فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الصَّائِلِ فإن من لم يُوجِبْهُ احْتَجَّ بِخَبَرِ كُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْمَظْلُومَ وَلَا تَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الظَّالِمَ انْتَهَى وَالْمَنْقُولُ عَدَمُ وُجُوبِهِ وكان الصَّارِفُ عن وُجُوبِهِ شِدَّةَ مُنَافَاتِهِ لِمَقْصُودِ الصَّلَاةِ من الْخُشُوعِ وَالتَّدَبُّرِ وَذِكْرُ النَّدْبِ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَغَيْرِهِ وَالْأَوَّلُ جَزَمَ بِهِ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ وَغَيْرِهِ وَالثَّانِي بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ فَقَدْ قال وَالْمُتَّجَهُ أَنْ يُلْحَقَ بِالْمُصَلِّي غَيْرُهُ في الدَّفْعِ وَإِنَّمَا عَبَّرُوا بِهِ نَظَرًا لِلْغَالِبِ وَفُهِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ إذَا لم تَكُنْ سُتْرَةٌ أو تَبَاعَدَ عنها فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ أو كانت دُونَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ لم يَجُزْ الدَّفْعُ ولم يَحْرُمْ الْمُرُورُ لِتَقْصِيرِهِ نعم الْمُرُورُ حِينَئِذٍ خِلَافُ الْأَوْلَى كما في الرَّوْضَةِ أو مَكْرُوهٌ كما في شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ وَالتَّحْقِيقِ وَلَك أَنْ تَحْمِلَ الْكَرَاهَةَ على الْكَرَاهَةِ غَيْرِ الشَّدِيدَةِ فَلَا تَنَافِيَ وقال الْخُوَارِزْمِيَّ إنَّهُ حَرَامٌ في حَرِيمِ الْمُصَلَّى وهو قَدْرُ إمْكَانِ سُجُودِهِ قال في الْمُهِمَّاتِ وَقِيَاسُهُ جَوَازُ الدَّفْعِ بِالتَّدْرِيجِ كَدَفْعِ الصَّائِلِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ وَلَا يَزِيدُ في الدَّفْعِ على مَرَّتَيْنِ إلَّا مُتَفَرِّقًا كما ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ نعم لِدَاخِلٍ وَجَدَ فُرْجَةً قِبَلَهُ أَيْ أَمَامَهُ تَخَطَّى صَفَّيْنِ لِيُصَلِّيَ فيها لِتَقْصِيرِهِمْ بِتَرْكِهَا وَالْمُصَنِّفُ تَوَهَّمَ أَنَّ ما في الْأَصْلِ هُنَا هو مَسْأَلَةُ التَّخَطِّي فَعَبَّرَ بِهِ وَقَيَّدَهُ بِصَفَّيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَتِلْكَ ذَكَرَهَا تَبَعًا له في بَابِ الْجُمُعَةِ وما هُنَا مَسْأَلَةُ خَرْقِ الصُّفُوفِ وَالْمُرُورِ أَمَامَهَا الْمُنَاسِبُ لها التَّعْبِيرُ بِنَعَمْ فَلِلدَّاخِلِ أَنْ يَخْرِقَهَا وَإِنْ كَثُرَتْ وَيَمُرَّ بين يَدَيْهَا وَيَقِفَ في الْفُرْجَةِ وقد ذَكَرَهَا في صِفَةِ الْأَئِمَّةِ وَلَوْ كان بين الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَالْإِمَامِ أو بين صَفَّيْنِ ما يَسَعُ صَفًّا آخَرَ فَلِلدَّاخِلِينَ أَنْ يُصَفُّوا فيه وَلَوْ كان الدَّاخِلُ وَاحِدًا وَأَمْكَنَهُ أَنْ يَقِفَ بِيَمِينِ الْإِمَامِ وَحْدَهُ لم يَخْرِقْ الصَّفَّ وَالْفُرْجَةُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا وَيُقَالُ وَكَسْرِهَا الْخَلَلُ بين الشَّيْئَيْنِ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَيْ الْمُصَلِّي بِمُرُورِ شَيْءٍ بين يَدَيْهِ كَامْرَأَةٍ وَكَلْبٍ وَحِمَارٍ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الدَّالَّةِ عليه وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ تَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ وَالْحِمَارُ فَالْمُرَادُ منه قَطْعُ الْخُشُوعِ لِلشُّغْلِ بها
الشَّرْطُ الثَّامِنُ الْإِمْسَاكُ عن الْمُفْطِرِ وَإِنْ قَلَّ لِأَنَّ تَرْكَهُ مُشْعِرٌ بِالْإِعْرَاضِ عن الصَّلَاةِ فَتَبْطُلُ بِإِدْخَالِ مُفْطِرٍ جَوْفَهُ وَلَوْ بِلَا مَضْغٍ كَسُكَّرَةٍ تَذُوبُ وَابْتِلَاعِ ما بين أَسْنَانِهِ لَا إنْ جَرَى ما بَيْنَهُمَا فَابْتَلَعَهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ وَلَوْ أَكَلَ كَثِيرًا عُرْفًا نَاسِيًا أَنَّهُ في الصَّلَاةِ أو جَاهِلًا بِتَحْرِيمِهِ وَقَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أو نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عن الْعُلَمَاءِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ في الصَّوْمِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ ذَاتُ أَفْعَالٍ مَنْظُومَةٍ وَالْفِعْلُ الْكَثِيرُ يَقْطَعُ نَظْمَهَا بِخِلَافِ الصَّوْمِ فإنه كَفٌّ وَلِأَنَّ الْمُصَلِّيَ مُتَلَبِّسٌ بِهَيْئَةٍ يَبْعُدُ مَعَهَا النِّسْيَانُ بِخِلَافِ الصَّوْمِ أَمَّا الْقَلِيلُ فَلَا يُبْطِلُهَا وَالْمَضْغُ وَحْدَهُ في الصَّلَاةِ فِعْلٌ يُبْطِلُهَا كَثِيرُهُ وَإِنْ لم يَصِلْ شَيْءٌ الْجَوْفَ
فَصْلٌ في أَحْكَامِ الْمَسْجِدِ
يُعَزَّرُ كَافِرٌ دخل مَسْجِدًا بِغَيْرِ حَرَمِ مَكَّةَ لَا مُصَلًّى غير مَسْجِدٍ وَإِنَّمَا يُعَزَّرُ بِذَلِكَ إنْ دَخَلَهُ بِغَيْرِ إذْنِ مُسْلِمٍ إذْ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَدْخُلَهُ على غَفْلَةٍ من الْمُسْلِمِينَ فَيُلَوِّثَهُ وَيَسْتَهِينَ بِهِ وَلِأَنَّهُ ليس من أَهْلِ ما بُنِيَ له فَصَارَ مُخْتَصًّا بِالْمُسْلِمِينَ
أَمَّا إذَا دَخَلَهُ بِإِذْنِ مُسْلِمٍ فَلَا شَيْءَ عليه لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قَدِمَ عليه وَفْدُ ثَقِيفٍ فَأَنْزَلَهُمْ في الْمَسْجِدِ قبل إسْلَامِهِمْ رَوَاهُ أبو دَاوُد يُعْتَبَرُ في الْمُسْلِمِ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا كما أَفَادَهُ الْجُوَيْنِيُّ في فُرُوقِهِ بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وفي الْكَافِرِ أَنْ لَا يَشْتَرِطَ عليه في عَهْدِهِ عَدَمَ الدُّخُولِ كما صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَسَيَجِيءُ في الْجِزْيَةِ الْكَلَامُ على دُخُولِهِ في الْحَرَمِ أَيْ حَرَمِ مَكَّةَ الشَّامِلِ لِمَسَاجِدِهَا فَإِنْ قَعَدَ فيه أَيْ في الْمَسْجِدِ قَاضٍ لِلْحُكْمِ فَلِلذِّمِّيِّ وَنَحْوِهِ دُخُولُهُ لِلْمُحَاكَمَةِ بِغَيْرِ إذْنٍ وَيَنْزِلُ قُعُودُهُ مَنْزِلَةَ الْإِذْنِ له وَيَنْبَغِي كما قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنْ يَكُونَ قُعُودُ الْمُفْتَى فيه لِلِاسْتِفْتَاءِ كَذَلِكَ
وَلَوْ كان الْكَافِرُ جُنُبًا فإن له بِمَا ذُكِرَ أَنْ يَدْخُلَهُ وَيَمْكُثَ فيه لِمَا رَوَى أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ أَنَّ الْكُفَّارَ كَانُوا يَدْخُلُونَ مَسْجِدَهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَيَمْكُثُونَ فيه وَلَا شَكَّ أَنَّ فِيهِمْ الْجُنُبَ وَيُخَالِفُ الْمُسْلِمَ لِاعْتِقَادِهِ حُرْمَةَ الْمَسْجِدِ بِخِلَافِ الْكَافِرِ وَيُسْتَحَبُّ الْإِذْنُ له فيه لِسَمَاعِ قُرْآنٍ وَنَحْوِهِ كَفِقْهٍ وَحَدِيثٍ رَجَاءَ إسْلَامِهِ فَإِنْ لم يُرْجَ إسْلَامُهُ بِأَنْ كان حَالُهُ يُشْعِرُ بِالِاسْتِهْزَاءِ أو الْعِنَادِ لم يُؤْذَنْ له كما جَزَمَ بِهِ في