فهرس الكتاب

الصفحة 1870 من 2058

نَقْلِ الشَّهَادَةِ وَكِتَابَ الثَّبْتِ أَيْ تَثْبِيتُ الْحُجَّةِ بِخِلَافِ ما لو قال لِنَائِبِهِ اسْمَعْ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الدَّعْوَى وَانْهَهَا إلَيَّ فَفَعَلَ فإن الْأَشْبَهَ الْجَوَازُ أَيْ جَوَازُ حُكْمِ مُنِيبِهِ بِذَلِكَ لِأَنَّ تَجْوِيزَ النِّيَابَةِ لِلِاسْتِعَانَةِ بِالنَّائِبِ وهو يَقْتَضِي الِاعْتِدَادَ بِسَمَاعِهِ بِخِلَافِ سَمَاعِ الْقَاضِي الْمُسْتَقِلِّ وَمُقَابِلُ الْأَشْبَهِ عَدَمُ الْجَوَازِ كَإِنْهَاءِ أَحَدِ الْقَاضِيَيْنِ في الْبَلَدِ إلَى الْآخَرِ لِإِمْكَانِ حُضُورِ الشُّهُودِ عِنْدَهُ وَلِيُبَيِّنَ الْقَاضِي الْكَاتِبُ الْحُجَّةَ أَهِيَ بَيِّنَةٌ أو شَاهِدٌ وَيَمِينٌ أو يَمِينٌ مَرْدُودَةٌ لِيَعْرِفَهَا الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ فَقَدْ لَا يَرَى بَعْضَ ذلك حُجَّةً وَيُسَمِّي له الشُّهُودَ لِيَبْحَثَ عَنْهُمْ

وَالْأَوْلَى أَنْ يَبْحَثَ عن حَالِهِمْ وَيُعَدِّلَهُمْ لِأَنَّ أَهْلَ بَلَدِهِمْ أَعْرَفُ بِهِمْ فَإِنْ لم يَفْعَلْ فَعَلَى الثَّانِي الْبَحْثُ وَالتَّعْدِيلُ وإذا عَدَّلَهُمْ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ لِلثَّانِي إعَادَةُ التَّعْدِيلِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ في الْقَاضِي الْمُوَافِقِ في الْمَذْهَبِ في التَّعْدِيلِ لَا الْمُخَالِفِ وفي نُسْخَةٍ وَلِيَبْحَثَ بِالْوَاوِ فَلَوْ عَدَّلَهُمْ الْكَاتِبُ وَسَكَتَ عن تَسْمِيَتِهِمْ كَفَى كما في الْحُكْمِ وَلَا حَاجَةَ هُنَا إلَى تَحْلِيفِ الْمُدَّعِي كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَلِلْخَصْمِ تَجْرِيحُهَا أَيْ الْحُجَّةِ وَالْأَوْلَى تَجْرِيحُهُمْ وَيُمْهِلُ له أَيْ لِتَجْرِيحِهِمْ أَيْ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِهِ ثَلَاثًا من الْأَيَّامِ فَأَقَلَّ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ إذَا اسْتَمْهَلَ له لِأَنَّهَا مُدَّةٌ يَسِيرَةٌ لَا يَعْظُمُ ضَرَرُ الْمُدَّعِي بِتَأْخِيرِ الْحُكْمِ فيها وَبِالْمُدَّعَى عليه حَاجَةٌ إلَيْهَا وَكَذَا لو قال أَبْرَأْتنِي أو قَضَيْت الْحَقَّ وَاسْتُمْهِلَ لِيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عليه لَا إنْ اسْتَمْهَلَ لِيَذْهَبَ إلَى الْكَاتِبِ وَيَجْرَحَهُمْ عِنْدَهُ أو لِيَأْتِيَ من بَلَدِهِ بِبَيِّنَةٍ أُخْرَى دَافِعَةٍ فَلَا يُمْهَلُ بَلْ يُسَلِّمُ الْمَالَ لِلْمُدَّعِي قال الْإِسْنَوِيُّ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا تَوَقَّفَ على أَكْثَرِ من ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَكَلَامُ الرُّويَانِيِّ يَدُلُّ عليه وَيَحْتَمِلُ الْمَنْعَ مُطْلَقًا سَدًّا لِلْبَابِ فَإِنْ أَقَامَ دَافِعًا اسْتَرَدَّ ما سَلَّمَهُ فَلَوْ سَأَلَ الْخَصْمُ وَالْكَاتِبُ بِالْحُكْمِ تَحْلِيفَهُ أَيْ الْمُدَّعِي أَنَّهُ ما اسْتَوْفَى منه الْحَقَّ أو أَنَّهُ ما أَبْرَأَهُ منه فَهَلْ يُجَابُ إلَيْهِ

كما لو ادَّعَى عِنْدَهُ ابْتِدَاءً أو لَا لِأَنَّ الْكَاتِبَ حَلَّفَهُ وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا في الْأَنْوَارِ الثَّانِي وَنَقَلَهُ ابن الرِّفْعَةِ عن الْقَاضِي أبي الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَغَيْرِهِمْ نعم إنْ ادَّعَى إيقَاعَ ذلك بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ بِلَا شَكٍّ أو سَأَلَ تَحْلِيفَهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ عَدَاوَةَ الشُّهُودِ له أُجِيبَ إلَيْهِ بِخِلَافِ ما لو سَأَلَ تَحْلِيفَهُ أَنَّهُ لَا عَدَاوَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ كما صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَمِنْ هُنَا زَادَ الْمُصَنِّفُ يَعْلَمُ على قَوْلِ أَصْلِهِ أو لَا عَدَاوَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشُّهُودِ أو تَحْلِيفَهُ أَنَّهُمْ عُدُولٌ لم يُجَبْ بَلْ يَكْفِي تَعْدِيلُ الْحَاكِمِ إيَّاهُمْ بِخِلَافِ ما لو سَأَلَ تَحْلِيفَهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ فِسْقَهُمْ كما سَيَأْتِي في الدَّعَاوَى الطَّرَفُ الرَّابِعُ في الْحُكْمِ بِالشَّيْءِ الْغَائِبِ على غَائِبٍ وَهَذَا في الْأَعْيَانِ لِأَنَّهَا التي تَتَّصِفُ بِالْغَيْبَةِ وَالْحُضُورِ أَمَّا الدَّيْنُ وَنَحْوُ النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ من رَجْعَةٍ وَإِثْبَاتِ وَكَالَةٍ وَنَحْوِهِمَا فَلَا يُوصَفُ بِغَيْبَةٍ وَلَا حُضُورٍ لَا في الدَّعْوَى بها وَلَا في غَيْرِهَا ثُمَّ الْعَيْنُ الْمُدَّعَاةُ الْغَائِبَةُ عن الْبَلَدِ إنْ كانت مِمَّا تُعْرَفُ بِأَنْ يُؤْمَنَ اشْتِبَاهُهَا كَالْعَقَارِ الْمَعْرُوفِ وَيُعْتَمَدُ فيه ما ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ فَيَعْرِفُهُ الْمُدَّعِي بِذِكْرِ الْبُقْعَةِ وَالسِّكَّةِ وَالْحُدُودِ الْأَرْبَعَةِ على ما يَأْتِي في الدَّعَاوَى وَكَالْعَبْدِ وَالْفَرَسِ الْمَعْرُوفَيْنِ بِالشُّهْرَةِ سُمِعَتْ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ وَيُحْكَمُ بها قال في الْأَصْلِ وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ الْقِيمَةِ على الْأَصَحِّ لِحُصُولِ التَّمْيِيزِ دُونَهُ وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا يَأْتِي في الدَّعَاوَى

وما لَا شُهْرَةَ له كَغَيْرِ الْمَعْرُوفِ من الْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ تُسْمَعُ فيه الْأَوْصَافُ أَيْ الدَّعْوَى بِهِ اعْتِمَادًا على الْأَوْصَافِ أَيْضًا لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا كما في الْعَقَارِ وَكَمَا تُسْمَعُ على الْخَصْمِ الْغَائِبِ اعْتِمَادًا على الصِّفَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت