فهرس الكتاب

الصفحة 1861 من 2058

وفي نُسْخَةٍ فَيَكْتُبُ نَدْبًا إذَا أَرَادَ الْبَحْثَ عن حَالِ الشُّهُودِ إلَى الْمُزَكِّينَ اسْمَ الشَّاهِدِ وَيَصِفُهُ بِمَا يُمَيِّزُهُ من كُنْيَةٍ وَوَلَاءٍ وَاسْمِ أَبٍ وَجَدٍّ وَحِلْيَةٍ وَحِرْفَةٍ وَنَحْوِهَا لِئَلَّا يُشْتَبَهَ بِغَيْرِهِ وَاسْمَ الْمَشْهُودِ له واسم الْمَشْهُودِ عليه فَقَدْ يَكُونُ الشَّاهِدُ بَعْضَ الْمَشْهُودِ له أو عَدُوَّ الْمَشْهُودِ عليه

وَكَذَا قَدْرُ الْمَالِ الْمَشْهُودِ بِهِ فَقَدْ يَغْلِبُ على الظَّنِّ صِدْقُ الشَّاهِدِ في الْقَلِيلِ دُونَ الْكَثِيرِ فَيَكْتُبُ لِكُلِّ مُزَكٍّ نُسْخَةً بِذَلِكَ وَيُرْسِلُهَا على يَدِ صَاحِبِ مَسْأَلَةٍ سِرًّا بِأَنْ يُخْفِيَهَا عن غَيْرِ من أَرْسَلَهَا إلَيْهِ وَغَيْرِ من أَرْسَلَهُ إلَيْهِ احْتِيَاطًا لِئَلَّا يَسْعَى الْمَشْهُودُ له في التَّزْكِيَةِ وَالْمَشْهُودُ عليه في الْجَرْحِ فَإِنْ عَادَ إلَيْهِ الرُّسُلُ بِجَرْحٍ من الْمُزَكِّينَ تَوَقَّفَ عن الْحُكْمِ وَكَتَمَهُ أَيْ الْجَرْحَ وقال لِلْمُدَّعِي زِدْنِي في الشُّهُودِ أو عَادُوا إلَيْهِ بِتَعْدِيلٍ دَعَا مُزَكَّيَيْنِ لِيَشْهَدَا عِنْدَهُ بِهِ مُشِيرِينَ إلَيْهِ لِيَأْمَنَ بِذَلِكَ الْغَلَطَ من شَخْصٍ إلَى آخَرَ فَالْحُكْمُ إنَّمَا يَكُونُ بِقَوْلِهِمْ لَا بِقَوْلِ أَرْبَابِ الْمَسَائِلِ لِأَنَّهُمْ الْأَصْلُ وَأُولَئِكَ رُسُلٌ يَشْهَدُونَ على شَهَادَةٍ فَلَا تُقْبَلُ مع حُضُورِ الْأَصْلِ على ما يَأْتِي ولكن من نَصَّبَ من أَرْبَابِ الْمَسَائِلِ حَاكِمًا في الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ كَفَى أَنْ يُنْهَى إلَيْهِ أَيْ إلَى الْقَاضِي وَحْدَهُ ذلك فَلَا يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ فَالْحُكْمُ مَبْنِيٌّ على قَوْلِهِ وَكَذَا لو أَمَرَ الْقَاضِي صَاحِبَ الْمَسْأَلَةِ بِالْبَحْثِ فَبَحَثَ وَشَهِدَ بِمَا بَحَثَهُ لَكِنْ يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ لِأَنَّهُ شَاهِدٌ وما تَقَرَّرَ هو ما بَحَثَهُ الْأَصْلُ رَافِعًا بِهِ الْخِلَافَ في أَنَّ الْحُكْمَ بِقَوْلِ الْمُزَكِّينَ أو بِقَوْلِ هَؤُلَاءِ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ عن الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ بِقَوْلِ هَؤُلَاءِ وهو الْمُعْتَمَدُ

وَاعْتَذَرَ ابن الصَّبَّاغِ عن كَوْنِهِ شَهَادَةً على شَهَادَةٍ مع حُضُورِ الْأَصْلِ بِالْحَاجَةِ لِأَنَّ الْمُزَكِّينَ لَا يُكَلَّفُونَ الْحُضُورَ وَيُشْتَرَطُ فيه أَيْ فِيمَنْ نُصِّبَ حَاكِمًا في الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ عِلْمُهُ بِذَلِكَ وَاتِّصَافُهُ بِسَائِرِ صِفَاتِ الْقُضَاةِ الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَ ذلك وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ تُعْتَبَرُ فيه صِفَاتُ الْقُضَاةِ وفي الْمُزَكِّي صِفَاتُ الشُّهُودِ مع الْعِلْمِ بِمُوجِبِ الْعَدَالَةِ وَالْجَرْحِ أَيْ بِسَبَبِهِمَا وَأَنْ يَكُونَ الْمُعَدِّلُ خَبِيرًا بِالْبَاطِنِ أَيْ بِبَاطِنِ حَالِ من يُعَدِّلُهُ بِصُحْبَةٍ وَجِوَارٍ وَمُعَامَلَةٍ وَنَحْوِهَا فَعَنْ عُمَرَ رضي اللَّهُ عنه أَنَّ اثْنَيْنِ شَهِدَا عِنْدَهُ فقال لَهُمَا إنِّي لَا أَعْرِفُكُمَا وَلَا يَضُرُّكُمَا أَنِّي لَا أَعْرِفُكُمَا ائْتِيَا بِمَنْ يَعْرِفُكُمَا فَأَتَيَا بِرَجُلٍ فقال له عُمَرُ كَيْفَ تَعْرِفُهُمَا قال بِالصَّلَاحِ وَالْأَمَانَةِ قال هل كُنْت جَارًا لَهُمَا تَعْرِفُ صَبَاحَهُمَا وَمَسَاءَهُمَا وَمَدْخَلَهُمَا وَمَخْرَجَهُمَا قال لَا قال هل عَامَلْتهمَا بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ التي تُعْرَفُ بها أَمَانَاتُ الرِّجَالِ قال لَا قال هل صَاحَبْتهمَا في السَّفَرِ الذي يُسْفِرُ عن أَخْلَاقِ الرِّجَالِ قال لَا قال فَأَنْتَ لَا تَعْرِفُهُمَا ائْتِيَا بِمَنْ يَعْرِفُكُمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت