فهرس الكتاب

الصفحة 1858 من 2058

يَجْرِيَ ذلك في سَائِرِ وُجُوهِ الْإِكْرَامِ أَيْ حتى في التَّقْدِيمِ بِالدَّعْوَى كما بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ وهو ظَاهِرٌ إنْ قُلْت الْخُصُومُ الْمُسْلِمُونَ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ لِكَثْرَةِ ضَرَرِ التَّأْخِيرِ وَلِيُقْبِلَ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ بِلَا مَزْحٍ مَعَهُمَا أو مع أَحَدِهِمَا وَلَا تَسَارٍّ وَلَا نَهْرٍ وَلَا صِيَاحٍ عَلَيْهِمَا ما لم يَتْرُكَا أَدَبًا فَإِنْ تَرَكَا أَدَبًا نَهَرَهُمَا وَصَاحَ عَلَيْهِمَا وَيُنْدَبُ أَنْ يَجْلِسَا بين يَدَيْهِ لِيَتَمَيَّزَا وَلِيَكُونَ اسْتِمَاعُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَسْهَلَ وإذا جَلَسَا تَقَارَبَا إلَّا أَنْ يَكُونَا رَجُلًا وَامْرَأَةً غير مَحْرَمٍ فَيَتَبَاعَدَانِ وَلَا يَتَعَنَّتُ شُهُودًا بِأَنْ يَقُولَ لهم لِمَ تَشْهَدُونَ وما هذه الشَّهَادَةُ وَلَا يُلْزِمُهُمْ بها وَلَا بِمَنْعِهَا وَلَا يُلَقِّنُ أَحَدًا منهم وَلَا من الْخَصْمَيْنِ حُجَّتَهُ وَلَا يُشَكِّكُ أَحَدًا منهم وَذِكْرُ مَنْعِ إلْزَامِهِ الشُّهُودَ بِالشَّهَادَةِ وَمَنْعِ تَشْكِيكِهِ الْخَصْمَيْنِ من زِيَادَتِهِ وَلَا يَحْمِلُ أَحَدًا منهم على الْجَرَاءَةِ كَأَنْ يُجْزِئَ الْمَائِلَ إلَى النُّكُولِ عن الْيَمِينِ عليها أو إلَى التَّوَقُّفِ عن الشَّهَادَةِ عليها لَكِنْ يُرْشِدُ إلَى الْإِنْكَارِ في حُقُوقِ عِبَارَةُ الْأَصْلِ في حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى كما هو مُبَيَّنٌ في مَحَلِّهِ وَلَوْ عَلِمَ الْمُدَّعِي وَالشَّاهِدُ كَيْفَ تَصِحُّ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةُ جَازَ لم يُصَحِّحْ الْأَصْلُ شيئا في الْأُولَى فَالتَّصْحِيحُ فيها من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ لَكِنْ الذي عليه الْأَكْثَرُونَ

وَرَجَّحَهُ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ وَأَقَرَّهُ عليه النَّوَوِيُّ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وقال الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ الْمَذْهَبُ عَدَمُ الْجَوَازِ كما لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْلِمَهُ احْتِجَاجًا وَلِمَا فيه من كَسْرِ قَلْبِ صَاحِبِهِ وقد يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الثَّانِيَةِ بِأَنَّ الدَّعْوَى أَصْلٌ وَالشَّهَادَةَ تَبَعٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْأَلَ من الْمُدَّعِي عن صِفَةِ الدَّرَاهِمِ الْمُدَّعَاةِ كَأَنْ يَقُولَ أَهِيَ صَحِيحَةٌ أَمْ مُكَسَّرَةٌ وَنُدِبَ له نَدْبُهُمَا أَيْ الْخَصْمَيْنِ بَعْدَ ظُهُورِ وَجْهِ الْحُكْمِ إلَى صُلْحٍ يُرْجَى وَيُؤَخَّرُ له الْحُكْمُ يَوْمًا وَيَوْمَيْنِ بِرِضَاهُمَا بِخِلَافِ ما إذَا لم يَرْضَيَا وَالتَّصْرِيحُ بِنَدْبِ ذلك من زِيَادَتِهِ وإذا وَقَفَا عِبَارَةُ الْأَصْلِ جَلَسَا وَالْمُرَادُ حَضَرَا بين يَدَيْهِ فَلَهُ أَنْ يَسْكُتَ حتى يَتَكَلَّمَا وَأَنْ يَقُولَ لِيَتَكَلَّمَ الْمُدَّعِي مِنْكُمَا لِمَا فيه من إزَالَةِ هَيْبَةِ الْقُدُومِ قال في الْأَصْلِ وَأَنْ يَقُولَ لِلْمُدَّعِي إذَا عَرَفَهُ تَكَلَّمْ قال الزَّرْكَشِيُّ تَبِعَ فيه الْبَغَوِيّ وابن شَدَّادٍ قال ابن الرِّفْعَةِ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ وابن الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ لَا يقول ذلك قال أَعْنِي الزَّرْكَشِيَّ وهو مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْجُمْهُورِ لِأَنَّهُ مَيْلٌ وكان الْمُصَنِّفُ تَرَكَهُ لِذَلِكَ وَهَذَا الْقَوْلُ صُدُورُهُ من الْأَمِينِ الْوَاقِفِ على رَأْسِهِ أَوْلَى وَيُطَالَبُ جَوَازُ الْمُدَّعَى عليه بِجَوَابِ الدَّعْوَى وَإِنْ لم يَسْأَلْهُ الْمُدَّعِي لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فَصْلُ الْخُصُومَةِ وَبِذَلِكَ تَنْفَصِلُ فَلَوْ أَقَرَّ بِالْمُدَّعَى أو حَلَفَ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ عليه ثَبَتَ الْمُدَّعَى بِغَيْرِ حُكْمٍ بِخِلَافِ الْبَيِّنَةِ لِأَنَّ دَلَالَةَ الْإِقْرَارِ وَلَوْ حُكْمًا على وُجُوبِ الْحَقِّ جَلِيَّةٌ إذْ الْإِنْسَانُ على نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَالْبَيِّنَةُ تَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ وَلِلْمُدَّعِي بَعْدَ الْإِقْرَارِ أَنْ يَطْلُبَ من الْقَاضِي الْحُكْمَ عليه فَيَحْكُمُ كَأَنْ يَقُولَ له اُخْرُجْ من حَقِّهِ أو كَلَّفْتُك الْخُرُوجَ من حَقِّهِ أو أَلْزَمْتُك بِهِ

وَإِنْ أَنْكَرَ سَكَتَ الْقَاضِي أو قال لِلْمُدَّعِي أَلَكَ بَيِّنَةٌ نعم إنْ جَهِلَ الْمُدَّعِي أَنَّ له إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ فَلَا يَسْكُتُ بَلْ يَجِبُ إعْلَامُهُ بِأَنَّ له ذلك كما أَفْهَمهُ كَلَامُ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ وقال الْبُلْقِينِيُّ إنْ عَلِمَ عِلْمَهُ بِذَلِكَ فَالسُّكُوتُ أَوْلَى وَإِنْ شَكَّ فَالْقَوْلُ أَوْلَى وَإِنْ عَلِمَ جَهْلَهُ بِهِ وَجَبَ إعْلَامُهُ انْتَهَى وَلَوْ عَبَّرَ بِالْحُجَّةِ بَدَلَ الْبَيِّنَةِ كان أَوْلَى لِشُمُولِهَا الشَّاهِدَ مع الْيَمِينِ وَالْيَمِينُ إذَا كانت في جَانِبِ الْمُدَّعِي لِكَوْنِهِ أَمِينًا أو في قَسَامَةٍ أو في قَذْفِ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ فإن الْحَقَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت