فهرس الكتاب

الصفحة 1771 من 2058

فَإِنْ قَاتَلُوا الْمُسْلِمِينَ بِلَا شُبْهَةٍ أو مَنَعُوا الْجِزْيَةَ أو الِانْقِيَادَ لِلْحُكْمِ بِمَعْنَى امْتِنَاعِهِمْ منه بِالْقُوَّةِ وَالْعُدَّةِ لَا بِالْهَرَبِ انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ وَإِنْ لم يُشْرَطْ عليهم الِانْتِقَاضُ بِذَلِكَ وَلَا الِامْتِنَاعُ منه لِمُخَالَفَتِهِمْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ بِخِلَافِ ما إذَا قَاتَلُوا لِشُبْهَةٍ كما مَرَّ في الْبُغَاةِ قال في الْأَصْلِ في الثَّانِيَةِ كَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَخَصَّهُ الْإِمَامُ بِالْقَادِرِ أَمَّا الْعَاجِزُ إذَا اسْتَمْهَلَ فَلَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ بِذَلِكَ قال وَلَا يَبْعُدُ أَخْذُ الْجِزْيَةِ من الْمُوسِرِ الْمُمْتَنِعِ قَهْرًا وَلَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ وَيُخَصُّ قَوْلُهُمْ بِالْمُتَغَلِّبِ الْمُقَاتِلِ انْتَهَى وَظَاهِرٌ أَنَّ كَلَامَ الْإِمَامِ الْأَوَّلَ مَفْهُومٌ من تَعْبِيرِ الْأَصْحَابِ بِالْمَنْعِ وَلَوْ نَكَحَ مُسْلِمَةً وَوَطِئَهَا أو زَنَى بها مع عِلْمِهِ بِإِسْلَامِهَا أو قَتَلَ مُسْلِمًا قَتْلًا يُوجِبُ الْقِصَاصَ وَإِنْ لم نُوجِبْهُ عليه كَذِمِّيٍّ حُرٍّ قَتَلَ عَبْدًا مُسْلِمًا أو قَطَعَ طَرِيقًا على مُسْلِمٍ أو تَجَسَّسَ لِلْكُفَّارِ أَيْ لِأَجْلِهِمْ بِأَنْ تَطَلَّعَ على عَوْرَاتِنَا وَنَقَلَهَا إلَيْهِمْ أو آوَى جَاسُوسًا لهم أو دَعَا مُسْلِمًا إلَى دِينِهِ أو فَتَنَهُ عن دِينِهِ أو قَذَفَ مُسْلِمًا أو سَبَّ اللَّهَ أو رَسُولَهُ أو الْإِسْلَامَ أو الْقُرْآنَ جَهْرًا أو نَحْوَهَا مِمَّا لَا يَتَدَيَّنُونَ بِهِ فَإِنْ شُرِطَ انْتِقَاضُ الْعَهْدِ بِهِ اُنْتُقِضَ وَإِلَّا فَلَا يُنْتَقَضُ لِمُخَالَفَتِهِ الشَّرْطَ في الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَهَذَا ما صَحَّحَهُ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ وَالشَّرْحُ الصَّغِيرُ وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ عن نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَوَقَعَ في أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَصْحِيحٌ أَنَّهُ لَا انْتِقَاضَ بِذَلِكَ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَا يَخْلُ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ وَعَلَى الْأَوَّلِ لو نَكَحَ كَافِرَةً ثُمَّ أَسْلَمَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ فَوَطِئَهَا في الْعِدَّةِ لم يُنْتَقَضْ عَهْدُهُ فَقَدْ يَسْلَمُ فَيَسْتَمِرُّ نِكَاحُهُ قال الْبُلْقِينِيُّ وَالْقِيَاسُ أَنَّ لِوَاطَهُ بِمُسْلِمٍ كَزِنَاهُ بِمُسْلِمَةٍ وَسَوَاءٌ انْتَقَضَ عَهْدُهُ أَمْ لَا يُقَامُ عليه مُوجَبُ ما فَعَلَهُ من حَدٍّ أو تَعْزِيرٍ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَمَّا ما يَتَدَيَّنُونَ بِهِ كَقَوْلِهِمْ الْقُرْآنُ ليس من عِنْدِ اللَّهِ فَلَا انْتِقَاضَ بِهِ مُطْلَقًا فَلَوْ شَرَطَ عليه ذلك أَيْ الِانْتِقَاضَ بِهِ ثُمَّ قُتِلَ بِمُسْلِمٍ أو بِزِنَاهُ حَالَةَ كَوْنِهِ مُحْصَنًا بِمُسْلِمَةٍ صَارَ مَالُهُ فَيْئًا لِأَنَّهُ حَرْبِيٌّ مَقْتُولٌ وَمَالُهُ تَحْتَ أَيْدِينَا لَا يُمْكِنُ صَرْفُهُ لِأَقَارِبِهِ الذِّمِّيِّينَ لِعَدَمِ التَّوَارُثِ وَلَا لِلْحَرْبِيِّينَ لِأَنَّا إذَا قَدَرْنَا على مَالِهِمْ أَخَذْنَاهُ فَيْئًا أو غَنِيمَةً وَشَرْطُ الْغَنِيمَةِ هُنَا ليس مَوْجُودًا وَقِيلَ لَا يَصِيرُ فَيْئًا وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْبُلْقِينِيُّ فَرْعٌ إذَا نَقَضَ الذِّمِّيُّ الْعَهْدَ بِقِتَالِهِ لنا قُتِلَ وَلَا يَبْلُغُ الْمَأْمَنَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ وَلِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِإِبْلَاغِهِ مَأْمَنَهُ مع نَصْبِهِ الْقِتَالَ أو انْتَقَضَ عَهْدُهُ بِغَيْرِهِ ولم يَسْأَلْ تَجْدِيدَ الْعَهْدِ فَلِلْإِمَامِ الْخِيرَةُ فيه من قَتْلٍ وَغَيْرِهِ من اسْتِرْقَاقٍ وَمَنٍّ وَفِدَاءٍ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُلْحِقَهُ بِمَا منه لِأَنَّهُ كَافِرٌ لَا أَمَانَ له كَالْحَرْبِيِّ وَقَوْلُهُ ولم يَسْأَلْ تَجْدِيدَ الْعَهْدِ من زِيَادَتِهِ هُنَا وَأَخْرَجَ ما لو سَأَلَ ذلك فَتَجِبُ إجَابَتُهُ وَيُفَارِقُ ما ذَكَرَ من أَمْنِهِ صَبِيٍّ حَيْثُ يُلْحَقُ بِمَأْمَنِهِ بِأَنْ ذلك يَعْتَقِدُ لِنَفْسِهِ أَمَانًا وَهَذَا فَعَلَ بِاخْتِيَارِهِ ما أَوْجَبَ الِانْتِقَاضَ وَاسْتَشْكَلَ ما ذُكِرَ بِمَا ذَكَرُوهُ من أَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت