فهرس الكتاب

الصفحة 1872 من 2058

يَتَوَصَّلُ الْمُدَّعِي إلَى حَقِّهِ فَوَجَبَ إحْضَارُهَا كما يَجِبُ على الْخَصْمِ الْحُضُورُ عِنْدَ الطَّلَبِ وَلَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ على الْأَوْصَافِ كما في الْخَصْمِ الْغَائِبِ عن الْمَجْلِسِ في الْبَلَدِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى ذلك بِخِلَافِهِ في الْغَائِبِ عن الْبَلَدِ وَأَمَّا الْعَقَارُ فَيُوصَفُ وَيُحَدَّدُ في الدَّعْوَى وَتُقَامُ عليه الْبَيِّنَةُ بِتِلْكَ الْحُدُودِ إذْ لَا يَتَيَسَّرُ إحْضَارُهُ وقد تَكْفِي شُهْرَتُهُ عن تَحْدِيدِهِ وَيُحْكَمُ بِهِ لِلْمُدَّعِي كما مَرَّ نَظِيرُهُ في الْغَائِبِ عن الْبَلَدِ وَكَذَا الْعَبْدُ مَثَلًا الْمَشْهُورُ لِلنَّاسِ لَا يُحْتَاجُ إلَى إحْضَارِهِ كما مَرَّ في الْعَقَارِ وَكَذَا إنْ عَرَفَهُ الْقَاضِي وَحَكَمَ بِعِلْمِهِ بِنَاءً على جَوَازِ حُكْمِهِ بِعِلْمِهِ فَإِنْ كانت حُجَّتُهُ التي يَحْكُمُ بها بَيِّنَةً أُحْضِرَ لِتُشَاهِدَهُ الْبَيِّنَةُ بِنَاءً على أنها لَا تُسْمَعُ بِالصِّفَةِ وَتَبِعَ في هذه أَصْلَهُ حَيْثُ نَقَلَ عن الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ يَحْكُمُ بِالْعَبْدِ الذي يَعْرِفُهُ الْقَاضِي بِلَا إحْضَارٍ ثُمَّ اعْتَرَضَهُ بِأَنَّ هذا بَعِيدٌ فِيمَا إذَا جُهِلَ وَصْفُهُ وَقَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ لِأَنَّهَا لَا تُسْمَعُ بِالصِّفَةِ لَكِنْ أَجَابَ عنه ابن الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الْمَمْنُوعَ إنَّمَا هو الشَّهَادَةُ بِوَصْفٍ لَا يَحْصُلُ لِلْقَاضِي بِهِ مَعْرِفَةُ الْمَوْصُوفِ معه دُونَ ما إذَا حَصَلَتْ بِهِ كما هُنَا وما تَعَسَّرَ إحْضَارُهُ لِثِقَلٍ فيه أو إثْبَاتٍ له في جِدَارٍ أو أَرْضٍ وَضَرَّ قَلْعُهُ وَصَفَهُ الْمُدَّعِي إنْ أَمْكَنَ وَصْفُهُ

ثُمَّ يَأْتِيهِ الْقَاضِي أو نَائِبُهُ لِتَقَعَ الشَّهَادَةُ على عَيْنِهِ فَإِنْ لم يُمْكِنْ وَصْفُهُ حَضَرَ الْقَاضِي أو نَائِبُهُ لِلدَّعْوَى على عَيْنِهِ وَكَذَا إذَا عَرَفَ الشُّهُودُ الْعَقَارَ دُونَ الْحُدُودِ يُحْضِرُهُ هو أو نَائِبُهُ لِتَقَعَ الشَّهَادَةُ على عَيْنِهِ فَإِنْ وَافَقَتْ الْحُدُودُ ما ذَكَرَهُ الْمُدَّعِي في الدَّعْوَى حَكَمَ له وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عليه الْعَيْنَ الْمُدَّعَاةَ بِأَنْ أَنْكَرَ اشْتِمَالَ يَدِهِ عليها وَحَلَفَ فَلَهُ أَيْ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَدَّعِيَ عليه قِيمَتَهَا فَلَعَلَّهَا بَلَغَتْ وَإِنْ نَكَلَ عن الْيَمِينِ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي أو قَامَتْ بَيِّنَةٌ حين أَنْكَرَ ولم يُحْضِرْ الْعَيْنَ حُبِسَ لِإِحْضَارِهَا فَإِنْ ادَّعَى التَّلَفَ لها صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَإِنْ كان على خِلَافِ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ لِئَلَّا يَخْلُدَ عليه الْحَبْسُ مع إمْكَانِ صِدْقِهِ وَيُسَلِّمُ الْقِيمَةَ عنها فَإِنْ غَصَبَهُ عَيْنًا أو أَعْطَاهُ إيَّاهَا لِيَبِيعَهَا فَطَالَبَهُ بها فَجَحَدَهَا ولم يَدْرِ أَبَاقِيَةٌ هِيَ فَيُطَالِبُهُ بها أَمْ لَا فَيُطَالِبُهُ بِقِيمَتِهَا في الصُّورَتَيْنِ أو بِثَمَنِهَا إنْ بَاعَهَا في الثَّانِيَةِ فقال في دَعْوَاهُ عليه بها ادَّعَى عليه عَيْنًا يَلْزَمُهُ رَدُّهَا إلَّا إنْ كانت بَاقِيَةً أو قِيمَتُهَا إنْ تَلِفَتْ أو ثَمَنُهَا إنْ بَاعَهَا سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَإِنْ كانت مُتَرَدِّدَةً لِلْحَاجَةِ وَقَيَّدَ ابن الرِّفْعَةِ تَبَعًا لِلْغَزَالِيِّ الثَّانِيَةَ بِمَا إذَا أَعْطَاهَا له لِيَبِيعَهَا بِأَكْثَرَ من قِيمَتِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ فِيمَا إذَا أَعْطَاهَا له لِيَبِيعَهَا بِدُونِ قِيمَتِهَا

فَإِنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ فَذَاكَ وَإِنْ أَنْكَرَ حَلَفَ يَمِينًا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ رَدُّ الْعَيْنِ وَلَا قِيمَتُهَا وَلَا ثَمَنُهَا فَإِنْ نَكَلَ عن الْيَمِينِ وَرَدَّهَا على الْمُدَّعِي فَقِيلَ يَحْلِفُ كما ادَّعَى أَيْ على التَّرَدُّدِ وَقِيلَ يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ في حَلِفِهِ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ وَهَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ في أَوَائِلِ الدَّعَاوَى وَظَاهِرٌ أَنَّ ما ذَكَرَهُ من الدَّعْوَى بِالْقِيمَةِ مَحَلُّهُ في الْمُتَقَوِّمِ أَمَّا الْمِثْلِيُّ فَيَدَّعِي فيه بِالْمِثْلِ وَيُرَتِّبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت