فهرس الكتاب

الصفحة 1837 من 2058

الْقَاضِي فَلَوْ قال وَلَّيْت أَحَدَ هَذَيْنِ أو من رَغِبَ في الْقَضَاءِ بِبَلَدِ كَذَا من عُلَمَائِهَا لم يَجُزْ وتعيين مَحَلِّ الْوِلَايَةِ في قَرْيَةٍ أو غَيْرِهَا وَتَنْعَقِدُ الْوِلَايَةُ مُشَافَهَةً وَمُكَاتَبَةً وَمُرَاسَلَةً عِنْدَ الْغَيْبَةِ كما في الْوَكَالَةِ بِصَرِيحٍ كَوَلَّيْتُكَ الْقَضَاءَ وَاسْتَخْلَفْتُك وَاسْتَنَبْتُكَ فيه وَاقْضِ وَاحْكُمْ بين الناس وَقَلَّدْتُك الْقَضَاءَ وَبِالْكِنَايَةِ كَاعْتَمَدْتُ عَلَيْك في الْقَضَاءِ أو رَدَدْته إلَيْك أو فَوَّضْته إلَيْك أو عَهِدْت إلَيْك فيه أو وَكَّلْتُك فيه أو أَسْنَدْته إلَيْك وَالْفَرْقُ بين وَلَّيْتُك الْقَضَاءَ وَبَيْنَ فَوَّضْته إلَيْك أَنَّ الْأَوَّلَ مُتَعَيِّنٌ لِجَعْلِهِ قَاضِيًا وَالثَّانِي مُحْتَمِلٌ لَأَنْ يُرَادَ تَوْكِيلُهُ في نَصْبِ قَاضٍ بِقَبُولٍ لِذَلِكَ وَيُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فَوْرًا إنْ خُوطِبَ بِخِلَافِ ما لو كُوتِبَ أو رُوسِلَ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ إلَّا عِنْدَ بُلُوغِهِ الْخَبَرَ وَالْأَصَحُّ خِلَافُ ذلك فَقَدْ قال في الْأَصْلِ بَعْدَ نَقْلِهِ له عن الْمَاوَرْدِيِّ لَكِنْ سَبَقَ في الْوَكَالَةِ خِلَافٌ في اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ وَأَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْفَوْرُ فَلْيَكُنْ هَكَذَا هُنَا وَمِنْ لَازِمِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لَفْظًا وَمِنْ ثَمَّ قال في الْأَنْوَارِ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَيُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لَفْظًا وقال الرَّافِعِيُّ لَا كَالْوَكَالَةِ وَلَوْ وَلَّاهُ سَنَةً أو نَحْوَهَا جَازَ كما في الْوَكَالَةِ وَيَسْتَفِيدُ الْقَاضِي بِالتَّوْلِيَةِ الْمُطْلَقَةِ الْحُكْمَ الْبَاتَّ الْمُسْتَلْزِمَ سَمَاعَ الْبَيِّنَةِ وَالتَّحْلِيفَ وَاسْتِيفَاءَ الْحُقُوقِ وَالْحَبْسَ لِلْمُمْتَنِعِ عن أَدَاءِ الْحَقِّ وَالتَّعْزِيرَ وَإِقَامَةَ الْحُدُودِ وَتَزْوِيجَ من لَا وَلِيَّ لها خَاصٌّ وَوِلَايَةَ أَمْوَالِ النَّاقِصِينَ من الصِّغَارِ وَالْمَجَانِين وَالسُّفَهَاءِ حَيْثُ لَا وَلِيَّ لهم خَاصٌّ وولاية الضَّوَالِّ وَالْوُقُوفِ وَإِيصَالَهَا إلَى أَهْلِهَا وَالْبَحْثَ عن حَالِ وُلَاتِهَا إنْ كان لها وُلَاةٌ وَيَعُمُّ نَظَرُهُ الْوُقُوفَ الْعَامَّةَ وَالْخَاصَّةَ لِأَنَّ الْخَاصَّةَ سَتَنْتَهِي إلَى الْعُمُومِ وَالْوَصَايَا إنْ لم يَكُنْ لها وَصِيٌّ وَيَنْظُرُ في أَحْوَالِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ إنْ لم يَكُنْ لها وُلَاةٌ لِأَنَّهَا من حُقُوقِ اللَّهِ الْعَامَّةِ وفي الطُّرُقِ فَيَمْنَعُ مُتَعَدِّيًا فيها بِبِنَاءٍ وَإِشْرَاعٍ لَا يَجُوزُ وَيَنْصِبُ الْمُفْتِينَ وَكَذَا الْمُحْتَسِبِينَ وَآخِذِي الزَّكَاةِ إنْ لم يُنَصِّبْهُمْ الْإِمَامُ وينصب أَئِمَّةَ الْمَسَاجِدِ إنْ لم يُنَصِّبْهُمْ الْإِمَامُ فَلَوْ قَدَّمَ هذا على الشَّرْطِ كان أَوْلَى وَلَا يَأْخُذُ الْجِزْيَةَ وَالْفَيْءَ وَالْخَرَاجَ إلَّا إنْ قُلِّدَ ذلك لِأَنَّ وُجُوهَ مَصَارِفِهَا مُتَوَقِّفَةٌ على اجْتِهَادِ الْإِمَامِ الطَّرَفُ الثَّانِي في الِانْعِزَالِ وَالْعَزْلِ فَيَنْعَزِلُ الْقَاضِي بِجُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ وَعَمًى وَخَرَسٍ وَصَمَمٍ وَعَدَمِ ضَبْطٍ لِغَفْلَةٍ وَنِسْيَانٍ أَيْ لِأَحَدِهِمَا وَكَذَا بِفِسْقٍ لِخُرُوجِهِ بِكُلٍّ منها عن الْأَهْلِيَّةِ بِخِلَافِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ لَا يَنْعَزِلُ بِفِسْقِهِ وَلَا بِإِغْمَائِهِ لِمَا فيه من اضْطِرَابِ الْأُمُورِ وَحُدُوثِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت