فهرس الكتاب

الصفحة 1869 من 2058

الْإِشْكَالُ بِخِلَافِ ما إذَا لم يُعَاصِرْهُ وَاعْتُبِرَتْ مُعَاصَرَتُهُ له لِتَمَكُّنِ مُعَامَلَتِهِ له وَنَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ في اعْتِبَارِ الْمُعَاصَرَةِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الدَّيْنِ على مَيِّتٍ لم يُعَاصِرْهُ بِمُعَامَلَةٍ مع مُوَرِّثِهِ مَثَلًا قال وَإِنَّمَا الْمَدَارُ على إمْكَانِ صُدُورِ الْمُدَّعَى بِهِ مع الْمَيِّتِ أو حَاضِرًا حَضَرَ فَإِنْ أَنْكَرَ الْحَقَّ كَتَبَ الْحَاكِمُ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ بِمَا وَقَعَ من الْإِشْكَالِ لِيَأْخُذَ من الشُّهُودِ ما يَدْرَأُ أَيْ يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ فيه أَيْ الْمَحْكُومِ عليه وَإِنْ اعْتَرَفَ بِالْحَقِّ طُولِبَ بِهِ وَخَلَصَ الْأَوَّلُ هذا كُلُّهُ إذَا أَثْبَتَ الْقَاضِي اسْمَ الْمَحْكُومِ عليه وَنَسَبَهُ وَصِفَتَهُ كما مَرَّ أَمَّا لو حَكَمَ على مُحَمَّدِ بن أَحْمَدَ مَثَلًا لم يَصِحَّ لِأَنَّهُ حُكْمٌ على مُبْهَمٍ وَإِنْ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ الِاسْمِ رَجُلٌ وَأَنَّهُ الْمَحْكُومُ عليه ولم يُقِرَّ بِالْحَقِّ لم يَلْزَمْهُ ذلك الْحُكْمُ لِبُطْلَانِهِ في نَفْسِهِ فَإِنْ أَقَرَّ بِالْحَقِّ لَزِمَهُ وَلَمَّا فَرَغَ من الْإِنْهَاءِ بِالْمُكَاتَبَةِ شَرَعَ في الْإِنْهَاءِ بِالْمُشَافَهَةِ فقال فَإِنْ شَافَهَ قَاضٍ قَاضِيًا بِالْحُكْمِ وَالْمُنْهَى له في غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لم يَحْكُمْ الثَّانِي وَإِنْ كان في مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لِأَنَّ إخْبَارَهُ في غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ كَإِخْبَارِهِ بَعْدَ عَزْلِهِ أو عَكْسُهُ بِأَنْ كان الْمُنْهَى في مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَالْمُنْهَى إلَيْهِ في غَيْرِهِ

فَلَهُ الْحُكْمُ إذَا رَجَعَ وِلَايَتَهُ أَيْ إلَيْهَا أَيْ مَحَلِّهَا وهو حَكَمَ بِعِلْمِهِ فَإِنْ كَانَا في مَحَلِّ وِلَايَتِهِمَا كان تَنَادِيًا من الطَّرَفَيْنِ بِأَنْ كان كُلٌّ مِنْهُمَا في طَرَفِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَنَادَى الْحَاكِمُ الْأَوَّلُ الثَّانِيَ وَأَخْبَرَهُ بِمَا حَكَمَ أو كَانَا قَاضِيَ بَلَدٍ أو أَنْهَى إلَيْهِ نَائِبَهُ في الْبَلَدِ وَعَكْسُهُ بِأَنْ أَنْهَى إلَيْهِ مُنِيبَهُ أو خَرَجَ الْقَاضِي إلَى قَرْيَةٍ له فيها نَائِبٌ فَأَخْبَرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِحُكْمِهِ أَمْضَاهُ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ من الشَّهَادَةِ وَالْكِتَابِ وَلِأَنَّ الْقَرْيَةَ في الْأَخِيرَةِ مَحَلُّ وِلَايَتِهِمَا وَلَوْ دخل النَّائِبُ بَلَدَ مُنِيبِهِ فَأَنْهَى إلَيْهِ حُكْمَهُ لم يُقْبَلْ لِأَنَّ الْمُنْهَى في غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ أو أَنْهَى إلَيْهِ الْقَاضِي حُكْمَهُ نَفَّذَهُ إذَا عَادَ إلَى مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وكان حُكْمًا بِعِلْمٍ

فَرْعٌ له أَنْ يُشَافِهَ بِالْحُكْمِ وَالِيًا غير قَاضٍ لِيَسْتَوْفِيَ الْحَقَّ مِمَّنْ لَزِمَهُ وَلَوْ مِمَّنْ هو في غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لِأَنَّ سَمَاعَ الْوَلِيِّ مُشَافَهَةً كَشَهَادَةِ الشُّهُودِ عِنْدَ الْقَاضِي وَاخْتَارَ الْإِمَامُ خِلَافَ ذلك قال لِأَنَّهُ ليس إلَيْهِ سَمَاعُ قَوْلِ الْقَاضِي كما ليس إلَيْهِ سَمَاعُ الْبَيِّنَةِ وَلَا يَكْتُبُ إلَيْهِ إلَّا إنْ فُوِّضَ إلَيْهِ من الْإِمَامِ نَظَرُ الْقَضَاءِ أَيْ تَوْلِيَةُ من يَرَاهُ صَالِحًا لِلْقَضَاءِ وهو صَالِحٌ له فَلَهُ مُكَاتَبَتُهُ كما يَجُوزُ مُكَاتَبَةُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ قال في الْأَصْلِ وَإِنَّمَا لم يُكَاتِبْهُ فِيمَا عَدَا هذا لِأَنَّ الْكِتَابَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ وَمَنْصِبُ سَمَاعِهَا يَخْتَصُّ بِالْقَضَاءِ لَكِنَّهُ خَالَفَ فيه في الرَّوْضَةِ فَصَحَّحَ فيها قُبَيْلَ الْبَابِ الرَّابِعِ في الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ أَنَّ ذلك لَا يَخْتَصُّ بِالْقُضَاةِ نَبَّهَ عليه الْإِسْنَوِيُّ فَصْلٌ وَإِنْ لم يَحْكُمْ وَأَنْهَى سَمَاعَ الْحُجَّةِ الْمَسْبُوقَةِ بِالدَّعْوَى إلَى قَاضٍ آخَرَ مُشَافَهَةً له بِهِ لم يَجُزْ له الْحُكْمُ بِهِ بِنَاءً على أَنَّ إنْهَاءَ سَمَاعِهَا نُقِلَ لها كَنَقْلِ الْفَرْعِ شَهَادَةَ الْأَصْلِ فَكَمَا لَا يُحْكَمُ بِالْفَرْعِ مع حُضُورِ الْأَصْلِ لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِذَلِكَ وَيُؤْخَذُ منه أَنَّهُ لو غَابَ الشُّهُودُ عن بَلَدِ الْقَاضِي لِمَسَافَةٍ يَجُوزُ فيها الشَّهَادَةُ على الشَّهَادَةِ جَازَ الْحُكْمُ بِذَلِكَ وهو ظَاهِرٌ أو مُكَاتَبَةً جَازَ الْحُكْمُ بِهِ حَيْثُ تَكُونُ الْمَسَافَةُ بين الْقَاضِيَيْنِ بِحَيْثُ يَسْمَعُ فيها الشَّهَادَةَ على الشَّهَادَةِ بِخِلَافِ الْكِتَابِ بِالْحُكْمِ يَجُوزُ وَلَوْ مع الْقُرْبِ لِأَنَّ الْحُكْمَ قد تَمَّ ولم يَبْقَ إلَّا الِاسْتِيفَاءُ بِخِلَافِ سَمَاعِ الْحُجَّةِ إذْ يَسْهُلُ إحْضَارُهَا مع الْقُرْبِ وَيُسَمَّى كِتَابُ سَمَاعِهَا كِتَابَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت