فهرس الكتاب

الصفحة 1839 من 2058

بَلَغَ النَّائِبَ قبل أَصْلِهِ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ وَيَنْفُذُ حُكْمُهُ حتى يَبْلُغَ الْأَصْلَ انْتَهَى وقد يُتَوَقَّفُ فيه بِمَا مَرَّ عن الْمَاوَرْدِيِّ فَإِنْ عَلَّقَهُ أَيْ عَزْلَهُ بِقِرَاءَةِ كِتَابٍ كَقَوْلِهِ إذَا قَرَأَتْ كِتَابِي فَأَنْتَ مَعْزُولٌ الْعَزْل بِقِرَاءَتِهِ وَلَوْ قُرِئَ عليه لِأَنَّ الْغَرَضَ إعْلَامُهُ بِصُورَةِ الْحَالِ وَلِهَذَا يَنْعَزِلُ بِمُطَالَعَتِهِ وَفَهْمِ ما فيه وَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ كَالْوَكِيلِ فَيَنْعَزِلُ وَإِنْ لم يَعْلَمْ بِعَزْلِهِ من وَلَّاهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَيِّنًا فَلَا يَنْعَزِلُ وَيَنْعَزِلُ بِانْعِزَالِهِ خَلِيفَتُهُ وَلَوْ في الْأَمْرِ الْعَامِّ كما في الْخَاصِّ كَبَيْعٍ على مَيِّتٍ أو غَائِبٍ أو سَمَاعِ شَهَادَةٍ في حَادِثَةٍ مُعَيَّنَةٍ سَوَاءٌ أَذِنَ له في أَنْ يَسْتَخْلِفَ عن نَفْسِهِ أَمْ أَطْلَقَ لِأَنَّ الْغَرَضَ من اسْتِخْلَافِهِ مُعَاوَنَتُهُ وقد زَالَتْ فَلَا يُشْكِلُ في حَالَةِ الْإِطْلَاقِ بِنَظِيرِهِ من الْوَكَالَةِ إذْ ليس الْغَرَضُ ثَمَّ مُعَاوَنَةَ الْوَكِيلِ بَلْ النَّظَرَ في حَالِ الْمُوَكِّلِ فَحُمِلَ الْإِطْلَاقُ على إرَادَتِهِ لَا قَيِّمِ يَتِيمٍ وَوَقْفٍ فَلَا يَنْعَزِلُ بِانْعِزَالِ الْقَاضِي لِئَلَّا تَخْتَلَّ مَصَالِحُهُمَا فَصَارَ سَبِيلُهُ سَبِيلَ الْمُتَوَلِّي من جِهَةِ الْوَلِيِّ وَالْوَاقِفِ وَلَا من اسْتَخْلَفَهُ الْقَاضِي بِقَوْلِ الْإِمَامِ له اسْتَخْلِفْ عَنِّي بَلْ لَا يَنْعَزِلُ إنْ عَزَلَهُ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْإِمَامِ وَالْأَوَّلَ سَفِيرٌ في تَوْلِيَتِهِ فَكَانَ كما لو نَصَّبَ الْإِمَامُ عنه بِنَفْسِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِبَلْ إلَى آخَرَ من زِيَادَتِهِ هذا كُلُّهُ إذَا لم يُعَيِّنْ له من يَسْتَخْلِفُهُ فَإِنْ عَيَّنَهُ لم يَنْعَزِلْ بِانْعِزَالِهِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ قَطَعَ نَظَرَهُ بِالتَّعْيِينِ وَجَعَلَهُ سَفِيرًا أَشَارَ إلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ فِيمَا إذَا اسْتَخْلَفَهُ عن نَفْسِهِ وَيُؤَيِّدُهُ ما يَأْتِي عن الْمَاوَرْدِيِّ قال في الْأَصْلِ وَلَوْ نَصَّبَ الْإِمَامُ نَائِبًا عن الْقَاضِي فقال السَّرَخْسِيُّ لَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الْقَاضِي وَانْعِزَالِهِ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ له من جِهَةِ الْإِمَامِ وَفِيهِ احْتِمَالٌ انْتَهَى وَصَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِمَا يُوَافِقُ هذا الِاحْتِمَالَ وَلَا يَنْعَزِلُ قَاضٍ وَوَالٍ بِمَوْتِ الْإِمَامِ كما لَا يَنْعَزِلُ بِانْعِزَالِهِ بِغَيْرِ مَوْتِهِ لِشِدَّةِ الضَّرَرِ بِتَعْطِيلِ الْحَوَادِثِ وَلِأَنَّ ما عَقَدَهُ الْإِمَامُ إنَّمَا هو لِغَيْرِهِ وَهُمْ الْمُسْلِمُونَ فَلَا يَبْطُلُ بِمَوْتِهِ كما لَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ بِمَوْتِ الْوَلِيِّ نعم لو وَلَّاهُ الْإِمَامُ لِلْحُكْمِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خُصَمَائِهِ انْعَزَلَ بِذَلِكَ لِزَوَالِ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي لِذَلِكَ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ فَصْلٌ لو قال مَعْزُولٌ كُنْت حَكَمْت لِفُلَانٍ بِكَذَا لم يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَقْدِرُ على الْإِنْشَاءِ نعم لو انْعَزَلَ بِالْعَمَى قُبِلَ منه ذلك لِأَنَّهُ إنَّمَا انْعَزَلَ بِالْعَمَى فِيمَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِبْصَارِ وَقَوْلُهُ حَكَمْت بِكَذَا لَا يُحْتَاجُ إلَى ذلك قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ وَلَوْ مع آخَرَ بِحُكْمِهِ له أَيْ لِفُلَانٍ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ على فِعْلِ نَفْسِهِ وَيُخَالِفُ الْمُرْضِعَةَ لِأَنَّ فِعْلَهَا غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالْإِثْبَاتِ وَلِأَنَّ شَهَادَتَهَا على فِعْلِهَا لَا تَتَضَمَّنُ تَزْكِيَتَهَا بِخِلَافِ الْقَاضِي فِيهِمَا فَلَوْ قال أَشْهَدُ أَنَّ قَاضِيًا حَكَمَ بِهِ ولم يُضِفْ إلَى نَفْسِهِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ كَالْمُرْضِعَةِ إذَا شَهِدَتْ كَذَلِكَ فَلَوْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّهُ حُكْمُهُ لم يُقْبَلْ نَظَرًا لِبَقَاءِ التُّهْمَةِ وَإِنْ شَهِدَ أَنَّهُ أَقَرَّ بِمَجْلِسِ حُكْمِهِ بِكَذَا أو أَنَّ هذا مِلْكُ فُلَانٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت