فهرس الكتاب

الصفحة 1885 من 2058

في الْأَرْضِ بِمَنْزِلَةِ الْقُمَاشِ في الدَّارِ بِخِلَافِ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ لِأَنَّ لِلزَّرْعِ أَمَدًا بِخِلَافِهِمَا أو مع الزَّرْعِ قَصِيلًا بِتَرَاضٍ من الشُّرَكَاءِ لِأَنَّ الزَّرْعَ حِينَئِذٍ مَعْلُومٌ مُشَاهَدٌ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ بِتَرَاضٍ أَنَّهُ لَا إجْبَارَ في ذلك وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ نَقْلًا عن جَمْعٍ قال ولم يُوَجِّهُوهُ بِمُقَنَّعٍ لَا الزَّرْعَ وَحْدَهُ وَلَا مَعَهَا وهو بَذْرٌ بَعْدُ أو بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ فَلَا يُقْسَمُ

وَإِنْ جَعَلْنَاهَا إفْرَازًا كما لو جَعَلْنَاهَا بَيْعًا لِأَنَّهَا في الْأُولَى قِسْمَةُ مَجْهُولٍ وفي الْآخِرَتَيْنِ على الْأَوَّلِ قِسْمَةُ مَجْهُولٍ وَمَعْلُومٍ وَعَلَى الثَّانِي بَيْعُ طَعَامٍ وَأَرْضٍ بِطَعَامٍ وَأَرْضٍ وَتَصِحُّ الْإِقَالَةُ في قِسْمَةٍ هِيَ بَيْعٌ لَا إفْرَازٌ وَقَوْلُهُ بَلْ تَلْغُو إيضَاحٌ وَتُصَحَّحُ الْقِسْمَةُ في مَمْلُوكٍ عن وَقْفٍ إنْ قُلْنَا هِيَ إفْرَازٌ لَا إنْ قُلْنَا هِيَ بَيْعٌ مُطْلَقًا أو إفْرَازٌ وَفِيهَا رَدٌّ من الْمَالِكِ فَلَا تَصِحُّ أَمَّا في الْأَوَّلِ فَلِامْتِنَاعِ بَيْعِ الْوَقْفِ وَأَمَّا في الثَّانِي فَلِأَنَّ الْمَالِكَ يَأْخُذُ بِإِزَاءِ مِلْكِهِ جُزْءًا من الْوَقْفِ فَعُلِمَ أَنَّهُ إنَّمَا تَصِحُّ فِيمَا إذَا لم يَكُنْ فيها رَدٌّ أو كان فيها رَدٌّ من أَرْبَابِ الْوَقْفِ وَلَغَتْ على الْقَوْلَيْنِ قِسْمَةُ وَقْفٍ فَقَطْ أَيْ لَا عن مِلْكٍ بِأَنْ قَسَمَ بين أَرْبَابِهِ لِمَا فيها من تَغْيِيرِ شَرْطِ الْوَاقِفِ قال الْبُلْقِينِيُّ هذا إذَا صَدَرَ الْوَقْفُ من وَاحِدٍ على سَبِيلٍ وَاحِدٍ فَإِنْ صَدَرَ من اثْنَيْنِ فَقَدْ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِجَوَازِ الْقِسْمَةِ كما تَجُوزُ قِسْمَةُ الْوَقْفِ مع الْمِلْكِ وَذَلِكَ رَاجِحٌ من جِهَةِ الْمَعْنَى وَأَفْتَيْت بِهِ انْتَهَى وَكَلَامُهُ مُتَدَافِعٌ فِيمَا إذَا صَدَرَ من وَاحِدٍ على سَبِيلَيْنِ أو عَكْسِهِ

وَالْأَقْرَبُ في الْأَوَّلِ بِمُقْتَضَى ما قَالَهُ الْجَوَازُ وفي الثَّانِي عَدَمُهُ وَيُشْتَرَطُ في غَيْرِ قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ وَهِيَ الْقِسْمَةُ الْوَاقِعَةُ بِالتَّرَاضِي من قِسْمَةِ الرَّدِّ وَغَيْرِهَا وَإِنْ تَوَلَّاهَا مَنْصُوبُ الْحَاكِمِ التَّرَاضِي قبل الْقُرْعَةِ وهو ظَاهِرٌ وَبَعْدَهَا أَمَّا في قِسْمَةِ الرَّدِّ فَلِأَنَّهَا بَيْعٌ وهو لَا يَحْصُلُ بِالْقُرْعَةِ فَاشْتُرِطَ التَّرَاضِي بَعْدَهَا كما اُشْتُرِطَ قَبْلَهَا وَأَمَّا في غَيْرِهَا مِمَّا يَقَعُ بِالتَّرَاضِي فَقِيَاسًا عليها بِجَامِعِ اشْتِرَاطِ التَّرَاضِي قَبْلَهَا فَإِنْ لم يُحَكِّمَا الْقُرْعَةَ كَأَنْ اتَّفَقَا على أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا أَحَدَ الْجَانِبَيْنِ وَالْآخَرُ الْآخَرَ أو يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا الْخَسِيسَ وَالْآخَرُ النَّفِيسَ وَيَرُدَّ زَائِدَ الْقِيمَةِ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَرَاضٍ ثَانٍ أَمَّا قِسْمَةُ الْإِجْبَارِ فَلَا يُعْتَبَرُ فيها الرِّضَا لَا قبل الْقُرْعَةِ وَلَا بَعْدَهَا وَيَكْفِي في التَّرَاضِي بِالْقِسْمَةِ بَعْدَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ رَضِينَا بها وَنَحْوِهِ كَرَضِينَا بِمَا أَخْرَجَتْهُ الْقُرْعَةُ وَبِمَا جَرَى لِأَنَّ الرِّضَا أَمْرٌ خَفِيٌّ فَنِيطَ بِأَمْرٍ ظَاهِرٍ يَدُلُّ عليه وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ رَضِيت وَلَا يُشْتَرَطُ في الْقِسْمَةِ بَيْعٌ وَلَا تَمْلِيكٌ أَيْ التَّلَفُّظُ بِهِمَا وَإِنْ كانت بَيْعًا فَصْلٌ تُقَسَّمُ الْمَنَافِعُ بين الشَّرِيكَيْنِ كما تُقَسَّمُ الْأَعْيَانُ مُهَايَأَةً أَيْ مُنَاوَبَةً مُيَاوَمَةً وَمُشَاهَرَةً وَمُسَانَهَةً وَيُقَالُ مُسَانَاةً وَمُسَانِيَةً وَعَلَى أَنْ يَسْكُنَ أو يَزْرَعَ هذا مَكَانًا من الْمُشْتَرَكِ وَهَذَا مَكَانًا آخَرَ منه لَكِنْ لَا إجْبَارَ في الْمُنْقَسِمِ وَغَيْرِهِ من الْأَعْيَانِ التي طُلِبَتْ قِسْمَةُ مَنَافِعِهَا فَلَا تُقْسَمُ إلَّا بِالتَّوَافُقِ لِأَنَّ الْمُهَايَأَةَ تُعَجِّلُ حَقَّ أَحَدِهِمَا وَتُؤَخِّرُ حَقَّ الْآخَرِ بِخِلَافِ قِسْمَةِ الْأَعْيَانِ وَلِأَنَّ انْفِرَادَ أَحَدِهِمَا بِالْمَنْفَعَةِ مع الِاشْتِرَاكِ في الْعَيْنِ لَا يَكُونُ إلَّا بِمُعَاوَضَةٍ وَالْمُعَاوَضَةُ بَعِيدَةٌ عن الْإِجْبَارِ قال الْبُلْقِينِيُّ وَهَذَا في الْمَنَافِعِ الْمَمْلُوكَةِ بِحَقِّ الْمِلْكِ في الْعَيْنِ أَمَّا الْمَمْلُوكَةُ بِإِجَارَةٍ أو وَصِيَّةٍ فَيُجْبَرُ على قِسْمَتِهَا

وَإِنْ لم تَكُنْ الْعَيْنُ قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ إذْ لَا حَقَّ لِلشَّرِكَةِ في الْعَيْنِ قال وَيَدُلُّ لِلْإِجْبَارِ في ذلك ما ذَكَرُوهُ في كِرَاءِ الْعَقِبِ وهو مع ذلك مُعْتَرِفٌ بِأَنَّ ما قَالَهُ مُنَافٍ لِمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا فَإِنْ تَرَاضَيَا بِالْمُهَايَأَةِ وَتَنَازَعَا في الْبُدَاءَةِ بِأَحَدِهِمَا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الرُّجُوعُ عن الْمُهَايَأَةِ بِنَاءً على أَنَّهُ لَا إجْبَارَ فيها فَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا عنها بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمُدَّةِ أو بَعْضِهَا لَزِمَ الْمُسْتَوْفِيَ لِلْآخَرِ نِصْفُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِمَا اسْتَوْفَى كما إذَا تَلِفَتْ أَيْ الْعَيْنُ الْمُسْتَوْفِي أَحَدُهُمَا مَنْفَعَتَهَا فإنه يَلْزَمُ الْمُسْتَوْفَى نِصْفُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنْ تَمَانَعَا أَيْ تَنَازَعَا في الْمُهَايَأَةِ وَأَصَرَّا على ذلك أَجَرَهَا أَيْ الْعَيْنَ الْقَاضِي لَهُمَا بِمَعْنًى عَلَيْهِمَا وَوَزَّعَ الْأُجْرَةَ عَلَيْهِمَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِمَا وَيَنْبَغِي له أَنْ يَقْتَصِرَ على أَقَلِّ مُدَّةٍ تُؤْجَرُ تِلْكَ الْعَيْنُ فيها عَادَةً إذْ قد يَتَّفِقَانِ عن قُرْبٍ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا يَبِيعُهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت