فهرس الكتاب

الصفحة 1761 من 2058

وَنَحْوِهِمَا وَلَوْ لم يُقِيمُوا بَيِّنَةً بِتَمَسُّكِهِمْ بِذَلِكَ فَإِنَّهَا تُعْقَدُ لهم وَإِنْ حَرُمَتْ ذَبِيحَتُهُمْ وَمُنَاكَحَتُهُمْ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ وَلِأَنَّهَا تُعْقَدُ لِلْمَجُوسِ مع الِاخْتِلَافِ في أَصْلِ كِتَابِهِمْ فَلِهَؤُلَاءِ أَوْلَى وَكَمَا يَحْرُمُ ذَبَائِحُ هَؤُلَاءِ وَمُنَاكَحَتُهُمْ يَحْرُمَانِ من الْمَجُوسِ كما هو مَعْلُومٌ من مَحَلِّهِ وَإِنَّمَا حُرِّمَا وَحَلَّ عَقْدُ الْجِزْيَةِ عَمَلًا بِالِاحْتِيَاطِ فِيهِمَا أَمَّا غَيْرُ الْمَذْكُورِينَ مِمَّنْ لَا كِتَابَ له وَلَا شُبْهَةَ كِتَابٍ كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالشَّمْسِ فَلَا تُعْقَدُ لهم الْجِزْيَةُ فَرْعٌ تُعْقَدُ أَيْضًا لِمَنْ دخل أَصْلَهُ التَّهَوُّدُ وَالنَّصْرَانِيَّةُ الْأَنْسَبُ وَالتَّنَصُّرُ وَلَوْ بَعْدَ التَّبْدِيلِ في دِينِهِ لَا بَعْدَ النَّسْخِ له وَلَوْ بِعِيسَى أَيْ بِشَرِيعَتِهِ فَتُعْقَدُ لِأَوْلَادِ من تَهَوَّدَ أو تَنَصَّرَ قبل النَّسْخِ لِدِينِهِ أو معه وَلَوْ بَعْدَ التَّبْدِيلِ فيه وَإِنْ لم يَجْتَنِبُوا الْمُبْدَلَ منه تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدَّمِ وَلِأَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ وَلِأَنَّهُمْ وَإِنْ بَدَّلُوا فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ بَقِيَ فيه ما لم يُبَدَّلْ فَلَا يَنْحَطُّ التَّمَسُّكُ بِهِ عن شُبْهَةِ كِتَابِ الْمَجُوسِ وَلَا تُعْقَدُ لِأَوْلَادِ من تَهَوَّدَ أو تَنَصَّرَ بَعْدَ النَّسْخِ بِشَرِيعَةِ نَبِيِّنَا أو تَهَوَّدَ بَعْدَ بَعْثَةِ عِيسَى كَآبَائِهِمْ لِأَنَّهُمْ تَمَسَّكُوا بِدِينٍ بَطَلَ وَسَقَطَتْ فَضِيلَتُهُ فَإِنْ شَكَكْنَا في دُخُولِهِمْ فيه أَكَانَ قبل النَّسْخِ أَمْ بَعْدَهُ أَقْرَرْنَاهُمْ بِالْجِزْيَةِ تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدَّمِ كَالْمَجُوسِ وَبِهِ حَكَمَتْ الصَّحَابَةُ في نَصَارَى الْعَرَبِ وَتُعْقَدُ لِمَنْ تَوَلَّدَ بين كِتَابِيٍّ وَوَثَنِيٍّ وَإِنْ كان الْكِتَابِيُّ أُمَّهُ تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدَّمِ لِأَنَّ شُبْهَةَ الْكِتَابِ مَوْجُودَةٌ وفي الْمُنَاكَحَةِ وَالذَّبِيحَةِ غَلَّبْنَا التَّحْرِيمَ احْتِيَاطًا لَا لِجَاسُوسٍ يُخَافُ شَرُّهُ لِلضَّرَرِ وَالْجَاسُوسُ صَاحِبُ سِرِّ الشَّرِّ كما أَنَّ النَّامُوسَ صَاحِبُ سِرِّ الْخَيْرِ فَصْلٌ تُعْقَدُ الْجِزْيَةُ لِلصَّائِبَةِ وَالسَّامِرَةِ إنْ لم تُكَفِّرْهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ولم يُخَالِفُوهُمْ في أُصُولِ دِينِهِمْ وَإِلَّا فَلَا تُعْقَدُ لهم وَكَذَا