فهرس الكتاب

الصفحة 1768 من 2058

كَكَنَائِسِهِمْ وَلَوْ فَتَحْنَا بَلَدًا عَنْوَةً نَقَضْنَا كَنَائِسَهُمْ الْقَائِمَةَ لِأَنَّا قد مَلَكْنَاهَا بِالِاسْتِيلَاءِ فَيَمْتَنِعُ إبْقَاؤُهَا كَنَائِسَ ولم نُبْقِ لهم شيئا من مُتَعَبَّدَاتِهِمْ لِذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لهم بِنَاءُ شَيْءٍ من ذلك كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ

أو فَتَحْنَاهُ صُلْحًا على أَنَّ الْأَرْضَ لنا وَيَسْكُنُونَهَا بِخَرَاجٍ وَشَرَطُوا إبْقَاءَ الْكَنَائِسِ مَثَلًا لهم أو إحْدَاثَهَا مُكِّنُوا من ذلك وَكَأَنَّهُمْ اسْتَثْنَوْهَا وَقَوْلُهُ مُكِّنُوا أَوْلَى من قَوْلِ الْأَصْلِ جَازَ لِأَنَّ الْجَوَازَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ ولم يَرِدُ الشَّرْعُ بِجَوَازِ ذلك وَإِنَّمَا الْمُرَادُ عَدَمُ الْمَنْعِ نَبَّهَ عليه السُّبْكِيُّ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَشْرِطُوا ذلك مُنِعُوا وَلَوْ من إبْقَائِهَا كما يُمْنَعُونَ من إحْدَاثِهَا لِأَنَّ إطْلَاقَ اللَّفْظِ يَقْتَضِي أَنَّ الْبَلَدَ كُلَّهُ صَارَ لنا أو فَتَحْنَاهُ صُلْحًا على أَنَّ الْأَرْضَ لهم يُؤَدُّونَ خَرَاجَهَا لم يُمْنَعُوا من الْكَنَائِسِ وَنَحْوِهَا وَلَوْ أَحْدَثُوهَا لِأَنَّ الْمِلْكَ وَالدَّارَ لهم وَلَا يُمْنَعُونَ من إظْهَارِ شَعَائِرِهِمْ كَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَأَعْيَادِهِمْ وَضَرْبٍ نَاقُوسِهِمْ وَيُمْنَعُونَ من التَّجَسُّسِ أَيْ إيوَاءِ الْجَاسُوسِ وَتَبْلِيغِ الْأَخْبَارِ وَسَائِرِ ما نَتَضَرَّرُ بِهِ في دِيَارِهِمْ وَلَهُمْ عِمَارَةُ أَيْ تَرْمِيمُ كَنَائِسَ جَوَّزْنَا إبْقَاءَهَا إذَا اسْتُهْدِمَتْ لِأَنَّهَا مُبْقَاةٌ فَتُرَمَّمُ بِمَا تَهَدَّمَ لَا بِآلَاتٍ من جَدِيدٍ كَذَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَاَلَّذِي قَالَهُ ابن يُونُسَ في شَرْحِ الْوَجِيزِ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ الِاتِّفَاقَ عليه أنها تُرَمَّمُ بِآلَاتٍ جَدِيدَةٍ قال في الْأَصْلِ وَلَا يَجِبُ إخْفَاؤُهَا فَيَجُوزُ تَطْيِينُهَا من دَاخِلٍ وَخَارِجٍ لَا إحْدَاثُهَا لِأَنَّ الْعِمَارَةَ الْمَذْكُورَةَ لَيْسَتْ بِإِحْدَاثٍ هذا التَّعْلِيلُ من زِيَادَتِهِ وَفِيهِ إيهَامٌ أَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِلْأَخِيرِ لَكِنْ لَا يَخْفَى الْمُرَادُ

فَلَوْ انْهَدَمَتْ أَيْ الْكَنَائِسُ الْمُبْقَاةُ وَلَوْ بِهَدْمِهِمْ لها تَعَدِّيًا خِلَافًا لِلْفَارِقِيِّ أَعَادُوهَا هذا يُغْنِي عَمَّا قَبْلَهُ وَلَيْسَ لهم تَوْسِيعُهَا لِأَنَّ الزِّيَادَةَ في حُكْمِ كَنِيسَةٍ مُحْدَثَةٍ مُتَّصِلَةٍ بِالْأُولَى وَيُمْنَعُونَ من إظْهَارِ النَّاقُوسِ هذا سَيَأْتِي وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَيُمْنَعُونَ من ضَرْبِ النَّاقُوسِ في الْكَنِيسَةِ كما يُمْنَعُونَ من إظْهَارِ الْخَمْرِ لَا في بَلَدِهِمْ قال في الْأَصْلِ قال الْإِمَامُ وَأَمَّا نَاوُوسُ الْمَجُوسِ فَلَسْت أَرَى فيه ما يُوجِبُ الْمَنْعَ وَإِنَّمَا هو مَحُوطٌ وَبُيُوتٌ تُجَمِّعُ فيها الْمَجُوسُ جِيَفَهُمْ وَلَيْسَ كَالْبَيْعِ وَالْكَنَائِسِ فَإِنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالشِّعَارِ وَيُمْنَعُ الذِّمِّيُّ وُجُوبًا من تَطْوِيلِ بِنَائِهِ على بِنَاءِ جَارِهِ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لم يُشْرَطْ عليهم في الْعَقْدِ لِخَبَرٍ الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى وَلِيَتَمَيَّزَ الْبِنَاءَانِ وَلِئَلَّا يَطَّلِعَ على عَوْرَاتِنَا هذا إنْ لم يَنْفَرِدُوا بِقَرْيَةٍ فَإِنْ انْفَرَدُوا بها جَازَ تَطْوِيلُ بِنَائِهِمْ وَالتَّقْيِيدُ بهذا لَا يُنَاسِبُ الْمُقَيَّدَ إذْ لَا جَارَ لهم من الْمُسْلِمِينَ حِينَئِذٍ مع أَنَّهُ مَعْلُومٌ من التَّقْيِيدِ بِالْجَارِ فَلَوْ قال لَا إنْ انْفَرَدُوا بِقَرْيَةٍ بَلْ وَأَخَّرَهُ إلَى قَوْلِهِ لَا عَالٍ كان أَوْلَى وَإِنْ رضي الْجَارُ بِذَلِكَ فإنه يُمْنَعُ منه لِأَنَّ الْمَنْعَ منه لِحَقِّ الدَّيْنِ لَا لِمَحْضِ حَقِّ الْجَارِ سَوَاءٌ أَكَانَ بِنَاءُ الْمُسْلِمِ مُعْتَدِلًا أَمْ في غَايَةِ الِانْخِفَاضِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت