فهرس الكتاب

الصفحة 1829 من 2058

وَمَذْهَبُهُ بَلْ يُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ كما يُؤْخَذُ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلِأَنَّهُ لو بَطَلَ قَوْلُهُ بِمَوْتِهِ لَبَطَلَ الْإِجْمَاعُ بِمَوْتِ الْمُجْمِعِينَ وَلَصَارَتْ الْمَسْأَلَةُ اجْتِهَادِيَّةً وَلِأَنَّ الناس الْيَوْمَ كَالْمُجْمِعِينَ على أَنَّهُ لَا مُجْتَهِدَ الْيَوْمَ فَلَوْ مَنَعْنَا تَقْلِيدَ الْمَاضِينَ لَتَرَكْنَا الناس حَيَارَى فَعَلَى هذا من عَرَفَ مَذْهَبَ مُجْتَهِدٍ وَتَبَحَّرَ فيه لَكِنْ لم يَبْلُغْ رُتْبَةَ الِاجْتِهَادِ جَازَ له أَنْ يُفْتِيَ بِقَوْلِ ذلك الْمُجْتَهِدِ وَلْيُضِفْ ما يُفْتِي بِهِ إلَى صَاحِبِ الْمَذْهَبِ وفي نُسْخَةٍ وَلْيُضِفْ الْمَذْهَبَ إلَى صَاحِبِهِ إنْ لم يُعْلَمْ أَنَّهُ يُفْتَى عليه فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ يُفْتِي عليه كَفَاهُ إطْلَاقُ الْجَوَابِ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الْمُتَبَحِّرِ أَنْ يُفْتِيَ لِأَنَّهُ رُبَّمَا ظَنَّ ما ليس مَذْهَبًا له مَذْهَبَهُ لِقُصُورِ فَهْمِهِ وَقِلَّةِ اطِّلَاعِهِ على مَظَانِّ الْمَسْأَلَةِ وَاخْتِلَافِ نُصُوصِ ذلك الْمَذْهَبِ وَالْمُتَأَخِّرِ منها وَالرَّاجِحِ إلَّا في مَسَائِلَ مَعْلُومَةٍ من الْمَذْهَبِ عِلْمًا قَطْعِيًّا كَوُجُوبِ النِّيَّةِ في الْوُضُوءِ وَالْفَاتِحَةِ في الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ في مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَتَبْيِيتِ النِّيَّةِ في صَوْمِ الْفَرْضِ وَصِحَّةِ الِاعْتِكَافِ بِلَا صَوْمٍ فَيَجُوزُ له ذلك فَرْعٌ ليس لِمُجْتَهِدٍ تَقْلِيدُ مُجْتَهِدٍ وَإِنْ خَافَ الْفَوَاتَ لِضِيقِ الْوَقْتِ لِقُدْرَتِهِ على مَعْرِفَةِ الْحُكْمِ وَلَوْ حَدَثَتْ وَاقِعَةٌ لِمُجْتَهِدٍ قد اجْتَهَدَ فيها قُبِلَ وَجَبَ عليه إعَادَتُهُ أَيْ الِاجْتِهَادِ فيها كَنَظِيرِهِ في الْقِبْلَةِ إنْ نَسِيَ الدَّلِيلَ الْأَوَّلَ أو تَجَدَّدَ له مُشَكِّكٌ وفي نُسْخَةٍ مُشْكِلٌ أَيْ ما قد يُوجِبُ رُجُوعَهُ بِخِلَافِ ما إذَا كان ذَاكِرًا لِلدَّلِيلِ ولم يَتَجَدَّدْ له ذلك فَرْعٌ الْمُنْتَسِبُونَ إلَى مَذْهَبِ إمَامِ إمَّا عَوَامُّ فَتَقْلِيدُهُمْ أَيْ فَجَوَازُ تَقْلِيدِهِمْ له مُفَرَّعٌ على جَوَازِ تَقْلِيدِ الْمَيِّتِ وقد مَرَّ جَوَازُهُ وَإِمَّا مُجْتَهِدُونَ فَلَا يُقَلِّدُونَ غَيْرَهُمْ حتى الْإِمَامِ الْمُنْتَسِبِينَ إلَيْهِ وَإِنَّمَا انْتَسَبُوا إلَيْهِ لِأَنَّهُمْ جَرَوْا على طَرِيقَتِهِ في الِاجْتِهَادِ وَاسْتِعْمَالِ الْأَدِلَّةِ وَوَافَقَ اجْتِهَادُهُمْ اجْتِهَادَهُ وإذا خَالَفَ أَحْيَانَا لم يُبَالُوا بِالْمُخَالَفَةِ وَعَبَّرَ عن هذا بِقَوْلِهِ فَإِنْ وَافَقَ اجْتِهَادُهُمْ اجْتِهَادَهُ فَلَا بَأْسَ وَإِنْ خَالَفَهُ أَحْيَانَا وأما من لم يَبْلُغْ رُتْبَةَ الِاجْتِهَادِ بَلْ وَقَفَ على أُصُولِ إمَامِهِ في الْأَبْوَابِ وَتَمَكَّنَ من قِيَاسِ ما لم يَنُصَّ عليه على الْمَنْصُوصِ عليه فَلَيْسَ بِمُقَلَّدٍ في نَفْسِهِ بِفَتْحِ اللَّامِ لِمَنْ يَأْخُذُ بِقَوْلِهِ من الْعَوَامّ بَلْ هو وَاسِطَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ الْمَذْكُورِ وَمُقَلِّدٍ لِلْإِمَامِ فَإِنْ نَصَّ صَاحِبُ الْمَذْهَبِ على الْحُكْمِ وَالْعِلَّةِ أُلْحِقَ الْمُتَمَكِّنُ من الْقِيَاسِ بها أَيْ بِالْعِلَّةِ غَيْرِ الْمَنْصُوصِ بِالْمَنْصُوصِ وَلَوْ نَصَّ على الْحُكْمِ فَقَطْ فَلَهُ أَنْ يَسْتَنْبِطَ الْعِلَّةَ وَيَقِيسَ بِوَاسِطَتِهَا على الْمَنْصُوصِ وَلْيَقُلْ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ هذا قِيَاسُ مَذْهَبِهِ أَيْ الْإِمَامِ لَا قَوْلِهِ وَمِنْهُ الْقَوْلُ الْمُخَرَّجُ مع أَنَّ الْأَصْلَ لم يذكر ذلك إلَّا فيه عَقِبَ قَوْلِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَ نَصُّ إمَامِهِ في مَسْأَلَتَيْنِ مُشْتَبِهَتَيْنِ فَلَهُ التَّخْرِيجُ لِلْحُكْمِ من إحْدَاهُمَا إلَى الْأُخْرَى وَبِالْعَكْسِ فَرْعٌ لِلْمُفْتِي أَنْ يُغَلِّظَ في الْجَوَابِ لِلزَّجْرِ وَالتَّهْدِيدِ في مَوَاضِعِ الْحَاجَةِ مُتَأَوِّلًا كما إذَا سَأَلَهُ من له عَبْدٌ عن قَتْلِهِ له وَخَشِيَ منه الْمُفْتِي أَنْ يَقْتُلَهُ جَازَ أَنْ يَقُولَ له إنْ قَتَلْته قَتَلْنَاك مُتَأَوِّلًا له لِقَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم من قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ وَلِأَنَّ الْقَتْلَ له مَعَانٍ وَكَمَا رُوِيَ عن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي اللَّهُ عنهما أَنَّهُ سُئِلَ عن تَوْبَةِ الْقَاتِلِ فقال لَا تَوْبَةَ له وَسَأَلَهُ آخَرُ فقال له تَوْبَةٌ ثُمَّ قال أَمَّا الْأَوَّلُ فَرَأَيْت في عَيْنَيْهِ إرَادَةَ الْقَتْلِ فَمَنَعْته وَأُمَّا الثَّانِي فَقَدْ قَتَلَ وَجَاءَ يَطْلُبُ الْمَخْرَجَ فلم أُقَنِّطْهُ وَهَذَا إذَا لم يَتَرَتَّبْ على إطْلَاقِهِ الْجَوَابُ مَفْسَدَةٌ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ إطْلَاقُهُ وَاخْتِلَافُ الْمُفْتِيَيْنِ في حَقِّ الْمُسْتَفْتِي كَالْمُجْتَهِدِينَ أَيْ كَاخْتِلَافِهِمَا في حَقِّ الْمُقَلِّدِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُقَلِّدُ من شَاءَ مِنْهُمَا فَلِلْمُسْتَفْتِي ذلك على ما يَأْتِي لِأَنَّ الْأَوَّلِينَ كَانُوا يَسْأَلُونَ عُلَمَاءَ الصَّحَابَةِ رضي اللَّهُ عَنْهُمْ مع تَفَاوُتِهِمْ في الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ وَيَعْمَلُونَ بِقَوْلِ من سَأَلُوهُ من غَيْرِ إنْكَارٍ وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَهْلٌ فَصْلٌ في بَيَانِ الْمُسْتَفْتِي وَآدَابِ الْمُفْتِي يَجِبُ على الْمُسْتَفْتِي عِنْدَ حُدُوثِ مَسْأَلَتِهِ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت