فهرس الكتاب

الصفحة 1867 من 2058

لَا ما حَكَمَ فيه بِعِلْمِهِ فَلَا يُنْهَى الْأَمْرُ فيه إلَى قَاضِي بَلَدِ الْغَائِبِ عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكْتُبَ بِعِلْمِ نَفْسِهِ لِيَقْضِيَ بِهِ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ قال في الْعُدَّةِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ جَوَّزْنَا الْقَضَاءَ بِالْعِلْمِ لِأَنَّهُ ما لم يَحْكُمْ بِهِ هو كَالشَّاهِدِ وَالشَّهَادَةُ لَا تَتَأَدَّى بِالْكِتَابَةِ وفي أَمَالِي السَّرَخْسِيِّ جَوَازُهُ وَيَقْضِي بِهِ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ إذَا جَوَّزْنَا الْقَضَاءَ بِالْعِلْمِ لِأَنَّ إخْبَارَهُ عن عِلْمِهِ إخْبَارٌ عن قِيَامِ الْحُجَّةِ فَلْيَكُنْ كَإِخْبَارِهِ عن قِيَامِ الْبَيِّنَةِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَبِمَا قَالَهُ في الْعُدَّةِ جَزَمَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وقال الْبُلْقِينِيُّ الْأَصَحُّ ما في أَمَالِي السَّرَخْسِيِّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْلِ أَنَّهُ لو حَكَمَ بِعِلْمِهِ جَازَ له الْإِنْهَاءُ فما قَالَهُ الْمُصَنِّفُ عَكْسُ ما اقْتَضَاهُ كَلَامُ أَصْلِهِ وَلَعَلَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ فَإِنْ حَكَمَ على غَائِبٍ وَسَأَلَ إنْهَاءَ الْحُكْمِ إلَى قَاضِي بَلَدِهِ يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ بِحُكْمِهِ

وَالْأَوْلَى أَنْ يَكْتُبَ له بِذَلِكَ كِتَابًا أَوَّلًا ثُمَّ يَشْهَدَ وَيَقُولَ فيه بَعْدَ ذِكْرِ الْبَيِّنَةِ الْمَسْبُوقَةِ بِالدَّعْوَى أَيْ بَعْدَ ذِكْرِهِ حَضَرَ فُلَانٌ وَادَّعَى على فُلَانٍ الْغَائِبِ الْمُقِيمِ بِبَلَدِ كَذَا بِكَذَا وَأَقَامَ عليه بَيِّنَةً وحلف الْمُدَّعِي وَحَكَمْت له بِالْمَالِ وَسَأَلَ أَنْ أَكْتُبَ له إلَيْك بِذَلِكَ فَكَتَبْت له وَأَشْهَدْت بِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ فيه حَكَمْت بِشَاهِدَيْنِ وَإِنْ لم يَصِفْهُمَا بِعَدَالَةٍ ولا غَيْرِهَا فَحُكْمُهُ بها أَيْ بِشَهَادَتِهِمَا تَعْدِيلٌ لَهُمَا وَأَنْ يَقُولَ حَكَمْت بِكَذَا بِحُجَّةٍ أَوْجَبَتْ الْحُكْمَ فَقَدْ يُحْكَمُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ أو بِعِلْمِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَسْمِيَةُ شُهُودِ الْحُكْمِ وَلَا شُهُودِ الْحَقِّ وَلَا ذِكْرُ أَصْلِ الشَّهَادَةِ فِيهِمَا وَلِيَقْرَأَ الْكِتَابَ الذي كَتَبَهُ على الشُّهُودِ وَيَقْرَأُ بين يَدَيْهِ عليهم وَيَقُولُ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فيه أو على حُكْمِي الْمُبَيَّنِ فيه قال في الْأَصْلِ وفي الشَّامِلِ لو اقْتَصَرَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ على قَوْلِهِ هذا كِتَابِي إلَى فُلَانٍ أَجْزَأَ لَكِنْ حَكَاهُ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ بِصِيغَةٍ قِيلَ وَالْأَحْوَطُ أَنْ يَنْظُرَ الشَّاهِدُ أَنَّ وَقْتَ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِمَا في الْكِتَابِ فَلَوْ لم يَقْرَأْهُ عَلَيْهِمَا وَجَهِلَا ما فيه وَأَشْهَدَهُمَا على ما أَنَّ فيه حُكْمَهُ أو أَنَّهُ قَضَى بِمَضْمُونِهِ لم يَكْفِ حتى يَفْصِلَ لَهُمَا ما حَكَمَ بِهِ وَلَا يَكْفِي أَيْضًا ما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنْ يُشْهِدَهُمَا على أَنَّ هذا كِتَابُهُ أو ما فيه خَطُّهُ لِأَنَّ الشَّيْءَ قد يُكْتَبُ من غَيْرِ قَصْدِ تَحْقِيقِهِ وَلَوْ حَكَمَ بِحُضُورِهِمَا ولم يُشْهِدْهُمَا فَلَهُمَا الشَّهَادَةُ بِحُكْمِهِ

وَالْحَاصِلُ أَنَّ إنْشَاءَ الْحُكْمِ بِحُضُورِهِمَا لَا يَحْتَاجُ فيه إلَى قَوْلِهِ اشْهَدَا عَلَيَّ بِخِلَافِ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ لَا بُدَّ فيه من قَوْلِهِ اشْهَدَا عَلَيَّ بِمَا فيه إلَّا ما مَرَّ عن الشَّامِلِ وَالْمَكْتُوبُ إلَيْهِ يَطْلُبُ وُجُوبًا تَزْكِيَةَ الشُّهُودِ الْحَامِلِينَ لِلْكِتَابِ وَلَا يَكْفِي تَعْدِيلُ الْكَاتِبِ إيَّاهُمْ لِأَنَّهُ تَعْدِيلٌ قبل أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَلِأَنَّهُ كَتَعْدِيلِ الْمُدَّعِي شُهُودَهُ وَلِأَنَّ الْكِتَابَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِمْ فَلَوْ ثَبَتَ بِهِ عَدَالَتُهُمْ لَثَبَتَتْ بِقَوْلِهِمْ وَالشَّاهِدُ لَا يُزَكِّي نَفْسَهُ وَلَوْ قال رَجُلٌ لِآخَرَ يَسْتَحِقُّ فُلَانٌ عَلَيَّ ما في هذه الْقُبَالَةِ وأنا عَالِمٌ بِهِ جَازَ أَنْ يَشْهَدَ عليه بِمَا فيها إنْ حَفِظَهَا وَإِنْ لم يُفَصِّلْهُ له لِأَنَّهُ يُقِرُّ على نَفْسِهِ وَالْإِقْرَارُ بِالْمَجْهُولِ صَحِيحٌ بِخِلَافِ الْقَاضِي فإنه مُخْبِرٌ عن نَفْسِهِ بِمَا يَضُرُّ غَيْرَهُ فَالِاحْتِيَاطُ فيه أَهَمُّ وَهَذَا ما صَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ وَجَزَمَ الصَّيْمَرِيُّ بِالْمَنْعِ حتى يَقْرَأَهُ وَيُحِيطَ بِمَا فيه وَذَكَرَ أَنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ قال في الْأَصْلِ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ في أَنَّهُ هل يَشْهَدُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِمَضْمُونِ الْقُبَالَةِ مُفَصِّلًا أَمَّا الشَّهَادَةُ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمَا فيها مُبْهَمًا فَيَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ قَطْعًا كَسَائِرِ الْأَقَارِيرِ الْمُبْهَمَةِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي خَتْمُ الْكِتَابِ حِفْظًا لِمَا فيه وَإِكْرَامًا لِلْمَكْتُوبِ إلَيْهِ وكان صلى اللَّهُ عليه وسلم يُرْسِلُ كُتُبَهُ غير مَخْتُومَةٍ فَامْتَنَعَ بَعْضُهُمْ من قَبُولِهَا إلَّا مَخْتُومَةً فَاِتَّخَذَ خَاتَمًا وَنَقَشَ عليه مُحَمَّدٌ رسول اللَّهِ فَصَارَ خَتْمُ الْكُتُبِ سُنَّةً مُتَّبَعَةً وَإِنَّمَا كَانُوا لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إلَّا مَخْتُومًا خَوْفًا من كَشْفِ أَسْرَارِهِمْ وَإِضَاعَةِ تَدْبِيرِهِمْ

وأن يَتْرُكَ مَعَهُمَا نُسْخَةً أُخْرَى غير مَخْتُومَةٍ يُطَالِعَانِهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ وأن يَذْكُرَ في الْكِتَابِ نَقْشَ الْخَتْمِ أَيْ الْخَاتَمِ الذي يَخْتِمُ بِهِ وَأَنْ يُثْبِتَ اسْمَهُ وَاسْمَ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ في الْعُنْوَانِ أَيْضًا كما يُثْبِتُهُمَا في بَاطِنِ الْكِتَابِ فَإِنْ أَنْكَرَ الْخَصْمُ الْحَقَّ بَعْدَ أَنْ أَحْضَرَهُ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ شَهِدَا عِنْدَهُ بِأَنَّ هذا كِتَابُ الْقَاضِي فُلَانٍ وَخَتْمُهُ وَحَكَمَ بِمَا فيه لِفُلَانٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت