كُلٍّ مِنْهُمَا من بَعْضِهِ الْآخَرِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَيُقَدَّمُ الْمُسَافِرُ على الْمَرْأَةِ الْمُقِيمَةِ صَرَّحَ بِهِ في الْأَنْوَارِ وما ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ من اسْتِحْبَابِ تَقْدِيمِ النِّسَاءِ بِدَعَاوِيهِنَّ إنْ كانت خَفِيفَةً وَإِلَّا فَبِوَاحِدَةٍ من زِيَادَتِهِ أَخَذَهُ من مَسْأَلَةِ الْمُسَافِرِينَ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْخَنَاثَى مِثْلُهُنَّ وإذا قَدَّمْنَا بِوَاحِدَةٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ التَّقْدِيمُ بِالدَّعْوَى وَجَوَابِهَا وَفَصَلَ الْحُكْمَ فيها نعم إنْ تَأَخَّرَ الْحُكْمُ لِانْتِظَارِ بَيِّنَةٍ أو تَزْكِيَةٍ أو نَحْوِهَا سمع دَعْوَى من بَعْدَهُ حتى يَحْضُرَ هو بِبَيِّنَةٍ فَيَشْتَغِلَ حِينَئِذٍ بِإِتْمَامِ حُكُومَتِهِ إذْ لَا وَجْهَ لِتَعْطِيلِ الْخُصُومِ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِنْ قال كُلٌّ من الْخَصْمَيْنِ أنا الْمُدَّعِي فَإِنْ كان قد سَبَقَ أَحَدُهُمَا إلَى الدَّعْوَى لم تُقْطَعْ دَعْوَاهُ بَلْ على الْآخَرِ أَنْ يُجِيبَ ثُمَّ يَدَّعِيَ إنْ شَاءَ وَإِلَّا ادَّعَى من بَعَثَ مِنْهُمَا الْعَوْنَ خَلْفَ الْآخَرِ وَكَذَا من أَقَامَ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهُ أَحْضَرَ الْآخَرَ لِيَدَّعِيَ عليه كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَإِنْ اسْتَوَوْا أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ ادَّعَى وَالْمُدَرِّسُ وَالْمُفْتِي في فَرْضِ الْكِفَايَةِ وَفَرْضِ الْعَيْنِ الْمَفْهُومِ بِالْأَوْلَى يُقَدَّمَانِ بِالسَّبْقِ إنْ كان ثَمَّ سَبْقٌ أو بِالْقُرْعَةِ إنْ لم يَكُنْ سَبْقٌ وُجُوبًا أَمَّا في غَيْرِ الْفَرْضِ فَالتَّقْدِيمُ بِالْمَشِيئَةِ وما ذَكَرَهُ في الْمُفْتِي مَرَّ مع زِيَادَةٍ في الْبَابِ الْأَوَّلِ الطَّرَفُ الرَّابِعُ في الْبَحْثِ عن حَالِ الشُّهُودِ وَتَزْكِيَتِهِمْ لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَتَّخِذَ شُهُودًا مُعَيَّنِينَ لَا يُقْبَلُ غَيْرُهُمْ لِمَا فيه من التَّضْيِيقِ على الناس إذْ قد يَتَحَمَّلُ الشَّهَادَةَ غَيْرُهُمْ فإذا لم يَقْبَلْ ضَاعَ الْحَقُّ وَلِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ بَلْ من عُرِفَ عَدَالَتُهُ وقد شَهِدَ عِنْدَهُ قَبْلَهُ ولم يَحْتَجْ إلَى تَعْدِيلٍ وَإِنْ طَلَبَهُ الْخَصْمُ أو عُرِفَ فِسْقُهُ رَدَّهُ ولم يَحْتَجْ إلَى بَحْثٍ وَإِنْ جَهِلَهُ أَيْ جَهِلَ استزكاه ه أَيْ طَلَبَ تَزْكِيَتَهُ وُجُوبًا وَإِنْ لم يَطْعَنْ فيه الْخَصْمُ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِشَهَادَتِهِ فَيَجِبُ الْبَحْثُ عن شَرْطِهَا كما لو طَعَنَ الْخَصْمُ وَلَا يَكْتَفِي بِأَنَّ الظَّاهِرَ من حَالِ الْمُسْلِمِ الْعَدَالَةُ أو من حَالِ من بِدَارِنَا الْإِسْلَامُ وَيَكْتَفِي بِقَوْلِ الشَّاهِدِ أنا مُسْلِمٌ بِخِلَافِ قَوْلِهِ أنا حُرٌّ لِأَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِالْإِسْلَامِ دُونَ الْحُرِّيَّةِ وَلَوْ أَقَرَّ الْخَصْمُ بِعَدَالَتِهِمَا الْأَنْسَبُ بِعَدَالَتِهِ بِأَنْ قال هو عَدْلٌ لَكِنَّهُ أَخْطَأَ في شَهَادَتِهِ فإنه لَا بُدَّ من الاستزكاء لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِشَهَادَةِ فَاسِقٍ وَإِنْ رضي الْخَصْمُ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِشَهَادَتِهِ يَتَضَمَّنُ تَعْدِيلَهُ وَالتَّعْدِيلُ لَا يَثْبُتُ بِقَوْلِ وَاحِدٍ كَقَوْلِهِ لِلشَّاهِدِ قبل أَدَاءِ الشَّهَادَةِ أنت عَدْلٌ فِيمَا تَشْهَدُ بِهِ عَلَيَّ فإنه لَا بُدَّ فيه من الاستزكاء لِذَلِكَ فَقَوْلُ الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِبَعْضِ نُسَخِ الرَّافِعِيِّ إنَّهُ تَعْدِيلٌ لِلشَّاهِدِ رُدَّ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ في التَّعْدِيلِ من قَوْلِهِ أَشْهَدُ أَنَّهُ عَدْلٌ فَكَيْفَ يُجْعَلُ ذلك تَعْدِيلًا فَلَوْ صَدَّقَهُ فِيمَا شَهِدَ بِهِ حَكَمَ بِإِقْرَارِهِ وَاسْتَغْنَى عن الْبَحْثِ عن حَالِ الشَّاهِدِ فَلَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ الْعَادِلَةُ عليه وَأَقَرَّ وفي نُسْخَةٍ فَأَقَرَّ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ ثُمَّ أَقَرَّ بِمَا شَهِدَتْ بِهِ عليه قبل الْحُكْمِ عليه لَا بَعْدَهُ فَالْحُكْمُ بِالْإِقْرَارِ لَا بِالشَّهَادَةِ لِأَنَّهُ أَقْوَى منها بِخِلَافِ ما لو أَقَرَّ بَعْدَهُ فإن الْحُكْمَ قد مَضَى مُسْتَنِدًا إلَى الشَّهَادَةِ وَإِنْ وَقَعَ إقْرَارُهُ قبل تَسْلِيمِ الْمَالِ لِلْمَشْهُودِ له وما ذَكَرَهُ من أَنَّ الْحُكْمَ بِالْإِقْرَارِ فِيمَا قَالَهُ هو ما نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن تَصْحِيحِ الْهَرَوِيِّ وَأَقَرَّهُ وهو يُخَالِفُ ما قَدَّمْته عن الْمَاوَرْدِيِّ في بَابِ الزِّنَا من أَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَهُ اعْتِبَارًا سَبْقُهُمَا فَصْلُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ له مُزَكُّونَ وَهُمْ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِمْ لِيُبَيِّنُوا حَالَ الشُّهُودِ عُقَلَاءُ أَيْ وَأَقَرَّ الْعُقُولَ لِئَلَّا يُخْدَعُوا بَرِيئُونَ من الشَّحْنَاءِ وَالْعَصَبِيَّةِ في النَّسَبِ وَالْمَذْهَبِ خَوْفًا من أَنْ يَحْمِلَهُمْ ذلك على جَرْحِ عَدْلٍ أو تَزْكِيَةِ فَاسِقٍ وَأَنْ يُخْفِيَهُمْ لِئَلَّا يُشْتَهَرُوا في الناس بِالتَّزْكِيَةِ وَلِئَلَّا يُسْتَمَالُوا أو يَتَوَقَّفُوا عن جَرْحِ من يُخَافُ شَرُّهُ وأن يَكُونَ له أَصْحَابُ الْمَسَائِلِ الْأَوْلَى مَسَائِلَ وَهُمْ رُسُلُهُ إلَيْهِمْ أَيْ إلَى الْمُزَكِّينَ لِيَبْحَثُوا وَيَسْأَلُوا وَرُبَّمَا فُسِّرُوا في لَفْظِ الشَّافِعِيِّ بِالْمُزَكِّينَ لِأَنَّهُمْ مَسْئُولُونَ وَبَاحِثُونَ وَيَكْتُبُ