فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كَكَنَائِسِهِمْ وَلَوْ فَتَحْنَا بَلَدًا عَنْوَةً نَقَضْنَا كَنَائِسَهُمْ الْقَائِمَةَ لِأَنَّا قد مَلَكْنَاهَا بِالِاسْتِيلَاءِ فَيَمْتَنِعُ إبْقَاؤُهَا كَنَائِسَ ولم نُبْقِ لهم شيئا من مُتَعَبَّدَاتِهِمْ لِذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لهم بِنَاءُ شَيْءٍ من ذلك كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ
أو فَتَحْنَاهُ صُلْحًا على أَنَّ الْأَرْضَ لنا وَيَسْكُنُونَهَا بِخَرَاجٍ وَشَرَطُوا إبْقَاءَ الْكَنَائِسِ مَثَلًا لهم أو إحْدَاثَهَا مُكِّنُوا من ذلك وَكَأَنَّهُمْ اسْتَثْنَوْهَا وَقَوْلُهُ مُكِّنُوا أَوْلَى من قَوْلِ الْأَصْلِ جَازَ لِأَنَّ الْجَوَازَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ ولم يَرِدُ الشَّرْعُ بِجَوَازِ ذلك وَإِنَّمَا الْمُرَادُ عَدَمُ الْمَنْعِ نَبَّهَ عليه السُّبْكِيُّ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَشْرِطُوا ذلك مُنِعُوا وَلَوْ من إبْقَائِهَا كما يُمْنَعُونَ من إحْدَاثِهَا لِأَنَّ إطْلَاقَ اللَّفْظِ يَقْتَضِي أَنَّ الْبَلَدَ كُلَّهُ صَارَ لنا أو فَتَحْنَاهُ صُلْحًا على أَنَّ الْأَرْضَ لهم يُؤَدُّونَ خَرَاجَهَا لم يُمْنَعُوا من الْكَنَائِسِ وَنَحْوِهَا وَلَوْ أَحْدَثُوهَا لِأَنَّ الْمِلْكَ وَالدَّارَ لهم وَلَا يُمْنَعُونَ من إظْهَارِ شَعَائِرِهِمْ كَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَأَعْيَادِهِمْ وَضَرْبٍ نَاقُوسِهِمْ وَيُمْنَعُونَ من التَّجَسُّسِ أَيْ إيوَاءِ الْجَاسُوسِ وَتَبْلِيغِ الْأَخْبَارِ وَسَائِرِ ما نَتَضَرَّرُ بِهِ في دِيَارِهِمْ وَلَهُمْ عِمَارَةُ أَيْ تَرْمِيمُ كَنَائِسَ جَوَّزْنَا إبْقَاءَهَا إذَا اسْتُهْدِمَتْ لِأَنَّهَا مُبْقَاةٌ فَتُرَمَّمُ بِمَا تَهَدَّمَ لَا بِآلَاتٍ من جَدِيدٍ كَذَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَاَلَّذِي قَالَهُ ابن يُونُسَ في شَرْحِ الْوَجِيزِ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ الِاتِّفَاقَ عليه أنها تُرَمَّمُ بِآلَاتٍ جَدِيدَةٍ قال في الْأَصْلِ وَلَا يَجِبُ إخْفَاؤُهَا فَيَجُوزُ تَطْيِينُهَا من دَاخِلٍ وَخَارِجٍ لَا إحْدَاثُهَا لِأَنَّ الْعِمَارَةَ الْمَذْكُورَةَ لَيْسَتْ بِإِحْدَاثٍ هذا التَّعْلِيلُ من زِيَادَتِهِ وَفِيهِ إيهَامٌ أَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِلْأَخِيرِ لَكِنْ لَا يَخْفَى الْمُرَادُ
فَلَوْ انْهَدَمَتْ أَيْ الْكَنَائِسُ الْمُبْقَاةُ وَلَوْ بِهَدْمِهِمْ لها تَعَدِّيًا خِلَافًا لِلْفَارِقِيِّ أَعَادُوهَا هذا يُغْنِي عَمَّا قَبْلَهُ وَلَيْسَ لهم تَوْسِيعُهَا لِأَنَّ الزِّيَادَةَ في حُكْمِ كَنِيسَةٍ مُحْدَثَةٍ مُتَّصِلَةٍ بِالْأُولَى وَيُمْنَعُونَ من إظْهَارِ النَّاقُوسِ هذا سَيَأْتِي وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَيُمْنَعُونَ من ضَرْبِ النَّاقُوسِ في الْكَنِيسَةِ كما يُمْنَعُونَ من إظْهَارِ الْخَمْرِ لَا في بَلَدِهِمْ قال في الْأَصْلِ قال الْإِمَامُ وَأَمَّا نَاوُوسُ الْمَجُوسِ فَلَسْت أَرَى فيه ما يُوجِبُ الْمَنْعَ وَإِنَّمَا هو مَحُوطٌ وَبُيُوتٌ تُجَمِّعُ فيها الْمَجُوسُ جِيَفَهُمْ وَلَيْسَ كَالْبَيْعِ وَالْكَنَائِسِ فَإِنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالشِّعَارِ وَيُمْنَعُ الذِّمِّيُّ وُجُوبًا من تَطْوِيلِ بِنَائِهِ على بِنَاءِ جَارِهِ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لم يُشْرَطْ عليهم في الْعَقْدِ لِخَبَرٍ الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى وَلِيَتَمَيَّزَ الْبِنَاءَانِ وَلِئَلَّا يَطَّلِعَ على عَوْرَاتِنَا هذا إنْ لم يَنْفَرِدُوا بِقَرْيَةٍ فَإِنْ انْفَرَدُوا بها جَازَ تَطْوِيلُ بِنَائِهِمْ وَالتَّقْيِيدُ بهذا لَا يُنَاسِبُ الْمُقَيَّدَ إذْ لَا جَارَ لهم من الْمُسْلِمِينَ حِينَئِذٍ مع أَنَّهُ مَعْلُومٌ من التَّقْيِيدِ بِالْجَارِ فَلَوْ قال لَا إنْ انْفَرَدُوا بِقَرْيَةٍ بَلْ وَأَخَّرَهُ إلَى قَوْلِهِ لَا عَالٍ كان أَوْلَى وَإِنْ رضي الْجَارُ بِذَلِكَ فإنه يُمْنَعُ منه لِأَنَّ الْمَنْعَ منه لِحَقِّ الدَّيْنِ لَا لِمَحْضِ حَقِّ الْجَارِ سَوَاءٌ أَكَانَ بِنَاءُ الْمُسْلِمِ مُعْتَدِلًا أَمْ في غَايَةِ الِانْخِفَاضِ