فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الْقَاضِي في الْقُرَى إذَا كان الْمَنُوبُ فيه سَمَاعَ الْبَيِّنَةِ وَنَقْلَهَا دُونَ الْحُكْمِ كَفَاهُ بِشُرُوطِ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ فيه رُتْبَةُ الِاجْتِهَادِ وَلَا يَكْفِي في الْخَلِيفَةِ في الْأَمْرِ الْعَامِّ إلَّا أَهْلُ الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ قَاضٍ وَلَوْ خَالَفَ اعْتِقَادَهُ فإنه يَجُوزُ اسْتِخْلَافُهُ فَلِلشَّافِعِيِّ أَنْ يَسْتَخْلِفَ الْحَنَفِيَّ إنْ لم يَشْتَرِطْ عليه الْعَمَلَ بِخِلَافِ مُعْتَقَدِهِ فَإِنْ اشْتَرَطَ عليه ذلك لم يَجُزْ لِأَنَّ الْحَاكِمَ إنَّمَا يَعْمَلُ بِاجْتِهَادِهِ أو بِاجْتِهَادِ مُقَلَّدِهِ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ لم يُجْرِ صِيغَةَ شَرْطٍ بَلْ قال الْإِمَامُ قَلَّدْتُك الْقَضَاءَ فَاحْكُمْ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أو لَا تَحْكُمُ بِمَذْهَبِ أبي حَنِيفَةَ صَحَّ التَّقْلِيدُ وَلَغَا الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ نَقَلَهُ عنه الْأَصْلُ قال الرَّافِعِيُّ وكان يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ هذا الْأَمْرَ شَرْطًا وَتَقْيِيدًا كما لو قال قَلَّدْتُك الْقَضَاءَ فَاقْضِ في مَوْضِعِ كَذَا وفي يَوْمِ كَذَا وَأَشَارَ إلَى ذلك في الرَّوْضَةِ وَإِنْ قال لَا تَحْكُمُ في كَذَا فِيمَا يُخَالِفُهُ فيه كَقَوْلِهِ لَا تَحْكُمُ في قَتْلِ الْمُسْلِمِ الْكَافِرَ وَالْحُرِّ الْعَبْدَ جَازَ وَحَكَمَ في غَيْرِهِ من بَقِيَّةِ الْحَوَادِثِ فَإِنْ نَصَّبَ قَاضِيَيْنِ في بَلَدٍ وَخَصَّصَ كُلًّا مِنْهُمَا بِطَرَفٍ منه أو زَمَانٍ أو نَوْعٍ من الْخُصُومَاتِ جَازَ وَفَارَقَ الْإِمَامُ حَيْثُ لَا يَجُوزُ تَعَدُّدُهُ بِأَنَّ الْقَاضِيَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا قَطَعَ الْإِمَامُ اخْتِلَافَهُمَا بِخِلَافِ الْإِمَامَيْنِ وَكَذَا لو عَمَّمَ وأثبت لِكُلٍّ مِنْهُمَا اسْتِقْلَالًا بِالْحُكْمِ فإنه يَجُوزُ كَالْوَكِيلَيْنِ وَالْوَصِيَّيْنِ فَإِنْ شَرَطَ في تَوْلِيَتِهِمَا إجْمَاعَ حُكْمِهِمَا بَطَلَتْ لِأَنَّ الْخِلَافَ يَكْثُرُ في مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ فَتَتَعَطَّلُ الْحُكُومَاتُ وَلَوْ أَطْلَقَ بِأَنْ لم يَشْرِطْ اسْتِقْلَالَهُمَا وَلَا اجْتِمَاعَهُمَا حُمِلَ على إثْبَاتِ الِاسْتِقْلَالِ تَنْزِيلًا لِلْمُطْلَقِ على ما يَجُوزُ وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ في الْوَصِيَّيْنِ بِأَنَّ نَصْبَهُمَا بِشَرْطِ اجْتِمَاعِهِمَا على التَّصَرُّفِ جَائِزٌ فَحُمِلَ الْمُطْلَقُ عليه بِخِلَافِ الْقَاضِيَيْنِ فَإِنْ طَلَبَا أَيْ الْقَاضِيَانِ خَصْمًا بِطَلَبِ خَصْمَيْهِ له مِنْهُمَا أَجَابَ السَّابِقَ مِنْهُمَا بِالطَّلَبِ وَإِلَّا بِأَنْ طَلَبَاهُ مَعًا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ تَنَازَعَ الْخَصْمَانِ في اخْتِيَارِ الْقَاضِيَيْنِ أُجِيبَ الطَّالِبُ لِلْحَقِّ دُونَ الْمَطْلُوبِ بِهِ وَقِيلَ يُقْرِعُ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَبِمَا رَجَّحَهُ جَزَمَ الرُّويَانِيُّ فَإِنْ تَسَاوَيَا بِأَنْ كان كُلٌّ مِنْهُمَا طَالِبًا وَمَطْلُوبًا كَتَحَاكُمِهِمَا في قِسْمَةِ مِلْكٍ أو اخْتَلَفَا في قَدْرِ ثَمَنِ مَبِيعٍ أو صَدَاقٍ اخْتِلَافًا يُوجِبُ تَحَالُفَهُمَا فَأَقْرَبُ الْقَاضِيَيْنِ إلَيْهِمَا يَتَحَاكَمَانِ عِنْدَهُ وَإِلَّا بِأَنْ اسْتَوَيَا في الْقُرْبِ فَالْقُرْعَةُ يَعْمَلُ بها لَا الْإِعْرَاضُ عنهما حتى يَصْطَلِحَا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى طُولِ التَّنَازُعِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَنَصْبُ أَكْثَرَ من قَاضِيَيْنِ بِبَلَدٍ كَنَصْبِ قَاضِيَيْنِ ما لم يَكْثُرُوا كَذَا قَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وفي الْمَطْلَبِ يَجُوزُ أَنْ يُنَاطَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ فَرْعٌ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ قَلَّدَهُ بَلَدًا وسكت عن ضَوَاحِيهَا فَإِنْ جَرَى الْعُرْفُ بِإِفْرَادِهَا عنها لم تَدْخُلْ في وِلَايَتِهِ وَإِنْ جَرَى بِإِضَافَتِهَا دَخَلَتْ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْعُرْفُ رَوْعِي أَكْثَرُهُمَا عُرْفًا فَإِنْ اسْتَوَيَا رَوْعِي أَقْرَبُهُمَا عَهْدًا فَصْلٌ يَجُوزُ التَّحْكِيمُ من اثْنَيْنِ لِرَجُلٍ غَيْرِ قَاضٍ لِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ عُمَرَ وَأُبَيُّ بن كَعْبٍ تَحَاكَمَا إلَى