فهرس الكتاب

الصفحة 1826 من 2058

لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عن عبد الرحمن بن سَمُرَةَ حَيْثُ قال له النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم لَا تَسْأَلْ الْإِمَارَةَ وَجَازَ له الْقَبُولُ إذْ وَلِيَ مع كَرَاهَتِهِ فَلَوْ قال وَالْقَبُولُ كان أَوْلَى وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَبْتَدِئَهُ بِالتَّوْلِيَةِ أَمَّا إذَا كان الْأَفْضَلُ يَمْتَنِعُ من الْقَبُولِ فَكَالْمَعْدُومِ وَاسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ من كَرَاهَةِ ما ذُكِرَ ما إذَا كان الْمَفْضُولُ أَطْوَعَ وَأَقْرَبَ إلَى الْقَبُولِ وَالْبُلْقِينِيُّ ما إذَا كان أَقْوَى في الْقِيَامِ في الْحَقِّ وَإِنْ كان هُنَاكَ مِثْلُهُ وكان هذا مَشْهُورًا يُنْتَفَعُ بِعِلْمِهِ مُكَفِّيًا بِغَيْرِ بَيْتِ الْمَالِ كُرِهَ له طَلَبُهُ وَقَبُولُهُ وَعَلَى هذا حُمِلَ امْتِنَاعُ السَّلَفِ وَإِلَّا بِأَنْ لم يَكُنْ مَشْهُورًا أو مَكْفِيًّا اُسْتُحِبَّ له ذلك لِيُنْتَفَعَ بِعِلْمِهِ أو لِيَكْتَفِيَ من بَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ كان هُنَاكَ دُونَهُ اُسْتُحِبَّ له الْقَبُولُ وَكَذَا الطَّلَبُ وَإِنَّمَا يُسْتَحَبَّانِ إذَا وَثِقَ بِنَفْسِهِ أَمَّا عِنْدَ الْخَوْفِ عليها فَيَحْتَرِزُ لِأَنَّ أَهَمَّ الْعَزَائِمِ حِفْظُ السَّلَامَةِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لو حُذِفَ لَفْظَةُ كَذَا كان أَوْلَى وَحَرُمَ على الصَّالِحِ لِلْقَضَاءِ طَلَبٌ له وَبَذْلُ مَالٍ لِعَزْلِ قَاضٍ صَالِحٍ له وَلَوْ كان دُونَهُ وَبَطَلَتْ بِذَلِكَ عَدَالَتُهُ فَلَا تَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ وَالْمَعْزُولُ بِهِ على قَضَائِهِ حَيْثُ لَا ضَرُورَةَ كما سَيَأْتِي لِأَنَّ الْعَزْلَ بِالرِّشْوَةِ حَرَامٌ وَتَوْلِيَةُ الْمُرْتَشِي لِلرَّاشِي حَرَامٌ وَلَوْ وَجَبَ أو اُسْتُحِبَّ طَلَبُهُ جَازَ بَذْلُ الْمَالِ ولكن آخِذُهُ ظَالِمٌ كما إذَا تَعَذَّرَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ إلَّا بِبَذْلِ مَالٍ فَإِنْ لم يَجِبْ ولم يُسْتَحَبَّ لم يَجُزْ له بَذْلُ الْمَالِ لِيُوَلَّى وَيَجُوزُ له بَذْلُهُ لِئَلَّا يُعْزَلَ وَوَقَعَ في الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ له بَذْلُهُ لِيُوَلَّى وهو سَبْقُ قَلَمٍ وَكَذَا يُسْتَحَبُّ بَذْلُهُ لِعَزْلِ قَاضٍ غَيْرِ صَالِحٍ لِلْقَضَاءِ لِمَا فيه من تَخْلِيصِ الناس منه لَكِنَّ آخِذَهُ ظَالِمٌ وَلَا يَجِبُ على من تَعَيَّنَ عليه الْقَضَاءُ طَلَبٌ ولا قَبُولٌ له في غَيْرِ بَلَدِهِ لِمَا فيه من الْهِجْرَةِ وَتَرْكِ الْوَطَنِ وَفَارَقَ سَائِرَ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ الْقِيَامُ بها وَالْعَوْدُ إلَى الْوَطَنِ وَالْقَضَاءُ لَا غَايَةَ له مع قِيَامِ حَاجَةِ بَلَدِ الْمُتَعَيِّنِ إلَيْهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لو كان بِبَلَدٍ صَالِحَانِ وَوَلِيَ أَحَدُهُمَا ما لم يَجِبْ على الْآخَرِ ذلك في بَلَدٍ آخَرَ ليس بِهِ صَالِحٌ وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ عليه لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ الْبَلَدُ الْأُخْرَى إنْ لم يَشْمَلْهَا حُكْمُ الْأَوَّلِ مع انْتِفَاءِ حَاجَةِ بَلَدِهِ إلَيْهِ هذا وَاقْتِصَارُهُ على الْبَلَدِ من تَصَرُّفِهِ وَاَلَّذِي في الْأَصْلِ اعْتِبَارُ الْبَلَدِ وَالنَّاحِيَةِ وفي الْحَقِيقَةِ الْمُعْتَبَرُ في ذلك النَّاحِيَةُ فَقَطْ كما اقْتَصَرَ عليها الْمِنْهَاجُ وَإِنْ صَلَحَ له بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا جَمَاعَةٌ وَقَامَ بِهِ أَحَدُهُمْ سَقَطَ بِهِ الْفَرْضُ عن الْجَمِيعِ وَإِنْ امْتَنَعُوا منه أَثِمُوا كَسَائِرِ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ وَأَجْبَرَ الْإِمَامُ وَاحِدًا منهم عليه لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ الْمَصَالِحُ هذا كُلُّهُ إذَا لم يَكُنْ هُنَاكَ قَاضٍ وَإِنْ كان هُنَاكَ قَاضٍ فَإِنْ كان غير مُسْتَحِقٍّ لِلْقَضَاءِ فَكَالْمَعْدُومِ وَإِنْ كان مُسْتَحِقًّا له فَطَلَبُ عَزْلِهِ حَرَامٌ وَإِنْ كان مَفْضُولًا فَإِنْ فَعَلَ أَيْ عَزَلَ وَوَلَّى غَيْرَهُ نَفَذَ لِلضَّرُورَةِ أَيْ عِنْدَهَا وَأُمَّا عِنْدَ تَمَهُّدِ الْأُصُولِ الشَّرْعِيَّةِ فَلَا يَنْفُذُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فِيمَا إذَا بَذَلَ مَالًا لِذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِدُونِهِ كَذَلِكَ وَيُشْتَرَطُ فِيمَنْ يَتَوَلَّى الْقَضَاءَ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا حُرًّا ذَكَرًا إذَا رَأَى مُجْتَهِدًا أَيْ غير مُقَلِّدٍ فَلَا يُوَلَّاهُ كَافِرٌ وَلَوْ على كُفَّارٍ كما سَيَأْتِي لِعَدَمِ عَدَالَتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ على الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا وَلَا من فيه رِقٌّ لِنَقْصِهِ وَلَا أُنْثَى وَلَوْ فِيمَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهَا فيه إذْ لَا يَلِيقُ بها مُجَالَسَةُ الرِّجَالِ وَرَفْعُ صَوْتِهَا بَيْنَهُمْ وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً وَلَا خُنْثَى كَالْأُنْثَى وَلَا مُقَلِّدًا كما في الْإِفْتَاءِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْقَضَاءَ يَنْفُذُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ من الْمُقَلِّدِ وَقَوْلُهُ إذَا رَأَى يُغْنِي عنه قَوْلُهُ بَعْدُ وَأَنْ يَكُونَ كَافِيًا مع أَنَّ الْأَصْلَ إنَّمَا ذَكَرَهُ في الْمَنْدُوبَاتِ الْآتِيَةِ

وَالْمُجْتَهِدُ من عَلِمَ ما يَتَعَلَّقُ بِالْأَحْكَامِ من الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَعَرَفَ مِنْهُمَا الْخَاصَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت