لِلْمَحْكُومِ عليه بَدَلَ ما حَكَمَ بِهِ وَأَمَّا قِسْمَةُ التَّرَاضِي بِأَنْ نَصَّبَ الشَّرِيكَانِ قَاسِمًا قَسَمَ بَيْنَهُمَا أو اقْتَسَمَا بِأَنْفُسِهِمَا فَإِنْ تَرَاضَيَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَهِيَ قِسْمَةُ إفْرَازٍ وَادَّعَى أَحَدُهُمَا غَلَطًا أو حَيْفًا نُقِضَتْ إنْ ثَبَتَ الْغَلَطُ أو الْحَيْفُ إذْ لَا إفْرَازَ مع التَّفَاوُتِ وَحَلَفَ الْخَصْمُ إنْ لم يَثْبُتْ ذلك كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أو وَهِيَ قِسْمَةُ بَيْعٍ فَلَا تُنْقَضُ وَلَا أَثَرَ لِلْغَلَطِ أو الْحَيْفِ وَإِنْ تَحَقَّقَ كما لَا أَثَرَ لِلْغَبْنِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِرِضَا صَاحِبِ الْحَقِّ بِتَرْكِهِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ إنَّمَا هو في قِسْمَةِ الْمُتَشَابِهَاتِ فَلَوْ قال كَأَصْلِهِ بَدَلَ وَهِيَ قِسْمَةُ إفْرَازٍ وَبَيْعٍ وَقُلْنَا إنَّهَا قِسْمَةُ إفْرَازٍ أو بَيْعٍ كان أَوْلَى مع أَنَّهُ مَاشٍ على أنها بَيْعٌ على ما يَأْتِي تَحْرِيرُهُ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَإِنْ تَرَاضَيَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ لم تُنْقَضْ وَإِنْ ثَبَتَ الْغَلَطُ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ أو بَيْعٌ فَلَا بَيَانَ حُكْمُ ذلك في النَّوْعَيْنِ الْآتِيَيْنِ وَعَلَيْهِ فَكَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُ هذا الْفَصْلِ عن الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ فَصْلٌ لو ظَهَرَ أَيْ حَدَثَ بَرْدٌ بِعَيْبٍ أو بِتَرَدٍّ في بِئْرٍ حُفِرَتْ عُدْوَانًا أو نَحْوَهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ لِلتَّرِكَةِ بين الْوَرَثَةِ دَيْنٌ وَهِيَ إفْرَازٌ بِيعَتْ الْأَنْصِبَاءُ في الدَّيْنِ إنْ لم يُوَفُّوا الدَّيْنَ فَالْقِسْمَةُ بَاطِلَةٌ وَإِنْ وَفَّوْهُ فَصَحِيحَةٌ كما جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ عن الْعِرَاقِيِّينَ أو وَهِيَ بَيْعٌ بَطَلَتْ وَبِيعَتْ الْأَنْصِبَاءُ إنْ لم يُوَفُّوا الدَّيْنَ وَإِلَّا صَحَّتْ لِأَنَّهَا كانت جَائِزَةً لهم ظَاهِرًا ويأتي في عِبَارَتِهِ ما قَدَّمْته قُبَيْلَ الْفَصْلِ فَعَلَى كَوْنِ كَلَامِهِ في الْمُتَشَابِهَاتِ لو قال ظَهَرَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ دَيْنٌ بَطَلَتْ إنْ لم يُوَفُّوا السَّلَمَ من ذلك وَلَكَانَ أَوْضَحَ وَأَخْصَرَ وَإِنْ اسْتَحَقَّ بَعْدَ الْقِسْمَةِ بَعْضَ مَشَاعٍ من الْمَقْسُومِ كَثُلُثٍ بَطَلَتْ في الْجَمِيعِ لِعَدَمِ حُصُولِ مَقْصُودِ الْقِسْمَةِ وهو التَّمْيِيزُ وَلِظُهُورِ انْفِرَادِ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ بِالْقِسْمَةِ وَمُقْتَضَى ما في الْأَصْلِ أَيْ الرَّوْضَةِ الصِّحَّةُ ما ذَكَرَهُ من الْبُطْلَانِ تَبِعَ فيه الْإِسْنَوِيُّ وهو جَارٍ على طَرِيقَتِهِ في أَنَّ الْعَقْدَ إذَا جَمَعَ بين حَلَالٍ وَحَرَامٍ لَا يَصِحُّ لِرُجُوعِ الشَّافِعِيِّ إلَيْهِ آخِرًا كما مَرَّ بَيَانُهُ في بَابِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَأَمَّا ما ذَكَرَهُ من أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ الصِّحَّةُ فَوَهْمٌ بَلْ الذي فيها أنها تَبْطُلُ في الْمُسْتَحَقِّ وفي الْبَاقِي طَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا قَوْلَانِ بِلَا تَرْجِيحِ وَفَاتِهِ بَيَانُ الرَّاجِحِ مِمَّا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ في شَرْحَيْهِ وَالْمُحَرَّرُ وَتَبِعَهُ هو في الْمِنْهَاجِ من أَنَّ في الْبَاقِي قَوْلَيْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فَيَكُونُ الْأَظْهَرُ صِحَّةُ الْقِسْمَةِ فيه وَثُبُوتُ الْخِيَارِ أو بَعْضُ مُعَيَّنٍ وَاسْتَوَيَا أَيْ الشَّرِيكَانِ فيه صَحَّتْ في الْبَاقِي لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَصَلَ إلَى حَقِّهِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَسْتَوِيَا فيه بِأَنْ اخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِهِ أو أَصَابَ أَحَدُهُمَا منه أَكْثَرَ بَطَلَتْ في الْجَمِيعِ لِأَنَّ ما يَبْقَى لِكُلٍّ لَا يَكُونُ قَدْرَ حَقِّهِ بَلْ يَحْتَاجُ أَحَدُهُمَا إلَى الرُّجُوعِ على الْآخَرِ وَتَعُودُ الْإِشَاعَةُ نعم لو وَقَعَ في الْغَنِيمَةِ عَيْنٌ لِمُسْلِمٍ أَخَذَهَا منه الْكُفَّارُ ولم يَعْلَمْ بها إلَّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ رُدَّتْ لِصَاحِبِهَا وَعُوِّضَ عنها من وَقَعَتْ في نَصِيبِهِ من خُمْسِ الْخُمْسِ وَلَا تَبْطُلُ الْقِسْمَةُ كما أَوْضَحُوهُ في بَابِهِ