فهرس الكتاب

الصفحة 1831 من 2058

فَفِي كَتْبِ الْمُفْتِي له بَأْسٌ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَاسْتَحَبُّوا أَنْ يَكُونَ السُّؤَالُ بِخَطِّ غَيْرِ الْمُفْتِي وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ ولم يَسْتَحِبُّوا أَنْ يَكُونَ السُّؤَالُ بِخَطِّ الْمُفْتِي وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ أَوْفَقُ بِالْأَوْلَى وَلَا يَكْتُبُ خَلْفَ يَعْنِي مع من لَا يَصْلُحُ لِلْفَتْوَى لِأَنَّ فيه تَقْرِيرًا منه لِمُنْكَرٍ وَلَهُ أَنْ يَضْرِبَ عليه إنْ أَمِنَ فِتْنَةً وَإِنْ سَخِطَ الْمَالِكُ لِلرُّقْعَةِ وَيُنْهِي الْمُفْتِي الْمُسْتَفْتِي عن ذلك أَيْ عَمَّا ارْتَكَبَهُ من اسْتِفْتَائِهِ من لَا يَصْلُحُ وَجَهْلِهِ وُجُوبَ بَحْثِهِ عَمَّنْ يَصْلُحُ لِلْفَتْوَى وَلَيْسَ له حَبْسُ الرُّقْعَةِ التي أَجَابَ فيها من لَا يَصْلُحُ لِلْفَتْوَى إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهَا قال في الْمَجْمُوعِ أَمَّا إذَا وَجَدَ فُتْيَا من يَصْلُحُ وَهِيَ خَطَأٌ قَطْعًا فَلَا يَجُوزُ له الِامْتِنَاعُ من الْإِفْتَاءِ تَارِكًا لِلتَّنْبِيهِ على خَطَئِهَا إذَا لم يَكْفِ ذلك غَيْرُهُ بَلْ عليه الضَّرْبُ عليها أو تَقْطِيعُهَا بِإِذْنِ صَاحِبِهَا أو نَحْوِهِمَا فَإِنْ تَعَذَّرَ ذلك كَتَبَ صَوَابَ جَوَابِهِ عِنْدَ ذلك الْخَطَأِ وَحَسَنٌ أَنْ تُعَادَ إلَى ذلك الْمُفْتِي بِإِذْنِ صَاحِبِهَا وَإِنْ لم يَكُنْ الْخَطَأُ قَطْعًا لَكِنْ وَجَدَهَا بِخِلَافِ ما يَرَاهُ هو فَلْيَقْتَصِرْ على كَتْبِ جَوَابِ نَفْسِهِ وَلَا يَتَعَرَّضُ لها بِتَخْطِئَةٍ وَلَا اعْتِرَاضٍ وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَبْحَثَ أَيْ يَسْأَلَ أَهْلَ الْعِلْمِ الْمَشْهُورِينَ في عَصْرِهِ عَمَّنْ يَصْلُحُ لِلْفَتْوَى لِيَمْنَعَ من لَا يَصْلُحُ لها منها وَيَتَوَعَّدُهُ بِالْعُقُوبَةِ على الْعَوْدِ وَلْيَكُنْ الْمُفْتِي مع شُرُوطِهِ السَّابِقَةِ مُتَنَزِّهًا عن خَوَارِمِ الْمُرُوءَةِ فَقِيهَ النَّفْسِ سَلِيمَ الذِّهْنِ وَحَسَنَ التَّصَرُّفِ وَالِاسْتِنْبَاطِ وَلَوْ كان الْمُفْتِي عَبْدًا أو امْرَأَةً وَأَعْمَى وَأَخْرَسَ تُفْهَمُ إشَارَتُهُ أو يَكْتُبُ وَلَيْسَ هو كَالشَّاهِدِ في رَدِّ فَتْوَاهُ لِقَرَابَةٍ وَجَرِّ نَفْعٍ وَدَفْعِ ضَرَرٍ وَعَدَاوَةٍ لِأَنَّهُ في حُكْمِ من يُخْبِرُ عن الشَّرْعِ بِمَا لَا اخْتِصَاصَ له بِشَخْصٍ فَكَانَ كَالرَّاوِي لَا كَالشَّاهِدِ قال في الرَّوْضَةِ بَعْدَ نَقْلِهِ ذلك عن ابْنِ الصَّلَاحِ قال وَعَنْ صَاحِبِ الْحَاوِي أَنَّ الْمُفْتِي إذَا نَابَذَ في فَتْوَاهُ شَخْصًا مُعَيَّنًا صَارَ خَصْمًا له فَتُرَدُّ فَتْوَاهُ عليه كما تُرَدُّ شَهَادَتُهُ وَتُقْبَلُ فَتْوَى من لَا يَكْفُرُ وَلَا يَفْسُقُ بِبِدْعَتِهِ كَشَهَادَتِهِ بِخِلَافِ الرَّافِضَةِ نَحْوُهُمْ مِمَّنْ يَسُبُّ السَّلَفَ لَا تُقْبَلُ فَتْوَاهُمْ وَلَا يُنَافِيهِ ما قَالُوهُ في الشَّهَادَاتِ من قَبُولِهَا منهم لِأَنَّ في قَبُولِ فَتْوَاهُمْ تَرْوِيجًا وَإِعْلَاءً لهم لِأَنَّهَا دَرَجَةٌ رَفِيعَةٌ وَالتَّنْظِيرُ بِشَهَادَةٍ من زِيَادَتِهِ وَيُفْتِي من يَصْلُحُ لِلْفَتْوَى وَلَوْ كان قَاضِيًا فَلَا تُكْرَهُ له الْفَتْوَى وَلَوْ في الْأَحْكَامِ وفي اشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ الْحِسَابِ لِتَصْحِيحِ مَسَائِلِهِ الْفِقْهِيَّةِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا في الْمَجْمُوعِ تَبَعًا لِابْنِ الصَّلَاحِ نعم لَكِنْ قال الْإِسْنَوِيُّ نَقْلًا عن الرُّويَانِيِّ الْمَذْهَبُ لَا وَرَدَّ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ له بِأَنَّ الرُّويَانِيَّ إنَّمَا ذَكَرَ ذلك في الْقَاضِي لَا يُفِيدُ الْغَرَضَ لِأَنَّهَا إذَا لم تُشْتَرَطْ في الْقَاضِي لم تُشْتَرَطْ في الْمُفْتِي إذْ لو شُرِطَتْ فيه لَشُرِطَتْ في الْقَاضِي لِأَنَّ شَرْطَ الْقَاضِي أَنْ يَكُونَ مُفْتِيًا وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ في الْقَاضِي أَنْ يَكُونَ حَاسِبًا فَلْيَكُنْ الْمُفْتِي كَذَلِكَ وَيُشْتَرَطُ في الْمُفْتِي الْمُنْتَسِبِ إلَى مَذْهَبِ إمَامٍ أَنْ يَحْفَظَ مَذْهَبَ إمَامِهِ وَيَعْرِفَ قَوَاعِدَهُ وَأَسَالِيبَهُ وَيَكُونَ فَقِيهَ النَّفْسِ كما صَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ وَلَيْسَ لِلْأُصُولِيِّ الْمَاهِرِ التَّصَرُّفُ في الْفِقْهِ وَكَذَا الْبَحَّاثُ في الْخِلَافِ من أَئِمَّةِ الْفِقْهِ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ الْبَحَّاثُ في الْفِقْهِ من أَئِمَّةِ الْخِلَافِ وَفُحُولِ الْمُنَاظِرِينَ أَنْ يُفْتِيَ في الْفُرُوعِ الشَّرْعِيَّةِ بِمُجَرَّدِ ذلك فَلَوْ وَقَعَتْ له وَاقِعَةٌ لَزِمَهُ أَنْ يَسْتَفْتِيَ فيها لِأَنَّهُ ليس أَهْلًا لِإِدْرَاكِ حُكْمِهَا اسْتِقْلَالًا لِقُصُورِ آلَتِهِ وَلَا هو من مَذْهَبِ إمَامٍ لِعَدَمِ حِفْظِهِ له على الْوَجْهِ الْمُعْتَبَرِ وَلَا يَجِبُ إفْتَاءٌ فِيمَا لم يَقَعْ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَيَحْرُمُ التَّسَاهُلُ في الْفَتْوَى ويحرم اتِّبَاعُ الْحِيَلِ الْمُحَرَّمَةِ مُطْلَقًا وَكَذَا غَيْرُهَا إنْ فَسَدَتْ الْأَغْرَاضُ بِخِلَافِ ما إذَا صَحَّتْ بِأَنْ احْتَسَبَ في طَلَبِهِ حِيلَةً لَا شُبْهَةَ فيها وَلَا تَجُرُّ إلَى مَفْسَدَةٍ لِيُخَلِّصَ بها الْمُسْتَفْتِي من وَرْطَةِ يَمِينٍ وَنَحْوِهَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ ما جاء عن بَعْضِ السَّلَفِ من هذا ويحرم سُؤَالُ من عُرِفَ بِذَلِكَ أَيْ بِالتَّسَاهُلِ وَاتِّبَاعِ الْحِيَلِ الْمَذْكُورَةِ وَلَا يُفْتِي في حَالٍ تُغَيِّرُ أَخْلَاقَهُ وَخُرُوجَهُ عن الِاعْتِدَالِ وَلَوْ بِفَرَحٍ وَمُدَافَعَةِ أَخْبَثَيْنِ وَنُعَاسٍ وَمَلَالَةٍ فَإِنْ أَفْتَى في شَيْءٍ من هذه الْأَحْوَالِ مُعْتَقِدًا أَنَّ ذلك لم يَمْنَعْهُ عن دَرْكِ الصَّوَابِ صَحَّتْ فَتْوَاهُ وَإِنْ خَاطَرَ وَالْأَوْلَى لِلْمُفْتِي أَنْ يَتَبَرَّعَ بِالْفَتْوَى فَإِنْ أَخَذَ رِزْقًا من بَيْتِ الْمَالِ جَازَ إلَّا إنْ تَعَيَّنَتْ عليه الْفَتْوَى وَلَهُ كِفَايَةٌ فَلَا يَجُوزُ وَلَا يَأْخُذُ أُجْرَةً من مُسْتَفْتٍ وَإِنْ لم يَكُنْ له رِزْقٌ كَالْحَاكِمِ فَإِنْ جَعَلَ له أَهْلُ الْبَلَدِ رِزْقًا من أَمْوَالِهِمْ لِيَتَفَرَّغَ لِفَتَاوِيهِمْ جَازَ وَإِنْ اُسْتُؤْجِرَ على كَتْبِ الْجَوَابِ جَازَ بِخِلَافِ ما لو اُسْتُؤْجِرَ على الْفَتْوَى بِالْقَوْلِ كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ آنِفًا وَالْأَوْلَى عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَيَنْبَغِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت