فهرس الكتاب

الصفحة 1838 من 2058

الْفِتَنِ وَلَوْ زَالَتْ هذه الْأَحْوَالُ لم يَعُدْ قَاضِيًا بِلَا تَوْلِيَةٍ وإذا سمع الْبَيِّنَةَ وَتَعْدِيلَهَا ثُمَّ عَمِيَ حَكَمَ في تِلْكَ الْوَاقِعَةِ إنْ لم يَحْتَجْ إلَى إشَارَةٍ هذه من زِيَادَتِهِ هُنَا وقد ذَكَرَهَا كَأَصْلِهِ في الْبَابِ الثَّالِثِ في مُسْتَنَدِ عِلْمِ الشَّاهِدِ وَإِنْ وَلَّى الْإِمَامُ قَاضِيًا ظَانًّا مَوْتَ الْقَاضِي الْأَوَّلِ أو فِسْقَهُ فَبَانَ حَيًّا أو عَدْلًا لم يَقْدَحْ في وِلَايَةِ الثَّانِي قال الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ انْعِزَالُ الْأَوَّلِ بِالثَّانِي لِأَنَّهُ أَقَامَهُ مَقَامَهُ لَا أَنَّهُ ضَمَّهُ إلَيْهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ في تَعْلِيقِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْقَفَّالِ عَدَمُ انْعِزَالِهِ بِهِ وَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ عَزْلُهُ بِخَلَلٍ لَا يَقْتَضِي انْعِزَالَهُ وقد غَلَبَ على الظَّنِّ حُصُولُهُ فَقَدْ رَوَى أبو دَاوُد أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم عَزَلَ إمَامًا يُصَلِّي بِقَوْمٍ بَصَقَ في الْقِبْلَةِ وقال لَا يُصَلِّي بِهِمْ بَعْدَهَا أَبَدًا وإذا جَازَ هذا في إمَامِ الصَّلَاةِ جَازَ في الْقَاضِي بَلْ أَوْلَى إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَيِّنًا فَلَا يَجُوزُ عَزْلُهُ وَلَوْ عُزِلَ لم يَنْعَزِلْ أَمَّا ظُهُورُ خَلَلٍ يَقْتَضِي انْعِزَالَهُ فَلَا يَحْتَاجُ فيه إلَى عَزْلٍ لِانْعِزَالِهِ بِهِ وله عَزْلُهُ بِأَفْضَلَ منه وَإِنْ لم يَظْهَرْ فيه خَلَلٌ وَبِخَوْفِ فِتْنَةٍ تَحْدُثُ من عَدَمِ عَزْلِهِ وَإِنْ لم يَظْهَرْ فيه خَلَلٌ ولم يَعْزِلْهُ بِأَفْضَلَ منه نَظَرًا لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ وَإِلَّا بِأَنْ لم يَكُنْ شَيْءٌ من ذلك حَرُمَ عَزْلُهُ فَلَوْ عَزَلَهُ لم يَنْفُذْ إلَّا إنْ وُجِدَ غَيْرُهُ مِمَّنْ هو أَهْلٌ لِلْقَضَاءِ فَيَنْفُذُ عَزْلُهُ مُرَاعَاةً لِطَاعَةِ الْإِمَامِ قال في الْأَصْلِ وَمَتَى كان الْعَزْلُ في مَحَلِّ النَّظَرِ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ فيه مَصْلَحَةٌ فَلَا اعْتِرَاضَ على الْإِمَامِ فيه وَيُحْكَمُ بِنُفُوذِهِ وفي بَعْضِ الشُّرُوحِ أَنَّ تَوْلِيَةَ قَاضٍ بَعْدَ قَاضٍ هل هِيَ عَزْلٌ لِلْأَوَّلِ وَجْهَانِ وَلْيَكُونَا مَبْنِيَّيْنِ على أَنَّهُ هل يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ في بَلَدٍ قَاضِيَانِ انْتَهَى

قال الزَّرْكَشِيُّ وَالرَّاجِحُ أنها لَيْسَتْ بِعَزْلٍ وقد ذَكَرَ في الرَّوْضَةِ في الْوَكَالَةِ أَنَّهُ لو وَكَّلَ شَخْصًا ثُمَّ وَكَّلَ آخَرَ فَلَيْسَ بِعَزْلٍ لِلْأَوَّلِ قَطْعًا مع أَنَّ تَصَرُّفَ الْوَكِيلِ أَضْعَفُ من تَصَرُّفِ الْقَاضِي وقد سَبَقَ في فَصْلِ التَّوْلِيَةِ عن ابْنِ الرِّفْعَةِ انْعِزَالُ الْأَوَّلِ أَمَّا الْقَاضِي فَلَهُ عَزْلُ خَلِيفَتِهِ بِلَا مُوجِبٍ بِنَاءً على انْعِزَالِهِ بِمَوْتِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالسُّبْكِيُّ وَخَالَفَ فيه الْبُلْقِينِيُّ فَرْعٌ لَا يَنْعَزِلُ الْقَاضِي قبل بُلُوغِ خَبَرِ عَزْلِهِ من عَدْلٍ لِمَا في رَدِّ أَقْضِيَتِهِ من عِظَمِ الضَّرَرِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ كما مَرَّ في بَابِهِ نعم لو عَلِمَ الْخَصْمُ أَنَّهُ مَعْزُولٌ لم يَنْفُذْ حُكْمُهُ له لِعِلْمِهِ أَنَّهُ غَيْرُ حَاكِمٍ بَاطِنًا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قال الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ بَلَغَهُ الْخَبَرُ ولم يَبْلُغْ نُوَّابَهُ لَا يَنْعَزِلُونَ حتى يَبْلُغَهُمْ الْخَبَرُ وَتَبْقَى وِلَايَةُ أَصْلِهِمْ مُسْتَمِرَّةً حُكْمًا وَإِنْ لم يَنْفُذْ حُكْمُهُ وَيَسْتَحِقُّ ما رُتِّبَ له على سَدِّ الْوَظِيفَةِ قال وَلَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت