فهرس الكتاب

الصفحة 1764 من 2058

الْغَنِيِّ إلَى آخِرِهِ وَيُسْتَثْنَى السَّفِيهُ فَلَا يَصِحُّ عَقْدُهُ وَلَا عَقْدُ الْوَلِيِّ له بِالزَّائِدِ على الدِّينَارِ خِلَافًا لِلْقَاضِي فَلَوْ امْتَنَعَ من بَذْلِ الزَّائِدِ على دِينَارٍ بَعْدَ الْعَقْدِ بِهِ فَنَاقِضٌ لِلْعَهْدِ كما لو امْتَنَعَ من أَدَاءِ أَصْلِ الْجِزْيَةِ فَيَبْلُغُ الْمَأْمَنَ كما سَيَأْتِي فَعُلِمَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ما الْتَزَمَ كَمَنْ اشْتَرَى شيئا بِأَكْثَرَ من ثَمَنِ مِثْلِهِ فَإِنْ بَلَغَ الْمَأْمَنَ وَعَادَ بَاذِلًا لِلدِّينَارِ عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَعَادَ وَطَلَبَ الْعَقْدَ بِدِينَارٍ أُجِيبَ كما لو طَلَبَهُ أَوَّلًا فَإِنْ شُرِطَ وَأُطْلِقَ على كل فَقِيرٍ دِينَارٌ وكل غَنِيٍّ أَرْبَعَةٌ وكل مُتَوَسِّطٍ دِينَارٌ إنْ اُعْتُبِرَتْ هذه الْأَحْوَالُ أَيْ الْفَقْرُ وَالْغِنَى وَالتَّوَسُّطُ وَقْتَ الْأَخْذِ لَا وَقْتَ طُرُوِّهَا وَلَا وَقْتَ الْعَقْدِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ من زِيَادَتِهِ وَأُطْلِقَ أَيْ الشَّرْطُ ما لو قَيَّدَ بِأَنْ قُيِّدَتْ الْأَحْوَالُ الْمَذْكُورَةُ بِوَقْتٍ فَيُتَّبَعُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْفَقْرِ أو التَّوَسُّطِ منهم بِيَمِينِهِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ أو يُعْهَدُ له مَالٌ وَكَذَا من غَابَ وَأَسْلَمَ ثُمَّ حَضَرَ وقال أَسْلَمْت من وَقْتِ كَذَا كما نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ في الْأُمِّ وَلَا تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ في أَثْنَاءِ الْحَوْلِ بِالْقِسْطِ اتِّبَاعًا لِسِيرَةِ الْأَوَّلِينَ إلَّا مِمَّنْ مَاتَ أو أَسْلَمَ أو اسْتَقَالَ من الْعَقْدِ أو نَبَذَهُ في أَثْنَاءِ الْحَوْلِ فَيُؤْخَذُ بِالْقِسْطِ إذْ وُجُوبُهَا بِالسُّكْنَى فإذا سَكَنَ بَعْضَ الْمُدَّةِ وَجَبَ قِسْطُهُ كَالْأُجْرَةِ نعم إنْ لم يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ فَتِرْكَتُهُ كُلُّهَا فَيْءٌ فَلَا مَعْنَى لِأَخْذِ الْجِزْيَةِ منها وَلَوْ كان له وَارِثٌ غَيْرُ مُسْتَغْرِقٍ أُخِذَ من نَصِيبِهِ ما يَتَعَلَّقُ بِهِ من الْجِزْيَةِ وَسَقَطَتْ حِصَّةُ بَيْتِ الْمَالِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لو حُجِرَ عليه بِفَلَسٍ في أَثْنَاءِ الْعَامِ لَا يُؤْخَذُ منه الْقِسْطُ حِينَئِذٍ قال الْبُلْقِينِيُّ وهو الْجَارِي على الْقَوَاعِدِ لَكِنْ نَصَّ في الْأُمِّ على أَخْذِهِ فَلَوْ مَاتَ وَعَلَيْهِ مع الْجِزْيَةِ دَيْنٌ لِآدَمِيٍّ وَضَاقَ مَالُهُ عنهما سَوَّى بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْجِزْيَةَ لَيْسَتْ بِقُرْبَةٍ حتى تَكُونَ كَالزَّكَاةِ وَلِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فيها حَقٌّ الْآدَمِيِّ من جِهَةِ أنها أُجْرَةٌ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ طَلَبُ تَعْجِيلِ الْجِزْيَةِ هذا عُلِمَ من قَوْلِهِ وَلَا يُؤْخَذُ في أَثْنَاءِ الْحَوْلِ بِالْقِسْطِ فَصْلٌ فَإِنْ أَقَرُّوا بِبَلَدِهِمْ بِجِزْيَةٍ اُسْتُحِبَّ مَعَهَا اشْتِرَاطُ ضِيَافَةِ من يَمُرُّ بِهِمْ مِنَّا وَإِنْ لم يَكُنْ الْمَارُّ من أَهْلِ الْفَيْءِ لَا على فَقِيرٍ لِأَنَّهَا تَتَكَرَّرُ فَلَا يَتَيَسَّرُ لِلْفَقِيرِ الْقِيَامُ بها وَالْأَصْلُ في اشْتِرَاطِهَا ما رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم صَالَحَ أَهْلَ أَيْلَةَ على ثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ وَكَانُوا ثَلَثَمِائَةِ رَجُلٍ وَعَلَى ضِيَافَةِ من يَمُرُّ بِهِمْ من الْمُسْلِمِينَ وَرَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَيُبَيِّنُ لهم في الْعَقْدِ أَيَّامَ الضِّيَافَةِ أَيْ قَدْرَهَا في الْحَوْلِ كَمِائَةِ يَوْمٍ فيه وَمُدَّةَ الْإِقَامَةِ كَيَوْمٍ أو ثَلَاثَةٍ لِيَنْتَفِيَ الْغَرَرُ وَلَا تَزِيدُ مُدَّتُهَا أَيْ لَا تُنْدَبُ زِيَادَتُهَا على الثَّلَاثِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِأَنَّ في الزِّيَادَةِ عليها مَشَقَّةً فَإِنْ وَقَعَ تَوَافُقٌ على زِيَادَةٍ جَازَ كما صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَنَقَلَ في الذَّخَائِرِ عن الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَشْتَرِطُ عليهم تَزْوِيدَ الضَّيْفِ كِفَايَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَيُبَيِّنُ لهم عَدَدَ الضِّيفَانِ خَيْلًا وَرَجْلًا بِفَتْحِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الْجِيمِ كَعِشْرِينَ ضَيْفًا في الْعَامِ من الْفُرْسَانِ كَذَا وَمِنْ الرَّجَّالَةِ كَذَا على الْوَاحِدِ منهم أو أَلْفٍ كَذَلِكَ على الْجَمِيعِ وهم يُوَزِّعُونَهَا على أَنْفُسِهِمْ بِقَدْرِ الْجِزْيَةِ أو يَتَحَمَّلُ بَعْضُهُمْ عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت