الْفِتَنِ وَلَوْ زَالَتْ هذه الْأَحْوَالُ لم يَعُدْ قَاضِيًا بِلَا تَوْلِيَةٍ وإذا سمع الْبَيِّنَةَ وَتَعْدِيلَهَا ثُمَّ عَمِيَ حَكَمَ في تِلْكَ الْوَاقِعَةِ إنْ لم يَحْتَجْ إلَى إشَارَةٍ هذه من زِيَادَتِهِ هُنَا وقد ذَكَرَهَا كَأَصْلِهِ في الْبَابِ الثَّالِثِ في مُسْتَنَدِ عِلْمِ الشَّاهِدِ وَإِنْ وَلَّى الْإِمَامُ قَاضِيًا ظَانًّا مَوْتَ الْقَاضِي الْأَوَّلِ أو فِسْقَهُ فَبَانَ حَيًّا أو عَدْلًا لم يَقْدَحْ في وِلَايَةِ الثَّانِي قال الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ انْعِزَالُ الْأَوَّلِ بِالثَّانِي لِأَنَّهُ أَقَامَهُ مَقَامَهُ لَا أَنَّهُ ضَمَّهُ إلَيْهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ في تَعْلِيقِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْقَفَّالِ عَدَمُ انْعِزَالِهِ بِهِ وَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ عَزْلُهُ بِخَلَلٍ لَا يَقْتَضِي انْعِزَالَهُ وقد غَلَبَ على الظَّنِّ حُصُولُهُ فَقَدْ رَوَى أبو دَاوُد أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم عَزَلَ إمَامًا يُصَلِّي بِقَوْمٍ بَصَقَ في الْقِبْلَةِ وقال لَا يُصَلِّي بِهِمْ بَعْدَهَا أَبَدًا وإذا جَازَ هذا في إمَامِ الصَّلَاةِ جَازَ في الْقَاضِي بَلْ أَوْلَى إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَيِّنًا فَلَا يَجُوزُ عَزْلُهُ وَلَوْ عُزِلَ لم يَنْعَزِلْ أَمَّا ظُهُورُ خَلَلٍ يَقْتَضِي انْعِزَالَهُ فَلَا يَحْتَاجُ فيه إلَى عَزْلٍ لِانْعِزَالِهِ بِهِ وله عَزْلُهُ بِأَفْضَلَ منه وَإِنْ لم يَظْهَرْ فيه خَلَلٌ وَبِخَوْفِ فِتْنَةٍ تَحْدُثُ من عَدَمِ عَزْلِهِ وَإِنْ لم يَظْهَرْ فيه خَلَلٌ ولم يَعْزِلْهُ بِأَفْضَلَ منه نَظَرًا لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ وَإِلَّا بِأَنْ لم يَكُنْ شَيْءٌ من ذلك حَرُمَ عَزْلُهُ فَلَوْ عَزَلَهُ لم يَنْفُذْ إلَّا إنْ وُجِدَ غَيْرُهُ مِمَّنْ هو أَهْلٌ لِلْقَضَاءِ فَيَنْفُذُ عَزْلُهُ مُرَاعَاةً لِطَاعَةِ الْإِمَامِ قال في الْأَصْلِ وَمَتَى كان الْعَزْلُ في مَحَلِّ النَّظَرِ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ فيه مَصْلَحَةٌ فَلَا اعْتِرَاضَ على الْإِمَامِ فيه وَيُحْكَمُ بِنُفُوذِهِ وفي بَعْضِ الشُّرُوحِ أَنَّ تَوْلِيَةَ قَاضٍ بَعْدَ قَاضٍ هل هِيَ عَزْلٌ لِلْأَوَّلِ وَجْهَانِ وَلْيَكُونَا مَبْنِيَّيْنِ على أَنَّهُ هل يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ في بَلَدٍ قَاضِيَانِ انْتَهَى
قال الزَّرْكَشِيُّ وَالرَّاجِحُ أنها لَيْسَتْ بِعَزْلٍ وقد ذَكَرَ في الرَّوْضَةِ في الْوَكَالَةِ أَنَّهُ لو وَكَّلَ شَخْصًا ثُمَّ وَكَّلَ آخَرَ فَلَيْسَ بِعَزْلٍ لِلْأَوَّلِ قَطْعًا مع أَنَّ تَصَرُّفَ الْوَكِيلِ أَضْعَفُ من تَصَرُّفِ الْقَاضِي وقد سَبَقَ في فَصْلِ التَّوْلِيَةِ عن ابْنِ الرِّفْعَةِ انْعِزَالُ الْأَوَّلِ أَمَّا الْقَاضِي فَلَهُ عَزْلُ خَلِيفَتِهِ بِلَا مُوجِبٍ بِنَاءً على انْعِزَالِهِ بِمَوْتِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالسُّبْكِيُّ وَخَالَفَ فيه الْبُلْقِينِيُّ فَرْعٌ لَا يَنْعَزِلُ الْقَاضِي قبل بُلُوغِ خَبَرِ عَزْلِهِ من عَدْلٍ لِمَا في رَدِّ أَقْضِيَتِهِ من عِظَمِ الضَّرَرِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ كما مَرَّ في بَابِهِ نعم لو عَلِمَ الْخَصْمُ أَنَّهُ مَعْزُولٌ لم يَنْفُذْ حُكْمُهُ له لِعِلْمِهِ أَنَّهُ غَيْرُ حَاكِمٍ بَاطِنًا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قال الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ بَلَغَهُ الْخَبَرُ ولم يَبْلُغْ نُوَّابَهُ لَا يَنْعَزِلُونَ حتى يَبْلُغَهُمْ الْخَبَرُ وَتَبْقَى وِلَايَةُ أَصْلِهِمْ مُسْتَمِرَّةً حُكْمًا وَإِنْ لم يَنْفُذْ حُكْمُهُ وَيَسْتَحِقُّ ما رُتِّبَ له على سَدِّ الْوَظِيفَةِ قال وَلَوْ