فهرس الكتاب

الصفحة 1752 من 2058

أَيْ الْأَمَانِ بَلَّغْنَاهُ مَأْمَنَهُ وَلَا نَغْتَالُهُ لِعُذْرِهِ فَإِنْ قال في الْأُولَى عَلِمْت أَنَّهُ لم يُرِدْ الْأَمَانَ وفي الثَّانِيَةِ عَلِمْت أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَمَانُهُ لم يُبَلَّغْ الْمَأْمَنَ بَلْ يَجُوزُ اغْتِيَالُهُ إذْ لَا أَمَانَ له فَإِنْ مَاتَ الْمُشِيرُ قبل أَنْ يُبَيِّنَ فَلَا أَمَانَ وَلَا اغْتِيَالَ فَيُبَلَّغُ الْمَأْمَنَ

فَرْعٌ ما مَرَّ من اعْتِبَارِ صِيغَةِ الْأَمَانِ هو فِيمَا إذَا دخل الْكُفَّارُ بِلَادَنَا بِلَا سَبَبٍ أَمَّا من دخل إلَيْهَا رَسُولًا أو لِسَمَاعِ الْقُرْآنِ أو نَحْوِهِ مِمَّا يَنْقَادُ بِهِ لِلْحَقِّ إذَا ظَهَرَ له فَهُوَ آمِنٌ

لَا من دخل لِتِجَارَةٍ فَلَيْسَ آمِنًا فَلَوْ أخبره مُسْلِمٌ أنها أَيْ التِّجَارَةَ أَيْ الدُّخُولَ لها أَمَانٌ فَإِنْ صَدَّقَهُ بَلَغَ الْمَأْمَنَ وَلَا يُغْتَالُ وَكَذَا لو سمع مُسْلِمًا يقول من دخل تَاجِرًا فَهُوَ آمِنٌ فَدَخَلَ وقال ظَنَنْت صِحَّتَهُ وَبِهِ صُوَرٌ لِأَصْلٍ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يُصَدِّقْهُ اُغْتِيلَ وَكَذَا يُغْتَالُ إنْ لم يُخْبِرْهُ مُسْلِمٌ وَإِنْ ظَنَّ أَنَّ الدُّخُولَ لها أَمَانٌ إذْ لَا مُسْتَنَدَ لِظَنِّهِ وَلِلْإِمَامِ لَا لِلْآحَادِ جَعْلُهَا أَيْ التِّجَارَةِ أَيْ الدُّخُولِ لها أَمَانًا إنْ رَأَى في الدُّخُولِ لها مَصْلَحَةً كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فإذا قال من دخل تَاجِرًا فَهُوَ آمِنٌ جَازَ وَاتُّبِعَ وَمِثْلُهُ لَا يَصِحُّ من الْآحَادِ

وَمُدَّتُهُ أَيْ الْأَمَانِ وَإِنْ أَطْلَقَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَيَصِحُّ بِخِلَافٍ في الْهُدْنَةِ فَهَذَا كما قال الْأَذْرَعِيُّ مُسْتَثْنَى من قَوْلِهِمْ الْأَمَانُ كَالْهُدْنَةِ لِأَنَّ بَابَهُ أَوْسَعُ بِدَلِيلِ صِحَّتِهِ من الْآحَادِ بِخِلَافِهَا وَلَوْ عَقَدَ بِأَكْثَرَ منها بَطَلَ الزَّائِدُ عليها أَيْ بَطَلَ الْعَقْدُ فيه فَقَطْ أَيْ لَا فِيمَا عَدَاهُ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ وَأَمَّا الزَّائِدُ لِضَعْفِنَا الْمَنُوطِ بِنَظَرِ الْإِمَامِ فَكَهُوَ وفي الْهُدْنَةِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَمَحَلُّ التَّقْيِيدُ بِمُدَّةٍ في الرِّجَالِ أَمَّا النِّسَاءُ فَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ فِيهِنَّ لِتَقْيِيدِهِ بِمُدَّةٍ وَنُقِلَ عن نَصِّ الْأُمِّ ما يُؤَيِّدُهُ قال وَإِنَّمَا مُنِعَ الرِّجَالُ من السُّنَّةِ لِئَلَّا يُتْرَكَ الْجِهَادُ وَالْمَرْأَةُ لَيْسَتْ من أَهْلِهِ وَبَلَغَ بَعْدَهَا أَيْ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ الْمَأْمَنَ

وَيَبْطُلُ أَمَانُ مُتَجَسِّسٍ وَطَلِيعَةٍ إذْ من شَرْطِ الْأَمَانِ أَنْ لَا يَتَضَرَّرَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ ومع ذلك يُغْتَالُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِأَنَّ دُخُولَ مِثَالِهِ خِيَانَةٌ فَعُلِمَ أَنَّ شَرْطَ الْأَمَانِ انْتِفَاءُ الضَّرَرِ دُونَ ظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ لَكِنْ قال الْقَاضِي قال أَصْحَابُنَا إنَّمَا يَجُوزُ بِالْمَصْلَحَةِ قال الْبُلْقِينِيُّ وهو الْأَرْجَحُ نَظَرًا

وَلِلْكُفَّارِ وفي نُسْخَةٍ وَلِلْكَافِرِ نَبْذُهُ أَيْ الْأَمَانَ لِأَنَّهُ جَائِزٌ من قِبَلِهِمْ لَا لنا وَإِنْ اسْتَشْعَرْنَا خِيَانَةً منهم لِأَنَّهُ لَازِمٌ من قِبَلِنَا

وَلِلْإِمَامِ نَبْذُهُ لِلْخِيَانَةِ أَيْ لِاسْتِشْعَارِهِ الْخِيَانَةَ منهم لِأَنَّ الْمُهَادَنَةَ تُنْبَذُ بِذَلِكَ فَأَمَانُ الْآحَادِ أَوْلَى

فَصْلٌ تَجِبُ الْهِجْرَةُ من دَارِ الْكُفْرِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ على مُسْتَطِيعٍ لها إنْ عَجَزَ عن إظْهَارِ دِينِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ الْآيَةَ وَلِخَبَرِ أبي دَاوُد وَغَيْرِهِ أنا بَرِيءٌ من كل مُسْلِمٍ يُقِيمُ بين أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ سَوَاءٌ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَإِنْ لم تَجِدْ مَحْرَمًا وَكَذَا كُلُّ من أَظْهَرَ حَقًّا بِبَلْدَةٍ من بِلَادِ الْإِسْلَامِ ولم يُقْبَلْ منه ولم يَقْدِرْ على إظْهَارِهِ تَلْزَمُهُ الْهِجْرَةُ منها نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ عن صَاحِبِ الْمُعْتَمَدِ وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عن الْبَغَوِيّ أَيْضًا وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ من ذلك ما إذَا كان في إقَامَتِهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَيَجُوزُ له الْإِقَامَةُ فَإِنْ لم يَسْتَطِعْ الْهِجْرَةَ فَهُوَ مَعْذُورٌ إلَى أَنْ يَسْتَطِيعَ فَإِنْ فُتِحَ الْبَلَدُ قبل أَنْ يُهَاجِرَ سَقَطَ عنه الْهِجْرَةُ صُرِّحَ بِهِ الْأَصْلُ

وَإِنْ قَدَرَ على إظْهَارِ دِينِهِ لِكَوْنِهِ مُطَاعًا في قَوْمِهِ أو لِأَنَّ له عَشِيرَةً تَحْمِيه ولم يَخَافُ فِتْنَةً فيه اُسْتُحِبَّ له أَنْ يُهَاجِرَ لِئَلَّا يَكْثُرَ سَوَادُهُمْ أو يَمِيلَ إلَيْهِمْ أو يَكِيدُوا له وَلَا يَجِبُ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم بَعَثَ عُثْمَانَ يوم الْحُدَيْبِيَةِ إلَى مَكَّةَ لِأَنَّ عَشِيرَتَهُ بها فَيَقْدِرُ على إظْهَارِ دِينِهِ لَا إنْ رَجَا إسْلَامَ غَيْرِهِ ثُمَّ فَلَا يُسْتَحَبُّ له أَنْ يُهَاجِرَ بَلْ الْأَفْضَلُ أَنْ يُقِيمَ

ثُمَّ فَإِنْ قَدَرَ على الِاعْتِزَالِ وَالِامْتِنَاعِ في دَارِ الْحَرْبِ مع كَوْنِهِ قَادِرًا على إظْهَارِ دِينِهِ ولم يَخَفْ فِتْنَةً فيه حَرُمَتْ أَيْ الْهِجْرَةُ منها لِأَنَّ مَوْضِعَهُ دَارُ إسْلَامٍ فَلَوْ هَاجَرَ لَصَارَ دَارَ حَرْبٍ نعم إنْ رَجَا نُصْرَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت