فهرس الكتاب

الصفحة 1766 من 2058

وَإِعَادَةَ اسْمِ الْجِزْيَةِ أُجِيبُوا لِأَنَّ الزِّيَادَةَ أُثْبِتَتْ لِتَغْيِيرِ الِاسْمِ فإذا رَضُوا بِالِاسْمِ وَجَبَ إسْقَاطُهَا وَإِنْ قَلَّ الضِّعْفُ عن الدِّينَارِ زَادَ في التَّضْعِيفِ حتى يَسْتَوْفِيَهُ فَرْعٌ تُضَعَّفُ الْمَاشِيَةُ أَيْ الزَّكَاةُ الْمَأْخُوذَةُ منها كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فَيُؤْخَذُ من خَمْسٍ من الْإِبِلِ شَاتَانِ وَمِنْ أَرْبَعِينَ من الْغَنَمِ شَاتَانِ وَمِنْ ثَلَاثِينَ من الْبَقَرِ تَبِيعَانِ وَمِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا دِينَارٌ وَمِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَمِمَّا سُقِيَ بِلَا مُؤْنَةٍ الْخُمُسُ وَمِمَّا سُقِيَ بِمُؤْنَةٍ الْعُشْرُ وَمِنْ الرِّكَازِ خُمُسَانِ وَهَكَذَا وَلَا يُضَعَّفُ الْجُبْرَانُ لو أَخَذْنَاهُ أو أَعْطَيْنَاهُ لِئَلَّا يُكْثِرَ التَّضْعِيفُ وَلِأَنَّهُ على خِلَافِ الْقِيَاسِ فَيَقْتَصِرُ بِهِ على مَوْرِدِ النَّصِّ فَلَوْ مَلَكَ سِتًّا وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا ولم يَكُنْ فيها بِنْتَا لَبُونِ أَخْرَجَ بِنْتَيْ مَخَاضٍ مع إعْطَاءِ الْجُبْرَانِ أو حَقَّتَيْنِ مع أَخْذِهِ فَيُعْطِي في النُّزُولِ مع كل وَاحِدَةٍ شَاتَيْنِ أو عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَيَأْخُذُ في الصُّعُودِ مع كل وَاحِدَةٍ مِثْلَ ذلك وَيُعْطَى الْإِمَامُ الْجُبْرَانَ من الْفَيْءِ كما يَصْرِفُهُ إذَا أَخَذَهُ إلَى الْفَيْءِ وَلَا يَأْخُذُهَا من دُونِ النِّصَابِ بِالْقِسْطِ كَشَاةٍ من عِشْرِينَ وَنِصْفِ شَاةٍ من عَشَرٍ لِأَنَّ الْأَثَرَ إنَّمَا وَرَدَ فِيمَا يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ وَهَلْ يَعْتَبِرُ النِّصَابُ كُلَّ الْحَوْلِ أو آخِرَهُ وَجْهَانِ في الْكِفَايَةِ قِيَاسُ بَابِ الزَّكَاةِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَقِيَاسُ اعْتِبَارِ الْغِنَى وَالْفَقْرِ وَالتَّوَسُّطِ آخَرَ الْحَوْلِ في هذا الْبَابِ تَرْجِيحُ الثَّانِي وَيُؤْخَذُ من مِائَتَيْنِ من الْإِبِلِ ثَمَانُ حِقَاقٍ أو عَشَرُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَلَا يُفَرِّقُ فَلَا يَأْخُذُ أَرْبَعَ حِقَاقٍ وَخَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ كما لَا يُفَرِّقُ في الزَّكَاةِ قُلْت وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا تَشْقِيصَ هُنَا بِخِلَافِ ما هُنَاكَ فَصْلٌ لَا يُؤْخَذُ شَيْءٌ من حَرْبِيٍّ دخل دَارَنَا رَسُولًا أو بِتِجَارَةٍ نَضْطَرُّ نَحْنُ إلَيْهَا أو لِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ له الدُّخُولَ بِلَا إذْنٍ فَإِنْ لم نَضْطَرَّ إلَيْهَا وَاشْتَرَطَ عليهم الْإِمَامُ أَخْذَ شَيْءٍ وَلَوْ أَكْثَرَ من عُشْرِهَا جَازَ كما فَعَلَهُ عُمَرُ رضي اللَّهُ عنه بِخِلَافِ ما إذَا لم يَشْتَرِطْ عليهم لِأَنَّهُمْ لم يَلْتَزِمُوا وَيَجْتَهِدُ الْإِمَامُ في الزَّائِدِ على الْعُشْرِ كما في زِيَادَةِ الْجِزْيَةِ على دِينَارٍ وَيَجُوزُ له أَنْ يَشْتَرِطَ عليهم دُونَهُ أَيْ الْعُشْرِ وأن يَشْتَرِطَ عليهم أَخْذَ شَيْءٍ في نَوْعٍ من تِجَارَاتِهِمْ أَكْثَرَ من نَوْعٍ آخَرَ وَلَوْ أَعْفَاهُمْ عن الْأَخْذِ جَازَ لِأَنَّ الْحَاجَةَ قد تَدْعُو إلَيْهِ لِاتِّسَاعِ الْمَكَاسِبِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ شَرَطَ عليهم عُشْرَ الثَّمَنِ أَيْ ثَمَنِ ما بِيعَ من تِجَارَاتِهِمْ أُمْهِلُوا إلَى الْبَيْعِ بِخِلَافِ ما لو شَرَطَ أَنْ يَأْخُذَ من تِجَارَاتِهِمْ وَالْمَأْخُوذُ أَيْ ما يُؤْخَذُ في الْحَوْلِ لَا يُؤْخَذُ إلَّا مَرَّةً وَلَوْ تَرَدَّدُوا إلَى بِلَادِهِمْ كَالْجِزْيَةِ وَلَا يُؤْخَذُ شَيْءٌ من تِجَارَةِ ذِمِّيٍّ وَلَا ذِمِّيَّةٍ اتَّجَرَتْ إلَّا إنْ شَرَطَ عَلَيْهِمَا مع الْجِزْيَةِ اقْتِدَاءً بِعُمَرَ رضي اللَّهُ عنه سَوَاءٌ أَكَانَا بِالْحِجَازِ أَمْ بِغَيْرِهِ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ اتَّجَرَتْ وَلَا يُؤْخَذُ شَيْءٌ من غَيْرِ مُتَّجِرٍ دخل بِأَمَانٍ وَإِنْ دخل الْحِجَازَ وَيَكْتُبُ لِمَنْ أَخَذَ منه بَرَاءَةً حتى لَا يُطَالَبُ مَرَّةً أُخْرَى قبل الْحَوْلِ فَصْلٌ لو صَالَحْنَاهُمْ وَأَبْقَيْنَا أَرْضَهُمْ على مِلْكِهِمْ وَضَرَبْنَا عليها خَرَاجًا يُؤَدُّونَهُ كُلَّ سَنَةٍ عن كل جَرِيبٍ كَذَا يَفِي ذلك الْخَرَاجُ بِالْجِزْيَةِ عن كل وَاحِدٍ منهم جَازَ فَالْمَأْخُوذُ جِزْيَةٌ تُصْرَفُ مَصْرِفَ الْفَيْءِ فَلَا يُؤْخَذُ من أَرْضِ صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ وَلَا امْرَأَةٍ وَلَا خُنْثَى وَيُؤْخَذُ الْخَرَاجُ منهم وَإِنْ لم تُزْرَعْ أَيْ الْأَرْضُ أو بَاعُوهَا أو وَهَبُوهَا ما لم يُسْلِمُوا لِأَنَّهُ جِزْيَةٌ كما مَرَّ وَإِنْ اشْتَرَاهَا مُسْلِمٌ أو اسْتَأْجَرَهَا فَعَلَيْهِ الثَّمَنُ في الْأُولَى وَالْأُجْرَةُ في الثَّانِيَةِ وَالْخَرَاجُ بَاقٍ على الْبَائِعِ وَالْمُؤَجِّرِ وَيُؤْخَذُ منهم الْخَرَاجُ في مَوَاتٍ يَذُبُّونَ عنه لَا غَيْرِهِ أَيْ لَا في مَوَاتٍ لَا يَذُبُّونَ عنه وَإِنْ أَحْيَوْهُ إلَّا بِشَرْطٍ بِأَنْ شَرَطَ عليهم أَنْ يُؤْخَذَ ذلك عَمَّا يُحْيُونَهُ وَإِنْ ضَرَبْنَاهُ على أَنَّ الْأَرْضَ لنا وَيَسْكُنُونَهَا وَيُؤَدُّونَ كُلَّ سَنَةٍ عن كل جَرِيبٍ كَذَا فَهُوَ أَيْ الْمَأْخُوذُ منهم أُجْرَةٌ لِأَنَّ ذلك عَقْدُ إجَارَةٍ فَلَا يَسْقُطُ بِإِسْلَامِهِمْ وَلَا يُشْتَرَطُ فيه أَنْ يَبْلُغَ دِينَارًا وَالْجِزْيَةُ بَاقِيَةٌ فَتَجِبُ مع الْأُجْرَةِ وَلَا يَجُوزُ لهم بَيْعُهَا أَيْ الْأَرْضِ وَلَا هِبَتُهَا وَلَهُمْ إجَارَتُهَا لِأَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ يُؤَجَّرُ وَيُؤْخَذُ ذلك من أَرْضِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَا جِزْيَةَ عليه لِأَنَّهُ أُجْرَةٌ الطَّرَفُ الثَّانِي في أَحْكَامِ عَقْدِ الذِّمَّةِ فَيَلْزَمُنَا بَعْدَ عَقْدِهَا لهم الْكَفُّ عن أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا بَذَلُوا الْجِزْيَةَ لِعِصْمَتِهِمَا وَرَوَى أبو دَاوُد خَبَرَ أَلَا من ظَلَمَ مُعَاهِدًا أو انْتَقَصَهُ أو كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ أو أَخَذَ منه شيئا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ فَأَنَا حَجِيجُهُ يوم الْقِيَامَةِ وَلَوْ غُصِبَتْ لهم خَمْرٌ وَخِنْزِيرٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت