فهرس الكتاب

الصفحة 1832 من 2058

كَوْنُهَا أَيْ الْإِجَارَةِ لِلْكُتُبِ بِأُجْرَةٍ مِثْلُ كَتْبِهِ ذلك الْقَدْرَ لو لم تَكُنْ فَتْوَى لِئَلَّا يَكُونَ آخِذًا زِيَادَةً بِسَبَبِ الْإِفْتَاءِ مع كَرَاهَةٍ لِلْإِيجَارِ لِذَلِكَ وَلَهُ قَبُولُ هَدِيَّةِ بِخِلَافِ الْحَاكِمِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ حُكْمُهُ لَا قَبُولُ رِشْوَةٍ على فَتْوَى لِمَا يُرِيدُ الْمُسْتَفْتِي كَالْحَاكِمِ وَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَفْرِضَ من بَيْتِ الْمَالِ الْمُدَرِّسَ وَمُفْتٍ كِفَايَتَهُ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا لِيَسْتَغْنِيَ عن التَّكَسُّبِ وَعَنْ عُمَرَ رضي اللَّهُ عنه أَنَّهُ أَعْطَى كُلَّ رَجُلٍ مِمَّنْ هذه صِفَتُهُ مِائَةَ دِينَارٍ في السَّنَةِ وَلِكُلِّ أَهْلِ بَلَدٍ اصْطِلَاحٌ في اللَّفْظِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُفْتِيَ أَهْلُ بَلَدٍ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِاللَّفْظِ كَالْأَيْمَانِ وَالْإِقْرَارِ وَالْوَصَايَا من لَا يَعْرِفُ اصْطِلَاحَهُمْ هذا فَاعِلُ يُفْتِي وَمَفْعُولُهُ أَهْلُ وَلَيْسَ له أَيْ لِكُلٍّ من الْعَامِلِ وَالْمُفْتِي على مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ الْعَمَلُ وَالْفَتْوَى في مَسْأَلَةٍ ذَاتِ قَوْلَيْنِ أو وَجْهَيْنِ بِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ أو الْوَجْهَيْنِ من غَيْرِ نَظَرٍ بَلْ عليه في الْقَوْلَيْنِ أَنْ يَعْمَلَ وَيُفْتِيَ بِالْمُتَأَخِّرِ مِنْهُمَا إنْ عَلِمَهُ وَإِلَّا فَبِاَلَّذِي رَجَّحَهُ الشَّافِعِيُّ إنْ رَجَّحَ شيئا وَإِلَّا لَزِمَهُ الْبَحْثُ عنه أَيْ عن الرَّاجِحِ فَيَعْمَلُ وَيُفْتِي بِهِ فَإِنْ كان أَهْلًا لِلتَّرْجِيحِ أو التَّخْرِيجِ اشْتَغَلَ بِهِ مُتَعَرِّفًا ذلك من الْقَوَاعِدِ وَالْمَآخِذِ لِلشَّافِعِيِّ وَإِلَّا تَلْقَاهُ من نَقْلَةِ الْمَذْهَبِ أَيْ الْمَوْصُوفِينَ بِالْأَهْلِيَّةِ فَإِنْ عَدِمَ التَّرْجِيحُ بِأَنْ لم يُحَصِّلْهُ بِطَرِيقٍ تَوَقَّفَ حتى يُحَصِّلَهُ وَحُكْمُ الْوَجْهَيْنِ فِيمَا ذُكِرَ كَالْقَوْلَيْنِ لَكِنْ لَا عِبْرَةَ بِالْمُتَأَخِّرِ مِنْهُمَا إلَّا إذَا وَقَعَا من شَخْصٍ وَاحِدٍ قال في الرَّوْضَةِ وإذا كان أَحَدُهُمَا مَنْصُوصًا وَالْآخَرُ مُخَرَّجًا فَالْمَنْصُوصُ هو الرَّاجِحُ الْمَعْمُولُ بِهِ غَالِبًا كما إذَا رَجَّحَ الشَّافِعِيُّ أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ بَلْ هذا أَوْلَى فَإِنْ اخْتَلَفُوا أَيْ الْأَصْحَابُ في الْأَرْجَحِ من الْقَوْلَيْنِ أو الْوَجْهَيْنِ ولم يَكُنْ أَيْ كُلٌّ من الْعَامِلِ وَالْمُفْتِي على مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَهْلًا لِلتَّرْجِيحِ اعْتَمَدَ ما صَحَّحَهُ الْأَكْثَرُ وَالْأَعْلَمُ إنْ صَحَّحُوا شيئا وَإِلَّا تَوَقَّفَ هذا من زِيَادَتِهِ في الْعَامِلِ وَقِيَاسُ ما مَرَّ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْبَحْثُ عن الرَّاجِحِ

وَاَلَّذِي في الرَّوْضَةِ اعْتَمَدَ ما صَحَّحَهُ الْأَكْثَرُ وَالْأَعْلَمُ وَالْأَوْرَعُ فَإِنْ تَعَارَضَ أَعْلَمُ وَأَوْرَعُ قُدِّمَ الْأَعْلَمُ فَإِنْ لم يَبْلُغْهُ عن أَحَدٍ تَرْجِيحٌ اعْتَبَرَ صِفَاتِ النَّاقِلِينَ لِلْقَوْلَيْنِ وَالْقَائِلِينَ لِلْوَجْهَيْنِ فما رَوَاهُ الْبُوَيْطِيُّ وَالْمُزَنِيِّ وَالرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ مُقَدَّمٌ على ما رَوَاهُ الرَّبِيعُ الْجِيزِيُّ وَحَرْمَلَةُ وَيَتَرَجَّحُ أَيْضًا ما وَافَقَ أَكْثَرُ أَئِمَّةِ الْمَذَاهِبِ وَكَذَا ما وَافَقَ من الْقَوْلَيْنِ مَذْهَبَ أبي حَنِيفَةَ مَثَلًا إنْ لم يَجِدْ مُرَجِّحًا مِمَّا مَرَّ وَلَوْ تَعَارَضَ جَزْمُ مُصَنَّفَيْنِ فَكَتَعَارُضِ الْوَجْهَيْنِ فَيُرْجَعُ إلَى الْبَحْثِ كما مَرَّ وَكَذَا يُرَجَّحُ بِالْكَثْرَةِ فَلَوْ جَزَمَ مُصَنِّفَانِ بِشَيْءٍ وَثَالِثٌ مُسَاوٍ لِأَحَدِهِمَا بِخِلَافِهِ رَجَّحْنَاهُمَا عليه وَنَقْلُ الْعِرَاقِيِّينَ نُصُوصَ الشَّافِعِيِّ وَقَوَاعِدَ مَذْهَبِهِ وَوُجُوهَ الْمُتَقَدِّمِينَ من أَصْحَابِنَا أَتْقَنُ وَأَثْبَتُ من نَقْلِ الْخُرَاسَانِيِّينَ غَالِبًا إنْ لم يَكُنْ دَائِمًا وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُرَجَّحَ بِهِ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ كَوْنُ الشَّافِعِيِّ ذَكَرَهُ في بَابِهِ وَمَظِنَّتِهِ وَالْآخَرُ مُسْتَطْرِدٌ في بَابٍ آخَرَ انْتَهَى مُلَخَّصًا وَالْعَمَلُ يَكُونُ بِالْجَدِيدِ من قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ لَا بِالْقَدِيمِ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ مَرْجُوعٌ عنه إلَّا في نَحْوِ ثَلَاثِينَ مَسْأَلَةً عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ في نَحْوِ عِشْرِينَ أو ثَلَاثِينَ مَسْأَلَةً بَيَّنْتهَا في أَوَّلِ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ مع ما يَتَعَلَّقُ بها وَالْمَذْكُورُ في شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مَسْأَلَةً

فَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِعِشْرِينَ بَدَلَ ثَلَاثِينَ كان أَوْلَى وَإِنْ كان في الرُّقْعَةِ مَسَائِلُ رَتَّبَ الْمُفْتِي الْأَجْوِبَةَ على تَرْتِيبِهَا وَيُكْرَهُ له أَنْ يَقْتَصِرَ في جَوَابِهِ على قَوْلِهِ فيه قَوْلَانِ أو وَجْهَانِ أو خِلَافٌ أو رِوَايَتَانِ أو نَحْوُهَا إذْ لَا يُفِيدُ جَوَابًا لِلْمُسْتَفْتِي بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَجْزِمَ له بِالرَّاجِحِ فَإِنْ لم يَعْرِفْهُ انْتَظَرَ ظُهُورَهُ أو امْتَنَعَ من الْإِفْتَاءِ كما فَعَلَهُ كَثِيرٌ وَلَا يُطْلَقُ الْجَوَابُ حَيْثُ وُجِدَ في الْمَسْأَلَةِ التَّفْصِيلُ فَهُوَ أَيْ الْإِطْلَاقُ حِينَئِذٍ خَطَأٌ اتِّفَاقًا وَيُجِيبُ على ما في الرُّقْعَةِ لَا على ما يَعْلَمُهُ من صُورَةِ الْوَاقِعَةِ فَإِنْ أَرَادَهُ أَيْ الْجَوَابَ على ما يَعْلَمُهُ قال إنْ أَرَادَ كَذَا فَجَوَابُهُ كَذَا قال في الْمَجْمُوعِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ على ما في الرُّقْعَةِ ما له تَعَلُّقٌ بها مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمُسْتَفْتِي لِخَبَرِ هو الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ قال في الرَّوْضَةِ وإذا كَتَبَ الْجَوَابَ أَعَادَ نَظَرَهُ فيه وَتَأَمَّلَهُ وَيُجِيبُ الْمُفْتِي الْأَوَّلُ في النَّاحِيَةِ الْيُسْرَى من الرُّقْعَةِ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ وَإِنْ شَاءَ أَجَابَ غَيْرَهَا أَيْ في غَيْرِهَا وَلَوْ في الْحَاشِيَةِ لَا قبل الْبَسْمَلَةِ أَيْ فَوْقَهَا قال في الرَّوْضَةِ وَيُسْتَحَبُّ عِنْدَ إرَادَةِ الْإِفْتَاءِ أَنْ يَسْتَعِيذَ من الشَّيْطَانِ وَيُسَمِّيَ اللَّهَ تَعَالَى وَيَحْمَدَهُ وَيُصَلِّيَ على النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَيَقُولَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ وَيَقْرَأَ رَبِّ اشْرَحْ لي صَدْرِي الْآيَةَ قال في الْمَجْمُوعِ أو نَحْوَهَا وَلْيَكْتُبْ أَوَّلَ فَتْوَاهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت