فهرس الكتاب

الصفحة 1845 من 2058

في الْقُلُوبِ فَلَوْ اقْتَصَرَ الْيَوْمُ على ذلك لم يُطِعْ وَتَعَطَّلَتْ الْأُمُورُ وَيُرْزَقُ الْإِمَامُ أَيْضًا منه أَيْ من بَيْتِ الْمَالِ كُلَّ من كان عَمَلُهُ مَصْلَحَةً عَامَّةً لِلْمُسْلِمِينَ كَالْأَمِيرِ وَالْمُفْتِي وَالْمُحْتَسِبِ وَالْمُؤَذِّنِ وَالْإِمَامِ لِلصَّلَاةِ وَمُعَلِّمِ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ من الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْقَاسِمِ وَالْمُقَوِّمِ وَالْمُتَرْجِمِ وَكُتَّابِ الصُّكُوكِ وَقَوْلُهُ وَنَحْوِ ذلك أَيْ كَالْمُسْمِعِينَ وَالْمُزَكِّينَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَلَا خَفَاءَ أَنَّ مَحَلَّ ذلك إذَا لم يَجِدْ مُتَبَرِّعًا بِذَلِكَ يَحْصُلُ بِهِ الْكِفَايَةُ وَإِنْ لم يَكُنْ في بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ لم يُعَيِّنْ أَيْ لم يُنْدَبْ له أَنْ يُعَيِّنَ قَاسِمًا وَلَا كَاتِبًا وَلَا مُقَوِّمًا وَلَا مُتَرْجِمًا وَلَا مُسْمِعًا وَلَا مُزَكِّيًا كما أَفَادَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ وَذَلِكَ لِئَلَّا يُغَالُوا بِالْأُجْرَةِ ومن الْآدَابِ أَنْ يَتَّخِذَ الْقَاضِي لِلْقَضَاءِ مَجْلِسًا فَسِيحًا أَيْ وَاسِعًا لِئَلَّا يَتَأَذَّى بِضِيقِهِ الْحَاضِرُونَ نَزِهًا عَمَّا يُؤْذِي من حَرٍّ وَبَرْدٍ وَرِيحٍ وَنَحْوِهَا فَيَجْلِسُ في الصَّيْفِ حَيْثُ يَلِيقُ وفي الشِّتَاءِ وَزَمَنِ الرِّيَاحِ كَذَلِكَ قال في الْأَصْلِ بَارِزًا أَيْ ظَاهِرًا لِيَعْرِفَهُ من يَرَاهُ وَيَصِلُ إلَيْهِ كُلُّ أَحَدٍ هذا إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ فَإِنْ تَعَدَّدَ وَحَصَلَ زِحَامٌ اتَّخَذَ مَجَالِسَ بِعَدَدِ الْأَجْنَاسِ فَلَوْ اجْتَمَعَ رِجَالٌ وَخَنَاثَى وَنِسَاءٌ اتَّخَذَ ثَلَاثَةَ مَجَالِسَ قَالَهُ ابن الْقَاصِّ وأن يَجْلِسَ على مُرْتَفِعٍ كَدِكَّةٍ لِيَسْهُلَ عليه النَّظَرُ إلَى الناس وَعَلَيْهِمْ الْمُطَالَبَةُ وأن يَتَمَيَّزَ عن غَيْرِهِ بِفِرَاشٍ وَوِسَادَةٍ وَإِنْ كان مَشْهُورًا بِالزُّهْدِ وَالتَّوَاضُعِ لِيَعْرِفَهُ الناس وَلِيَكُونَ أَهْيَبَ لِلْخُصُومِ وَأَرْفَقَ بِهِ فَلَا يَمَلُّ وأن يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْمَجَالِسِ كما رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وأن لَا يَتَّكِئَ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَيُكْرَهُ الْحُكْمُ في الْمَسَاجِدِ أَيْ اتِّخَاذُهَا مَجَالِسَ له صَوْنًا لها عن ارْتِفَاعِ الْأَصْوَاتِ وَاللَّغَطِ الْوَاقِعَيْنِ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ عَادَةً وقد يَحْتَاجُ لِإِحْضَارِ الْمَجَانِينِ وَالصِّغَارِ وَالْحُيَّضِ وَالْكُفَّارِ وَإِقَامَةُ الْحُدُودِ فيها أَشَدُّ كَرَاهَةً لَا الْحُكْمُ فِيمَا اتَّفَقَ حَالَ دُخُولِهِ لها أَيْ وَقْتَ حُضُورِهِ فيها الصَّلَاةَ أو غَيْرَهَا فَلَا يُكْرَهُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ

وَلَا فِيمَا إذَا احْتَاجَ إلَيْهَا لِعُذْرٍ من مَطَرٍ أو غَيْرِهِ فَلَا يُكْرَهُ الْجُلُوسُ فيها لِلْحُكْمِ فَإِنْ جَلَسَ له فيه أَيْ في الْمَسْجِدِ مع الْكَرَاهَةِ أو دُونِهَا مَنَعَ الْخُصُومَ من الْخَوْضِ فيه بِالْمُخَاصَمَةِ وَالْمُشَاتَمَةِ وَنَحْوِهِمَا وَوَقَّفَ غير الْخَصْمَيْنِ السَّابِقَيْنِ لِمَجْلِسِ الْحُكْمِ خَارِجَهُ عِبَارَةُ الْأَصْلِ لم يُمَكِّنْ الْخُصُومَ من الِاجْتِمَاعِ فيه وَالْمُشَاتَمَةِ وَنَحْوِهَا بَلْ يَقْعُدُونَ خَارِجَهُ وَيُنَصِّبُ من يُدْخِلُ عليه خَصْمَيْنِ خَصْمَيْنِ وَلَا يَقْضِي أَيْ يُكْرَهُ أَنْ يَقْضِيَ في حَالِ تَغَيُّرِ الْخُلُقِ بِنَحْوِ غَضَبٍ وَجُوعٍ وَامْتِلَاءٍ أَيْ شِبَعٍ مُفْرِطَيْنِ وَمَرَضٍ مُؤْلِمٍ وَخَوْفٍ مُزْعِجٍ وَحُزْنٍ وَفَرَحٍ شَدِيدَيْنِ وَمُدَافَعَةِ خُبْثٍ وَغَلَبَةِ نُعَاسٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ لَا يَحْكُمُ أَحَدٌ بين اثْنَيْنِ وهو غَضْبَانُ رَوَاهُ ابن مَاجَهْ بِلَفْظِ لَا يَقْضِي الْقَاضِي وفي صَحِيحِ أبي عَوَانَةَ لَا يَقْضِي الْقَاضِي وهو غَضْبَانُ مَهْمُومٌ وَلَا مُصَابٌ مَحْزُونٌ وَلَا يَقْضِي وهو جَائِعٌ قال في الْمَطْلَبِ وَلَوْ فَرَّقَ بين ما لِلِاجْتِهَادِ فيه مَجَالٌ وَغَيْرِهِ لم يَبْعُدُ نَقْلُهُ عنه وَعَنْ ابْنِ عبد السَّلَامِ الزَّرْكَشِيّ وَاعْتَمَدَهُ وَاسْتَثْنَى الْإِمَامُ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا الْغَضَبَ لِلَّهِ تَعَالَى وَاسْتَغْرَبَهُ في الْبَحْرِ قال الْبُلْقِينِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ الِاسْتِثْنَاءُ لِأَنَّ الْغَضَبَ لِلَّهِ يُؤْمَنُ معه التَّعَدِّي بِخِلَافِ الْغَضَبِ لِحَظِّ النَّفْسِ

وقال الْأَذْرَعِيُّ الرَّاجِحُ من حَيْثُ الْمَعْنَى وَالْمُوَافِقُ لِإِطْلَاقِ الْأَحَادِيثِ وَكَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ تَشْوِيشُ الْفِكْرِ وهو لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ نعم تَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ إذَا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى الْحُكْمِ في الْحَالِ وقد يَتَعَيَّنُ الْحُكْمُ على الْفَوْرِ في صُوَرٍ كَثِيرَةٍ فَإِنْ قَضَى مع تَغَيُّرِ خُلُقِهِ نَفَذَ قَضَاؤُهُ لِقَضِيَّةِ الزُّبَيْرِ الْمَشْهُورَةِ وَيُكْرَهُ له إذَا جَلَسَ لِلْحُكْمِ حَاجِبٌ أَيْ نَصْبُهُ حَيْثُ لَا زَحْمَةَ لِخَبَرِ من وَلِيَ من أُمُورِ الناس شيئا فَاحْتَجَبَ عَنْهُمْ حَجَبَهُ اللَّهُ عنه يوم الْقِيَامَةِ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِلَفْظِ أَيُّمَا أَمِيرٍ احْتَجَبَ عن الناس فَأَهَمَّهُمْ احْتَجَبَ اللَّهُ عنه يوم الْقِيَامَةِ فَإِنْ لم يَجْلِسْ لِلْحُكْمِ بِأَنْ كان في وَقْتِ خَلَوَاتِهِ أو كان ثَمَّ زَحْمَةٌ لم يُكْرَهْ نَصْبُهُ وَالْبَوَّابُ وهو من يَقْعُدُ بِالْبَابِ لِلْإِحْرَازِ كَالْحَاجِبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت