فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 2058

الْمَطْلَبِ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِمَا قَالَهُ أَعَمُّ من قَوْلِ الْأَصْلِ لِسَمَاعِ قُرْآنٍ أو عِلْمٍ وَالتَّصْرِيحُ بِالِاسْتِحْبَابِ من زِيَادَتِهِ قال في الْمَطْلَبِ وَالظَّاهِرُ جَوَازُ الدُّخُولِ لِذَلِكَ بِلَا إذْنٍ لَا أَكْلٍ وَنَوْمٍ فيه فَلَا يُسْتَحَبُّ الْإِذْنُ له في دُخُولِهِ لِشَيْءٍ مِنْهُمَا بَلْ يُسْتَحَبُّ عَدَمُ الْإِذْنِ كما أَفَادَهُ قَوْلُ الْأَصْلِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُؤْذَنَ له بَلْ قال الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي تَحْرِيمُهُ قال وَأَلْحَقَ بِذَلِكَ الْفَارِقِيُّ ما إذَا دخل لِتَعَلُّمِ الْحِسَابِ وَاللُّغَةِ وما في مَعْنَاهُ وَيُمْنَعُ الصِّبْيَانُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِينَ وَالْبَهَائِمُ وَالْمَجَانِينُ وَالسَّكْرَانُ دُخُولَهُ لِخَوْفِ تَلْوِيثِهِ وَكَذَا الْحَائِضُ وَنَحْوُهَا عِنْدَ خَوْفِ ذلك وَالْمَنْعُ كما يَكُونُ عن الْمُحَرَّمِ يَكُونُ عن الْمَكْرُوهِ وَإِنْ كان في الْأَوَّلِ وَاجِبًا وفي الثَّانِي مَنْدُوبًا وَالْمَذْكُورُونَ إنْ غَلَبَ تَنْجِيسُهُمْ لِلْمَسْجِدِ حَرُمَ تَمْكِينُهُمْ من دُخُولِهِ وَإِلَّا كُرِهَ كما يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي في بَابِ الشَّهَادَاتِ وَذِكْرُ السَّكْرَانِ من زِيَادَتِهِ

وَيُكْرَهُ نَقْشُ الْمَسْجِدِ وَاِتِّخَاذُ الشُّرَافَاتِ له لِلْأَخْبَارِ الْمَشْهُورَةِ في ذلك وَلِئَلَّا يَشْغَلَ قَلْبَ الْمُصَلِّي بَلْ إنْ كان ذلك من رَيْعِ ما وُقِفَ على عِمَارَتِهِ فَحَرَامٌ ويكره دُخُولُهُ بِلَا ضَرُورَةٍ لِمَنْ أَكَلَ ثُومًا بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَنَحْوَهُ مِمَّا له رِيحٌ كَرِيهٌ وَبَقِيَ رِيحُهُ لِخَبَرِ من أَكَلَ ثُومًا أو بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا وَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وفي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ من أَكَلَ الثُّومَ وَالْبَصَلَ وَالْكُرَّاثَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا فإن الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا تَتَأَذَّى منه بَنُو آدَمَ ويكره حَفْرُ بِئْرٍ وَغَرْسُ شَجَرٍ فيه بَلْ إنْ حَصَلَ بِذَلِكَ ضَرَرٌ حَرُمَ فَيُزِيلُهُ الْإِمَامُ لِئَلَّا يُضَيِّقَ على الْمُصَلِّينَ هذا وقد قال الْأَذْرَعِيُّ في غَرْسِ الشَّجَرَةِ في الْمَسْجِدِ الصَّحِيحُ تَحْرِيمُهُ لِمَا فيه من تَحْجِيرِ مَوْضِعِ الصَّلَاةِ وَالتَّضْيِيقِ وَجَلْبِ النَّجَاسَاتِ من ذَرْقِ الطُّيُورِ وَنُقِلَ عن جَمَاعَةٍ قَطْعُ الْعِرَاقِيِّينَ بِمَنْعِ الزَّرْعِ وَالْغَرْسِ فيه وقال في الْحَفْرِ فيه الْوَجْهُ تَحْرِيمُهُ وَلَعَلَّ من ذَكَرَ الْكَرَاهَةَ أَرَادَ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ انْتَهَى وَسَيَأْتِي في كِتَابِ الصُّلْحِ ما له تَعَلُّقٌ بِغَرْسِ الشَّجَرَةِ وَكَذَا يُكْرَهُ عَمَلُ صِنَاعَةٍ فيه إنْ كَثُرَ كما ذَكَرَهُ في الِاعْتِكَافِ هذا كُلُّهُ إذَا لم تَكُنْ خَسِيسَةً تُزْرِي بِالْمَسْجِدِ ولم يَتَّخِذْهُ حَانُوتًا يَقْصِدُ فيه بِالْعَمَلِ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ ذَكَرَهُ ابن عبد السَّلَامِ في فَتَاوِيهِ

وَبُصَاقٌ فيه خَطِيئَةٌ أَيْ حَرَامٌ كما صَرَّحَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ كَفَّارَتُهَا دَفْنُهُ وَلَوْ في تُرَابِ الْمَسْجِدِ لِظَاهِرِ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ الْبُصَاقُ في الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا وَالْأَوْلَى مَسْحُهُ بِيَدٍ وَنَحْوِهَا لِأَنَّ الْمَسْحَ يُذْهِبُهُ وَالدَّفْنَ يُبْقِيه وَإِنْ بَدَرَهُ الْبُصَاقُ فيه بَصَقَ في جَانِبِ ثَوْبِهِ الْأَيْسَرِ أو خَارِجَهُ بَصَقَ عن يَسَارِهِ في ثَوْبِهِ أو تَحْتَ قَدَمِهِ أو بِجَنْبِهِ وَأَوْلَاهُ في ثَوْبِهِ وَيَدْلُكُهُ أو يَتْرُكُهُ وَيُكْرَهُ عن يَمِينِهِ وَأَمَامِهِ وَمَنْ رَأَى بُصَاقًا أو نَحْوَهُ في الْمَسْجِدِ فَالسُّنَّةُ أَنْ يُزِيلَهُ بِدَفْنِهِ أو رَفْعِهِ أو إخْرَاجِهِ وَأَنْ يُطَيِّبَ مَحَلَّهُ قَالَهُ في الْمَجْمُوعِ

وَلَا بَأْسَ بِإِغْلَاقِهِ في غَيْرِ الْأَوْقَاتِ أَيْ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ صِيَانَةً له وَحِفْظًا لِمَا فيه قال في الْمَجْمُوعِ هذا إذَا خِيفَ امْتِهَانُهُ وَضَيَاعُ ما فيه ولم تَدْعُ حَاجَةٌ إلَى فَتْحِهِ وَإِلَّا فَالسُّنَّةُ عَدَمُ إغْلَاقِهِ وَلَوْ كان فيه مَاءٌ مُسَبَّلٌ لِلشُّرْبِ لم يَجُزْ غَلْقُهُ وَمَنْعُ الناس من الشُّرْبِ وَلَا بَأْسَ بِالنَّوْمِ وَالْوُضُوءِ وَالْأَكْلِ فيه إنْ لم يَتَأَذَّ بِهِ أَيْ بِوَاحِدٍ منها الناس وَتَقْيِيدُ مَسْأَلَةِ النَّوْمِ بِمَا ذَكَرَ من زِيَادَتِهِ وَهِيَ مُكَرَّرَةٌ فإنه قَدَّمَهَا في بَابِ الْغُسْلِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ وَلَا يُخَالِفُ حُكْمُ الْوُضُوءِ فيه عَدَمَ جَوَازِ نَضْحِهِ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ كما صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَسَيَأْتِي في الِاعْتِكَافِ لِأَنَّ الْوُضُوءَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ بِخِلَافِ النَّضْحِ بِالْمُسْتَعْمَلِ وَلِأَنَّ تَلْوِيثَهُ يَحْصُلُ في الْوُضُوءِ ضِمْنًا بِخِلَافِهِ في النَّضْحِ وَالشَّيْءُ يُغْتَفَرُ ضِمْنًا ما لَا يُغْتَفَرُ مَقْصُودًا وَلَا يَجُوزُ قَصْدُ الْمَسْجِدِ بِالْأَشْيَاءِ الْمُسْتَقْذَرَةِ فَقَوْلُ النَّوَوِيِّ في مَجْمُوعِهِ ما قَالَهُ الْبَغَوِيّ ضَعِيفٌ وَالْمُخْتَارُ الْجَوَازُ كما يَجُوزُ الْوُضُوءُ فيه مع أَنَّ مَاءَهُ مُسْتَعْمَلٌ مَمْنُوعٌ

وَيُقَدِّمُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى دُخُولًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت