فهرس الكتاب

الصفحة 1773 من 2058

كما سَيَأْتِي بَيَانُهُ

فَلَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ إلَى إعْطَائِهِمْ مَالًا كَأَنْ خِفْنَا منهم الِاصْطِلَامَ لِإِحَاطَتِهِمْ بِنَا أو كَانُوا يُعَذِّبُونَ أَسْرَانَا وَجَبَ إعْطَاؤُهُمْ ذلك لِلضَّرُورَةِ وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا في السِّيَرِ من نَدْبِ فَكِّ الْأَسْرَى وَأُجِيبُ بِحَمْلِ نَدْبِ ما هُنَاكَ على عَدَمِ تَعْذِيبِ الْأَسْرَى أو خَوْفِ اصْطِلَامِهِمْ وَهَلْ الْعَقْدُ في هذه الْحَالَةِ صَحِيحٌ قال الْأَذْرَعِيُّ عِبَارَةُ كَثِيرٍ تُفْهِمُ صِحَّتَهُ وهو بَعِيدٌ وَالظَّاهِرُ بُطْلَانُهُ وهو قَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ ولم يَمْلِكُوهُ أَيْ ما أُعْطِيَ لهم لِأَخْذِهِمْ له بِغَيْرِ حَقٍّ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَزِيدَ في عَقْدِ الْهُدْنَةِ على أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إنْ كان بِالْمُسْلِمِينَ قُوَّةٌ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِقَتْلِ الْمُشْرِكِينَ مُطْلَقًا وَأَذِنَ في الْهُدْنَةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بِقَوْلِهِ فَسِيحُوا في الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ قال الشَّافِعِيُّ وكان ذلك في أَقْوَى ما كان عليه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عِنْدَ مُنْصَرِفِهِ من تَبُوكَ وَرُوِيَ أَيْضًا أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم هَادَنَ صَفْوَانَ بن أُمَيَّةَ يوم الْفَتْحِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَأَسْلَمَ قبل مُضِيِّهَا وَعَلَى عَشْرِ سِنِينَ إنْ كان بِالْمُسْلِمِينَ ضَعْفٌ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم هَادَنَ قُرَيْشًا في الْحُدَيْبِيَةِ على وَضْعِ الْحَرْبِ عَشْرَ سِنِينَ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَلَوْ اُحْتِيجَ إلَى زِيَادَةٍ على الْعَشْرِ عَقَدَ على عَشْرٍ ثُمَّ عَشْرٍ قبل أَنْ تَنْقَضِيَ الْأُولَى جَزَمَ بِهِ الْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُ

وَلَا يَجُوزُ في عَقْدٍ وَاحِدٍ كما شَمِلَهُ قَوْلُهُ وَمَتَى زَادَ الْعَاقِدُ على الْجَائِزِ من أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ عِنْدَ قُوَّتِنَا أو عَشْرِ سِنِينَ عِنْدَ ضَعْفِنَا بَطَلَ الزَّائِدُ أَيْ الْعَقْدُ فيه فَقَطْ أَيْ دُونَهُ في الْمَزِيدِ عليه تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ قال الْمَاوَرْدِيُّ هذا بِالنِّسْبَةِ إلَى أَنْفُسِهِمْ أَمَّا أَمْوَالُهُمْ فَيَجُوزُ الْعَقْدُ لها مُؤَبَّدًا وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ الْمُهَادَنَةَ مع النِّسَاءِ فَإِنَّهَا تَجُوزُ من غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِمُدَّةٍ من الْمُدَّتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ فَإِنْ انْقَضَتْ أَيْ الْعَشْرُ وَالضَّعْفُ بِنَا مُسْتَمِرٌّ اُسْتُؤْنِفَ عَقْدٌ جَدِيدٌ وَتَتِمُّ الْمُدَّةُ إنْ اسْتَقْوَيْنَا فيها عَمَلًا بِمَا وَقَعَ عليه الْعَقْدُ فَلَوْ هَادَنَ مُطْلَقًا عن ذِكْرِ الْمُدَّةِ بَطَلَ الْعَقْدُ وَلَا يُحْمَلُ على الْمُدَّةِ الْمَشْرُوعَةِ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ وهو لَا يَجُوزُ لِمُنَافَاتِهِ مَقْصُودَهُ من الْمَصْلَحَةِ أو قال هَادَنْتُكُمْ ما شَاءَ فُلَانٌ مُثِيرُ الْعَدْل مِنَّا ذِي رَأْيٍ صَحَّ الْعَقْدُ فإذا نَقَضَهَا انْتَقَضَتْ وَلَيْسَ له أَنْ يَشَاءَ أَكْثَرَ من أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ عِنْدَ قُوَّتِنَا وَلَا أَكْثَرَ من عَشْرِ سِنِينَ عِنْدَ ضَعْفِنَا لَا لِرَجُلٍ منهم لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَحْكُمُ عَلَيْنَا وَلَا لِفَاسِقٍ وَلَا لِمَنْ لَا رَأْيَ له فَإِنْ قال هَادَنْتُكُمْ ما شَاءَ اللَّهُ لم يَجُزْ أَيْ لم يَحِلَّ ولم يَصِحَّ لِلْجَهَالَةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم هَادَنْتُكُمْ ما شَاءَ اللَّهُ فَلِأَنَّهُ يُعْلَمُ ما عِنْدَ اللَّهِ بِالْوَحْيِ دُونَ غَيْرِهِ وَلَوْ دخل إلَيْنَا بِأَمَانٍ لِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ فَاسْتَمَعَ في مَجَالِسَ يَحْصُلُ فيها الْبَيَانُ التَّامُّ بَلَغَ الْمَأْمَنَ وَلَا يُمْهَلُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لِحُصُولِ غَرَضِهِ الطَّرَفُ الثَّانِي في أَحْكَامِهَا فَبِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ لها نُبَلِّغُهُمْ الْمَأْمَنَ وَنُنْذِرُهُمْ إنْ كَانُوا بِدَارِنَا وَيَجُوزُ قِتَالُهُمْ بَعْدَ ذلك وَإِنْ كَانُوا بِدَارِهِمْ جَازَ قِتَالُهُمْ بِلَا إنْذَارٍ وَبِالصَّحِيحِ يُكَفُّ عَنْهُمْ الْأَذَى مِنَّا وَمِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ أو إلَى أَنْ يَنْقُضُوهَا أَيْ الْهُدْنَةَ بِأَنْ يَصْدُرَ منهم ما يَقْتَضِي الِانْتِقَاضَ قال تَعَالَى فَأَتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إلَى مُدَّتِهِمْ وقال فما اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لهم وَلَا يَلْزَمُنَا دَفْعُ الْحَرْبِيِّينَ عَنْهُمْ وَلَا مَنْعُ بَعْضِهِمْ من بَعْضٍ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْهُدْنَةِ الْكَفُّ لَا الْحِفْظُ بِخِلَافِ الذِّمَّةِ فَإِنْ أَخَذَ الْحَرْبِيُّونَ مَالَهُمْ بِغَيْرِ حَقٍّ وَظَفِرْنَا بِهِ رَدَدْنَاهُ إلَيْهِمْ لُزُومًا وَإِنْ لم يَلْزَمْنَا اسْتِنْقَاذُهُ كما نَرُدُّهُ على الْمُسْلِمِينَ وَالذِّمِّيِّينَ وَلَا يُنْتَقَضُ الْعَهْدُ بِمَوْتِ الْإِمَامِ وَعَزْلِهِ فَيَلْزَمُ الْإِمَامَ بَعْدَهُ إمْضَاؤُهُ وَلَا يُنْتَقَضُ بِتَبَيُّنِ فَسَادِهَا أَيْ الْهُدْنَةِ بِالِاجْتِهَادِ بَلْ بِالنَّصِّ أو الْإِجْمَاعِ وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ إذَا عَقَدَ الْهُدْنَةَ أَنْ يَكْتُبَ بها كِتَابًا وَيُشْهِدَ عليها فيه لِيَعْمَلَ بِهِ من بَعْدَهُ قال الْأَذْرَعِيُّ وَالْمُتَبَادَرُ من ذلك الِاسْتِحْبَابُ وَيُشْبِهُ أَنْ يَجِبَ لِيَرْجِعَ إلَيْهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ في شُرُوطِهَا وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ فيها لَكُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ عليه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَذِمَّتِي فَإِنْ أَخَذُوا مَالًا أو سَبُّوا اللَّهَ أو الْقُرْآنَ أو رَسُولَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت