فهرس الكتاب

الصفحة 1772 من 2058

الدَّاخِلَ دَارَنَا بِهُدْنَةٍ أو أَمَانٍ يُلْحَقُ بِمَأْمَنِهِ إذَا انْتَقَضَ عَهْدُهُ مع أَنَّ حَقَّ الذِّمِّيِّ آكَدُ منه وَأُجِيبُ بِأَنَّ الذِّمِّيَّ مُلْتَزِمٌ لِأَحْكَامِنَا وَبِالِانْتِقَاضِ زَالَ الْتِزَامُهُ لها بِخِلَافِ ذَاكَ فإنه ليس مُلْتَزِمًا لها وَقَضِيَّةُ الْأَمَانِ رَدُّهُ إلَى مَأْمَنِهِ وإذا انْتَقَضَ أَمَانُ رَجُلٍ لم يُنْتَقَضْ أَمَانُ نِسَائِهِ وَصِبْيَانِهِ لِأَنَّهُ قد ثَبَتَ لهم الْأَمَانُ ولم يُوجَدْ منهم خِيَانَةٌ نَاقِضَةٌ فَلَا يَجُوزُ سَبْيُهُمْ وَلَا إرْقَاقُهُمْ وَيَجُوزُ تَقْرِيرُهُمْ في دَارِنَا فَإِنْ طَلَبُوا دَارَ الْحَرْبِ بَلَغْنَ أَيْ النِّسَاءُ مَأْمَنَهُنَّ دُونَ الصِّبْيَانِ حتى يَبْلُغُوا أو يَطْلُبَهُمْ مُسْتَحِقُّ الْحَضَانَةِ إذْ لَا حُكْمَ لِاخْتِيَارِهِمْ قبل ذلك وَلِأَنَّهُمْ بَعْدَ الْبُلُوغِ بِصَدَدِ أَنْ تُعْقَدَ لهم الْجِزْيَةُ فَلَا يَفُوتُ ذلك عَلَيْنَا فَإِنْ بَلَغُوا وَبَذَلُوا الْجِزْيَةَ فَذَاكَ وَإِلَّا أَلْحَقُوا بِدَارِ الْحَرْبِ وَكَالنِّسَاءِ الْخُنَاثَى وَكَالصِّبْيَانِ الْمَجَانِينُ وَالْإِفَاقَةُ كَالْبُلُوغِ وَلَوْ نَبَذَ ذِمِّيٌّ إلَيْنَا الْعَهْدَ وَسَأَلَ إبْلَاغَهُ الْمَأْمَنَ أَجَبْنَاهُ لِأَنَّهُ لم تَبْدُ منه خِيَانَةٌ وَيَكْتُبُ الْإِمَامُ بَعْدَ عَقْدِ الذِّمَّةِ اسْمَ من عَقَدَ له وَدِينَهُ وَحِلْيَتَهُ قال في الْأَصْلِ فَيَتَعَرَّضُ لِسِنِّهِ أَهُوَ شَيْخٌ أَمْ شَابٌّ وَيَصِفُ أَعْضَاءَهُ الظَّاهِرَةَ من وَجْهِهِ وَلِحْيَتِهِ وَجَبْهَتِهِ وَحَاجِبَيْهِ وَعَيْنَيْهِ وَشَفَتَيْهِ وَأَنْفِهِ وَأَسْنَانِهِ وَآثَارِ وَجْهِهِ إنْ كان فيه آثَارٌ وَلَوْنَهُ من سُمْرَةٍ وَشُقْرَةٍ وَغَيْرِهِمَا وَيَجْعَلُ لِكُلٍّ من طَوَائِفِهِمْ عَرِيفًا مُسْلِمًا يَضْبِطُهُمْ وَيُعَرِّفُ الْإِمَامَ الْأَوْلَى لِيَعْرِفَ بِمَنْ مَاتَ أو أَسْلَمَ أو بَلَغَ منهم أو دخل فِيهِمْ وَأَمَّا من يَحْضُرُهُمْ لِأَدَائِهَا أَيْ لِيُؤَدِّيَ كُلٌّ منهم الْجِزْيَةَ أو لِيَشْتَكِيَ إلَيْهِ أَيْ الْإِمَامِ مِمَّنْ تَعَدَّى عليهم مِنَّا أو منهم فَيَجُوزُ جَعْلُهُ عَرِيفًا لِذَلِكَ وَلَوْ كان كَافِرًا وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ إسْلَامُهُ في الْغَرَضِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُعْتَمَدُ خَبَرُهُ كِتَابُ عَقْدِ الْهُدْنَةِ وَتُسَمَّى الْمُوَادَعَةُ وَالْمُعَاهَدَةُ وَالْمُسَالَمَةُ وَالْمُهَادَنَةُ لُغَةً الْمُصَالَحَةُ وَشَرْعًا مُصَالَحَةُ أَهْلِ الْحَرْبِ على تَرْكِ الْقِتَالِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً بِعِوَضٍ أو غَيْرِهِ وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ من الْهُدُونِ وهو السُّكُونُ تَقُولُ هَدَّنْتُ الرَّجُلَ وَأَهْدَنْتُهُ إذَا سَكَّنْته وَهَدَنَ هو سَكَنَ وَالْأَصْلُ فيها قبل الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى بَرَاءَةٌ من اللَّهِ وَرَسُولِهِ الْآيَةَ وَقَوْلُهُ وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لها الْآيَةَ وَمُهَادَنَتُهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قُرَيْشًا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ كما رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَهِيَ جَائِزَةٌ لَا وَاجِبَةٌ وَفِيهِ طَرَفَانِ الْأَوَّلُ في شُرُوطِهَا فَيُشْتَرَطُ لها أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ أَنْ يَتَوَلَّاهَا الْإِمَامُ أو نَائِبُهُ إنْ كانت لِلْكُفَّارِ مُطْلَقًا أو لِأَهْلِ إقْلِيمٍ كَالْهِنْدِ وَالرُّومِ لِأَنَّهَا من الْأُمُورِ الْعِظَامِ لِمَا فيها من تَرْكِ الْجِهَادِ على الْإِطْلَاقِ أو في جِهَةٍ وَلِمَا فيها من الْأَخْطَارِ وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ فيها من رِعَايَةِ مَصْلَحَتِنَا فَاللَّائِقُ تَفْوِيضُهَا لِلْإِمَامِ أو نَائِبِهِ وَلِلْوَالِي بِإِقْلِيمٍ مُهَادَنَةُ بَعْضِ من في وِلَايَتِهِ لِتَفْوِيضِ مَصْلَحَةِ الْإِقْلِيمِ إلَيْهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا يُهَادِنُ جَمِيعَ أَهْلِ الْإِقْلِيمِ وَبِهِ صَرَّحَ الْفُورَانِيُّ لَكِنْ صَرَّحَ الْعِمْرَانِيُّ بِأَنَّ له ذلك فَإِنْ عَقَدَ هَا غَيْرُهُ أَيْ غَيْرُ من ذَكَرَ فَدَخَلَ قَوْمٌ مِمَّنْ هَادَنَهُمْ دَارَنَا لم قَدِرَتْ لَكِنْ بَلَغُوا الْمَأْمَنَ لِأَنَّهُمْ دَخَلُوا على اعْتِقَادِ صِحَّةِ أَمَانِهِ وَأَنْ يَكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ فيها مَصْلَحَةٌ كَقِلَّتِهِمْ أو قِلَّةِ مَالِهِمْ أو تَوَقُّعِ إسْلَامِهِمْ بِاخْتِلَاطِهِمْ بِهِمْ أو الطَّمَعِ في قَبُولِهِمْ الْجِزْيَةَ بِلَا قِتَالٍ وَإِنْفَاقِ مَالٍ فَإِنْ لم يَكُنْ لهم فيها مَصْلَحَةٌ لم يُهَادِنُوا بَلْ يُقَاتِلُوا إلَى أَنْ يَسْلَمُوا أو يَبْذُلُوا الْجِزْيَةَ إنْ كَانُوا من أَهْلِهَا قال تَعَالَى فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمْ الْأَعْلَوْنَ

وَلَوْ طَلَبُوهَا لم تَلْزَمْنَا إجَابَتُهُمْ فَيَجْتَهِدُ الْإِمَامُ وُجُوبًا في الْأَصْلَحِ من الْإِجَابَةِ وَالتَّرْكِ وَأَنْ يَخْلُوَا عَقْدُ الْهُدْنَةِ عن كل شَرْطٍ فَاسِدٍ كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَذَلِكَ كَالْعَقْدِ على أَنْ يَتْرُكَ لهم الْعَاقِدُ مُسْلِمًا أَسِيرًا أو مَالَهُ أو يَرُدَّ إلَيْهِمْ من جَاءَتْ إلَيْنَا منهم مُسْلِمَةً وَلَوْ أَمَةً أو كان لها عَشِيرَةٌ أو على أَنْ يُعْطُوا جِزْيَةً أَقَلَّ من دِينَارٍ أو أَنْ يُعْطِيَهُمْ مَالًا ولم تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَيْهِ أو على أَنْ يُقِيمُوا بِالْحِجَازِ أو يَدْخُلُوا الْحَرَمَ أو يُظْهِرُوا الْخُمُورَ في دَارِنَا قال تَعَالَى فَلَا تَهِنُوا الْآيَةَ وفي ذلك إهَانَةٌ يَنْبُو عنها الْإِسْلَامُ وَرَوَى أبو دَاوُد في قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ أَنَّهُ جَاءَتْ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ مُهَاجِرَاتٌ فَنَزَلَ قَوْله تَعَالَى إذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ إلَى قَوْلِهِ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إلَى الْكُفَّارِ فَامْتَنَعَ صلى اللَّهُ عليه وسلم من رَدِّهِنَّ وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَفْتِنَ الْمُسْلِمَةَ زَوْجُهَا الْكَافِرُ أو تَزَوَّجَ كَافِرًا وَسَوَاءٌ أَجَاءَتْ مُسْلِمَةً أو أَسْلَمَتْ بَعْدَ ما جَاءَتْ وَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ وَمَالِهِ الْكَافِرُ وَمَالُهُ فَيَجُوزُ شَرْطُ تَرْكِهِمَا وَبِالْمُسْلِمَةِ الْكَافِرَةُ وَالْمُسْلِمُ فَيَجُوزُ شَرْطُ رَدِّهِمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت