فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال الْبُلْقِينِيُّ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا كان بِنَاءُ الْمُسْلِمِ مِمَّا يُعْتَادُ في السُّكْنَى فَلَوْ كان قَصِيرًا لَا يُعْتَادُ فيها لِأَنَّهُ لم يَتِمُّ بِنَاؤُهُ أو لِأَنَّهُ هَدَمَهُ إلَى أَنْ صَارَ كَذَلِكَ لم يُمْنَعْ الذِّمِّيُّ من بِنَاءِ جِدَارِهِ على أَقَلَّ مِمَّا يُعْتَادُ في السُّكْنَى لِئَلَّا يَتَعَطَّلَ عليه حَقُّهَا الذي عَطَّلَهُ الْمُسْلِمُ بِاخْتِيَارِهِ أو تَعَطَّلَ عليه بِإِعْسَارِهِ قال الْجُرْجَانِيُّ وَالْمُرَادُ بِالْجَارِ أَهْلُ مَحَلَّتِهِ دُونَ جَمِيعِ الْبَلَدِ قال الزَّرْكَشِيُّ وهو ظَاهِرٌ
وَكَذَا يُمْنَعُ من الْمُسَاوَاةِ لِمَا مَرَّ فَيُهْدَمُ ما يَحْصُلُ بِهِ التَّطْوِيلُ وَالْمُسَاوَاةُ لَا عَالٍ اشْتَرَاهُ مَثَلًا ولم يَكُنْ مُسْتَحَقَّ الْهَدْمِ أو بَنُوهُ قبل أَنْ تُمْلَكَ بِلَادُهُمْ فَلَا يُهْدَمُ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ لَكِنْ يُمْنَعُ طُلُوعَ سَطْحِهِ إلَّا بَعْدَ تَحْجِيرِهِ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ وَيُمْنَعُ صِبْيَانُهُمْ من الْإِشْرَافِ على الْمُسْلِمِ بِخِلَافِ صِبْيَانِنَا حَكَاهُ في الْكِفَايَةِ عن الْمَاوَرْدِيِّ فَإِنْ انْهَدَمَ الْبِنَاءُ الْمَذْكُورُ امْتَنَعَ الْعُلُوُّ وَالْمُسَاوَاةُ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ قال الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا عَالِيَةً لم يُمْنَعْ من سُكْنَاهَا بِلَا خِلَافٍ قَالَهُ في الْمُرْشِدِ وَهَلْ يَجْرِي مِثْلُهُ فِيمَا لو مَلَكَ دَارًا لها رَوْشَنٌ حَيْثُ قُلْنَا لَا يُشْرَعُ له الرَّوْشَنُ أَيْ وهو الْأَصَحُّ أو لَا يَجْرِي لِأَنَّ التَّعْلِيَةَ من فَوْقِ الْمِلْكِ وَالرَّوْشَنَ لِحَقِّ الْإِسْلَامِ وقد زَادَ فيه نَظَرٌ انْتَهَى ويمنعون من رُكُوبِ الْخَيْلِ إنْ لم يَنْفَرِدُوا لِأَنَّ فيه عِزًّا فَإِنْ انْفَرَدُوا بِبَلْدَةٍ أو قَرْيَةٍ في غَيْرِ دَارِنَا فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يُمْنَعُونَ خَوْفًا من أَنْ يَتَقَوَّوْا بِهِ عَلَيْنَا وَثَانِيهِمَا لَا يُمْنَعُونَ كَإِظْهَارِ الْخَمْرِ قال الْأَذْرَعِيُّ وهو الْأَقْرَبُ إلَى النَّصِّ قال وَلَوْ اسْتَعَنَّا بِهِمْ في حَرْبٍ حَيْثُ يَجُوزُ فَالظَّاهِرُ تَمْكِينُهُمْ من رُكُوبِهَا من الْقِتَالِ لَا من رُكُوبِ الْبِغَالِ وَلَوْ نَفِيسَةً لِأَنَّهَا في نَفْسِهَا خَسِيسَةٌ ولا من رُكُوبِ الْحُمُرِ وَلَوْ نَفِيسَةً لِذَلِكَ
وَكَذَا الْبَرَاذِينُ الْخَسِيسَةُ بِخِلَافِ النَّفِيسَةِ وَيَرْكَبُونَهَا عَرْضًا بِأَنْ يَجْعَلُوا أَرْجُلَهُمْ من جَانِبٍ وَاحِدٍ قال في الْأَصْلِ وَيَحْسُنُ أَنْ يَتَوَسَّطَ فَيُفَرِّقُ بين أَنْ يَرْكَبُوا إلَى مَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ من الْبَلَدِ أو إلَى بَعِيدَةٍ فَيُمْنَعُونَ في الْحَضَرِ وَيَرْكَبُونَهَا بِالْأَكُفِّ لَا السَّرْجِ وَبِالرِّكَابِ الْخَشَبِ لَا الْحَدِيدِ وَنَحْوِهِ تَمْيِيزًا لهم عَنَّا لِيُعْطَى كُلٌّ حَقَّهُ وَيُمْنَعُونَ من حَمْلِ السِّلَاحِ مُطْلَقًا ومن اللُّجُمِ الْمُزَيِّنَةِ بِالتِّبْرَيْنِ أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ قال الزَّرْكَشِيُّ في الْأُولَى وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ على الْحَضَرِ وَنَحْوِهِ دُونَ الْأَسْفَارِ الْمَخُوفَةِ وَالطَّوِيلَةِ هذا كُلُّهُ في الرِّجَالِ لَا في النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا يُمْنَعُونَ من ذلك إذْ لَا صِغَارَ عليهم كما لَا جِزْيَةَ عليهم حَكَاهُ الْأَصْلُ عن ابْنِ كَجٍّ وَأَقَرَّهُ وَتَوَقَّفَ فيه الزَّرْكَشِيُّ وقال الْأَشْبَهُ خِلَافُهُ لِأَنَّهُمْ صَحَّحُوا أَنَّ النِّسَاءَ يُؤْمَرْنَ بِالْغِيَارِ وَالزُّنَّارِ وَالتَّمْيِيزِ في الْحَمَّامِ قال وما حُكِيَ عن ابْنِ كَجٍّ وَجْهٌ ضَعِيفٌ انْتَهَى
وَيُجَابُ بِأَنَّ ما اسْتَنَدَ إلَيْهِ كَالضَّرُورِيِّ لِحُصُولِ التَّمْيِيزِ بِهِ بِخِلَافِ ما هُنَا قال ابن الصَّلَاحِ وَيَنْبَغِي مَنْعُهُمْ من خِدْمَةِ الْمُلُوكِ وَالْأُمَرَاءِ كما يُمْنَعُونَ من رُكُوبِ الْخَيْلِ فَرْعٌ وَيُلْجَأُ في الزَّحْمَةِ إلَى أَضْيَقِ الطُّرُقِ وَلَا يُصَدَّرُ في مَجْلِسٍ فيه مُسْلِمُونَ بِحَيْثُ لَا يَقَعُ في وَهْدَةٍ وَلَا يَصْدِمُهُ جِدَارٌ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلَامِ وإذا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ في طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إلَى أَضْيَقِهِ فَإِنْ خَلَتْ