فهرس الكتاب

الصفحة 1762 من 2058

جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَخَبَرِ مُسْلِمٍ لَأَخْرَجْنَا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى من جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَالْمُرَادُ منها الْحِجَازُ الْمُشْتَمِلَةُ هِيَ عليه لِأَنَّ عُمَرَ أَجَلَاهُمْ منه وَأَقَرَّهُمْ فِيمَا عَدَاهُ من الْيَمَنِ وَنَجْرَانَ وَسُمِّيَ ذلك حِجَازًا لِأَنَّهُ حَجْزٌ بين نَجْدٍ وَتِهَامَةَ لَا بَحْرًا أَيْ يُمْنَعُونَ الْإِقَامَةَ بِمَا ذَكَرَ لَا رُكُوبَ بَحْرِ الْحِجَازِ لِأَنَّهُ ليس مَوْضِعُ إقَامَةٍ وَيُمْنَعُونَ من الْإِقَامَةِ في جَزَائِرِهِ وَسَوَاحِلِهِ الْمَسْكُونَةِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَسْكُونَةِ على ما اقْتَضَاهُ التَّقْيِيدُ بِالْمَسْكُونَةِ لَكِنْ قال الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ التَّقْيِيدُ بِهِ تَبِعَ فيه الشَّيْخَانِ الْبَغَوِيّ وَالصَّوَابُ حَذْفُهُ كما حَذَفَهُ الشَّرْحُ الصَّغِيرُ وَغَيْرُهُ تَبَعًا لِنُصُوصِ الشَّافِعِيِّ مع أَنَّهُ لَا يُلَائِمُ ما رَجَّحُوهُ من الْمَنْعِ من الْإِقَامَةِ بِالطُّرُقِ الْمُمْتَدَّةِ

وَالْبَغَوِيُّ إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ فَإِنْ دخل الْكَافِرُ الْحِجَازَ بِلَا إذْنٍ من الْإِمَامِ أُخْرِجَ منه وَيُعَزَّرُ إنْ عَلِمَ بِالتَّحْرِيمِ لِدُخُولِهِ بِخِلَافِ ما إذَا جَهِلَهُ وَيُؤْذَنُ له جَوَازًا من جِهَةِ الْإِمَامِ في دُخُولِ الْحِجَازِ غَيْرِ حَرَمِ مَكَّةَ إنْ كان دُخُولُهُ لِلْمَصْلَحَةِ لنا كَأَدَاءِ رِسَالَةٍ وَعَقْدِ ذِمَّةٍ وَهُدْنَةٍ وَحَمْلِ مَتَاعِ تِجَارَةٍ يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَإِلَّا بِأَنْ لم يُحْتَجْ إلَيْهِ اشْتَرَطَ في الْإِذْنِ له في الدُّخُولِ أَخْذَ شَيْءٍ منها أَيْ من مَتَاعِهَا وَقَدْرُهُ أَيْ الْمَشْرُوطِ مَنُوطٌ بِرَأْيِ الْإِمَامِ وإذا دَخَلَهُ بِالْإِذْنِ لَا يُقِيمُ فيه أَكْثَرَ من ثَلَاثٍ من الْأَيَّامِ سِوَى يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ لِأَنَّ الْأَكْثَرَ من ذلك مُدَّةُ الْإِقَامَةِ وهو مَمْنُوعٌ منها ثُمَّ سَوَاءٌ أَدَخَلَ لِمَصْلَحَةٍ أَمْ لَا وَيَشْتَرِطُ ذلك عليه عِنْدَ الدُّخُولِ وَيُوَكِّلُ غَيْرَهُ كَمُسْلِمٍ بِقَبْضِ دَيْنَهُ إنْ كان له ثَمَّ دَيْنٌ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ في هذه الْمُدَّةِ وَلَهُ إقَامَةُ ثَلَاثَةٍ من الْأَيَّامِ وفي نُسْخَةٍ ثَلَاثٌ في كل قَرْيَةٍ حَيْثُ كان يَنْتَقِلُ من قَرْيَةٍ إلَى أُخْرَى قال الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِصَاحِبِ الْوَافِي وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بين كل قَرْيَتَيْنِ مَسَافَةُ الْقَصْرِ وَإِلَّا فَيُمْنَعُ من ذلك لِأَنَّ ما دُونَهَا في حُكْمِ الْإِقَامَةِ

وَيُمْنَعُ الْمُرُورَ بِحَرَمِ مَكَّةَ وَلَوْ لِمَصْلَحَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَالْمُرَادُ جَمِيعُ الْحَرَمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً أَيْ فَقْرًا بِمَنْعِهِمْ من الْحَرَمِ وَانْقِطَاعِ ما كان لَكُمْ بِقُدُومِهِمْ من الْمَكَاسِبِ فَسَوْفَ يُغْنِيكُمْ اللَّهُ من فَضْلِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجَلْبَ إنَّمَا يُجْلَبُ إلَى الْبَلَدِ لَا إلَى الْمَسْجِدِ نَفْسِهِ وَالْمَعْنَى في ذلك أَنَّهُمْ أَخْرَجُوا النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم منه فَعُوقِبُوا بِالْمَنْعِ من دُخُولِهِ بِكُلِّ حَالٍ وَيَخْرُجُ وَاحِدٌ مِنَّا إلَيْهِ لِسَمَاعِ رِسَالَةٍ ويبلغها لِلْإِمَامِ فَإِنْ قال لَا أُؤَدِّيهَا إلَّا مُشَافَهَةً خَرَجَ إلَيْهِ الْإِمَامُ وَإِنْ طَلَبَ مِنَّا الْمُنَاظَرَةَ لِيُسْلِمَ خَرَجَ إلَيْهِ من يُنَاظِرُهُ فَإِنْ بَذَلَ على دُخُولِهِ الْحَرَمَ ما لَا لم يُقْبَلْ أَيْ لم يُجَبْ إلَيْهِ فَإِنْ أُجِيبَ فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ وإن وَصَلَ الْمَقْصِدَ أُخْرِجَ وَثَبَتَ الْمُسَمَّى وَيُفَارِقُ الْإِجَارَةَ الْفَاسِدَةَ حَيْثُ يَجِبُ فيها أُجْرَةُ الْمِثْلِ بِأَنَّهُ لَا يُقَابِلُ بِعِوَضٍ حتى يَكُونَ له مِثْلٌ أو وَصَلَ دُونَهُ أَيْ الْمَقْصِدِ فَبِالْقِسْطِ من الْمُسَمَّى يُؤْخَذُ وَحَرَمُ مَكَّةَ من طَرِيقِ الْمَدِينَةِ على ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَمِنْ طَرِيقِ الْعِرَاقِ وَالطَّائِفِ على سَبْعَةٍ وَمِنْ طَرِيقِ الْجِعْرَانَةِ على تِسْعَةٍ وَمِنْ طَرِيقِ جُدَّةَ على عَشَرَةٍ كما قال بَعْضُهُمْ وَلِلْحَرَمِ التَّحْدِيدُ من أَرْضِ طَيْبَةَ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ إذَا رُمْت إتْقَانَهُ وَسَبْعَةُ أَمْيَالٍ عِرَاقٌ وَطَائِفٌ وَجُدَّةُ عَشَرٌ ثُمَّ تِسْعٌ جِعْرَانَةُ وزاد الشَّيْخُ كَمَالُ الدِّينِ الدَّمِيرِيِّ وَمِنْ يَمَنٍ سَبْعٌ وَكَرُّ زَلِّهَا اهْتَدَى فلم يَعُدْ سَيْلُ الْحِلِّ إذْ جاء بُنْيَانُهُ وَلَا يَجْرِي هذا الْحُكْمُ في حَرَمِ الْمَدِينَةِ لِاخْتِصَاصِ حَرَمِ مَكَّةَ بِالنُّسُكِ وَثَبَتَ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَدْخَلَ الْكُفَّارَ مَسْجِدَهُ وكان ذلك بَعْدَ نُزُولِ بَرَاءَةٌ وَإِنْ دُفِنَ الْكَافِرُ في حَرَمِ مَكَّةَ نُبِشَ قَبْرُهُ وَأُخْرِجَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت