وفي نُسْخَةٍ فَيَكْتُبُ نَدْبًا إذَا أَرَادَ الْبَحْثَ عن حَالِ الشُّهُودِ إلَى الْمُزَكِّينَ اسْمَ الشَّاهِدِ وَيَصِفُهُ بِمَا يُمَيِّزُهُ من كُنْيَةٍ وَوَلَاءٍ وَاسْمِ أَبٍ وَجَدٍّ وَحِلْيَةٍ وَحِرْفَةٍ وَنَحْوِهَا لِئَلَّا يُشْتَبَهَ بِغَيْرِهِ وَاسْمَ الْمَشْهُودِ له واسم الْمَشْهُودِ عليه فَقَدْ يَكُونُ الشَّاهِدُ بَعْضَ الْمَشْهُودِ له أو عَدُوَّ الْمَشْهُودِ عليه
وَكَذَا قَدْرُ الْمَالِ الْمَشْهُودِ بِهِ فَقَدْ يَغْلِبُ على الظَّنِّ صِدْقُ الشَّاهِدِ في الْقَلِيلِ دُونَ الْكَثِيرِ فَيَكْتُبُ لِكُلِّ مُزَكٍّ نُسْخَةً بِذَلِكَ وَيُرْسِلُهَا على يَدِ صَاحِبِ مَسْأَلَةٍ سِرًّا بِأَنْ يُخْفِيَهَا عن غَيْرِ من أَرْسَلَهَا إلَيْهِ وَغَيْرِ من أَرْسَلَهُ إلَيْهِ احْتِيَاطًا لِئَلَّا يَسْعَى الْمَشْهُودُ له في التَّزْكِيَةِ وَالْمَشْهُودُ عليه في الْجَرْحِ فَإِنْ عَادَ إلَيْهِ الرُّسُلُ بِجَرْحٍ من الْمُزَكِّينَ تَوَقَّفَ عن الْحُكْمِ وَكَتَمَهُ أَيْ الْجَرْحَ وقال لِلْمُدَّعِي زِدْنِي في الشُّهُودِ أو عَادُوا إلَيْهِ بِتَعْدِيلٍ دَعَا مُزَكَّيَيْنِ لِيَشْهَدَا عِنْدَهُ بِهِ مُشِيرِينَ إلَيْهِ لِيَأْمَنَ بِذَلِكَ الْغَلَطَ من شَخْصٍ إلَى آخَرَ فَالْحُكْمُ إنَّمَا يَكُونُ بِقَوْلِهِمْ لَا بِقَوْلِ أَرْبَابِ الْمَسَائِلِ لِأَنَّهُمْ الْأَصْلُ وَأُولَئِكَ رُسُلٌ يَشْهَدُونَ على شَهَادَةٍ فَلَا تُقْبَلُ مع حُضُورِ الْأَصْلِ على ما يَأْتِي ولكن من نَصَّبَ من أَرْبَابِ الْمَسَائِلِ حَاكِمًا في الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ كَفَى أَنْ يُنْهَى إلَيْهِ أَيْ إلَى الْقَاضِي وَحْدَهُ ذلك فَلَا يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ فَالْحُكْمُ مَبْنِيٌّ على قَوْلِهِ وَكَذَا لو أَمَرَ الْقَاضِي صَاحِبَ الْمَسْأَلَةِ بِالْبَحْثِ فَبَحَثَ وَشَهِدَ بِمَا بَحَثَهُ لَكِنْ يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ لِأَنَّهُ شَاهِدٌ وما تَقَرَّرَ هو ما بَحَثَهُ الْأَصْلُ رَافِعًا بِهِ الْخِلَافَ في أَنَّ الْحُكْمَ بِقَوْلِ الْمُزَكِّينَ أو بِقَوْلِ هَؤُلَاءِ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ عن الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ بِقَوْلِ هَؤُلَاءِ وهو الْمُعْتَمَدُ
وَاعْتَذَرَ ابن الصَّبَّاغِ عن كَوْنِهِ شَهَادَةً على شَهَادَةٍ مع حُضُورِ الْأَصْلِ بِالْحَاجَةِ لِأَنَّ الْمُزَكِّينَ لَا يُكَلَّفُونَ الْحُضُورَ وَيُشْتَرَطُ فيه أَيْ فِيمَنْ نُصِّبَ حَاكِمًا في الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ عِلْمُهُ بِذَلِكَ وَاتِّصَافُهُ بِسَائِرِ صِفَاتِ الْقُضَاةِ الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَ ذلك وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ تُعْتَبَرُ فيه صِفَاتُ الْقُضَاةِ وفي الْمُزَكِّي صِفَاتُ الشُّهُودِ مع الْعِلْمِ بِمُوجِبِ الْعَدَالَةِ وَالْجَرْحِ أَيْ بِسَبَبِهِمَا وَأَنْ يَكُونَ الْمُعَدِّلُ خَبِيرًا بِالْبَاطِنِ أَيْ بِبَاطِنِ حَالِ من يُعَدِّلُهُ بِصُحْبَةٍ وَجِوَارٍ وَمُعَامَلَةٍ وَنَحْوِهَا فَعَنْ عُمَرَ رضي اللَّهُ عنه أَنَّ اثْنَيْنِ شَهِدَا عِنْدَهُ فقال لَهُمَا إنِّي لَا أَعْرِفُكُمَا وَلَا يَضُرُّكُمَا أَنِّي لَا أَعْرِفُكُمَا ائْتِيَا بِمَنْ يَعْرِفُكُمَا فَأَتَيَا بِرَجُلٍ فقال له عُمَرُ كَيْفَ تَعْرِفُهُمَا قال بِالصَّلَاحِ وَالْأَمَانَةِ قال هل كُنْت جَارًا لَهُمَا تَعْرِفُ صَبَاحَهُمَا وَمَسَاءَهُمَا وَمَدْخَلَهُمَا وَمَخْرَجَهُمَا قال لَا قال هل عَامَلْتهمَا بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ التي تُعْرَفُ بها أَمَانَاتُ الرِّجَالِ قال لَا قال هل صَاحَبْتهمَا في السَّفَرِ الذي يُسْفِرُ عن أَخْلَاقِ الرِّجَالِ قال لَا قال فَأَنْتَ لَا تَعْرِفُهُمَا ائْتِيَا بِمَنْ يَعْرِفُكُمَا