تُعْقَدُ لهم لو أَشْكَلَ أَمْرُهُمْ وَإِنْ ظَفِرْنَا بِقَوْمٍ وَادَّعَوْا أو بَعْضُهُمْ التَّمَسُّكَ تَبَعًا لِتَمَسُّكِ آبَائِهِمْ بِكِتَابٍ قبل النَّسْخِ وَالتَّبْدِيلِ الْأَنْسَبُ بِمَا مَرَّ وَلَوْ بَعْدَ التَّبْدِيلِ صَدَّقْنَا الْمُدَّعِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ وَعَقَدَ لهم الْجِزْيَةَ لِأَنَّ دِينَهُمْ لَا يُعْرَفُ إلَّا من جِهَتِهِمْ وَالتَّصْرِيحُ بِقَبْلِ النَّسْخِ من زِيَادَتِهِ على الرَّوْضَةِ فَإِنْ شَهِدَ عَدْلَانِ وَلَوْ منهم بِأَنْ أَسْلَمَ منهم اثْنَانِ وَظَهَرَتْ عَدَالَتُهُمَا بِكَذِبِهِمْ فَإِنْ كان قد شَرَطَ في الْعَقْدِ قِتَالَهُمْ إنْ بَانَ كَذِبُهُمْ اغْتَالَهُمْ وَإِلَّا بِأَنْ لم يَشْرِطْ ذلك فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا وهو قَضِيَّةُ كَلَامِ التَّهْذِيبِ وَالْوَسِيطِ وَغَيْرِهِمَا وَنَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ عن النَّصِّ وقال الْإِمَامُ إنَّهُ الظَّاهِرُ كَذَلِكَ لِتَلْبِيسِهِمْ عَلَيْنَا وَثَانِيهِمَا لَا بَلْ يُلْحَقُونَ بِالْمَأْمَنِ فَرْعٌ إذَا تَوَثَّنَ نَصْرَانِيٌّ بَلَغَ الْمَأْمَنَ كما مَرَّ في مَوَانِعِ النِّكَاحِ ثُمَّ أَطْفَالُهُمْ أَيْ الْمُتَوَثِّنِينَ من أُمِّهِمْ النَّصْرَانِيَّةِ نَصَارَى وَكَذَا من أُمِّهِمْ الْوَثَنِيَّةِ فَتُعْقَدُ الْجِزْيَةُ لِمَنْ بَلَغَ منهم لِأَنَّهُ ثَبَتَ له عَلَقَةُ التَّنَصُّرِ فَلَا تَزُولُ بِمَا يَحْدُثُ بَعْدُ فَصْلٌ تَجِبُ الْجِزْيَةُ على شَيْخٍ هَرِمٍ وَزَمِنٍ وَأَجِيرٍ وَرَاهِبٍ وَأَعْمَى وَفَقِيرٍ غَيْرِ مُكْتَسِبٍ وَلَوْ من أَهْلِ خَيْبَرَ لِأَنَّهَا كَأُجْرَةِ الدَّارِ وَلِأَنَّهَا تُؤْخَذُ لِحَقْنِ الدَّمِ وما قِيلَ من أَنَّ عَلِيًّا رضي اللَّهُ عنه كَتَبَ لِأَهْلِ خَيْبَرَ كِتَابًا بِإِسْقَاطِهَا عَنْهُمْ قال ابن سُرَيْجٍ لم يَنْقُلْهُ أَحَدٌ من الْمُسْلِمِينَ فَيُطَالَبُ الْفَقِيرُ في صُورَتِهِ إنْ أَيْسَرَ بها الرُّكْنُ الرَّابِعُ الْمَكَانُ الْقَابِلُ لِلتَّقْرِيرِ فَيُمْنَعُ الْكُفَّارُ وَلَوْ ذِمِّيِّينَ الْإِقَامَةُ بِالْحِجَازِ وهو مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَمَخَالِيفُهَا بِالْمُعْجَمَةِ جَمْعُ مِخْلَافٍ أَيْ قُرَاهَا كَالطَّائِفِ وَوَجٍّ وَخَيْبَرَ وَكَذَا الطُّرُقُ الْمُمْتَدَّةُ فيه أَيْ في الْحِجَازِ سَوَاءٌ أَقَامُوا فيه بِجِزْيَةٍ أَمْ لَا لِشَرَفِهِ وَلِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عن أبي عُبَيْدَةَ بن الْجَرَّاحِ آخِرُ ما تَكَلَّمَ بِهِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَخْرِجُوا الْيَهُودَ من الْحِجَازِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت