فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الْمَطْلَبِ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِمَا قَالَهُ أَعَمُّ من قَوْلِ الْأَصْلِ لِسَمَاعِ قُرْآنٍ أو عِلْمٍ وَالتَّصْرِيحُ بِالِاسْتِحْبَابِ من زِيَادَتِهِ قال في الْمَطْلَبِ وَالظَّاهِرُ جَوَازُ الدُّخُولِ لِذَلِكَ بِلَا إذْنٍ لَا أَكْلٍ وَنَوْمٍ فيه فَلَا يُسْتَحَبُّ الْإِذْنُ له في دُخُولِهِ لِشَيْءٍ مِنْهُمَا بَلْ يُسْتَحَبُّ عَدَمُ الْإِذْنِ كما أَفَادَهُ قَوْلُ الْأَصْلِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُؤْذَنَ له بَلْ قال الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي تَحْرِيمُهُ قال وَأَلْحَقَ بِذَلِكَ الْفَارِقِيُّ ما إذَا دخل لِتَعَلُّمِ الْحِسَابِ وَاللُّغَةِ وما في مَعْنَاهُ وَيُمْنَعُ الصِّبْيَانُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِينَ وَالْبَهَائِمُ وَالْمَجَانِينُ وَالسَّكْرَانُ دُخُولَهُ لِخَوْفِ تَلْوِيثِهِ وَكَذَا الْحَائِضُ وَنَحْوُهَا عِنْدَ خَوْفِ ذلك وَالْمَنْعُ كما يَكُونُ عن الْمُحَرَّمِ يَكُونُ عن الْمَكْرُوهِ وَإِنْ كان في الْأَوَّلِ وَاجِبًا وفي الثَّانِي مَنْدُوبًا وَالْمَذْكُورُونَ إنْ غَلَبَ تَنْجِيسُهُمْ لِلْمَسْجِدِ حَرُمَ تَمْكِينُهُمْ من دُخُولِهِ وَإِلَّا كُرِهَ كما يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي في بَابِ الشَّهَادَاتِ وَذِكْرُ السَّكْرَانِ من زِيَادَتِهِ
وَيُكْرَهُ نَقْشُ الْمَسْجِدِ وَاِتِّخَاذُ الشُّرَافَاتِ له لِلْأَخْبَارِ الْمَشْهُورَةِ في ذلك وَلِئَلَّا يَشْغَلَ قَلْبَ الْمُصَلِّي بَلْ إنْ كان ذلك من رَيْعِ ما وُقِفَ على عِمَارَتِهِ فَحَرَامٌ ويكره دُخُولُهُ بِلَا ضَرُورَةٍ لِمَنْ أَكَلَ ثُومًا بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَنَحْوَهُ مِمَّا له رِيحٌ كَرِيهٌ وَبَقِيَ رِيحُهُ لِخَبَرِ من أَكَلَ ثُومًا أو بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا وَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وفي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ من أَكَلَ الثُّومَ وَالْبَصَلَ وَالْكُرَّاثَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا فإن الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا تَتَأَذَّى منه بَنُو آدَمَ ويكره حَفْرُ بِئْرٍ وَغَرْسُ شَجَرٍ فيه بَلْ إنْ حَصَلَ بِذَلِكَ ضَرَرٌ حَرُمَ فَيُزِيلُهُ الْإِمَامُ لِئَلَّا يُضَيِّقَ على الْمُصَلِّينَ هذا وقد قال الْأَذْرَعِيُّ في غَرْسِ الشَّجَرَةِ في الْمَسْجِدِ الصَّحِيحُ تَحْرِيمُهُ لِمَا فيه من تَحْجِيرِ مَوْضِعِ الصَّلَاةِ وَالتَّضْيِيقِ وَجَلْبِ النَّجَاسَاتِ من ذَرْقِ الطُّيُورِ وَنُقِلَ عن جَمَاعَةٍ قَطْعُ الْعِرَاقِيِّينَ بِمَنْعِ الزَّرْعِ وَالْغَرْسِ فيه وقال في الْحَفْرِ فيه الْوَجْهُ تَحْرِيمُهُ وَلَعَلَّ من ذَكَرَ الْكَرَاهَةَ أَرَادَ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ انْتَهَى وَسَيَأْتِي في كِتَابِ الصُّلْحِ ما له تَعَلُّقٌ بِغَرْسِ الشَّجَرَةِ وَكَذَا يُكْرَهُ عَمَلُ صِنَاعَةٍ فيه إنْ كَثُرَ كما ذَكَرَهُ في الِاعْتِكَافِ هذا كُلُّهُ إذَا لم تَكُنْ خَسِيسَةً تُزْرِي بِالْمَسْجِدِ ولم يَتَّخِذْهُ حَانُوتًا يَقْصِدُ فيه بِالْعَمَلِ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ ذَكَرَهُ ابن عبد السَّلَامِ في فَتَاوِيهِ
وَبُصَاقٌ فيه خَطِيئَةٌ أَيْ حَرَامٌ كما صَرَّحَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ كَفَّارَتُهَا دَفْنُهُ وَلَوْ في تُرَابِ الْمَسْجِدِ لِظَاهِرِ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ الْبُصَاقُ في الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا وَالْأَوْلَى مَسْحُهُ بِيَدٍ وَنَحْوِهَا لِأَنَّ الْمَسْحَ يُذْهِبُهُ وَالدَّفْنَ يُبْقِيه وَإِنْ بَدَرَهُ الْبُصَاقُ فيه بَصَقَ في جَانِبِ ثَوْبِهِ الْأَيْسَرِ أو خَارِجَهُ بَصَقَ عن يَسَارِهِ في ثَوْبِهِ أو تَحْتَ قَدَمِهِ أو بِجَنْبِهِ وَأَوْلَاهُ في ثَوْبِهِ وَيَدْلُكُهُ أو يَتْرُكُهُ وَيُكْرَهُ عن يَمِينِهِ وَأَمَامِهِ وَمَنْ رَأَى بُصَاقًا أو نَحْوَهُ في الْمَسْجِدِ فَالسُّنَّةُ أَنْ يُزِيلَهُ بِدَفْنِهِ أو رَفْعِهِ أو إخْرَاجِهِ وَأَنْ يُطَيِّبَ مَحَلَّهُ قَالَهُ في الْمَجْمُوعِ
وَلَا بَأْسَ بِإِغْلَاقِهِ في غَيْرِ الْأَوْقَاتِ أَيْ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ صِيَانَةً له وَحِفْظًا لِمَا فيه قال في الْمَجْمُوعِ هذا إذَا خِيفَ امْتِهَانُهُ وَضَيَاعُ ما فيه ولم تَدْعُ حَاجَةٌ إلَى فَتْحِهِ وَإِلَّا فَالسُّنَّةُ عَدَمُ إغْلَاقِهِ وَلَوْ كان فيه مَاءٌ مُسَبَّلٌ لِلشُّرْبِ لم يَجُزْ غَلْقُهُ وَمَنْعُ الناس من الشُّرْبِ وَلَا بَأْسَ بِالنَّوْمِ وَالْوُضُوءِ وَالْأَكْلِ فيه إنْ لم يَتَأَذَّ بِهِ أَيْ بِوَاحِدٍ منها الناس وَتَقْيِيدُ مَسْأَلَةِ النَّوْمِ بِمَا ذَكَرَ من زِيَادَتِهِ وَهِيَ مُكَرَّرَةٌ فإنه قَدَّمَهَا في بَابِ الْغُسْلِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ وَلَا يُخَالِفُ حُكْمُ الْوُضُوءِ فيه عَدَمَ جَوَازِ نَضْحِهِ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ كما صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَسَيَأْتِي في الِاعْتِكَافِ لِأَنَّ الْوُضُوءَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ بِخِلَافِ النَّضْحِ بِالْمُسْتَعْمَلِ وَلِأَنَّ تَلْوِيثَهُ يَحْصُلُ في الْوُضُوءِ ضِمْنًا بِخِلَافِهِ في النَّضْحِ وَالشَّيْءُ يُغْتَفَرُ ضِمْنًا ما لَا يُغْتَفَرُ مَقْصُودًا وَلَا يَجُوزُ قَصْدُ الْمَسْجِدِ بِالْأَشْيَاءِ الْمُسْتَقْذَرَةِ فَقَوْلُ النَّوَوِيِّ في مَجْمُوعِهِ ما قَالَهُ الْبَغَوِيّ ضَعِيفٌ وَالْمُخْتَارُ الْجَوَازُ كما يَجُوزُ الْوُضُوءُ فيه مع أَنَّ مَاءَهُ مُسْتَعْمَلٌ مَمْنُوعٌ
وَيُقَدِّمُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى دُخُولًا