فهرس الكتاب

الصفحة 1763 من 2058

لِأَنَّ بَقَاءَ جِيفَتِهِ فيه أَشَدُّ من دُخُولِهِ له حَيًّا ما لم يَتَهَرَّ أَيْ يَتَقَطَّعْ فَإِنْ تَهَرَّى تُرِكَ وَلَا يُنْقَلُ الْمَرِيضُ من الْحِجَازِ وَإِنْ أَمْكَنَ نَقْلُهُ بِلَا مَشَقَّةٍ إلَّا من حَرَمِ مَكَّةَ فَيُنْقَلُ منه وَإِنْ خِيفَ من النَّقْلِ مَوْتُهُ وَلَا يُلْحَقُ بِذَلِكَ فِيمَا ذَكَرَ حَرَمُ الْمَدِينَةِ لِمَا مَرَّ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ إلْحَاقُهُ بِهِ فيه وَلَا يُدْفَنُ الْكَافِرُ في الْحِجَازِ إنْ أَمْكَنَ نَقْلُهُ قبل التَّغَيُّرِ وَإِلَّا دُفِنَ فيه فَلَوْ دُفِنَ فيه لم يُنْبَشْ وَإِنْ لم يَتَغَيَّرْ وَعَلَيْهِ قال الْإِمَامُ لَا يَبْعُدُ أَنْ لَا يَرْفَعَ نَفْسَ قَبْرِهِ وَلَا يَدْخُلُ حَرْبِيٌّ سَائِرَ الْبِلَادِ أَيْ بَاقِيهَا إلَّا بِإِذْنٍ فَيَجُوزُ دُخُولُهُ وَيَجُوزُ تَقْرِيرُ الْكَافِرِ فيه بِالْجِزْيَةِ وَلَا يُؤْذَنُ له أَيْ لِلْحَرْبِيِّ في دُخُولِهِ له إلَّا لِحَاجَةٍ كما فُهِمْت بِالْأَوْلَى أو لِمَصْلَحَةٍ لنا كَرِسَالَةٍ وَتِجَارَةٍ وَعَقْدِ ذِمَّةٍ أو هُدْنَةٍ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَدْخُلَ لِتَجَسُّسٍ أو قَتْلِ مُسْلِمٍ أو نَحْوِهِ مِمَّا يَتَوَلَّدُ منه فَسَادٌ وَلَا يُنَافِي هذا ما مَرَّ في الْأَمَانِ من أَنَّ الْعِبْرَةَ بِنَفْيِ الْمَضَرَّةِ لَا بِوُجُودِ الْمَصْلَحَةِ لِأَنَّ الْأَمَانَ هُنَا إنَّمَا هو لِدُخُولِهِمْ بِلَادِنَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَيَقِفُ أَيْ يَمْكُثُ إذَا دخل لِمَا ذَكَرَ بِقَدْرٍ لِحَاجَةٍ وَلَا يَدْخُلُ مَسَاجِدَهَا أَيْ بَقِيَّةَ الْبِلَادِ إلَّا بِإِذْنٍ وَيَأْذَنُ له الْآحَادُ كَالْإِمَامِ وَلَوْ في دُخُولِهِ الْجَامِعِ لِحَاجَةِ مُسْلِمٍ أو حَاجَتِهِ هو إلَيْهِ وَلِسَمَاعِ قُرْآنٍ وَحَدِيثٍ وَعِلْمٍ لَا أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَنَوْمٍ وَيُعَزَّرُ إنْ دخل مَسْجِدًا بِلَا إذْنٍ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَإِنْ لم يَشْرِطْ عليه أَنْ لَا يَدْخُلَ بِلَا إذْنٍ أو جَاهِلًا فَلَا يُعَزَّرُ لِعُذْرِهِ وَيُعَرَّفُ الْحُكْمَ وَجُلُوسُ الْقَاضِي فيه إذْنٌ لِلْكَافِرِ الْمُخَاصَمِ في الدُّخُولِ وَلِلْإِمَامِ إنْزَالُ وَفْدِهِمْ أَيْ الْقَادِمِينَ من الْكُفَّارِ عَلَيْنَا بِمَسْجِدٍ وَلَوْ كان الْوَافِدُ جُنُبًا لَا حَائِضًا تُلَوِّثُ الْمَسْجِدَ وَلَا صَبِيًّا وَمَجْنُونًا غير مُمَيِّزَيْنِ صِيَانَةً لِلْمَسْجِدِ عن الْقَاذُورَاتِ الْحَاصِلَةِ فيه بِذَلِكَ وَغَيْرُ الْمَسْجِدِ أَوْلَى بِالْإِنْزَالِ فيه من الْمَسْجِدِ وَبَعْضُ هذه الْمَسَائِلِ عُلِمَ مع زِيَادَةٍ من بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَلَوْ سَأَلَ من لَا يُرْجَى إسْلَامُهُ تَعْلِيمَ الْعِلْمِ مُنِعَ منه بِخِلَافِ من يُرْجَى إسْلَامُهُ كما في تَعْلِيمِهِ الْقُرْآنَ وَلَوْ عِلْمَ نَحْوًا أو شِعْرًا أو نَحْوَهُمَا جَازَ وَإِنْ لم يُرْجَ إسْلَامُهُ وَلَا يُمَكَّنُ إذَا دخل لِشَيْءٍ مِمَّا مَرَّ من إظْهَارِ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَلَا يَأْذَنُ له الْإِمَامُ في حَمْلِ شَيْءٍ مِنْهُمَا إلَى دَارِنَا الرُّكْنُ الْخَامِسُ الْمَالُ وَأَقَلُّهُ دِينَارٌ لِكُلِّ سَنَةٍ عن كل وَاحِدٍ لِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ عن مُعَاذٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم لَمَّا وَجَّهَهُ إلَى الْيَمَنِ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ من كل حَالِمٍ دِينَارًا أو عَدْلَهُ من الْمَعَافِرِ ثِيَابٌ تَكُونُ بِالْيَمَنِ وَظَاهِرُ الْخَبَرِ أَنَّ أَقَلَّهَا دِينَارٌ أو ما قِيمَتُهُ دِينَارٌ وَبِهِ أَخَذَ الْبُلْقِينِيُّ وَالْمَنْصُوصُ الذي عليه الْأَصْحَابُ أَنَّ أَقَلَّهَا دِينَارٌ وَعَلَيْهِ إذَا عَقَدَ بِهِ جَازَ أَنْ يُعْتَاضَ عنه ما قِيمَتُهُ دِينَارٌ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ عَقْدُهَا بِمَا قِيمَتُهُ دِينَارٌ لِأَنَّ قِيمَتَهُ قد تَنْقُصُ عنه آخِرَ الْمُدَّةِ وَمَحَلُّ كَوْنِ أَقَلِّهَا دِينَارًا عِنْدَ قُوَّتِنَا وَإِلَّا فَقَدْ نَقَلَ الدَّارِمِيُّ عن الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَجُوزُ عَقْدُهَا بِأَقَلَّ من دِينَارٍ نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ وقال إنَّهُ ظَاهِرٌ مُتَّجَهٌ وَتُسْتَحَبُّ الْمُمَاكَسَةُ أَيْ الْمُشَاحَةُ مع الْكَافِرِ الْعَاقِلِ لِنَفْسِهِ أو لِمُوَكِّلِهِ في قَدْرِ الْجِزْيَةِ حتى يَزِيدَ على دِينَارٍ بَلْ إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَعْقِدَ بِأَكْثَرَ منه لم يَجُزْ أَنْ يَعْقِدَ بِدُونِهِ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ وَيُسَنُّ أَنْ يُفَاوَتَ بَيْنَهُمْ فَيَعْقِدُ لِلْغَنِيِّ بِأَرْبَعَةٍ وَالْمُتَوَسِّطِ بِدِينَارَيْنِ وَالْفَقِيرِ بِدِينَارٍ فَإِنْ أَبَى عَقْدَهَا إلَّا بِدِينَارٍ أُجِيبَ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ وَالْمُمَاكَسَةُ كما تَكُونُ في الْعَقْدِ تَكُونُ في الْأَخْذِ بَلْ الْأَصْحَابُ إنَّمَا صَدَّرُوا بِهِ في الْأَخْذِ فَقَالُوا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ الْمُمَاكَسَةُ حتى يَأْخُذَ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت