فهرس الكتاب

الصفحة 1769 من 2058

قال الْبُلْقِينِيُّ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا كان بِنَاءُ الْمُسْلِمِ مِمَّا يُعْتَادُ في السُّكْنَى فَلَوْ كان قَصِيرًا لَا يُعْتَادُ فيها لِأَنَّهُ لم يَتِمُّ بِنَاؤُهُ أو لِأَنَّهُ هَدَمَهُ إلَى أَنْ صَارَ كَذَلِكَ لم يُمْنَعْ الذِّمِّيُّ من بِنَاءِ جِدَارِهِ على أَقَلَّ مِمَّا يُعْتَادُ في السُّكْنَى لِئَلَّا يَتَعَطَّلَ عليه حَقُّهَا الذي عَطَّلَهُ الْمُسْلِمُ بِاخْتِيَارِهِ أو تَعَطَّلَ عليه بِإِعْسَارِهِ قال الْجُرْجَانِيُّ وَالْمُرَادُ بِالْجَارِ أَهْلُ مَحَلَّتِهِ دُونَ جَمِيعِ الْبَلَدِ قال الزَّرْكَشِيُّ وهو ظَاهِرٌ

وَكَذَا يُمْنَعُ من الْمُسَاوَاةِ لِمَا مَرَّ فَيُهْدَمُ ما يَحْصُلُ بِهِ التَّطْوِيلُ وَالْمُسَاوَاةُ لَا عَالٍ اشْتَرَاهُ مَثَلًا ولم يَكُنْ مُسْتَحَقَّ الْهَدْمِ أو بَنُوهُ قبل أَنْ تُمْلَكَ بِلَادُهُمْ فَلَا يُهْدَمُ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ لَكِنْ يُمْنَعُ طُلُوعَ سَطْحِهِ إلَّا بَعْدَ تَحْجِيرِهِ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ وَيُمْنَعُ صِبْيَانُهُمْ من الْإِشْرَافِ على الْمُسْلِمِ بِخِلَافِ صِبْيَانِنَا حَكَاهُ في الْكِفَايَةِ عن الْمَاوَرْدِيِّ فَإِنْ انْهَدَمَ الْبِنَاءُ الْمَذْكُورُ امْتَنَعَ الْعُلُوُّ وَالْمُسَاوَاةُ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ قال الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا عَالِيَةً لم يُمْنَعْ من سُكْنَاهَا بِلَا خِلَافٍ قَالَهُ في الْمُرْشِدِ وَهَلْ يَجْرِي مِثْلُهُ فِيمَا لو مَلَكَ دَارًا لها رَوْشَنٌ حَيْثُ قُلْنَا لَا يُشْرَعُ له الرَّوْشَنُ أَيْ وهو الْأَصَحُّ أو لَا يَجْرِي لِأَنَّ التَّعْلِيَةَ من فَوْقِ الْمِلْكِ وَالرَّوْشَنَ لِحَقِّ الْإِسْلَامِ وقد زَادَ فيه نَظَرٌ انْتَهَى ويمنعون من رُكُوبِ الْخَيْلِ إنْ لم يَنْفَرِدُوا لِأَنَّ فيه عِزًّا فَإِنْ انْفَرَدُوا بِبَلْدَةٍ أو قَرْيَةٍ في غَيْرِ دَارِنَا فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يُمْنَعُونَ خَوْفًا من أَنْ يَتَقَوَّوْا بِهِ عَلَيْنَا وَثَانِيهِمَا لَا يُمْنَعُونَ كَإِظْهَارِ الْخَمْرِ قال الْأَذْرَعِيُّ وهو الْأَقْرَبُ إلَى النَّصِّ قال وَلَوْ اسْتَعَنَّا بِهِمْ في حَرْبٍ حَيْثُ يَجُوزُ فَالظَّاهِرُ تَمْكِينُهُمْ من رُكُوبِهَا من الْقِتَالِ لَا من رُكُوبِ الْبِغَالِ وَلَوْ نَفِيسَةً لِأَنَّهَا في نَفْسِهَا خَسِيسَةٌ ولا من رُكُوبِ الْحُمُرِ وَلَوْ نَفِيسَةً لِذَلِكَ

وَكَذَا الْبَرَاذِينُ الْخَسِيسَةُ بِخِلَافِ النَّفِيسَةِ وَيَرْكَبُونَهَا عَرْضًا بِأَنْ يَجْعَلُوا أَرْجُلَهُمْ من جَانِبٍ وَاحِدٍ قال في الْأَصْلِ وَيَحْسُنُ أَنْ يَتَوَسَّطَ فَيُفَرِّقُ بين أَنْ يَرْكَبُوا إلَى مَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ من الْبَلَدِ أو إلَى بَعِيدَةٍ فَيُمْنَعُونَ في الْحَضَرِ وَيَرْكَبُونَهَا بِالْأَكُفِّ لَا السَّرْجِ وَبِالرِّكَابِ الْخَشَبِ لَا الْحَدِيدِ وَنَحْوِهِ تَمْيِيزًا لهم عَنَّا لِيُعْطَى كُلٌّ حَقَّهُ وَيُمْنَعُونَ من حَمْلِ السِّلَاحِ مُطْلَقًا ومن اللُّجُمِ الْمُزَيِّنَةِ بِالتِّبْرَيْنِ أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ قال الزَّرْكَشِيُّ في الْأُولَى وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ على الْحَضَرِ وَنَحْوِهِ دُونَ الْأَسْفَارِ الْمَخُوفَةِ وَالطَّوِيلَةِ هذا كُلُّهُ في الرِّجَالِ لَا في النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا يُمْنَعُونَ من ذلك إذْ لَا صِغَارَ عليهم كما لَا جِزْيَةَ عليهم حَكَاهُ الْأَصْلُ عن ابْنِ كَجٍّ وَأَقَرَّهُ وَتَوَقَّفَ فيه الزَّرْكَشِيُّ وقال الْأَشْبَهُ خِلَافُهُ لِأَنَّهُمْ صَحَّحُوا أَنَّ النِّسَاءَ يُؤْمَرْنَ بِالْغِيَارِ وَالزُّنَّارِ وَالتَّمْيِيزِ في الْحَمَّامِ قال وما حُكِيَ عن ابْنِ كَجٍّ وَجْهٌ ضَعِيفٌ انْتَهَى

وَيُجَابُ بِأَنَّ ما اسْتَنَدَ إلَيْهِ كَالضَّرُورِيِّ لِحُصُولِ التَّمْيِيزِ بِهِ بِخِلَافِ ما هُنَا قال ابن الصَّلَاحِ وَيَنْبَغِي مَنْعُهُمْ من خِدْمَةِ الْمُلُوكِ وَالْأُمَرَاءِ كما يُمْنَعُونَ من رُكُوبِ الْخَيْلِ فَرْعٌ وَيُلْجَأُ في الزَّحْمَةِ إلَى أَضْيَقِ الطُّرُقِ وَلَا يُصَدَّرُ في مَجْلِسٍ فيه مُسْلِمُونَ بِحَيْثُ لَا يَقَعُ في وَهْدَةٍ وَلَا يَصْدِمُهُ جِدَارٌ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلَامِ وإذا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ في طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إلَى أَضْيَقِهِ فَإِنْ خَلَتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت