اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أو قَاتَلُوا الْمُسْلِمِينَ أو آوَوْا عَيْنًا عليهم أو قَتَلُوا مُسْلِمًا أو تَجَسَّسُوا كَأَنْ كَاتَبُوا أَهْلَ الْحَرْبِ جميعا في الصُّوَرِ كُلِّهَا أو فَعَلَ بَعْضُهُمْ شيئا من ذلك وَسَكَتَ الْبَاقُونَ عنه انْتَقَضَ الْعَهْدُ وَلَوْ لم يَعْلَمُوهُ نَقْضًا ولم يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِنَقْضِهِ لِإِتْيَانِهِمْ بِمَا يَخِلُّ بِالْعَقْدِ وَبَيَّتُوا في بِلَادِهِمْ بِلَا إنْذَارٍ وَإِنْ لم يَعْلَمُوا أَنَّ ما أَتَوْا بِهِ نَاقِضًا لِآيَةِ وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ من بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَلِصَيْرُورَتِهِمْ حِينَئِذٍ كما كَانُوا قبل الْمُهَادَنَةِ وَالنَّازِلُ بِنَا أَيْ بِدَارِنَا بِأَمَانٍ أو هُدْنَةٍ نَبْلُغُهُ الْمَأْمَنَ وَلَا نَغْتَالُهُ قبل وُصُولِهِ الْمَأْمَنَ فَإِنْ أَنْكَرَهُ عليهم الْبَاقُونَ فِيمَا مَرَّ بِقَوْلٍ أو فِعْلٍ بِأَنْ اعْتَزَلُوهُمْ أو بَعَثُوا إلَى الْإِمَامِ بِأَنَّا مُقِيمُونَ على الْعَهْدِ لم يُنْتَقَضْ عَهْدُهُمْ وَإِنْ كَانُوا أَتْبَاعًا ثُمَّ نَظَرْت فَإِنْ تَمَيَّزُوا عَنْهُمْ بَيَّتْنَاهُمْ أَيْ مُنْتَقَضِي الْعَهْدَ وَإِلَّا أَنْذَرْنَاهُمْ أَيْ الْبَاقِينَ لِيَتَمَيَّزُوا عَنْهُمْ أو يُسْلِمُوهُمْ إلَيْنَا فَإِنْ أَبَوْا ذلك مع الْقُدْرَةِ عليه فَنَاقِضُونَ لِلْعَهْدِ بِخِلَافِ عَقْدِ الذِّمَّةِ فَنَقْضُهُ من الْبَعْضِ ليس نَقْضًا من الْبَاقِينَ بِحَالٍ لِقُوَّتِهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ مُنْكِرِ النَّقْضِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَلَوْ أَيْ وَكُلُّ ما اُخْتُلِفَ في كَوْنِهِ نَاقِضًا في الْجِزْيَةِ نُقِضَ هُنَا قَطْعًا لِضَعْفِ هذا وَقُوَّةِ ذَاكَ وَتَأَكُّدِهِ بِالْجِزْيَةِ فَرْعٌ لو اسْتَشْعَرَ الْإِمَامُ خِيَانَتَهُمْ بِأَمَارَاتٍ تَدُلُّ عليها لَا بِمُجَرَّدِ تَوَهُّمٍ لم يُنْتَقَضْ عَهْدُهُمْ بَلْ يُنْبَذُ إلَيْهِمْ جَوَازًا الْعَهْدُ قال تَعَالَى وَإِمَّا تَخَافَنَّ من قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إلَيْهِمْ بِخِلَافِ عَقْدِ الذِّمَّةِ لَا يُنْبَذُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ مُؤَبَّدٌ وَلِأَنَّ أَهْلَهَا في قَبْضَتِنَا فَيَسْهُلُ التَّدَارُكُ عِنْدَ ظُهُورِ الْخِيَانَةِ وَلِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فيه جَانِبُهُمْ وَلِهَذَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ إلَيْهِ بِخِلَافِ عَقْدِ الْهُدْنَةِ وَجَرَوْا في التَّعْلِيلِ الثَّانِي على الْغَالِبِ من كَوْنِ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِبِلَادِنَا وَأَهْلِ الْهُدْنَةِ بِبِلَادِهِمْ وَاعْتَبَرَ ابن الرِّفْعَةِ في جَوَازِ النَّبْذِ بِالْخَوْفِ حُكْمَ الْحَاكِمِ بِهِ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ وَرَدَّهُ الزَّرْكَشِيُّ وَيُنْذِرُهُمْ بَعْدَ نَبْذِ عَهْدِهِمْ وَيَبْلُغُهُمْ مَأْمَنَهُمْ قبل قِتَالِهِمْ إنْ كَانُوا بِدَارِنَا وَفَاءً بِالْعَهْدِ وَلِأَنَّ الْعَقْدَ لَازِمٌ قبل ذلك وهو أَيْ مَأْمَنُهُمْ دَارُ الْحَرْبِ وَتَبْلِيغُهُمْ إيَّاهُ يَكُونُ بِالْكَفِّ لِلْأَذَى مِنَّا وَمِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَنْهُمْ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ حَقِّ الْآدَمِيِّ منهم إنْ كان فَرْعٌ يَجِبُ على الَّذِينَ هَادَنَهُمْ الْإِمَامُ الْكَفُّ عن قَبِيحِ الْقَوْلِ وَالْعَمَلُ في حَقِّنَا وَبَذْلُ الْجَمِيلِ مِنْهُمَا فَلَوْ نَقَصُوا الْمُسْلِمِينَ من الْكَرَامَةِ لهم أو الْإِمَامَ من التَّعْظِيمِ له بَعْدَ أَنْ كَانُوا يُكْرِمُونَهُمْ وَيُعَظِّمُونَهُ سَأَلَهُمْ عن سَبَبِ ذلك فَإِنْ لم يُقِيمُوا حُجَّةً أَيْ عُذْرًا ولم يَنْتَهُوا نَقَضَ الْعَهْدَ وَأَنْذَرَهُمْ قبل نَقْضِهِ وَإِنْ أَقَامُوا عُذْرًا يُقْبَلُ مِثْلُهُ قِبَلَهُ فَصْلٌ لو صَالَحَ الْإِمَامُ الْكُفَّارَ أَيْ هَادَنَهُمْ بِشَرْطِ رَدِّ من جاء نَا منهم مُسْلِمًا صَحَّ فَيَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ولم يَجُزْ بِذَلِكَ رَدُّ الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ إذْ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُصِيبَهَا زَوْجُهَا الْكَافِرُ أو تَزَوَّجَ بِكَافِرٍ وَلِأَنَّهَا عَاجِزَةٌ عن الْهَرَبِ منهم وَأَقْرَبُ إلَى الِافْتِتَانِ وقد قال تَعَالَى إذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ الْآيَةَ فَإِنْ صَرَّحَ بِشَرْطِ رَدِّهَا لم يَصِحَّ لِذَلِكَ وَيَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ لِفَسَادِ الشَّرْطِ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنْ جَاءَتْ إلَيْنَا مُسْلِمَةً أو أَسْلَمَتْ بَعْدَ مَجِيئِهَا وَطَالَبَ الزَّوْجُ بِمَهْرِهَا لِارْتِفَاعِ