فهرس الكتاب

الصفحة 1796 من 2058

قَوْله تَعَالَى قُلْ من حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ التي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ من الرِّزْقِ وَلَوْ حَلَفَ على فِعْلِ أو تَرْكِ مُبَاحٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِثْلُ هذا الْغَرَضِ كَدُخُولِ دَارٍ وَلُبْسِ ثَوْبٍ وَأَكْلِ طَعَامٍ أو تَرْكِهَا اُسْتُحِبَّ له الْوَفَاءُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَلِمَا فيه من تَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى قال في الْأَصْلِ وقد حَصَلَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ الْيَمِينَ لَا تُغَيِّرُ حَالَ الْمَحْلُوفِ عليه عَمَّا كان وُجُوبًا وَتَحْرِيمًا وَنَدْبًا وَكَرَاهَةً وَإِبَاحَةً الطَّرَفُ الثَّانِي في كَيْفِيَّتِهَا أَيْ الْكَفَّارَةِ فَيَتَخَيَّرُ الْحَالِفُ بين إطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا أو كِسْوَتِهِمْ أو إعْتَاقِ رَقَبَةٍ لِآيَةِ لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أَيْمَانِكُمْ وَلَا يَجُوزُ التَّبْعِيضُ فيها فَلَوْ أَطْعَمَ بَعْضَ الْعَشَرَةِ وَكَسَا بَعْضَهُمْ لم يُجْزِهِ كما لَا يُجْزِئُ أَنْ يُعْتِقَ نِصْفَ رَقَبَةٍ وَيُطْعِمَ أو يَكْسُوَ خَمْسَةً وَلِأَنَّ التَّخْيِيرَ بين الْخِصَالِ الْمَذْكُورَةِ يَنْفِي التَّمَكُّنَ من غَيْرِهَا وَالتَّفْرِيقُ غَيْرُهَا فَإِنْ أَطْعَمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا أو كَسَاهُمْ عن ثَلَاثٍ من الْكَفَّارَاتِ أو أَطْعَمَ عَشَرَةً وَكَسَا عَشَرَةً وَأَعْتَقَ رَقَبَةً عنها جَازَ وَإِنْ لم يُعَيِّنْ بِنَاءً على ما مَرَّ من أَنَّ تَعْيِينَ النِّيَّةِ في الْكَفَّارَاتِ لَا يُشْتَرَطُ وَمَنْ عَجَزَ عن الْخِصَالِ الثَّلَاثِ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِلْآيَةِ وَإِنْ تَفَرَّقَتْ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ وَلِبِنَاءِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ على التَّخْفِيفِ بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ وَالْجِمَاعِ وَالْعَاجِزُ من له أَخْذُ الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ من فَقِيرٍ وَمِسْكِينٍ فَيُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ لِأَنَّهُ فَقِيرٌ في الْأَخْذِ فَكَذَلِكَ في الْإِعْطَاءِ وقد يَمْلِكُ نِصَابًا فَيُزَكِّيَ وَيُبَاحُ له أَخْذُهَا أَيْ الزَّكَاةِ حين لَا يَفِي دَخْلُهُ بِخَرْجِهِ وَيُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ وَالْفَرْقُ بين الْبَابَيْنِ أَنَّا لو أَسْقَطْنَا الزَّكَاةَ خَلَا النِّصَابُ عنها بِلَا بَدَلٍ وَلِلتَّكْفِيرِ بِالْمَالِ بَدَلٌ وهو الصَّوْمُ وقد سَبَقَ بَيَانُ الْعَجْزِ في الْكَفَّارَاتِ فَرْعٌ إخْرَاجُ الطَّعَامِ وَجَمِيعُ ما يَتَعَلَّقُ بِهِ من جِنْسِهِ وَقَدْرِهِ وَكَيْفِيَّةِ إخْرَاجِهِ وَغَيْرِهَا كما سَبَقَ في الْكَفَّارَاتِ وَكَذَا الْعِتْقُ كما سَبَقَ ثَمَّ وَالْكِسْوَةُ يَجِبُ تَمْلِيكُهَا كما في الطَّعَامِ وَهِيَ قَمِيصٌ أو سَرَاوِيلُ أو عِمَامَةٌ أو مُقَنَّعَةٌ أو إزَارٌ أَوَجُبَّةٌ أو قَبَاءٌ أو رِدَاءٌ أو مِنْدِيلٌ قال في الرَّوْضَةِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَعْرُوفُ الذي يُحْمَلُ في الْيَدِ أو طَيْلَسَانٌ أو دِرْعٌ وهو قَمِيصٌ لَا كُمَّ له أو نَحْوُهَا مِمَّا يُسَمَّى كِسْوَةً من صُوفٍ وَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ وَشَعْرٍ وَحَرِيرٍ وَلَوْ لِرَجُلٍ وَإِنْ لم يَجُزْ له لُبْسُهُ لِوُقُوعِ اسْمِ الْكِسْوَةِ الْمَذْكُورَةِ في الْآيَةِ على ذلك رَدِيئًا كان أو جَيِّدًا أو مُتَوَسِّطًا لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ لَا الدِّرْعُ من حَدِيدٍ أو نَحْوِهِ من آلَاتِ الْحَرْبِ وَالْمُكَعَّبُ أَيْ الْمَدَاسُ وَالنَّعْلُ وَالْخُفُّ وَالْقَلَنْسُوَةُ وَالتُّبَّانُ وهو سِرْوَالٌ قَصِيرٌ لَا يَبْلُغُ الرُّكْبَةَ وَالْقُفَّازُ وَالْمِنْطَقَةُ وَالْخَاتَمُ وَالتِّكَّةُ وَنَحْوُهَا مِمَّا لَا يُسَمَّى كِسْوَةً فَلَا يُجْزِئُ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى كِسْوَةً وَإِنْ كانت لَبُوسًا يَجِبُ على الْمُحْرِمِ الْفِدْيَةُ بِلُبْسِهَا وَيُجْزِئُ لَبَدٌ أو فَرْوَةٌ اُعْتِيدَ في الْبَلَدِ لُبْسُهَا لِغَالِبِ الناس أو نَادِرِهِمْ بِخِلَافِ ما لَا يُعْتَادُ لُبْسُهُ كَجُلُودٍ وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الْفَرْوَةِ من زِيَادَتِهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُمَلَّكِ مِخْيَطًا وَلَا سَاتِرًا لِعَوْرَةٍ وَيُجْزِئُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت