فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 2058

الصَّائِلِ فإن من لم يُوجِبْهُ احْتَجَّ بِخَبَرِ كُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْمَظْلُومَ وَلَا تَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الظَّالِمَ انْتَهَى وَالْمَنْقُولُ عَدَمُ وُجُوبِهِ وكان الصَّارِفُ عن وُجُوبِهِ شِدَّةَ مُنَافَاتِهِ لِمَقْصُودِ الصَّلَاةِ من الْخُشُوعِ وَالتَّدَبُّرِ وَذِكْرُ النَّدْبِ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَغَيْرِهِ وَالْأَوَّلُ جَزَمَ بِهِ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ وَغَيْرِهِ وَالثَّانِي بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ فَقَدْ قال وَالْمُتَّجَهُ أَنْ يُلْحَقَ بِالْمُصَلِّي غَيْرُهُ في الدَّفْعِ وَإِنَّمَا عَبَّرُوا بِهِ نَظَرًا لِلْغَالِبِ وَفُهِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ إذَا لم تَكُنْ سُتْرَةٌ أو تَبَاعَدَ عنها فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ أو كانت دُونَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ لم يَجُزْ الدَّفْعُ ولم يَحْرُمْ الْمُرُورُ لِتَقْصِيرِهِ نعم الْمُرُورُ حِينَئِذٍ خِلَافُ الْأَوْلَى كما في الرَّوْضَةِ أو مَكْرُوهٌ كما في شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ وَالتَّحْقِيقِ وَلَك أَنْ تَحْمِلَ الْكَرَاهَةَ على الْكَرَاهَةِ غَيْرِ الشَّدِيدَةِ فَلَا تَنَافِيَ وقال الْخُوَارِزْمِيَّ إنَّهُ حَرَامٌ في حَرِيمِ الْمُصَلَّى وهو قَدْرُ إمْكَانِ سُجُودِهِ قال في الْمُهِمَّاتِ وَقِيَاسُهُ جَوَازُ الدَّفْعِ بِالتَّدْرِيجِ كَدَفْعِ الصَّائِلِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ وَلَا يَزِيدُ في الدَّفْعِ على مَرَّتَيْنِ إلَّا مُتَفَرِّقًا كما ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ نعم لِدَاخِلٍ وَجَدَ فُرْجَةً قِبَلَهُ أَيْ أَمَامَهُ تَخَطَّى صَفَّيْنِ لِيُصَلِّيَ فيها لِتَقْصِيرِهِمْ بِتَرْكِهَا وَالْمُصَنِّفُ تَوَهَّمَ أَنَّ ما في الْأَصْلِ هُنَا هو مَسْأَلَةُ التَّخَطِّي فَعَبَّرَ بِهِ وَقَيَّدَهُ بِصَفَّيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَتِلْكَ ذَكَرَهَا تَبَعًا له في بَابِ الْجُمُعَةِ وما هُنَا مَسْأَلَةُ خَرْقِ الصُّفُوفِ وَالْمُرُورِ أَمَامَهَا الْمُنَاسِبُ لها التَّعْبِيرُ بِنَعَمْ فَلِلدَّاخِلِ أَنْ يَخْرِقَهَا وَإِنْ كَثُرَتْ وَيَمُرَّ بين يَدَيْهَا وَيَقِفَ في الْفُرْجَةِ وقد ذَكَرَهَا في صِفَةِ الْأَئِمَّةِ وَلَوْ كان بين الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَالْإِمَامِ أو بين صَفَّيْنِ ما يَسَعُ صَفًّا آخَرَ فَلِلدَّاخِلِينَ أَنْ يُصَفُّوا فيه وَلَوْ كان الدَّاخِلُ وَاحِدًا وَأَمْكَنَهُ أَنْ يَقِفَ بِيَمِينِ الْإِمَامِ وَحْدَهُ لم يَخْرِقْ الصَّفَّ وَالْفُرْجَةُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا وَيُقَالُ وَكَسْرِهَا الْخَلَلُ بين الشَّيْئَيْنِ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَيْ الْمُصَلِّي بِمُرُورِ شَيْءٍ بين يَدَيْهِ كَامْرَأَةٍ وَكَلْبٍ وَحِمَارٍ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الدَّالَّةِ عليه وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ تَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ وَالْحِمَارُ فَالْمُرَادُ منه قَطْعُ الْخُشُوعِ لِلشُّغْلِ بها

الشَّرْطُ الثَّامِنُ الْإِمْسَاكُ عن الْمُفْطِرِ وَإِنْ قَلَّ لِأَنَّ تَرْكَهُ مُشْعِرٌ بِالْإِعْرَاضِ عن الصَّلَاةِ فَتَبْطُلُ بِإِدْخَالِ مُفْطِرٍ جَوْفَهُ وَلَوْ بِلَا مَضْغٍ كَسُكَّرَةٍ تَذُوبُ وَابْتِلَاعِ ما بين أَسْنَانِهِ لَا إنْ جَرَى ما بَيْنَهُمَا فَابْتَلَعَهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ وَلَوْ أَكَلَ كَثِيرًا عُرْفًا نَاسِيًا أَنَّهُ في الصَّلَاةِ أو جَاهِلًا بِتَحْرِيمِهِ وَقَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أو نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عن الْعُلَمَاءِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ في الصَّوْمِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ ذَاتُ أَفْعَالٍ مَنْظُومَةٍ وَالْفِعْلُ الْكَثِيرُ يَقْطَعُ نَظْمَهَا بِخِلَافِ الصَّوْمِ فإنه كَفٌّ وَلِأَنَّ الْمُصَلِّيَ مُتَلَبِّسٌ بِهَيْئَةٍ يَبْعُدُ مَعَهَا النِّسْيَانُ بِخِلَافِ الصَّوْمِ أَمَّا الْقَلِيلُ فَلَا يُبْطِلُهَا وَالْمَضْغُ وَحْدَهُ في الصَّلَاةِ فِعْلٌ يُبْطِلُهَا كَثِيرُهُ وَإِنْ لم يَصِلْ شَيْءٌ الْجَوْفَ

فَصْلٌ في أَحْكَامِ الْمَسْجِدِ

يُعَزَّرُ كَافِرٌ دخل مَسْجِدًا بِغَيْرِ حَرَمِ مَكَّةَ لَا مُصَلًّى غير مَسْجِدٍ وَإِنَّمَا يُعَزَّرُ بِذَلِكَ إنْ دَخَلَهُ بِغَيْرِ إذْنِ مُسْلِمٍ إذْ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَدْخُلَهُ على غَفْلَةٍ من الْمُسْلِمِينَ فَيُلَوِّثَهُ وَيَسْتَهِينَ بِهِ وَلِأَنَّهُ ليس من أَهْلِ ما بُنِيَ له فَصَارَ مُخْتَصًّا بِالْمُسْلِمِينَ

أَمَّا إذَا دَخَلَهُ بِإِذْنِ مُسْلِمٍ فَلَا شَيْءَ عليه لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قَدِمَ عليه وَفْدُ ثَقِيفٍ فَأَنْزَلَهُمْ في الْمَسْجِدِ قبل إسْلَامِهِمْ رَوَاهُ أبو دَاوُد يُعْتَبَرُ في الْمُسْلِمِ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا كما أَفَادَهُ الْجُوَيْنِيُّ في فُرُوقِهِ بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وفي الْكَافِرِ أَنْ لَا يَشْتَرِطَ عليه في عَهْدِهِ عَدَمَ الدُّخُولِ كما صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَسَيَجِيءُ في الْجِزْيَةِ الْكَلَامُ على دُخُولِهِ في الْحَرَمِ أَيْ حَرَمِ مَكَّةَ الشَّامِلِ لِمَسَاجِدِهَا فَإِنْ قَعَدَ فيه أَيْ في الْمَسْجِدِ قَاضٍ لِلْحُكْمِ فَلِلذِّمِّيِّ وَنَحْوِهِ دُخُولُهُ لِلْمُحَاكَمَةِ بِغَيْرِ إذْنٍ وَيَنْزِلُ قُعُودُهُ مَنْزِلَةَ الْإِذْنِ له وَيَنْبَغِي كما قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنْ يَكُونَ قُعُودُ الْمُفْتَى فيه لِلِاسْتِفْتَاءِ كَذَلِكَ

وَلَوْ كان الْكَافِرُ جُنُبًا فإن له بِمَا ذُكِرَ أَنْ يَدْخُلَهُ وَيَمْكُثَ فيه لِمَا رَوَى أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ أَنَّ الْكُفَّارَ كَانُوا يَدْخُلُونَ مَسْجِدَهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَيَمْكُثُونَ فيه وَلَا شَكَّ أَنَّ فِيهِمْ الْجُنُبَ وَيُخَالِفُ الْمُسْلِمَ لِاعْتِقَادِهِ حُرْمَةَ الْمَسْجِدِ بِخِلَافِ الْكَافِرِ وَيُسْتَحَبُّ الْإِذْنُ له فيه لِسَمَاعِ قُرْآنٍ وَنَحْوِهِ كَفِقْهٍ وَحَدِيثٍ رَجَاءَ إسْلَامِهِ فَإِنْ لم يُرْجَ إسْلَامُهُ بِأَنْ كان حَالُهُ يُشْعِرُ بِالِاسْتِهْزَاءِ أو الْعِنَادِ لم يُؤْذَنْ له كما جَزَمَ بِهِ في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت