فهرس الكتاب

الصفحة 1844 من 2058

كَنِكَاحٍ وَعِتْقٍ رَجُلَانِ وَلَوْ في زِنًا كَالشَّهَادَةِ على الْإِقْرَارِ بِهِ ولو كانت التَّرْجَمَةُ عن شَاهِدَيْنِ فَيَكْفِي رَجُلَانِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَرْبَعَةٌ كما في شَهَادَةِ الْفَرْعِ على الْأَصْلِ وَلَا يَضُرُّهُمَا الْعَمَى لِأَنَّهُمَا يُفَسِّرَانِ اللَّفْظَ وَذَلِكَ لَا يَسْتَدْعِي مُعَايَنَةً بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ مع أَنَّ الْقَاضِيَ يَرَى من يُتَرْجِمُ الْأَعْمَى كَلَامَهُ وَمِثْلُهُمَا في ذلك الْمُسْمِعَانِ فَإِنْ كان الْخَصْمُ أَصَمَّ كَفَاهُ في نَقْلِ كَلَامِ خَصْمِهِ أو الْقَاضِي إلَيْهِ مُسْمِعٌ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ مَحْضٌ لَكِنْ يُشْتَرَطُ فيه الْحُرِّيَّةُ على الْأَصَحِّ كَهِلَالِ رَمَضَانَ وَلَا يَسْلُكُ بِهِ مَسْلَكَ الرِّوَايَاتِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَكَالْأَصَمِّ في ذلك من لَا يَعْرِفُ لُغَةَ خَصْمِهِ أو الْقَاضِي

فَرْعٌ لِلْقَاضِي وَإِنْ وَجَدَ كِفَايَتَهُ أَخَذَ كِفَايَتَهُ وَكِفَايَةَ عِيَالِهِ من نَفَقَتِهِمْ وَكِسْوَتِهِمْ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَلِيقُ بِحَالِهِمْ من بَيْتِ الْمَالِ لِيَتَفَرَّغَ لِلْقَضَاءِ وَلِخَبَرِ أَيُّمَا عَامِلٍ اسْتَعْمَلْنَاهُ وَفَرَضْنَا له رِزْقًا فما أَصَابَ بَعْدَ رِزْقِهِ فَهُوَ غُلُولٌ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وقال صَحِيحٌ على شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَوْ حُذِفَ قَوْلُهُ وَكِسْوَتَهُمْ كان أَوْلَى إلَّا أَنْ تَعَيَّنَ لِلْقَضَاءِ وَوَجَدَ كِفَايَةً له وَلِعِيَالِهِ فَلَا يَجُوزُ له أَخْذُ شَيْءٍ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي فَرْضًا تَعَيَّنَ عليه وهو وَاجِدٌ لِلْكِفَايَةِ وَيُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ أَيْ الْأَخْذِ لِمُكْتَفٍ لم يَتَعَيَّنْ وَمَحَلُّ جَوَازِ الْأَخْذِ لِلْمُكْتَفِي وَلِغَيْرِهِ إذَا لم يُوجَدْ مُتَطَوِّعٌ بِالْقَضَاءِ صَالِحٌ له وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا يَجُوزُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ على الْقَضَاءِ لِمَا مَرَّ في بَابِهَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُرْزَقَ الْقَاضِي من خَاصِّ مَالِ الْإِمَامِ أو غَيْرِهِ من الْآحَادِ فَلَا يَجُوزُ له قَبُولُهُ وَفَارَقَ نَظِيرُهُ في الْمُؤَذِّنِ بِأَنَّ ذلك لَا يُورِثُ فيه تُهْمَةً وَلَا مَيْلًا لِأَنَّ عَمَلَهُ لَا يَخْتَلِفُ وفي الْمُفْتِي بِأَنَّ الْقَاضِيَ أَجْدَرُ بِالِاحْتِيَاطِ منه وَاسْتُشْكِلَ عَدَمُ جَوَازِ ذلك بِأَنَّ الرَّافِعِيَّ رَجَّحَ في الْكَلَامِ على الرِّشْوَةِ جَوَازَهُ وَأَسْقَطَهُ النَّوَوِيُّ ثَمَّ وَيُجَابُ بِأَنَّ ما هُنَاكَ في الْمُحْتَاجِ وما هُنَا في غَيْرِهِ وَأُجْرَةُ الْكَاتِبِ وَلَوْ كان الْقَاضِي وَثَمَنُ الْوَرَقِ الذي يَكْتُبُ فيه الْمَحَاضِرَ وَالسِّجِلَّاتِ وَنَحْوَهُمَا من بَيْتِ الْمَالِ وَإِلَّا بِأَنْ لم يَكُنْ في بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ أو اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِمَا هو أَهَمُّ فَعَلَى من له الْعَمَلُ من الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عليه ذلك إنْ شَاءَ كِتَابَةَ ما جَرَى في خُصُومَتِهِ وَإِلَّا فَلَا يُجْبَرُ على ذلك لَكِنْ يُعْلِمُهُ الْقَاضِي أَنَّهُ إذَا لم يَكْتُبْ ما جَرَى فَقَدْ يَنْسَى شَهَادَةَ الشُّهُودِ وَحُكْمَ نَفْسِهِ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَ من بَيْتِ الْمَالِ لِنَفْسِهِ ما يَلِيقُ بِهِ من خَيْلٍ وَغِلْمَانٍ وَدَارٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يَلْزَمُهُ الِاقْتِصَارُ على ما اقْتَصَرَ عليه صلى اللَّهُ عليه وسلم وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ كَالصَّحَابَةِ رضي اللَّهُ عَنْهُمْ لِبُعْدِ الْعَهْدِ بِزَمَنِ النُّبُوَّةِ التي كانت سَبَبًا لِلنَّصْرِ بِالرُّعْبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت