فهرس الكتاب

الصفحة 1871 من 2058

لَا لِلْحُكْمِ لِأَنَّهُ مع خَطَرِ الِاشْتِبَاهِ وَالْجَهَالَةِ بَعِيدٌ فَيَصِفُهَا أَيْ الْعَيْنَ الْغَائِبَةَ الْمُدَّعَى بها بِصِفَاتِ السَّلَمِ وَبِالْقِيمَةِ على الْوَجْهِ الذي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ قالوا وَالرَّكْنُ في تَعْرِيفِ الْمِثْلِيَّاتِ الْوَصْفُ أَيْ ذِكْرُهُ وَذِكْرُ الْقِيمَةِ مُسْتَحَبٌّ وفي ذَوَاتِ الْقِيَمِ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ أَيْ الرَّكْنُ في تَعْرِيفِهَا ذِكْرُ الْقِيمَةِ وَذِكْرُ الْوَصْفِ مُسْتَحَبٌّ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ وما ذَكَرَهُ في الدَّعَاوَى من وُجُوبِ وَصْفِ الْعَيْنِ بِصِفَةِ السَّلَمِ دُونَ قِيمَتِهَا مِثْلِيَّةً كانت أو مُتَقَوِّمَةً هو في عَيْنٍ حَاضِرَةٍ بِالْبَلَدِ يُمْكِنُ إحْضَارُهَا مَجْلِسَ الْحُكْمِ فَلَا يُنَافِي ما هُنَا كما أَشَارُوا إلَيْهِ بِتَعْبِيرِهِمْ هُنَا بِالْمُبَالَغَةِ في الْوَصْفِ وَثَمَّ بِوَصْفِ السَّلَمِ وَالْمُصَنِّفُ كَبَعْضِهِمْ تَوَهَّمَ أَنَّ الْعَيْنَ في الْبَابَيْنِ وَاحِدَةٌ فَعَبَّرَ هُنَا بِمَا عَبَّرُوا بِهِ ثَمَّ من اعْتِبَارِ وَصْفِهَا بِصِفَاتِ السَّلَمِ وَيَكْتُبُ الْقَاضِي بِذَلِكَ أَيْ بِمَا جَرَى عِنْدَهُ من قِيَامِ الْبَيِّنَةِ إلَى قَاضِي بَلَدِ الْعَيْنِ فَإِنْ لم يُوجَدْ ثَمَّ عَيْنٌ أُخْرَى بِتِلْكَ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ بَعَثَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ بِالْعَيْنِ إلَيَّ الْقَاضِي الْكَاتِبِ لِيَشْهَدُوا أَيْ الشُّهُودُ عِنْدَهُ على عَيْنِهَا وَيَبْعَثُهَا له على يَدِ الْمُدَّعِي لَا الْخَصْمِ لِمَا في بَعْثِهِ من الْمَشَقَّةِ

وَيُؤْخَذُ منه كَفِيلٌ بِبَدَنَةٍ لَا بِقِيمَتِهَا احْتِيَاطًا لِلْمُدَّعَى عليه وَيَخْتِمُ على الْعَيْنِ عِنْدَ تَسْلِيمِهَا له بِخَتْمٍ لَازِمٍ لِئَلَّا تُبْدَلَ بِمَا لَا يَسْتَرِيبُ الشُّهُودُ في أنها له فَإِنْ كان الْمُدَّعَى بِهِ عَبْدًا جَعَلَ في عُنُقِهِ قِلَادَةً وَخَتَمَ عليها وَالْخَتْمُ مُسْتَحَبٌّ وَالْكَفِيلُ وَاجِبٌ أو كان جَارِيَةً لَا يَحِلُّ لِلْمُدَّعِي الْخَلْوَةَ بها فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ لَكِنْ يَبْعَثُ بها على يَدِ أَمِينٍ في الرُّفْقَةِ لَا على يَدِ الْمُدَّعِي فَإِنْ شَهِدُوا بِعَيْنِهَا أَيْ الْعَيْنِ الْمَبْعُوثِ بها إلَى الْكَاتِبِ عِنْدَهُ حَكَمَ بها لِلْمُدَّعِي وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ على الْخَصْمِ بِمُؤْنَةِ الْإِحْضَارِ وَكَتَبَ بِذَلِكَ لِيَبْرَأَ الْكَفِيلُ عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَكَتَبَ إبْرَاءَ الْكَفِيلِ وَإِنْ لم يَشْهَدُوا بِعَيْنِهَا فَعَلَى الْمُدَّعِي مُؤْنَةُ الرَّدِّ وَالْإِحْضَارِ لها إلَى الْخَصْمِ لِتَعَدِّيهِ وَأُجْرَةُ الْعَيْنِ لِمُدَّةِ الْحَيْلُولَةِ وَتَسَامَحُوا أَيْ الْأَصْحَابُ في أُجْرَةِ ما أُحْضِرَ في الْبَلَدِ لِزَمَنِ الْإِحْضَارِ وَالرَّدِّ فلم يُوجِبُوهَا لِلْخَصْمِ وَإِنْ لم يَثْبُتْ ذلك لِلْمُدَّعِي لِأَنَّ مِثْلَ ذلك يُتَسَامَحُ بِهِ تَوْفِيرًا لِمَجْلِسِ الْقَاضِي وَمُرَاعَاةً لِلْمَصْلَحَةِ في تَرْكِ الْمُضَايَقَةِ مع عَدَمِ زِيَادَةِ الضَّرَرِ بِخِلَافِ الْغَائِبِ عن الْبَلَدِ وَلَا يَجِبُ لِلْخَصْمِ أُجْرَةُ مَنْفَعَتِهِ وَإِنْ أَحْضَرَهُ من غَيْرِ الْبَلَدِ لِلْمُسَامَحَةِ بمثله وَلِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْحُرِّ لَا تُضْمَنُ بِالْفَوَاتِ أَمَّا إذَا وُجِدَتْ عَيْنٌ أُخْرَى بِتِلْكَ الصِّفَاتِ فَقَدْ صَارَ الْقَضَاءُ مُبْهَمًا وَانْقَطَعَتْ الْمُطَالَبَةُ في الْحَالِ كما مَرَّ في الْمَحْكُومِ عليه صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ

وَأَمَّا إنْ كانت الْعَيْنُ في الْبَلَدِ وَإِحْضَارُهَا مُتَيَسِّرٌ فَإِنَّهَا تُحْضَرُ لِتَقُومَ الْبَيِّنَةُ على عَيْنِهَا إذْ بِذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت