فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الطُّرُقُ عن الزَّحْمَةِ فَلَا حَرَجَ وَلَا يُوَقَّرُ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَلَا يُصَدَّرُ في مَجْلِسٍ فيه مُسْلِمُونَ إهَانَةً له وَتَحْرُمُ مَوَادَّتُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ من حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الْآيَةَ وَلَا يُنَافِي هذا ما مَرَّ في الْوَلِيمَةِ من أَنَّهُ تُكْرَهُ مُخَالَطَتُهُ لِأَنَّ الْمُخَالَطَةَ تَرْجِعُ إلَى الظَّاهِرِ وَالْمُوَادَّةُ إلَى الْمَيْلِ الْقَلْبِيِّ فَصْلٌ وَعَلَيْهِمْ وَلَوْ نِسَاءً في دَارِنَا لُبْسَ الْغِيَارِ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَإِنْ لم يُشْرَطْ عليهم وهو أَنْ يَخِيطَ كُلٌّ منهم بِمَوْضِعٍ لَا يُعْتَادُ الْخِيَاطَةُ عليه كَالْكَتِفِ على ثَوْبِهِ الظَّاهِرِ لَوْنًا يُخَالِفُهُ أَيْ يَخِيطُ عليه ما يُخَالِفُ لَوْنَهُ وَيَلْبِسُهُ وَذَلِكَ لِلتَّمْيِيزِ وَلِأَنَّ عُمَرَ رضي اللَّهُ عنه صَالَحَهُمْ على تَغْيِيرِ زِيِّهِمْ بِمَحْضَرٍ من الصَّحَابَةِ كما رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَإِنَّمَا لم يَفْعَلْهُ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم بِيَهُودِ الْمَدِينَةِ وَنَصَارَى نَجْرَانَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَلِيلِينَ مَعْرُوفِينَ فلما كَثُرُوا في زَمَنِ الصَّحَابَةِ وَخَافُوا من الْتِبَاسِهِمْ بِالْمُسْلِمِينَ احْتَاجُوا إلَى تَمْيِيزٍ قال في الْأَصْلِ وَإِلْقَاءُ مِنْدِيلٍ وَنَحْوِهِ كَالْخِيَاطَةِ وَاسْتَبْعَدَهُ ابن الرِّفْعَةِ وَالْأَوْلَى بِالْيَهُودِ الْأَصْفَرُ وَبِالنَّصَارَى الْأَزْرَقُ قال في الْأَصْلِ أو الْأَكْهَبُ وَيُقَالُ له الرَّمَادِيُّ وَبِالْمَجُوسِ الْأَحْمَرِ قال في الْأَصْلِ أو الْأَسْوَدِ قال الْبُلْقِينِيُّ وما ذَكَرَ من الْأَوْلَى لَا دَلِيلَ عليه انْتَهَى وَيُكْتَفَى عن الْخِيَاطَةِ بِالْعِمَامَةِ كما عليه الْعَمَلُ الْآنَ وَيَشُدُّ كُلٌّ منهم زُنَّارًا بِضَمِّ الزَّايِ وهو خَيْطٌ غَلِيظٌ يُشَدُّ بِهِ وَسَطَهُ فَوْقَ الثِّيَابِ لِمَا مَرَّ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَيَسْتَوِي فيه سَائِرُ الْأَلْوَانِ قال في الْأَصْلِ وَلَيْسَ لهم إبْدَالُهُ بِمِنْطَقَةٍ وَمِنْدِيلٍ وَنَحْوِهِمَا وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَيْ الْغُبَارِ وَالزُّنَّارِ أَوْلَى مُبَالَغَةً في شُهْرَتِهِمْ وَمَنْ لَبِسَ منهم قَلَنْسُوَةً يُمَيِّزُهَا عن قَلَانِسِنَا بِذُؤَابَةٍ بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ عَلَامَةٍ فيها فَإِنْ دَخَلُوا حَمَّامًا بِهِ مُسْلِمُونَ أو كَانُوا في غَيْرِهِ مُتَجَرِّدِينَ عن ثِيَابِهِمْ بِحَضْرَةِ مُسْلِمِينَ تَمَيَّزُوا عَنْهُمْ بِجَلَاجِلَ في أَعْنَاقِهِمْ أو خَوَاتِمَ حَدِيدٍ أو رَصَاصٍ لَا ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ لِمَا مَرَّ وَيَجْزُونَ نَوَاصِيَهُمْ كما أَمَرَ بِهِ عُمَرُ رضي اللَّهُ عنه وَلَا يُرْسِلُونَ الضَّفَائِرَ كما يَفْعَلُهُ الْأَشْرَافُ وَالْأَجْنَادُ وَتَجْعَلُ الْمَرْأَةُ خُفَّيْهَا لَوْنَيْنِ كَأَنْ تَجْعَلَ أَحَدَهُمَا أَسْوَدَ وَالْآخَرَ أَبْيَضَ قال في الْأَصْلِ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّمْيِيزُ بِكُلِّ هذه الْوُجُوهِ بَلْ يَكْفِي بَعْضُهَا وَلِلْمُسْلِمَاتِ دُخُولُ الْحَمَّامِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَيُكْرَهُ بِلَا حَاجَةٍ كما مَرَّ ذلك في الْغُسْلِ مع دَلِيلِهِ وَيُمْنَعَنَّ بِنُونِ التَّوْكِيدِ الذِّمِّيَّاتُ دُخُولَهُ مع الْمُسْلِمَاتِ قال الرَّافِعِيُّ لِأَنَّهُنَّ أَجْنَبِيَّاتٌ في الدِّينِ وَتَقَدَّمَ في النِّكَاحِ ما له بهذا تَعَلُّقٌ وَلَوْ لَبِسَ الذِّمِّيُّ الْحَرِيرَ أو تَعَمَّمَ أو طَيْلَسَ لم يُمْنَعْ كما لم يُمْنَعْ من رَفِيعِ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ وَعَلَيْهِمْ الِانْقِيَادُ لِحُكْمِنَا الذي يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ فإذا فَعَلُوهُ أَجْرَيْنَا عليهم حُكْمَ اللَّهِ تَعَالَى فيه كما مَرَّ وعليهم الْإِعَانَةُ لنا بِلَا تَضَرُّرٍ منهم إذَا اسْتَعَنَّا بِهِمْ وَالْكَفُّ عن إظْهَارِ اعْتِقَادِهِمْ الْمُنْكَرَ كَاعْتِقَادِهِمْ في الْمَسِيحِ وَعُزَيْرٍ صلى اللَّهُ وسلم عَلَيْهِمَا ومثل التَّثْلِيثِ أَيْ قَوْلِهِمْ اللَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَيُمْنَعُونَ في دَارِنَا من إظْهَارِ الْخَمْرِ وَالنَّاقُوسِ وَالْخِنْزِيرِ وَأَعْيَادِهِمْ وَقِرَاءَةِ كُتُبِهِمْ لِمَا فيه من إظْهَارِ شَعَائِرِ الْكُفْرِ ومن إظْهَارِ دَفْنِ مَوْتَاهُمْ وَالنَّوْحِ وَاللَّطْمِ ومن إسْقَاءِ مُسْلِمٍ خَمْرًا أو إطْعَامِهِ خِنْزِيرًا ومن رَفْعِ أَصْوَاتِهِمْ على الْمُسْلِمِينَ ومن اسْتِبْذَالِهِمْ إيَّاهُمْ في الْمِهَنِ أَيْ الْخِدْمَةِ بِأُجْرَةٍ وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ أَشُرِطَ ذلك في الْعَقْدِ عليهم أَمْ لَا فَإِنْ أَظْهَرُوا شيئا من ذلك عُزِّرُوا ولم يُنْتَقَضْ بِهِ عَهْدُهُمْ وَلَوْ شُرِطَ عليهم نَقْضُهُ أَيْ انْتِقَاضُهُ بِهِ لِأَنَّا لَا نَتَضَرَّرُ بِهِ وَلِأَنَّهُمْ يَتَدَيَّنُونَ بِهِ بِخِلَافِ الْقِتَالِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَأْتِي وَحَمَلُوا الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ على تَخْوِيفِهِمْ وَذِكْرُ التَّعْزِيرِ في إظْهَارِ دَفْنِ مَوْتَاهُمْ وما عُطِفَ عليه وَعَدَمُ انْتِقَاضِ عَهْدِهِمْ بِذَلِكَ من زِيَادَتِهِ