فهرس الكتاب

الصفحة 1765 من 2058

بَعْضٍ وإذا تَفَاوَتُوا في الْجِزْيَةِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُفَاوِتَ بَيْنَهُمْ في الضِّيَافَةِ فَيَجْعَلُ على الْغَنِيِّ عِشْرِينَ مَثَلًا وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ عَشَرَةً وَلَا يُفَاوِتُ بَيْنَهُمْ في جِنْسِ الطَّعَامِ لِأَنَّهُ لو شَرَطَ على الْغَنِيِّ أَطْعِمَةً فَاخِرَةً أَجْحَفَ بِهِ الضِّيفَانُ ويبين لهم جِنْسَ الطَّعَامِ وَالْأُدْمِ وَقَدْرِهِمَا بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا كَأَنْ يَقُولَ لِكُلِّ وَاحِدٍ كَذَا من خُبْزِ الْبُرِّ

وَكَذَا من السَّمْنِ أو غَيْرِهِمَا بِحَسَبِ عَادَتِهِمْ ويبين الْعَلَفَ أَيْ عَلَفَ الدَّوَابِّ من تِبْنٍ وَحَشِيشٍ وَقَتٍّ لَا قَدْرَهُ أَيْ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُهُ إلَّا الشَّعِيرُ إنْ ذَكَرَهُ فَيُقَدِّرُهُ وَإِطْلَاقُ الْعَلَفِ لَا يَقْتَضِي الشَّعِيرَ فَإِنْ كان لِوَاحِدٍ دَوَابُّ ولم يُعَيِّنْ عَدَدًا منها لم يَعْلِفْ إلَّا وَاحِدَةً نَصَّ عليه في الْأُمِّ وَلَا يَلْزَمُهُ الْأَنْسَبُ يَلْزَمُهُمْ أُجْرَةُ طَبِيبٍ وَحَمَّامٍ وَثَمَنُ دَوَاءٍ ويبين لهم الْمَنَازِلَ أَيْ مَنَازِلَ الضِّيفَانِ من فُضُولِ مَنَازِلِهِمْ وَبُيُوتِ الْفُقَرَاءِ الَّذِينَ لَا ضِيَافَةَ عليهم وَالْكَنَائِسَ وَنَحْوِهَا الدَّافِعَةَ لِلْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَيَشْتَرِطُ عليهم تَعْلِيَةَ الْأَبْوَابِ لِيَدْخُلَهَا الْمُسْلِمُونَ رُكْبَانًا كما شَرَطَهُ عُمَرُ على أَهْلِ الشَّامِ وَلَا يُخْرَجُونَ أَيْ أَرْبَابُ الْمَنَازِلِ من مَنَازِلِهِمْ وَإِنْ ضَاقَتْ وَهِيَ أَيْ الضِّيَافَةُ زِيَادَةٌ على الْجِزْيَةِ لَا منها لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ على الْإِبَاحَةِ وَالْجِزْيَةُ على التَّمْلِيكِ وَلِهَذَا لَا يُجْزِئُ فيها التَّغْدِيَةُ وَالتَّعْشِيَةُ كما في الْكَفَّارَةِ تَلْزَمُ بِالْقَبُولِ منهم وَإِنْ اعْتَاضَ عنها أَيْ الضِّيَافَةِ الْإِمَامُ دَرَاهِمَ أو دَنَانِيرَ وَبِهَا عَبَّرَ الْأَصْلُ بِرِضَاهُمْ جَازَ وَاخْتَصَّتْ بِأَهْلِ الْفَيْءِ كَالْأَصْلِ الذي هو الدِّينَارُ وَيُفَارِقُ الضِّيَافَةَ بِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهَا تَقْتَضِي التَّعْمِيمَ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ رِضَاهُمْ لِأَنَّ الضِّيَافَةَ قد تَكُونُ أَهْوَنَ عليهم فَرْعٌ لِضَيْفِهِمْ حَمْلُ الطَّعَامِ من غَيْرِ أَكْلٍ بِخِلَافِ طَعَامِ الْوَلِيمَةِ لِأَنَّهُ مَكْرُمَةٌ وما هُنَا مُعَارَضَةٌ لَا الْمُطَالَبَةُ بِالْعِوَضِ ولا طَعَامِ الْغَدِ وَلَا طَعَامِ الْأَمْسِ الذي لم يَأْتُوا بِطَعَامِهِ بِنَاءً على أَنَّ الضِّيَافَةَ زَائِدَةٌ على الْجِزْيَةِ وَإِنْ ازْدَحَمَ الضِّيفَانُ على الْمُضِيفِ لهم أو عَكْسُهُ خُيِّرَ الْمُزْدَحَمُ عليه فَيُخَيَّرُ الْمُضِيفُ في الْأُولَى وَالضَّيْفُ في الثَّانِيَةِ وَإِنْ كَثُرَتْ الضِّيفَانُ عليهم بَدَءُوا بِالسَّابِقِ لِسَبْقِهِ وَإِلَّا بِأَنْ تُسَاوَوْا أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ وَلِيَكُنْ لِلضِّيفَانِ عَرِيفٌ يُرَتِّبُ أَمْرَهُمْ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَصْلٌ وَالْجِزْيَةُ تُؤْخَذُ مِمَّنْ هِيَ عليه بِرِفْقٍ كَسَائِرِ الدُّيُونِ وَيَكْفِي في الصَّغَارِ الْمَذْكُورِ في آيَةِ الْجِزْيَةِ أَنْ يَجْرِيَ عليهم الْحُكْمُ بِمَا لَا يَعْتَقِدُونَهُ كما فَسَّرَهُ الْأَصْحَابُ بِذَلِكَ وَتَفْسِيرُهُ بِأَنْ يَجْلِسَ الْآخِذُ وَيَقُومَ الذِّمِّيُّ وَيُطَأْطِئَ رَأْسَهُ وَيَحْنِيَ ظَهْرَهُ وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ في الْمِيزَانِ وَيَقْبِضَ الْآخِذُ لِحْيَتَهُ وَيَضْرِبَ لِهْزِمَتَيْهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ هذه الْهَيْئَةَ بَاطِلَةٌ وَدَعْوَى اسْتِحْبَابِهَا أو وُجُوبِهَا أَشَدُّ خَطَأً ولم يُنْقَلْ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَلَا أَحَدًا من الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ فَعَلَ شيئا منها فَلَهُ تَوْكِيلُ مُسْلِمٍ في أَدَائِهَا وَتَضْمِينُهُ لها وَالْحَوَالَةُ بها عليه بِنَاءً على أَنَّ الْهَيْئَةَ الْمَذْكُورَةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ فَصْلٌ لو طَلَبَ قَوْمٌ مِمَّنْ يُعْقَدُ لهم الْجِزْيَةُ عَرَبٌ أو عَجَمٌ أَنْ يُؤَدُّونَ الْجِزْيَةَ بِاسْمِ الزَّكَاةِ لَا بِاسْمِ الْجِزْيَةِ وقد عَرَفُوهَا حُكْمًا وَشَرْطًا وأن يُضَعَّفَ عليهم أُجِيبُوا إلَى ذلك إنْ رَآهُ الْإِمَامُ وَسَقَطَ عَنْهُمْ الْإِهَانَةُ وَاسْمُ الْجِزْيَةِ اقْتِدَاءً بِعُمَرَ رضي اللَّهُ عنه في نَصَارَى الْعَرَبِ لَمَّا قالوا له نَحْنُ عَرَبٌ لَا نُؤَدِّي ما تُؤَدِّيهِ الْعَجَمُ فَخُذْ مِنَّا ما يَأْخُذُ بَعْضُكُمْ من بَعْضٍ يَعْنُونَ لِزَكَاةٍ ولم يُنْكِرْ عليه فيه أَحَدٌ فَكَانَ إجْمَاعًا وَعَقَدَ لهم الذِّمَّةَ مُؤَبَّدًا فَلَيْسَ لِأَحَدٍ نَقْضُ ما فَعَلَهُ هذا إنْ تَيَقَّنَّا وَفَاءَهَا بِدِينَارٍ وَإِلَّا فَلَا يُجَابُوا وَلَوْ اقْتَضَى إجَابَتُهُمْ تَسْلِيمَ بَعْضٍ منهم عن بَعْضٍ ما الْتَزَمُوهُ فَإِنَّهُمْ يُجَابُونَ وَلِبَعْضِهِمْ أَنْ يَلْتَزِمَ عن نَفْسِهِ وَعَنْ غَيْرِهِ وَغَرَضُنَا تَحْصِيلُ دِينَارٍ عن كل رَأْسٍ فيقول الْإِمَامُ في صُورَةِ الْعَقْدِ جَعَلْت عَلَيْكُمْ ضِعْفَ الصَّدَقَةِ أو صَالَحْتُكُمْ عليه أو نَحْوَهُ وَهِيَ أَيْ الْأَمْوَالُ الْمَأْخُوذَةُ بِاسْمِ الزَّكَاةِ جِزْيَةٌ حَقِيقَةً وَإِنْ بُدِّلَ اسْمُهَا تُصْرَفُ مَصْرِفَ الْفَيْءِ فَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قال هَؤُلَاءِ حَمْقَى أَبَوْا الِاسْمَ وَرَضُوا بِالْمَعْنَى وَلَا تُؤْخَذُ من مَالِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَامْرَأَةٍ وَخُنْثَى بِخِلَافِ الْفَقِيرِ فَإِنْ وَفَّى قَدْرَ الزَّكَاةِ بِلَا تَضْعِيفٍ أو نِصْفَهَا أَنَّ نِصْفَهَا بِالدِّينَارِ يَقِينًا لَا ظَنًّا كَفَى أَخْذُهُ فَلَوْ كَثُرُوا وَعَسُرَ عَدَدُهُمْ لِمَعْرِفَةِ الْوَفَاءِ بِالدِّينَارِ لم يَجُزْ الْأَخْذُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ بَلْ يُشْتَرَطُ تَحَقُّقُ أَخْذِ دِينَارٍ عن كل رَأْسٍ وَلَا يَتَعَيَّنُ تَضْعِيفُهَا وَلَا تَنْصِيفُهَا فَيَجُوزُ تَرْبِيعُهَا وَتَخْمِيسُهَا وَنَحْوُهُمَا على ما يَرَوْنَهُ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ شَرَطَ الضِّعْفَ لِلزَّكَاةِ وَكَثُرَ أَيْ زَادَ على دِينَارٍ وَبَذَلُوا الدِّينَارَ بِأَنْ سَأَلُوا إسْقَاطَ الزَّائِدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت