فهرس الكتاب

الصفحة 1753 من 2058

الْمُسْلِمِينَ بِهِجْرَتِهِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُهَاجِرَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَاتَلَهُمْ على الْإِسْلَامِ إنْ قَدَرَ وَإِلَّا فَلَا

وَعَلَى الْأَسِيرِ وَلَوْ مُخْلًى ولم يَقْدِرْ على إظْهَارِ دِينِهِ الْهَرَبُ إنْ قَدَرَ عليه لِخُلُوصِهِ بِهِ من قَهْرِ الْأَسْرِ فَوَصْفُ الْأَصْلِ الْأَسِيرَ بِالْمَقْهُورِ بَيَانٌ لِحَقِيقَتِهِ لَا لِإِخْرَاجِ أَسِيرٍ غَيْرِ مَقْهُورٍ وَتَقْيِيدِي بِعَدَمِ قُدْرَتِهِ على إظْهَارِ دِينِهِ هو ما جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ في شَرْحِ الْإِرْشَادِ كَالْقَمُولِيِّ وَغَيْرِهِ وقال الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ قِيَاسُ ما مَرَّ في الْهِجْرَةِ لَكِنَّهُ قال قَبْلَهُ سَوَاءٌ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ أَمْ لَا وَنَقَلَهُ عن تَصْحِيحِ الْإِمَامِ

وَإِنْ أَطْلَقُوهُ من الْأَسْرِ بِلَا شَرْطٍ فَلَهُ اغْتِيَالُهُمْ قَتْلًا وَسَبْيًا وَأَخْذًا لِلْمَالِ إذْ لَا أَمَانَ

وَإِنْ أَطْلَقُوهُ على أَنَّهُ آمِنٌ منهم حَرُمَ عليه اغْتِيَالُهُمْ وَإِنْ لم يُؤَمِّنْهُمْ وَكَذَا إنْ أَمَّنَهُمْ وَإِنْ لم يُؤَمِّنُوهُ كما نَصَّ عليه في الْأُمِّ لِأَنَّ الْأَمَانَ لَا يَخْتَصُّ بِطَرَفٍ وَاسْتَثْنَى منه في الْأُمِّ ما لو قالوا أَمَّنَّاك وَلَا أَمَانَ لنا عَلَيْك وَلَوْ تَبِعَهُ قَوْمٌ بَعْدَ خُرُوجِهِ فَلَهُ قَصْدُهُمْ وَقَتْلُهُمْ في الدَّفْعِ بِكُلِّ حَالٍ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ

أو أَطْلَقُوهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْهُمْ وَحَلَّفُوهُ مُكْرَهًا على ذلك وَلَوْ بِالطَّلَاقِ خَرَجَ وُجُوبًا إنْ لم يُمْكِنْهُ إظْهَارُ دِينِهِ وَحَرُمَ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ وَالْيَمِينِ لَا تُبِيحُ له الْإِقَامَةَ حَيْثُ حَرُمَتْ ولم يَحْنَثْ لِعَدَمِ انْعِقَادِ يَمِينِهِ وَإِنْ حَلَفَ لهم تَرْغِيبًا لهم لِيَثِقُوا بِهِ وَلَا يَتَّهِمُوهُ بِالْخُرُوجِ بِلَا شَرْطٍ منهم وَلَوْ كان حَلِفُهُ قبل الْإِطْلَاقِ حَنِثَ بِخُرُوجِهِ لِانْعِقَادِ يَمِينِهِ فَإِنْ كان ثَمَّ شَرْطٌ بِأَنْ قالوا لَا نُطْلِقُك حتى تَحْلِفَ أَنَّك لَا تَخْرُجُ فَحَلَفَ فَأَطْلَقُوهُ فَخَرَجَ لم يَحْنَثْ كما لو أَخَذَ اللُّصُوصُ رَجُلًا وَقَالُوا لَا نَتْرُكُك حتى تَحْلِفَ أَنَّك لَا تُخْبِرُ بِمَكَانِنَا فَحَلَفَ ثُمَّ أَخْبَرَ بِمَكَانِهِمْ لم يَحْنَثْ لِأَنَّهُ يَمِينُ إكْرَاهٍ وَقَوْلُهُ من زِيَادَتِهِ بِلَا شَرْطٍ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ قد يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ

وَيَحْرُمُ عليه اغْتِيَالُهُمْ بَعْدُ أَيْ بَعْدَ إطْلَاقِهِ لِأَنَّهُمْ أَمَّنُوهُ

وَلَهُ عِنْدَ خُرُوجِهِ أَخْذُ مَالِ مُسْلِمٍ وَجَدَهُ عِنْدَهُمْ لِيَرُدَّهُ عليه وَلَوْ أَمَّنَهُمْ عليه وَلَا يَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ لم يَكُنْ مَضْمُونًا على الْحَرْبِيِّ الذي كان بيده بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ إذَا أَخَذَهُ شَخْصٌ من الْغَاصِبِ لِيَرُدَّهُ إلَى مَالِكِهِ فإنه يَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ كان مَضْمُونًا على الْغَاصِبِ فَأُدِيمَ حُكْمُهُ وَتَرْجِيحُ عَدَمِ الضَّمَانِ من زِيَادَتِهِ

فَإِنْ الْتَزَمَ لهم قبل خُرُوجِهِ مَالًا فِدَاءً وهو مُخْتَارٌ لَا مُكْرَهٌ أو أَنْ يَعُودَ إلَيْهِمْ بَعْدَ خُرُوجِهِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ حَرُمَ عليه الْعَوْدُ إلَيْهِمْ وَاسْتُحِبَّ له الْوَفَاءُ بِالْمَالِ الذي الْتَزَمَهُ لِيَعْتَمِدُوا الشَّرْطَ في إطْلَاقِ الْأَسْرَى وَإِنَّمَا لم يَجِبْ لِأَنَّهُ الْتِزَامٌ بِغَيْرِ حَقٍّ قال الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْمَالُ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِمْ فِدَاءٌ لَا يَمْلِكُونَهُ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ بِغَيْرِ حَقٍّ

وَإِنْ بَايَعَهُمْ لَزِمَ الثَّمَنُ إنْ صَحَّ الْبَيْعُ كما لو بَايَعَ مُسْلِمًا وَإِلَّا رَدَّ الْعَيْنَ عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَوْ اشْتَرَى منهم الْأَسِيرُ شيئا لِيَبْعَثَ إلَيْهِمْ ثَمَنَهُ أو اقْتَرَضَ فَإِنْ كان مُخْتَارًا لَزِمَهُ الْوَفَاءُ أو مُكْرَهًا فَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ وَيَجِبُ رَدُّ الْعَيْنِ كما لو أَكْرَهَ مُسْلِمٌ مُسْلِمًا على الشِّرَاءِ قال وَلَوْ لم يَجْرِ لَفْظُ بَيْعٍ بَلْ قالوا خُذْ هذا وَابْعَثْ إلَيْنَا كَذَا من الْمَالِ فقال نعم فَهُوَ كَالشِّرَاءِ مُكْرَهٌ

وَإِنْ وَكَّلُوهُ بِبَيْعِ شَيْءٍ لهم بِدَارِنَا بَاعَهُ وَرَدَّ ثَمَنَهُ إلَيْهِمْ

فَرْعٌ لو تَبَارَزَا أَيْ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أو بِدُونِهِ بِشَرْطِ عَدَمِ الْإِعَانَةِ أَيْ أَنْ لَا يُعَيِّنَ الْمُسْلِمُونَ الْمُسْلِمَ وَلَا الْكُفَّارُ الْكَافِرَ إلَى انْقِضَاءِ الْقِتَالِ أو بِغَيْرِ شَرْطٍ لَكِنْ كان عَدَمُ الْإِعَانَةِ عَادَةً فَقَتَلَ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ أو وَلَّى أَحَدُهُمَا مُنْهَزِمًا أو أَثْخَنَ الْكَافِرُ قَتَلْنَاهُ جَوَازًا لِأَنَّ الْأَمَانَ كان لِانْقِضَاءِ الْقِتَالِ وقد انْقَضَى وَإِنْ شُرِطَ أَنْ لَا يُتَعَرَّضَ لِلْمُثْخَنِ وَجَبَ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ

وَإِنْ شَرَطَ الْأَمَانَ إلَى دُخُولِهِ الصَّفَّ وَفَّى له بِهِ وُجُوبًا

وَإِنْ فَرَّ الْمُسْلِمُ عنه فَتَبِعَهُ لِيَقْتُلَهُ أو أَثْخَنَ أَيْ أَثْخَنَهُ الْكَافِرُ مَنَعْنَاهُ من قَتْلِهِ وَقَتَلْنَاهُ وَإِنْ خَالَفَ الشَّرْطَ أَيْ شَرْطَ تَمْكِينِهِ من إثْخَانِهِ لِنَقْضِهِ الْأَمَانَ في الْأُولَى وَانْقِطَاعِ الْقِتَالِ في الثَّانِيَةِ وَلَوْ شَرَطَ له التَّمْكِينَ من قَتْلِهِ فَهُوَ شَرْطٌ بَاطِلٌ لِمَا فيه من الضَّرَرِ وَهَلْ يَفْسُدُ بِهِ أَصْلُ الْأَمَانِ وَجْهَانِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ

وَإِنْ أَعَانَهُ أَصْحَابُهُ قَتَلْنَاهُمْ مُطْلَقًا وَقَتَلْنَاهُ أَيْضًا إنْ رضي بِإِعَانَتِهِمْ له بِأَنْ اسْتَنْجَدَهُمْ أو لم يَسْتَنْجِدْهُمْ لَكِنْ لم يَمْنَعْهُمْ بِخِلَافِ ما إذَا لم يَرْضَ بِأَنْ مَنَعَهُمْ فلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت