فهرس الكتاب

الصفحة 1890 من 2058

الْإِحْيَاءِ إلَى مِثْلِ هذا التَّوَقُّفِ انْتَهَى وَلَيْسَتْ الْكَبَائِرُ مُنْحَصِرَةً فِيمَا ذُكِرَ كما أَشَارَ إلَيْهِ في أَوَّلِهَا وَأَمَّا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ الْكَبَائِرُ الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ وَالسِّحْرُ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَقَتْلُ النَّفْسِ زَادَ الْبُخَارِيُّ وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ وَمُسْلِمٌ بَدَّلَهَا وَقَوْلُ الزُّورِ وَخَبَرُهُمَا اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ الشِّرْكُ بِاَللَّهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ التي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَأَكْلُ الرِّبَا وَالتَّوَلِّي يوم الزَّحْفِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمَحْمُولَانِ على بَيَانِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ منها وَقْتَ ذِكْرِهِ

وقد قال ابن عَبَّاسٍ هِيَ إلَى السَّبْعِينَ أَقْرَبُ وَسَعِيدُ بن جُبَيْرٍ هِيَ إلَى السَّبْعِمِائَةِ أَقْرَبُ يَعْنِي بِاعْتِبَارِ أَصْنَافِ أَنْوَاعِهَا وَقِيلَ إنَّ الْكَبِيرَةَ هِيَ الْمَعْصِيَةُ الْمُوجِبَةُ لِلْحَدِّ وَذُكِرَ في الْأَصْلِ أَنَّهُمْ إلَى تَرْجِيحِ هذا أَمْيَلُ وَأَنَّ الذي ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا هو الْمُوَافِقُ لِمَا ذَكَرُوهُ عِنْدَ تَفْصِيلِ الْكَبَائِرِ أَيْ لِأَنَّهُمْ عَدُّوا الرِّبَا وَأَكْلَ مَالِ الْيَتِيمِ وَشَهَادَةَ الزُّورِ وَنَحْوَهَا من الْكَبَائِرِ وَلَا حَدَّ فيها وقال الْإِمَامُ هِيَ كُلُّ جَرِيمَةٍ تُؤْذِنُ بِقِلَّةِ اكْتِرَاثِ مُرْتَكِبِهَا بِالدِّينِ وَالْمُرَادُ بها بِقَرِينَةِ التَّعَارِيفِ الْمَذْكُورَةِ غَيْرُ الْكَبَائِرِ الِاعْتِقَادِيَّةِ التي هِيَ الْبِدَعُ فإن الرَّاجِحَ قَبُولُ شَهَادَةِ أَهْلِهَا ما لم نُكَفِّرْهُمْ كما سَيَأْتِي بَيَانُهُ وَمِنْ الصَّغَائِرِ جَمْعُ صَغِيرَةٍ وَهِيَ كُلُّ ذَنْبٍ ليس بِكَبِيرَةٍ

النَّظَرُ الْمُحَرَّمُ وَغَيْبَةٌ لِلْمُسِرِّ فِسْقَهُ وَاسْتِمَاعُهَا بِخِلَافِ الْمُعْلِنِ لَا تَحْرُمُ غَيْبَتُهُ بِمَا أَعْلَنَ بِهِ كما مَرَّ في النِّكَاحِ وَبِخِلَافِ غَيْرِ الْفَاسِقِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ غَيْبَتُهُ كَبِيرَةً وَجَرَى عليه الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ في الْوُقُوعِ في أَهْلِ الْعِلْمِ وَحَمَلَةِ الْقُرْآنِ كما مَرَّ وَعَلَى ذلك يُحْمَلُ ما وَرَدَ فيها من الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ في الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وما نَقَلَهُ الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُ من الْإِجْمَاعِ على أنها كَبِيرَةٌ وَهَذَا التَّفْصِيلُ أَحْسَنُ من إطْلَاقِ صَاحِبِ الْعُدَّةِ أنها صَغِيرَةٌ وَإِنْ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عنه وَأَقَرَّهُ وَجَرَى عليه الْمُصَنِّفُ وَقَوْلُهُ وَاسْتِمَاعُهَا أَخَصُّ من قَوْلِ الْأَصْلِ وَالسُّكُوتُ عليها لِأَنَّهُ قد يَعْلَمُهَا وَلَا يَسْمَعُهَا وَكَذِبٌ لَا حَدَّ فيه وَلَا ضَرَرَ وقد لَا يَكُونُ صَغِيرَةً كَإِنْ كَذَبَ في شِعْرِهِ بِمَدْحٍ وَإِطْرَاءٍ وَأَمْكَنَ حَمْلُهُ على الْمُبَالَغَةِ فإنه جَائِزٌ لِأَنَّ غَرَضَ الشَّاعِرِ إظْهَارُ الصَّنْعَةِ لَا التَّحْقِيقُ كما سَيَأْتِي ذلك وَخَرَجَ بِنَفْيِ الْحَدِّ وَالضَّرَرِ ما لو وُجِدَا أو أَحَدُهُمَا مع الْكَذِبِ فَيَصِيرُ كَبِيرَةً لَكِنَّهُ مع الضَّرَرِ ليس كَبِيرَةً مُطْلَقًا بَلْ قد يَكُونُ كَبِيرَةً كَالْكَذِبِ على الْأَنْبِيَاءِ وقد لَا يَكُونُ بَلْ الْمُوَافِقُ لِتَعْرِيفِ الْكَبِيرَةِ بِأَنَّهَا الْمَعْصِيَةُ الْمُوجِبَةُ لِلْحَدِّ أَنَّهُ ليس كَبِيرَةً مُطْلَقًا وَإِشْرَافٌ على بُيُوتِ الناس وَهَجْرُ مُسْلِمٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ من الْأَيَّامِ بِلَا سَبَبٍ يَقْتَضِي ذلك كما مَرَّ في بَابِ الشِّقَاقِ

وَأَفْهَمَ كَلَامُهُمْ جَوَازَهُ في الثَّلَاثِ بِلَا سَبَبٍ قال الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَكَثْرَةُ خُصُومَاتٍ وَإِنْ كان مُكْثِرُهَا مُحِقًّا لَا إنْ رَاعَى حَقَّ الشَّرْعِ فيها فَلَيْسَتْ صَغِيرَةً وَضَحِكٌ في الصَّلَاةِ وَنِيَاحَةٌ وَشَقُّ جَيْبٍ لِمُصِيبَةٍ وَتَبَخْتُرٌ في الْمَشْيِ قال الْأَذْرَعِيُّ ولم أَرَ عَدَّ هذه الثَّلَاثَةِ من الصَّغَائِرِ إلَّا لِصَاحِبِ الْعِدَّةِ وَالْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ تَقْتَضِي أنها من الْكَبَائِرِ وَجُلُوسٌ بين فُسَّاقٍ إينَاسًا لهم وَإِدْخَالُ مَجَانِينَ وَنَجَاسَةٍ وَكَذَا إدْخَالُ صِبْيَانَ يَغْلِبُ تَنْجِيسُهُمْ الْمَسْجِدَ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَغْلِبْ تَنْجِيسُ الصِّبْيَانِ له كُرِهَ وَمِثْلُهُمْ في هذا الْمَجَانِينُ وَعَلَى عَدَمِ الْغَلَبَةِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْمَجْمُوعِ الْكَرَاهَةَ في إدْخَالِهِمَا الْمَسْجِدَ وَلَا يُنَافِي تَحْرِيمُ إدْخَالِهِمَا إيَّاهُ ما مَرَّ من جَوَازِ إدْخَالِهِمْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ لِيُحْرِمَ عَنْهُمْ أَوْلِيَاؤُهُمْ وَيَطُوفُوا بِهِمْ إذْ لَا يَلْزَمُ من تَجْوِيزِ الْإِدْخَالِ لِحَاجَةِ الْعِبَادَةِ الْجَوَازُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَإِمَامَةُ من أَيْ قَوْمٍ يَكْرَهُونَهُ لِعَيْبٍ فيه تَقَدَّمَ في صِفَةِ الْأَئِمَّةِ أنها مَكْرُوهَةٌ وَاسْتِعْمَالُ نَجَسٍ في بَدَنٍ أو ثَوْبٍ لِغَيْرِ حَاجَةٍ كما مَرَّ في بَابِ ما يَجُوزُ لُبْسُهُ وَالثَّوْبُ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ ثُمَّ وَالْمُصَنِّفُ هُنَا كما مَرَّ التَّنْبِيهُ عليه ثُمَّ وَالتَّغَوُّطُ مُسْتَقْبِلًا الْقِبْلَةَ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ في بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ والتغوط في الطَّرِيقِ تَقَدَّمَ ثُمَّ إنَّهُ مَكْرُوهٌ مع ما فيه وما أَشْبَهَ ذلك مِمَّا لَا يَجُوزُ حتى كَشْفُ الْعَوْرَةِ وَلَوْ في خَلْوَةٍ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَمِنْ ذلك الْقُبْلَةُ لِلصَّائِمِ التي تَحْرُمُ شَهْوَتُهُ وَالْوِصَالُ في الصَّوْمِ وَالِاسْتِمْنَاءُ وَمُبَاشَرَةُ الْأَجْنَبِيَّةِ بِغَيْرِ جِمَاعٍ وقد ذَكَرَ الْأَصْلُ هُنَا أَمْثِلَةً كَثِيرَةً وَبِالْجُمْلَةِ فَالْإِصْرَارُ على الصَّغَائِرِ وَلَوْ على نَوْعٍ منها يُسْقِطُ الشَّهَادَةَ بِشَرْطٍ ذَكَرَهُ في قَوْلِهِ

قال الْجُمْهُورُ من غَلَبَتْ طَاعَتُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت