أو ظَهَرَتْ بَعْدَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ وَصِيَّةٌ مُرْسَلَةٌ في الذِّمَّةِ فَكَدَيْنٍ ظَهَرَ على التَّرِكَةِ أو وَصِيَّةٍ بِجُزْءٍ شَائِعٍ أو مُعَيَّنٍ فَكَالْمُسْتَحَقِّ في حُكْمِهِ السَّابِقِ ثُمَّ ظُهُورُ الدَّيْنِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَدَعْوَى الْغَلَطِ لَا تَخْتَصُّ بِقِسْمَةِ الْمُتَشَابِهَاتِ على ما يُفْهِمُهُ كَلَامُهُ بَلْ تَعُمُّ أَنْوَاعَ الْقِسْمَةِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ النَّوْعُ الثَّانِي قِسْمَةُ التَّعْدِيلِ بِالْقِيمَةِ فِيمَا لَا يَتَعَدَّدُ كَأَرْضٍ تَخْتَلِفُ قِيمَةُ أَجْزَائِهَا بِاخْتِلَافِهَا في قُوَّةِ الْإِنْبَاتِ وَالْقُرْبِ من الْمَاءِ وفي أَنَّ بَعْضَهَا يُسْقَى بِالنَّهْرِ وَبَعْضَهَا بِالنَّاضِحِ فَيَكُونُ مَثَلًا قِيمَةُ ثُلُثِهَا لِجَوْدَتِهِ كَقِيمَةِ ثُلُثَيْهَا فَتُجَزَّأُ الْأَرْضُ على أَقَلِّ الْأَنْصِبَاءِ إنْ اخْتَلَفَتْ كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ وَسُدُسٍ فَتُجَزَّأُ سِتَّةُ أَسْهُمٍ بِالْقِيمَةِ لَا الْمِسَاحَةِ لِأَنَّهُ يَتَأَدَّى بِهِ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ كما مَرَّ وَتُوَزَّعُ أُجْرَةُ الْقَاسِمِ على قَدْرِ مِسَاحَةِ الْمَأْخُوذِ لَا مِسَاحَةِ النَّصِيبِ لِأَنَّ الْعَمَلَ في الْكَثِيرِ أَكْثَرُ فَهَذَا الْأَوْلَى وَهَذَا أَيْ النَّوْعُ قِسْمَةٌ بِالْإِجْبَارِ لِأَنَّهُ إذَا طَلَبَهَا أَحَدُهُمَا أُجْبِرَ عليها الْمُمْتَنِعُ إلْحَاقًا لِلتَّسَاوِي في الْقِيمَةِ بِالتَّسَاوِي في الْإِجْزَاءِ هذا إذَا لم يُمْكِنْ قِسْمَةُ الْجَيِّدِ وَحْدَهُ وَالرَّدِيءِ وَحْدَهُ وَإِلَّا فَلَا إجْبَارَ كما لو كَانَا شَرِيكَيْنِ في أَرْضَيْنِ يُمْكِنُ قِسْمَةُ كل وَاحِدَةٍ بِالْإِجْزَاءِ لَا يَجُوزُ الْإِجْبَارُ في قِسْمَتِهَا على التَّعْدِيلِ وَكَذَا بُسْتَانٌ بَعْضُهُ عِنَبٌ وَبَعْضُهُ نَخْلٌ وَدَارٌ بَعْضُهَا آجُرٌّ وَبَعْضُهَا خَشَبٌ وَطِينٌ وَنَحْوُهُمَا مِمَّا اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ يَجْرِي فيه الْإِجْبَارُ إذَا لم يُمْكِنْ قِسْمَةُ كل جِنْسٍ وَحْدَهُ إلْحَاقًا لِذَلِكَ بِمَا اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُ لِاخْتِلَافِ صِفَتِهِ
وَأَمَّا الْمُتَعَدِّدُ فما لَا يَنْقَسِمُ آحَادُهُ كَدَكَاكِينَ صِغَارٍ مُتَلَاصِقَةٍ وَتُسَمَّى عَضَائِدَ فَتُقَسَّمُ أَعْيَانُهَا إجْبَارًا لِلْحَاجَةِ وَكَالْخَانِ الْمُشْتَمِلِ على بُيُوتٍ وَمَسَاكِنَ فَإِنْ انْقَسَمَتْ الدُّورُ أو الدَّكَاكِينُ الْمُتَعَدِّدَةُ الْمُتَسَاوِيَةُ الْقِيمَةِ وَطَلَبَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ الْقِسْمَةَ بِأَنْ يُجْعَلَ لِكُلٍّ منهم دَارٌ أو دُكَّانٌ فَلَا إجْبَارَ سَوَاءٌ تَجَاوَرَتْ الدُّورُ وَالدَّكَاكِينُ أَمْ تَبَاعَدَتْ لِشِدَّةِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ الْمَحَالِّ وَالْأَبْنِيَةِ كَالْجِنْسَيْنِ وَأَمَّا الْأَرَاضِي فَلَا إجْبَارَ فيها إلَّا إنْ تَلَاصَقَتْ وَاتَّحَدَ الشُّرْبُ وَالطَّرِيقُ فَيُجْبَرُ فيها فَمَحَلُّ عَدَمِ الْإِجْبَارِ فيها إذَا تَفَرَّقَتْ أو تَلَاصَقَتْ ولم يَتَّحِدْ الْمَشْرَبُ وَالطَّرِيقُ وَالْمُتَعَدِّدُ إنْ كان من نَوْعٍ وَاحِدٍ كَعَبِيدٍ وَثِيَابٍ وَشَجَرٍ إنْ أَمْكَنَ التَّسْوِيَةُ فيها بين الشُّرَكَاءِ وَلَوْ بِالْقِيمَةِ كما لو أَمْكَنَتْ بِالْعَدَدِ وَالْقِيمَةِ أُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ عليها أَيْ على قِسْمَتِهَا أَعْيَانًا كَثَلَاثَةِ أَعْبُدَ بين اثْنَيْنِ قِيمَةُ أَحَدِهَا الْأَوْلَى أَحَدُهُمْ مِائَةٌ وقيمة الْآخَرَيْنِ مِائَةٌ وَكَثَلَاثَةِ أَعْبُدَ مُتَسَاوِيَةِ الْقِيمَةِ بين ثَلَاثَةٍ وَذَلِكَ لِقِلَّةِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فيها عِنْدَ إمْكَانِ التَّسْوِيَةِ عَدَدٌ أو قِيمَةٌ بِخِلَافِ الدُّورِ وَإِلْحَاقًا لِلتَّسْوِيَةِ في الْقِيمَةِ بِالتَّسْوِيَةِ في الْعَدَدِ وَالْقِيمَةِ عِنْدَ عَدَمِ إمْكَانِهَا
وما ذَكَرَهُ فيها هو مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْلِ لَكِنْ قال ابن الرِّفْعَةِ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وهو الذي أَوْرَدَهُ الْأَكْثَرُونَ مَنْعُ الْإِجْبَارِ فيها بِخِلَافِ عَبْدَيْنِ بين اثْنَيْنِ قِيمَةُ ثُلُثَيْ أَحَدِهِمَا يَعْدِلُ قِيمَةَ ثُلُثِهِ مع الْآخَرِ كَأَنْ سَاوَتْ قِيمَةُ الْأَوَّلِ ثَلَثَمِائَةٍ وَالثَّانِي مِائَةً فَلَا إجْبَارَ في قِسْمَتِهِمَا لِعَدَمِ ارْتِفَاعِ الشَّرِكَةِ بِالْكُلِّيَّةِ
وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْأَنْوَاعُ وَالْأَجْنَاسُ الْمَفْهُومَةُ بِالْأَوْلَى كَعَبْدَيْنِ تُرْكِيٍّ وَهِنْدِيٍّ وَكَعَبْدٍ وَثَوْبٍ فَلَا إجْبَارَ في قِسْمَتِهَا وَلَوْ اخْتَلَطَتْ وَتَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ كَتَمْرٍ جَيِّدٍ وَرَدِيءٍ لِشِدَّةِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِهَا وَاللَّبَنُ إنْ اسْتَوَتْ قَوَالِبُهُ فَمُتَشَابِهَاتٌ أَيْ فَقِسْمَتُهُ قِسْمَةُ الْمُتَشَابِهَاتِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فَالتَّعْدِيلُ أَيْ فَقِسْمَتُهُ قِسْمَةُ تَعْدِيلٍ فَيَأْتِي فيها الْإِجْبَارُ وَيُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ على قِسْمَةِ عُلُوٍّ وَسُفْلٍ من دَارٍ أَمْكَنَ قِسْمَتُهَا لَا على قِسْمَةِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ لِأَنَّهُمَا قد يَقْتَسِمَانِ الْآخَرَ بَعْدَ ذلك فَيَقَعُ ما يُحَاذِي نَصِيبَ هذا لِذَاكَ أو على جَعْلِهِ لِوَاحِدٍ وَالْآخَرُ لِآخَرَ لِأَنَّ الْعُلُوَّ تَابِعٌ وَالسُّفْلَ مَتْبُوعٌ فَلَا يُجْعَلُ أَحَدُ النَّصِيبَيْنِ تَابِعًا وَالْآخَرُ مَتْبُوعًا وَلِأَنَّ الْعُلُوَّ مع السُّفْلِ كَدَارَيْنِ مُتَلَاصِقَيْنِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَصْلُحُ سَكَنًا وقال في الْأَصْلِ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إنْ لم تُمْكِنُ الْقِسْمَةُ عُلُوًّا وَسُفْلًا فَجُعِلَ الْعُلُوُّ لِأَحَدِهِمَا وَالسُّفْلُ لِلْآخَرِ من جُمْلَةِ قِسْمَةِ