فهرس الكتاب

الصفحة 1828 من 2058

أَهْلِيَّةَ أَحَدٍ وَلَّاهُ وَإِلَّا بَحَثَ عن حَالِهِ وَبِتَوْلِيَةِ من لَا يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ مع وُجُودِ الصَّالِحِ له وَالْعِلْمِ بِالْحَالِ يَأْثَمُ الْوَلِيُّ أَيْ وَلِيُّ الْأَمْرِ وهو الْمُوَلِّي بِكَسْرِ اللَّامِ وَالْمُوَلَّى بِفَتْحِهَا وَلَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ وَإِنْ أَصَابَ فيه هذا هو الْأَصْلُ في الْبَابِ لَكِنْ مع عَدَمِهِ أَيْ الصَّالِحِ لِلْقَضَاءِ كما في زَمَنِنَا لِخُلُوِّهِ عن الْمُجْتَهِدِ نَفَّذُوا أَيْ الْأَصْحَابُ لِلضَّرُورَةِ قَضَاءَ من وَلَّاهُ سُلْطَانٌ ذُو شَوْكَةٍ وَإِنْ جَهِلَ وَفَسَقَ لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ الْمَصَالِحُ وَلِهَذَا يَنْفُذُ قَضَاءُ قَاضِي الْبُغَاةِ كما مَرَّ قال الْبُلْقِينِيُّ وَيُسْتَفَادُ من ذلك أَنَّهُ لو زَالَتْ شَوْكَةُ من وَلَّاهُ بِمَوْتٍ وَنَحْوِهِ انْعَزَلَ لِزَوَالِ الضَّرُورَةِ وَأَنَّهُ لو أَخَذَ شيئا من بَيْتِ الْمَالِ على وِلَايَةِ الْقَضَاءِ أو جَوَامِكَ في نَظَرِ الْأَوْقَافِ اُسْتُرِدَّ منه لِأَنَّ قَضَاءَهُ إنَّمَا نَفَذَ لِلضَّرُورَةِ وَلَا كَذَلِكَ في الْمَالِ الذي يَأْخُذُهُ فَيُسْتَرَدُّ منه قَطْعًا انْتَهَى وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ قد يَقْتَضِي أَنَّ الْقَضَاءَ يَنْفُذُ من الْمَرْأَةِ وَالْكَافِرِ إذَا وَلِيَا بِالشَّوْكَةِ وقال الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ مِنْهُمَا وَلِلْقَاضِي الْعَادِلِ الْأَوْلَى وَلِلْعَادِلِ تَوَلِّي الْقَضَاءِ من الْأَمِيرِ الْبَاغِي فَقَدْ سُئِلَتْ عَائِشَةُ عن ذلك لِمَنْ اسْتَقْضَاهُ زِيَادٌ فقالت إنْ لم يَقْضِ لهم خِيَارُكُمْ قَضَى لهم شِرَارُهُمْ فَرْعٌ يَحْرُمُ بِمَعْنَى لَا يَحِلُّ وَلَا يَصِحُّ تَقْلِيدُ مُبْتَدِعٍ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ الْقَضَاءَ وكذا تَقْلِيدُ من يُنْكِرُ الْإِجْمَاعَ وَأَخْبَارَ الْآحَادِ وَالِاجْتِهَادَ الْمُتَضَمِّنَ إنْكَارُهُ إنْكَارَ الْقِيَاسِ وَالْمُرَادُ من يُنْكِرُ وَاحِدًا منها فَصْلٌ في بَيَانِ الْمُفْتِي فَإِنْ لم يَكُنْ في النَّاحِيَةِ غَيْرُهُ تَعَيَّنَ عليه الْفَتْوَى وَإِنْ كان فيها غَيْرُهُ فَهِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَنَظِيرِهِ في الْقَضَاءِ وَغَيْرِهِ وَمَعَ هذا لَا يَحِلُّ التَّسَارُعُ إلَى ما لَا يَتَحَقَّقُ ه فَقَدْ كانت الصَّحَابَةُ رضي اللَّهُ عَنْهُمْ مع مُشَاهَدَتِهِمْ الْوَحْيَ يُحِيلُ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ في الْفَتْوَى وَيَحْتَرِزُونَ عن اسْتِعْمَالِ الرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ ما أَمْكَنَ وَيُشْتَرَطُ في جَوَازِ الْفَتْوَى وَقَبُولِهَا إسْلَامُ الْمُفْتِي وَعَدَالَتُهُ الظَّاهِرَةُ فَتُرَدُّ فَتْوَى الْفَاسِقِ وَالْكَافِرِ وَغَيْرِ الْمُكَلَّفِ إذْ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُمْ وَيَعْمَلُ الْفَاسِقُ لِنَفْسِهِ بِاجْتِهَادِهِ وَيُشْتَرَطُ فِيمَا ذُكِرَ أَيْضًا تَيَقُّظٌ وَقُوَّةُ ضَبْطٍ فَتُرَدُّ فَتْوَى من يَغْلِبُ عليه الْغَفْلَةُ وَالسَّهْوُ وَأَهْلِيَّةُ اجْتِهَادِ أَيْ التَّأَهُّلُ له فَمَنْ عَرَفَ من الْعَامَّةِ مَسْأَلَةً أو مَسَائِلَ بِأَدِلَّتِهَا لم يَجُزْ فَتْوَاهُ بها وَلَا تَقْلِيدُهُ فيها سَوَاءٌ كانت أَدِلَّتُهَا نَقْلِيَّةً أَمْ قِيَاسِيَّةً وَكَذَا من لم يَكُنْ من الْعُلَمَاءِ مُجْتَهِدًا لَا تَجُوزُ فَتْوَاهُ على ما يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَلَا تَقْلِيدُهُ وَلَوْ مَاتَ الْمُجْتَهِدُ لم تَبْطُلْ فَتْوَاهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت