فهرس الكتاب

الصفحة 1827 من 2058

وَالْعَامَّ وَالْمُطْلَقَ وَالْمُقَيَّدَ وَالْمُجْمَلَ وَالْمُبَيَّنَ وَالنَّصَّ وَالظَّاهِرَ وَالنَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ وَعَرَفَ من السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَ وَالْآحَادَ وَالْمُرْسَلَ وَالْمُتَّصِلَ وَعَدَالَةَ الرُّوَاةِ وَجَرْحَهُمْ لِأَنَّ أَهْلِيَّةَ الِاجْتِهَادِ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِمَعْرِفَةِ ذلك وعرف أَقَاوِيلَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ إجْمَاعًا وَغَيْرَهُ لِئَلَّا يُخَالِفَهُمْ في اجْتِهَادِهِ وعرف الْقِيَاسَ جَلِيَّهُ وَخَفِيَّهُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُمَا في الْبَابِ الثَّانِي وَصَحِيحَهُ وَفَاسِدَهُ لِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وعرف لِسَانَ الْعَرَبِ لُغَةً وَإِعْرَابًا لِوُرُودِ الشَّرِيعَةِ بِهِ وَلِأَنَّ بِهِ يُعْرَفُ عُمُومُ اللَّفْظِ وَخُصُوصُهُ وَإِطْلَاقُهُ وَتَقْيِيدُهُ وَإِجْمَالُهُ وَبَيَانُهُ وعرف أُصُولَ الِاعْتِقَادِ قال الْغَزَالِيُّ وَعِنْدِي أَنَّهُ يَكْفِي اعْتِقَادٌ جَازِمٌ وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهَا على طُرُقِ الْمُتَكَلِّمِينَ وَأَدِلَّتِهِمْ لِأَنَّهَا صِنَاعَةٌ لم يَكُنْ الصَّحَابَةُ يَنْظُرُونَ فيها وَلَا يُشْتَرَطُ حِفْظُ جَمِيعِ الْقُرْآنِ وَلَا بَعْضُهُ عن ظَهْرِ الْقَلْبِ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَعْرِفَ مَظَانَّ أَحْكَامِهِ في أَبْوَابِهَا فَيُرَاجِعَهَا وَقْتَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا وَلَا يُشْتَرَطُ التَّبَحُّرُ في هذه الْعُلُومِ بَلْ يَكْفِي جُلٌّ أَيْ مَعْرِفَةُ جُلٍّ منها

وأن يَكُونَ له في كُتُبِ الحديث أَصْلٌ مُصَحِّحٌ يَجْمَعُ أَحَادِيثَ الْأَحْكَامِ أَيْ غَالِبَهَا كَسُنَنِ أبي دَاوُد فَيَعْرِفَ كُلَّ بَابٍ فَيُرَاجِعَهُ إذَا احْتَاجَ إلَى الْعَمَلِ بِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ ضَبْطُ كل مَوَاضِعِ الْإِجْمَاعِ وَالِاخْتِلَافِ وَيَكْفِيهِ الْأَوْلَى بَلْ يَكْفِيهِ أَنْ يَعْرِفَ أو يَظُنَّ في الْمَسْأَلَةِ التي يُفْتِي فيها أَنَّ قَوْلَهُ لَا يُخَالِفُ الْإِجْمَاعَ لِمُوَافَقَتِهِ غَيْرَهُ أو أَنَّ الْمَسْأَلَةَ لم يَتَكَلَّمْ فيها الْأَوَّلُونَ بَلْ تَوَلَّدَتْ في عَصْرِهِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَيَكْتَفِي عن الْبَحْثِ في الْأَحَادِيثِ بِمَا قَبِلَهُ منها السَّلَفُ وَتَوَاتَرَتْ أَهْلِيَّةُ رُوَاتِهِ من الْعَدَالَةِ وَالضَّبْطِ وما عَدَاهُ يَكْتَفِي في أَهْلِيَّةِ رُوَاتِهِ بِتَأْهِيلِ إمَامٍ مَشْهُورٍ عُرِفَتْ صِحَّةُ مَذْهَبِهِ في الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ وَالضَّبْطِ ثُمَّ اجْتِمَاعِ هذه الْعُلُومِ إنَّمَا يُشْتَرَطُ في الْمُجْتَهِدِ الْمُطْلَقِ الذي يُفْتِي في جَمِيعِ أَبْوَابِ الشَّرْعِ وَيَجُوزُ أَنْ يَتَبَعَّضَ الِاجْتِهَادُ بِأَنْ يَكُونَ الْعَالِمُ مُجْتَهِدًا في بَابٍ دُونَ بَابٍ فَيَكْفِيهِ عِلْمُ ما يَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ الذي يَجْتَهِدُ فيه وَيُشْتَرَطُ فِيمَنْ يَتَوَلَّى أَيْضًا أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا مُكَلَّفًا عَدْلًا فَلَا يُوَلَّى فَاسِقٌ وَلَا أَعْمَى وَلَا غَيْرُ مُكَلَّفٍ كما في الشَّهَادَةِ وَلَا كَافِرٌ وَلَوْ في كُفَّارٍ لِمَا مَرَّ

وَمَنْ نُصِّبَ منهم أَيْ من الْكُفَّارِ عليهم كما جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْوُلَاةِ من نَصْبِ حَاكِمٍ لهم فَهُوَ تَقْلِيدُ رِيَاسَةٍ لَا تَقْلِيدُ حُكْمٍ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُمْ حُكْمُهُ بِالْتِزَامِهِمْ لَا بِإِلْزَامِهِ ويشترط أَنْ يَكُونَ نَاطِقًا سَمِيعًا فَلَا يَكْفِي كَوْنُهُ أَصَمَّ وَلَا أَخْرَسَ وَإِنْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ وَلَا يَضُرُّ ثِقَلُ سَمْعِهِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ معه ويشترط أَنْ يَكُونَ كَافِيًا في الْقَضَاءِ وَلَوْ كان أُمِّيًّا لَا يَكْتُبُ وَلَا يَحْسِبُ وَلَا يَقْرَأُ الْمَكْتُوبَ وَتَعْبِيرُهُ كَالرَّافِعِيِّ بِالْأُمِّيِّ أَعَمُّ من قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُحْسِنَ الْكِتَابَةَ على الْأَصَحِّ وَاخْتَارَ الْأَذْرَعِيُّ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ لِلْحَاجَةِ إلَى ذلك ثُمَّ قَيَّدَ مَحَلَّ الْخِلَافِ بِمَا إذَا كان من يَتَوَلَّى بِمَحَلٍّ فيه من يَقُومُ بِذَلِكَ مِمَّنْ يَثِقُ هو بِهِ من أَهْلِ الْعَدَالَةِ وَإِلَّا لَضَاعَتْ حُقُوقٌ وَمَصَالِحُ كَثِيرَةٌ وَلَا الْأَوْلَى فَلَا يُجْزِئُ ضَعِيفُ رَأْيٍ لِتَغَفُّلٍ أو اخْتِلَالِ رَأْيٍ بِكِبَرٍ أو مَرَضٍ أو نَحْوِهِ وَنُدِبَ لِتَوَلِّي الْقَضَاءِ قُرَشِيٌّ وَمُرَاعَاةُ الْعِلْمِ وَالتُّقَى أَوْلَى من مُرَاعَاةِ النَّسَبِ وَنُدِبَ ذُو حِلْمٍ وَتَثَبُّتٍ وَلِينٍ وَفَطِنَةٍ وَتَيَقُّظٍ وَكِتَابَةٍ وَالتَّصْرِيحُ بِنَدْبِ الْكِتَابَةِ من زِيَادَتِهِ وندب صِحَّةُ حَوَاسَّ وَأَعْضَاءٍ وَمَعْرِفَةٌ بِلُغَةِ الْبَلَدِ الذي يَقْضِي لِأَهْلِهِ قَنُوعٌ سَلِيمٌ من الشَّحْنَاءِ صَدُوقٌ وَافِرُ الْعَقْلِ ذُو وَفَاءٍ وَسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ كما صَرَّحَ بها الْأَصْلُ

وإذا عَرَفَ الْإِمَامُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت