فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الْقَاضِي فُلَانًا وقد هُجِرَ هذا في هذه الْأَعْصَارِ فَالْأَوْلَى ما اُعْتِيدَ من الْكِتَابَةِ في كَاغَدٍ أو يَبْعَثُ إلَيْهِ بِأَحَدِ أَعْوَانِهِ الْمُرَتَّبِينَ على بَابِهِ وَأُجْرَتُهُمْ أَيْ أَعْوَانِهِ على الطَّالِبِ إنْ لم يُرْزَقُوا من بَيْتِ الْمَالِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَالْمِنْهَاجِ وَأَصْلُهُ التَّخْيِيرُ بين الْأَمْرَيْنِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ ثَمَّ الْإِحْضَارُ قد يَكُونُ بِخَتْمٍ طِينٍ رَطْبٍ أو غَيْرِهِ وقد يَكُونُ بِشَخْصٍ من الْأَعْوَانِ الْمُرَتَّبِينَ على بَابِهِ فَإِنْ بَعَثَ بِالْخَتْمِ فلم يُجِبْ بَعَثَ إلَيْهِ الْعَوْنَ انْتَهَى وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مُؤْنَةُ من أَحْضَرَهُ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ من الْحُضُورِ بِبَعْثِ الْخَتْمِ على الْمَطْلُوبِ أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ في قَوْلِهِ فَإِنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ امْتِنَاعُهُ من الْحُضُورِ بِلَا عُذْرٍ أو سُوءِ أَدَبِهِ بِكَسْرِ الْخَتْمِ وَنَحْوِهِ وَلَوْ بِقَوْلِ الْعَوْنِ الثِّقَةِ أَحْضَرَهُ أَعْوَانُ السُّلْطَانِ وَعَلَيْهِ حِينَئِذٍ مُؤْنَتُهُمْ لِامْتِنَاعِهِ ثُمَّ يُعَزِّرُهُ بِمَا رَأَى من ضَرْبٍ أو حَبْسٍ أو غَيْرِهِ وَلَهُ الْعَفْوُ عن تَعْزِيرِهِ إنْ رَآهُ
فَإِنْ اخْتَفَى نُودِيَ بِإِذْنِ الْقَاضِي على بَابِهِ أَيْ بَابِ دَارِهِ أَنَّهُ إنْ لم يَحْضُرْ إلَى الثَّلَاثَةِ من الْأَيَّامِ سَمَّرَ بَابَهُ أو خَتَمَ عليه فَإِنْ لم يَحْضُرْ بَعْدَ الثَّلَاثِ وَطَلَبَ الْخَصْمُ تَسْمِيرَهُ أو خَتْمَهُ أَجَابَهُ إلَيْهِ إنْ تَقَرَّرَ عِنْدَهُ أنها دَارُهُ وَلَا يُرْفَعُ الْمِسْمَارُ أو الْخَتْمُ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْحُكْمِ ثُمَّ مَحَلُّ التَّسْمِيرِ أو الْخَتْمِ إذَا كان لَا يَأْوِيهَا غَيْرُهُ وَإِلَّا فَلَا سَبِيلَ إلَى ذلك وَلَا إلَى إخْرَاجِ من فيها فِيمَا يَظْهَرُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ عَرَفَ مَوْضِعَهُ بَعَثَ إلَيْهِ نِسَاءً أو صِبْيَانًا أو خُصْيَانًا قال في الْأَصْلِ على هذا التَّرْتِيبِ أَيْ فَيُقَدَّمُ النِّسَاءُ ثُمَّ الصِّبْيَانُ ثُمَّ الْخُصْيَانُ يَهْجُمُونَ الدَّارَ وَيُفَتِّشُونَ عليه قال ابن الْقَاصِّ وَغَيْرُهُ وَيَبْعَثُ مَعَهُمْ عَدْلَيْنِ من الرِّجَالِ فإذا دَخَلُوهَا وَقَفَ الرِّجَالُ في الصَّحْنِ وَأَخَذَ غَيْرُهُمْ في التَّفْتِيشِ قالوا وَلَا هُجُومَ في الْحُدُودِ إلَّا في قَاطِعِ الطَّرِيقِ قال الْمَاوَرْدِيُّ وإذا تَعَذَّرَ حُضُورُهُ بَعْدَ هذه الْأَحْوَالِ حَكَمَ الْقَاضِي بِالْبَيِّنَةِ وَهَلْ يُجْعَلُ امْتِنَاعُهُ كَالنُّكُولِ في رَدِّ الْيَمِينِ الْأَشْبَهُ نعم لَكِنْ لَا يُحْكَمُ عليه بِذَلِكَ إلَّا بَعْدَ إعَادَةِ النِّدَاءِ على بَابِهِ ثَانِيًا بِأَنَّهُ يُحْكَمُ عليه بِالنُّكُولِ فإذا امْتَنَعَ من الْحُضُورِ بَعْدَ النِّدَاءِ الثَّانِي حُكِمَ بِنُكُولِهِ وَإِنْ امْتَنَعَ من الْحُضُورِ لِعُذْرٍ كَخَوْفِ ظَالِمٍ أو حَبْسِهِ وَمَرَضٍ بَعَثَ إلَيْهِ نَائِبَهُ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَصْمِهِ أو وَكَّلَ الْمَعْذُورُ من يُخَاصِمُ عنه
وَيَبْعَثُ إلَيْهِ الْقَاضِي من يُحَلِّفُهُ إنْ وَجَبَ تَحْلِيفُهُ قال في الْمُهِمَّاتِ وَيَظْهَرُ أَنَّ هذا في غَيْرِ مَعْرُوفِ النَّسَبِ أو لم يَكُنْ عليه بَيِّنَةٌ وَإِلَّا سمع الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةَ وَحَكَمَ عليه لِأَنَّ الْمَرَضَ كَالْغَيْبَةِ في سَمَاعِ شَهَادَةِ الْفَرْعِ فَكَذَا في الْحُكْمِ عليه قال وقد صَرَّحَ بِذَلِكَ الْبَغَوِيّ وَأَمَّا إنْ كان الْخَصْمُ خَارِجَ الْبَلَدِ وهو في مَحَلِّ وِلَايَتِهِ أَيْ الْقَاضِي وَثَمَّ نَائِبٌ عنه كَتَبَ إلَيْهِ بِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ أَيْ بِأَنَّهُ سَمِعَهَا ولم يُحْضِرْهُ لِمَا في إحْضَارِهِ من الْمَشَقَّةِ مع وُجُودِ الْحَاكِمِ ثَمَّ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذلك إذَا كان فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى لِمَا مَرَّ أَنَّ الْكِتَابَ بِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ لَا يُقْبَلُ في مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَكَذَا إنْ لم يَكُنْ له نَائِبٌ وَهُنَاكَ من يَتَوَسَّطُ بَيْنَهُمَا بِصُلْحٍ وَنَحْوِهِ وكان من أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَالْمُرُوءَةِ وَالْعَقْلِ فَيَكْتُبُ إلَيْهِ أَنَّهُ يَتَوَسَّطُ وَيُصْلِحُ بَيْنَهُمَا وَلَا يُحْضِرُهُ لِلِاسْتِغْنَاءِ عن إحْضَارِهِ وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهِ من زِيَادَتِهِ وَإِلَّا بِأَنْ لم يَكُنْ هُنَا من يَتَوَسَّطُ بَيْنَهُمَا أَحْضَرَهُ وَلَوْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ لِأَنَّ عُمَرَ رضي اللَّهُ عنه اسْتَدْعَى الْمُغِيرَةَ بن شُعْبَةَ من الْبَصْرَةِ إلَى الْمَدِينَةِ وَلِئَلَّا يُتَّخَذَ السَّفَرُ طَرِيقًا لِإِبْطَالِ الْحُقُوقِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ من زِيَادَتِهِ وَعَلَيْهِ جَرَى جَمْعٌ من الْمُتَأَخِّرِينَ تَبَعًا لِلْعِرَاقِيِّينَ وَصَحَّحَ في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ ما نَقَلَهُ