فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وَالْغَصْبُ وَنَحْوُهَا مِمَّا لَا يُقَدَّرُ بِمُدَّةٍ كَالْإِنْشَاءِ لها فَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ لَا يَفْعَلُهَا بِاسْتِدَامَتِهَا لِمَا مَرَّ في الدُّخُولِ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ نَكَحْت شَهْرًا لِأَنَّ النِّكَاحَ قَبُولُ عَقْدِهِ وَأُمَّا وَصْفُ الشَّخْصِ بِأَنَّهُ لم يَزَلْ نَاكِحًا فُلَانَةَ مُنْذُ كَذَا فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ اسْتِمْرَارُهَا على عِصْمَةِ نِكَاحِهِ وَكَذَا الْبَقِيَّةُ وَلَا يَخْلُو بَعْضُ ذلك عن بَعْضِ إشْكَالٍ إذْ قد يُقَالُ صُمْت شَهْرًا وَصَلَّيْت لَيْلَةً وَصُورَةُ حَلِفِهِ في الصَّلَاةِ أَنْ يَحْلِفَ نَاسِيًا لها أو كان أَخْرَسَ فَحَلَفَ بِالْإِشَارَةِ وَكَذَا الطِّيبُ وَالْوَطْءُ ليس اسْتِدَامَتُهَا كَالْإِنْشَاءِ فَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ لَا يَفْعَلُهُمَا بِاسْتِدَامَتِهِمَا وَلِهَذَا لو تَطَيَّبَ ثُمَّ أَحْرَمَ وَاسْتَدَامَ لَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَافِرُ وهو في السَّفَرِ فَرَجَعَ فَوْرًا أو وَقَفَ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ وكان قَاصِدًا بِحَلِفِهِ الِامْتِنَاعَ من ذلك السَّفَرِ لم يَحْنَثْ فَلَوْ لم يَكُنْ قَصَدَ ذلك حَنِثَ لِأَنَّهُ في الْعَوْدِ مُسَافِرٌ أَيْضًا فَقَوْلُهُ قَاصِدًا حَالٌ من ضَمِيرِ حَلَفَ فَلَوْ قَدَّمَهُ على قَوْلِهِ فَرَجَعَ فَوْرًا كان أَوْلَى فَصْلٌ لو حَلَفَ لَا يَدْخُلُ أو لَا يَسْكُنُ بَيْتًا وَأَطْلَقَ حَنِثَ بِالدُّخُولِ أو السُّكْنَى بِالْبُيُوتِ الْمَبْنِيَّةِ وَلَوْ من خَشَبٍ وَالْخِيَامِ وَلَوْ من جِلْدٍ وَلَوْ كان الْحَالِفُ قَرَوِيًّا لِوُقُوعِ اسْمِ الْبَيْتِ على الْكُلِّ لُغَةً وَلَا مُعَارِضَ له عُرْفًا وَعَدَمُ اسْتِعْمَالِ الْقَرَوِيِّ لِلْخِيَامِ لَا يُوجِبُ تَخْصِيصًا أو نَقْلًا عُرْفِيًّا لِلَّفْظِ بَلْ هو كَلَفْظِ الطَّعَامِ الذي يَعُمُّ جَمِيعَ أَنْوَاعِهِ مع اخْتِصَاصِ بَعْضِ النَّوَاحِي بِنَوْعٍ أو أَكْثَرَ بِنَاءً على ما عليه جُمْهُورُ الْأُصُولِيِّينَ من أَنَّ الْعَادَةَ لَا تُخَصَّصُ وَلَا يَرِدُ ما لو حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْبَيْضَ أو الرُّءُوسَ حَيْثُ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ بَيْضِ السَّمَكِ وَلَا بِرُءُوسِهِ وَرُءُوسِ الطَّيْرِ لِأَنَّ لَفْظَ الْبَيْضِ وَالرُّءُوسِ بِقَرِينَةِ تَعَلُّقِ الْأَكْلِ بها لَا يُطْلِقُهُ أَهْلُ الْعُرْفِ على شَيْءٍ من الثَّلَاثَةِ وَإِنْ كَثُرَتْ عِنْدَهُمْ وَفَرْقٌ بين تَخْصِيصِ الْعُرْفِ لِلَّفْظِ بِالنَّقْلِ عن مَدْلُولِهِ اللُّغَوِيِّ إلَى ما هو أَخَصُّ منه وَبَيْنَ انْتِفَاءِ اسْتِعْمَالِ أَهْلِ الْعُرْفِ له في بَعْضِ أَفْرَادِ مُسَمَّاهُ في بَعْضِ الْأَقْطَارِ وَمِنْهُ اسْمُ الْخُبْزِ فإنه بَاقٍ على مَدْلُولِهِ اللُّغَوِيِّ وَإِنْ غَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ في بَعْضِ مُسَمَّاهُ في بَعْضِ الْأَقْطَارِ كَخُبْزِ الْأَزْرَقِيِّ طَبَرِسْتَانُ كما سَيَأْتِي وَمَحَلُّ ذلك إذَا عَبَّرَ عن الْبَيْتِ بِالْعَرَبِيَّةِ فَلَوْ قال وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ دَرَخَانَةَ لِرُومٍ لم يَحْنَثْ بِغَيْرِ الْبَيْتِ الْمَبْنِيِّ لِأَنَّ الْعَجَمَ لَا يُطْلِقُونَهُ على غَيْرِ الْمَبْنِيِّ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عن الْقَفَّالِ وَالْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَصَحَّحَهُ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَإِنْ نَوَى نَوْعًا منها اُتُّبِعَ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ وَلَا يَحْنَثُ بِالْمَسَاجِدِ وَالْبِيَعِ وَبُيُوتِ الْحَمَامِ وَالرَّحَى وَنَحْوِهَا كَالْكَعْبَةِ وَالْغَارِ الذي لم يُتَّخَذْ سُكْنَةً لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لِلْإِيوَاءِ وَالسَّكَنُ وَلَا يَقَعُ عليه اسْمُ الْبَيْتِ إلَّا بِتَجَوُّزٍ أو بِتَقْيِيدٍ كما يُقَالُ الْكَعْبَةُ بَيْتُ اللَّهِ وَالْبَيْتُ الْحَرَامُ وَكَذَا