبِيٌّ وَلَدَ الْحَرْبِيِّ أو اشْتَرَاهُ منه ثُمَّ أَسْلَمَ الْأَبُ في الثَّلَاثَةِ وَهَذَا الشَّرْطُ من زِيَادَتِهِ ذَكَرَهُ تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ لِتَصْوِيرِ سَبْيِ الرَّجُلِ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ لِأَنَّ الصَّغِيرَ يَتْبَعُ أَبَاهُ في الْإِسْلَامِ فَلَا يُتَصَوَّرُ منه سَبْيُهُ فإذا كان رَقِيقًا لِحَرْبِيٍّ تُصُوِّرَ منه ذلك
وَإِنْ كان الْغَانِمُونَ قَلِيلِينَ وَأَخَذُوا أَيْ غَنِمُوا من يَعْتِقُ عليهم جميعا لم يَتَوَقَّفْ عِتْقُهُمْ له إلَّا على اخْتِيَارِهِمْ التَّمَلُّكَ
فَصْلٌ في حُكْمِ عَقَارِ الْكُفَّارِ وَيَمْلِكُ عَقَارَهُمْ بِالِاسْتِيلَاءِ عليه مع اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ كَالْمَنْقُولَاتِ وَلِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ من شَيْءٍ الْآيَةَ وَخَرَجَ بِعَقَارِهِمْ مَوَاتُهُمْ فَلَا يُمْلَكُ بِالِاسْتِيلَاءِ لِأَنَّهُمْ لم يَمْلِكُوهُ إذْ لَا تُمْلَكُ إلَّا بِالْإِحْيَاءِ كما مَرَّ في بَابِهِ
أَمَّا مَكَّةُ فَفُتِحَتْ صُلْحًا لَا عَنْوَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَوْ قَاتَلَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوْا الْأَدْبَارَ الْآيَةَ يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ وَقَوْلُهُ وهو الذي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ وَقَوْلُهُ وَعَدَكُمْ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هذه وَكَفَّ أَيْدِيَ الناس عَنْكُمْ إلَى قَوْلِهِ وَأُخْرَى لم تَقْدِرُوا عليها أَيْ بِالْقَهْرِ قبل التي عَجَّلَهَا لهم غَنَائِمُ حُنَيْنٍ وَاَلَّتِي لم يَقْدِرُوا عليها غَنَائِمُ مَكَّةَ وَمَنْ قال فُتِحَتْ عَنْوَةً مَعْنَاهُ أَنَّهُ دخل مُسْتَعِدًّا لِلْقِتَالِ لو قُوتِلَ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ
فَبُيُوتُهَا مِلْكٌ لِأَهْلِهَا لَا وَقْفَ فَيَصِحُّ بَيْعُهَا إذْ لم يَزَلْ الناس يَتَبَايَعُونَهَا وَلِقَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَهَلْ تَرَكَ لنا عَقِيلٌ من دَارٍ يَعْنِي أَنَّهُ بَاعَهَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ قال الرُّويَانِيُّ وَيُكْرَهُ بَيْعُهَا وَإِجَارَتُهَا لِلْخِلَافِ وَنَازَعَهُ النَّوَوِيُّ في مَجْمُوعِهِ وقال إنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ لم يَرِدْ فيه نَهْيٌ مَقْصُودٌ قال الزَّرْكَشِيُّ وَالْأَوَّلُ هو الْمَنْصُوصُ
وَأَمَّا سَوَادُ الْعِرَاقِ من الْبِلَادِ وهو من إضَافَةِ الْجِنْسِ إلَى بَعْضِهِ لِأَنَّ السَّوَادَ أَزْيَدُ من الْعِرَاقِ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ فَرْسَخًا كما قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَسُمِّيَ سَوَادًا لِأَنَّهُمْ خَرَجُوا من الْبَادِيَةِ فَرَأَوْا خُضْرَةً الزَّرْعِ وَالْأَشْجَارِ الْمُلْتَفَّةِ وَالْخُضْرَةُ تُرَى من الْبُعْدِ سَوَادًا فَقَالُوا ما هذا السَّوَادُ وَلِأَنَّ بين اللَّوْنَيْنِ مُتَقَارِبًا فَيُطْلَقُ اسْمُ أَحَدِهِمَا على الْآخَرِ فَفُتِحَ في زَمَنِ عُمَرَ رضي اللَّهُ عنه عَنْوَةً بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ قَهْرًا وَغَلَبَةً لِأَنَّهُ قَسَمَ بين الْغَانِمِينَ وَأَرْضَى عُمَرُ عنه الْغَانِمِينَ بِعِوَضٍ وَبِغَيْرِهِ وَاسْتَرَدَّهُ وَوَقَفَهُ دُونَهُ بِنِيَّةِ دَوْرِهِ عَلَيْنَا لِأَنَّهُ خَافَ تَعَطُّلَ الْجِهَادِ بِاشْتِغَالِهِمْ بِعِمَارَتِهِ لو تَرَكَهُ بِأَيْدِيهِمْ وَلِأَنَّهُ لم يُسْتَحْسَنْ قَطْعُ من بَعْدَهُمْ عن رَقَبَتِهِ وَمَنْفَعَتِهِ وَأَجَّرَهُ من أَهْلِهِ إجَارَةً مُؤَبَّدَةً بِالْخَرَاجِ الْمَضْرُوبِ عليه على خِلَافِ سَائِرِ الْإِجَارَاتِ وَجُوِّزَتْ كَذَلِكَ لِلْمَصْلَحَةِ الْكُلِّيَّةِ قال الْعُلَمَاءُ لِأَنَّهُ بِالِاسْتِرْدَادِ رَجَعَ إلَى حُكْمِ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ بِالْمَصْلَحَةِ الْكُلِّيَّةِ في أَمْوَالِهِمْ ما لَا يَجُوزُ مِثْلُهُ في أَمْوَالِنَا كما يَأْتِي مِثْلُهُ في مَسْأَلَةِ الْبَدْأَةِ وَالرَّجْعَةِ وَغَيْرِهِمَا
وَالْخَرَاجُ الْمَضْرُوبُ عليه أُجْرَةٌ مُنَجَّمَةٌ تُؤَدَّى كُلَّ سَنَةٍ لِمَصَالِحِنَا وَلَيْسَ لِأَهْلِ السَّوَادِ بَيْعُهُ وَرَهْنُهُ وَهِبَتُهُ لِكَوْنِهِ صَارَ وَقْفًا وَلَهُمْ إجَارَتُهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً لَا مُؤَبَّدَةً كَسَائِرِ الْإِجَارَاتِ وَإِنَّمَا خُولِفَ في إجَارَةِ عُمَرَ لِلْمَصْلَحَةِ الْكُلِّيَّةِ كما مَرَّ
وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ سَاكِنِيهِ إزْعَاجُهُمْ عنه وَيَقُولُ أنا أَسْتَغِلُّهُ وَأُعْطِي الْخَرَاجَ لِأَنَّهُمْ مَلَكُوا بِالْإِرْثِ الْمَنْفَعَةَ بِعَقْدِ بَعْضِ آبَائِهِمْ مع عُمَرَ وَالْإِجَارَةُ لَازِمَةٌ لَا تَنْفَسِخُ بِالْمَوْتِ
وَأَمَّا دُورُهُمْ أَيْ أَبْنِيَتُهَا فَيَجُوزُ بَيْعُهَا إذْ لم يُنْكِرْهُ أَحَدٌ وَلِهَذَا لَا يُؤْخَذُ عليها خَرَاجٌ وَلِأَنَّ وَقْفَهَا يُفْضِي إلَى خَرَابِهَا نعم إنْ كانت آلَتُهَا من أَجْزَاءِ الْأَرْضِ