فهرس الكتاب

الصفحة 1848 من 2058

لي بَيِّنَةٌ وَسَأُحْضِرُهَا ثُمَّ فَعَلَ ذلك ثَانِيًا وَثَالِثًا إيذَاءً وَتَعَنُّتًا فَيَزْجُرُهُ وَيَنْهَاهُ ثُمَّ إنْ عَادَ يُهَدِّدُهُ ثُمَّ إنْ لم يَنْزَجِرْ يُعَزِّرُهُ بِمَا يَقْتَضِيهِ اجْتِهَادُهُ من تَوْبِيخٍ وَإِغْلَاظِ قَوْلٍ وَضَرْبٍ وَحَبْسٍ وَنَفْيٍ لِيَنْكَفَّ فَإِنْ اجْتَرَأَ على الْقَاضِي كَأَنْ قال له أنت تَجُورُ أو تَمِيلُ أو ظَالِمٌ فَلَهُ تَعْزِيرٌ له وَعَفْوٌ عنه وهو أَوْلَى إنْ لم يُسْتَضْعَفْ أَيْ لم يُحْمَلْ على ضَعْفِهِ وَإِلَّا فَالتَّعْزِيرُ أَوْلَى لِئَلَّا يَتَسَلَّطَ عليه بِأَكْثَرَ من ذلك وَيُكْرَهُ له الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَسَائِرُ الْمُعَامَلَاتِ بِنَفْسِهِ في مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَغَيْرِهِ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ قَلْبُهُ عَمَّا هو بِصَدَدِهِ وَلِأَنَّهُ قد يُحَابِي فَيَمِيلُ قَلْبُهُ إلَى من يُحَابِيهِ إذَا وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ حُكُومَةٌ وَرُبَّمَا خَافَ خَصْمُ مُعَامِلِهِ مِيلَهُ إلَيْهِ فَلَا يَرْفَعُهُ له وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ مُعَامَلَتَهُ مع إبْعَاضِهِ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى إذْ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ لهم وما قَالَهُ لَا يَأْتِي مع التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ لَا تَوْكِيلَ له غير مَعْرُوفٍ فَلَا يُكْرَهُ ذلك لِانْتِفَاءِ ما ذُكِرَ بِخِلَافِ وَكِيلِهِ الْمَعْرُوفِ وإذا عُرِفَ بِأَنَّهُ وَكِيلُهُ أَبْدَلَهُ فَإِنْ لم يَجِدْ من يُوَكِّلُهُ عَقَدَ بِنَفْسِهِ لِلضَّرُورَةِ فَإِنْ وَقَعَتْ لِمَنْ عَامَلَهُ خُصُومَةٌ أَنَابَ نَدْبًا غَيْرَهُ في فَصْلِهَا خَوْفَ الْمَيْلِ إلَيْهِ وَيُوَكِّلُ في نَحْوِ أَمْرِ ضَيَاعِهِ من نَفَقَةِ عِيَالِهِ وَنَحْوِهَا كما يُوَكِّلُ في غَيْرِ ذلك لِيَتَفَرَّغَ قَلْبُهُ فَصْلٌ تَحْرُمُ عليه الرِّشْوَةُ أَيْ قَبُولُهَا وَهِيَ ما يُبْذَلُ له لِيَحْكُمَ بِغَيْرِ الْحَقِّ أو لِيَمْتَنِعَ من الْحُكْمِ بِالْحَقِّ وَذَلِكَ لِخَبَرِ لَعَنَ اللَّهُ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ في الْحُكْمِ رَوَاهُ ابن حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَلِأَنَّ الْحُكْمَ الذي يَأْخُذُ عليه الْمَالَ إنْ كان بِغَيْرِ حَقٍّ فَأَخْذُ الْمَالِ في مُقَابَلَتِهِ حَرَامٌ أو بِحَقٍّ فَلَا يَجُوزُ تَوْقِيفُهُ على الْمَالِ إنْ كان له رِزْقٌ في بَيْتِ الْمَالِ وَلِمَنْ لَا رِزْقَ له فيه وَلَا في غَيْرِهِ وهو غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ لِلْقَضَاءِ وكان عَمَلُهُ مِمَّا يُقَابَلُ بِالْأُجْرَةِ أَنْ يَقُولَ لِلْخَصْمَيْنِ لَا أَحْكُمُ بَيْنَكُمَا إلَّا بِأُجْرَةٍ أو بِرِزْقٍ بِخِلَافِ الْمُتَعَيِّنِ لَا يَجُوزُ له ذلك وَيُفَارِقُ ما مَرَّ من جَوَازِ أَخْذِهِ من بَيْتِ الْمَالِ بِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ أَوْسَعُ وَفِيهِ حَقٌّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ وَلَا تُهْمَةَ في أَخْذِ الرِّزْقِ منه بِخِلَافِ الْأَخْذِ من الْخُصُومِ وَجَزَمَ بِمَا قَالَهُ جَمَاعَاتٌ منهم الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ وابن الصَّبَّاغِ وَالْجُرْجَانِيُّ وَالرُّويَانِيُّ لَكِنْ قال الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ يَنْبَغِي تَحْرِيمُ ذلك وَبِهِ صَرَّحَ شُرَيْحٌ الرُّويَانِيُّ في رَوْضَتِهِ وَجَعَلَ ذلك وَجْهًا ضَعِيفًا انْتَهَى

وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ وَالثَّانِي أَحْوَطُ وَيَأْثَمُ من أَرْشَى الْقَاضِي لِلْخَبَرِ السَّابِقِ لَا من أَرْشَاهُ لِلْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ حَيْثُ لَا يَصِلُ إلَيْهِ بِدُونِهَا فَلَا يَأْثَمُ وَإِنْ حَرُمَ الْقَبُولُ كَفِدَاءِ الْأَسِيرِ وَالْمُتَوَسِّطُ بين الْمُرْتَشِي وَالرَّاشِي كَمُوَكِّلِهِ مِنْهُمَا فِيمَا ذُكِرَ وَيَحْرُمُ عليه وَلَوْ في غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ هَدِيَّةُ من له خُصُومَةٌ في الْحَالِ عِنْدَهُ وَلَوْ عُهِدَتْ منه قبل الْقَضَاءِ لِخَبَرِ هَدَايَا الْعُمَّالِ غُلُولٌ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَرُوِيَ هَدَايَا الْعُمَّالِ سُحْتٌ وَرُوِيَ هَدَايَا السُّلْطَانِ سُحْتٌ وَلِأَنَّهَا تَدْعُو إلَى الْمَيْلِ إلَيْهِ وَيَنْكَسِرُ بها قَلْبُ خَصْمِهِ وما وَقَعَ في الرَّوْضَةِ من أنها لَا تَحْرُمُ في غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ سَبَبُهُ خَلَلٌ وَقَعَ في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت