قُبِلَ لِأَنَّهُ لم يَشْهَدْ على فِعْلِ نَفْسِهِ فَإِنْ كان الْقَاضِي في غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ فَكَالْمَعْزُولِ في أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ على الْإِنْشَاءِ ثُمَّ وَإِنْ قال وهو في مَحَلِّ وِلَايَتِهِ حَكَمْت بِطَلَاقِ نِسَاءِ الْقَرْيَةِ عِبَارَةُ الْأَصْلِ لو قال على سَبِيلِ الْحُكْمِ نِسَاءُ الْقَرْيَةِ طَوَالِقُ من أَزْوَاجِهِنَّ قُبِلَ قَوْلُهُ بِلَا حُجَّةٍ لِقُدْرَتِهِ على الْإِنْشَاءِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ ما لو قَالَهُ على سَبِيلِ الْإِخْبَارِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ كَذَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وهو مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْلِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ ما لو أَسْنَدَهُ إلَى ما قبل وِلَايَتِهِ قال الْأَذْرَعِيُّ وما قَالُوهُ من قَبُولِ قَوْلِهِ ظَاهِرٌ في الْقَاضِي الْمُجْتَهِدِ مُطْلَقًا أو في مَذْهَبِ إمَامِهِ أَمَّا غَيْرُهُمَا فَفِي قَبُولِ قَوْلِهِ وَقْفَةٌ وقد اسْتَخَرْت اللَّهَ تَعَالَى وَأَفْتَيْت فِيمَنْ سُئِلَ من قُضَاةِ الْعَصْرِ عن مُسْتَنَدِ قَضَائِهِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بَيَانُهُ لِأَنَّهُ قد يَظُنُّ ما ليس بِمُسْتَنَدٍ مُسْتَنَدًا كما هو كَثِيرٌ أو غَالِبٌ قال وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ ما ذَكَرَ في قَرْيَةٍ أَهْلُهَا مَحْصُورُونَ أَمَّا في بَلَدٍ كَبِيرٍ كَبَغْدَادَ فَلَا لِأَنَّا نَقْطَعُ بِبُطْلَانِ قَوْلِهِ وَإِلَى ما قَالَهُ يُشِيرُ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ بِالْقَرْيَةِ وَإِنْ قال الْمَعْزُولُ لِلْأَمِينِ أَعْطَيْتُك الْمَالَ أَيَّامَ قَضَائِي لِتَحْفَظَهُ لِفُلَانٍ فقال الْأَمِينُ بَلْ أَعْطَيْتنِيهِ لِأَحْفَظَهُ لِفُلَانٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَعْزُولِ لَكِنْ هل يَغْرَمُ الْأَمِينُ لِمَنْ عَيَّنَهُ هو قَدْرَ ذلك فيه وَجْهَانِ في تَعْلِيقِ الْقَاضِي أَوْجَهُهُمَا الْمَنْعُ أو قال له الْأَمِينُ لم تُعْطِنِي شيئا بَلْ هو لِفُلَانٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَمِينِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِعْطَاءِ فَرْعٌ وَإِنْ شَهِدَا أَيْ اثْنَانِ بِحُكْمٍ من حُكْمٍ بِشَهَادَتِهِمَا جَازَ لِأَنَّهُمَا الْآنَ يَشْهَدَانِ على أَنْ فَعَلَ الْقَاضِي فَصْلٌ في جَوَازِ تَتَبُّعِ الْقَاضِي حُكْمَ من قَبْلَهُ من الْقُضَاةِ الصَّالِحِينَ لِلْقَضَاءِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا نعم وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ وَثَانِيهِمَا الْمَنْعُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ منه السَّدَادُ وَبِهِ جَزَمَ الْمَحَامِلِيُّ وَصَحَّحَهُ الْفَارِقِيُّ وَعَزَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَى جُمْهُورِ الْبَصْرِيِّينَ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ في الْبَابِ الْآتِي فَإِنْ تَظَلَّمَ شَخْصٌ عِنْدَهُ بِمَعْزُولٍ أو نَائِبِهِ سَأَلَهُ عَمَّا يُرِيدُ منه وَلَا يُسَارِعُ إلَى إحْضَارِهِ فَقَدْ يَقْصِدُ ابْتِذَالَهُ فَإِنْ ادَّعَى بِأَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ يَدَّعِي مُعَامَلَةً أو إتْلَافَ مَالٍ أو عَيْنًا أَخَذَهَا بِغَصْبٍ أو نَحْوِهِ أَحْضَرَهُ وَفَصَلَ خُصُومَتَهُ منه كَغَيْرِهِ وَكَذَا لو ادَّعَى عليه رِشْوَةً بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ أو حُكْمًا بِعَبْدَيْنِ مَثَلًا أَيْ بِشَهَادَةِ عَبْدَيْنِ أو غَيْرِهِمَا مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَإِنْ لم يَتَعَرَّضْ لِلْأَخْذِ أَيْ لِأَخْذِ الْمَالِ الْمَحْكُومِ بِهِ منه فَإِنْ أَقَامَ على الْمَعْزُولِ بَعْدَ الدَّعْوَى عليه بَيِّنَةً أو أَقَرَّ الْمَعْزُولُ حَكَمَ عليه وَإِلَّا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ كَسَائِرِ الْأُمَنَاءِ إذَا ادَّعَى عليهم خِيَانَةً وَلِعُمُومِ خَبَرِ الْبَيِّنَةُ على الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ على من أَنْكَرَ وَقِيلَ بِلَا يَمِينٍ لِأَنَّهُ أَمِينُ الشَّرْعِ فَيُصَانُ مَنْصِبُهُ عن التَّحْلِيفِ وَالِابْتِذَالِ بِالْمُنَازَعَاتِ وَهَذَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ قال الزَّرْكَشِيُّ كَغَيْرِهِ وقد اخْتَلَفَ تَصْحِيحُ النَّوَوِيِّ فيه وَالصَّوَابُ الثَّانِي فإنه الْمَنْصُوصُ كما نَقَلَهُ الْقَاضِي شُرَيْحٌ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ قال وَهَذَا فِيمَنْ عُزِلَ مع بَقَاءِ أَهْلِيَّتِهِ أَمَّا من ظَهَرَ فِسْقُهُ وَشَاعَ جَوْرُهُ وَخِيَانَتُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْلِفُ قَطْعًا وَلَوْ قال الْمُتَظَلِّمُ بَقِيَ على أَمِينِ الْمَعْزُولِ شَيْءٌ بَعْدَ الْمُحَاسَبَةِ فقال الْأَمِينُ أَخَذْته أُجْرَةً لِعَمَلِي وقد اعْتَادَ أَخْذَهَا بَلْ أو لم يَعْتَدْهُ فَفِيهِ خِلَافُ من عَمِلَ لِغَيْرِهِ ولم يُسَمِّ أُجْرَةً هل يَسْتَحِقُّهَا وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ فَلَوْ حُوسِبَ الْأَمِينُ فَبَقِيَ عليه شَيْءٌ فقال أَخَذْته أُجْرَةَ عَمَلِي فَصَدَّقَهُ الْمَعْزُولُ لم يَنْفَعْهُ تَصْدِيقُهُ بَلْ يَسْتَرِدُّ منه ما يَزِيدُ على أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَهَلْ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ في أُجْرَةِ الْمِثْلِ فإن الظَّاهِرَ أَنَّهُ لم يَعْمَلْ مَجَّانًا أو لَا بَلْ يُكَلَّفُ الْبَيِّنَةَ بِجَرَيَانِ ذِكْرِ الْأُجْرَةِ وَجْهَانِ قال الْإِمَامُ وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ على أَنَّ من عَمِلَ لِغَيْرِهِ ولم يُسَمِّ أُجْرَةً هل يَسْتَحِقُّهَا قال الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا الْبِنَاءُ نَقَلَهُ ابن رُشْدٍ عن بَعْضِ الْأَصْحَابِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَنَّ الْوَجْهَيْنِ في اسْتِحْقَاقِهِ الْأُجْرَةَ كَالْوَجْهَيْنِ