فهرس الكتاب

الصفحة 1896 من 2058

فَكَأَنَّهُ تَقْبِيلُ اسْتِحْسَانٍ لَا تَمْنَعُ أو فَعَلَهُ بَيَانًا لِلْجَوَازِ أو ظَنَّ أَنَّهُ ليس ثَمَّ من يَنْظُرُهُ أو لِأَنَّ الْمَرَّةَ الْوَاحِدَةَ لَا تَضُرُّ على ما اقْتَضَاهُ نَصُّ الشَّافِعِيِّ أو حِكَايَةِ ما يَفْعَلُهُ مَعَهَا في الْخَلْوَةِ تَقَدَّمَ كَرَاهَةُ هذا مع زِيَادَةٍ في الْبَابِ التَّاسِعِ من أَبْوَابِ النِّكَاحِ وَالْإِكْثَارِ من الْحِكَايَاتِ الْمُضْحِكَةِ ومن سُوءِ الْعِشْرَةِ مع الْمُعَامِلِينَ وَالْأَهْلِ وَالْجِيرَانِ ومن الْمُضَايَقَةِ في الْيَسِيرِ الذي لَا يُسْتَقْصَى فيه وَالْإِكْبَابِ على لَعِبِ الشِّطْرَنْجِ وَالْحَمَامِ وَالْغِنَاءِ وَسَمَاعِهِ أَيْ اسْتِمَاعِهِ وَإِنْ لم يَقْتَرِنْ بها ما يُوجِبُ التَّحْرِيمَ وَكَذَا الْإِكْبَابُ على إنْشَادِ الشِّعْرِ وَاسْتِنْشَادِهِ حتى يَتْرُكَ بِهِ مُهِمَّاتِهِ ومثل اتِّخَاذِ جَارِيَةٍ وَغُلَامٍ لِيُغَنِّيَا لِلنَّاسِ وَالْمُرَادُ جِنْسُهُمْ ومثل الْإِكْبَابِ على الرَّقْصِ وعلى الضَّرْبِ بِالدُّفِّ وَيَرْجِعُ في الْإِكْثَارِ مِمَّا ذُكِرَ إلَى الْعَادَةِ وَالشُّخُوصِ إذْ يُسْتَقْبَحُ من شَخْصٍ قَدْرٌ لَا يُسْتَقْبَحُ من غَيْرِهِ وَلِلْأَمْكِنَةِ وَالْأَزْمِنَةِ فيه تَأْثِيرٌ فَلَيْسَ اللَّعِبُ بِالشِّطْرَنْجِ مَثَلًا في الْخَلْوَةِ مِرَارًا كَالسُّوقِ وَالطُّرُقِ أَيْ كَاللَّعِبِ فِيهِمَا مَرَّةً في مَلَأٍ من الناس وَظَاهِرُ تَقْيِيدِهِمْ ما ذُكِرَ بِالْكَثْرَةِ أنها لَا تُشْتَرَطُ فِيمَا عَدَاهُ لَكِنْ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ التَّقْيِيدَ في الْكُلِّ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ

ثُمَّ قال وَيَنْبَغِي التَّفْصِيلُ بين ما يُعَدُّ خَارِمًا لها بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ وَغَيْرِهِ فَالْأَكْلُ من غَيْرِ السُّوقِيِّ مَرَّةً في السُّوقِ ليس كَالْمَشْيِ فيه مَكْشُوفًا وَالتَّكَسُّبُ بِالشِّعْرِ وَالْغِنَاءِ قد لَا يَزْرِي بِمَنْ يَلِيقُ بِهِ فَلَا يَكُونُ تَرْكًا لِلْمُرُوءَةِ هذا في الشِّعْرِ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن ابْنِ الْقَاصِّ وفي الْغِنَاءِ بَحَثَهُ وقال إنَّ كَلَامَ الْأَصْحَابِ مَحْمُولٌ على من لَا يَلِيقُ بِهِ وَقَيَّدَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ الْأَوَّلَ بِمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ من أَنَّ مَحِلَّهُ إذَا كان لَا يُتَقَصَّى إذَا مُدِحَ وَلَا يُذَمُّ إذَا مَنَعَ بَلْ يَقْبَلُ ما وَصَلَ إلَيْهِ وَرُدَّ الثَّانِي بِأَنَّ الْوَجْهَ إبْقَاءُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ على إطْلَاقِهِ فَإِنْ ذلك وَضِيعٌ عِنْدَ كل أَحَدٍ وقد نَصَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ على أَنَّهُ تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ فإن الْأَصْلَ مُسَلِّمٌ أَنَّ الْأَصْحَابَ أَطْلَقُوا ذلك فَلَا يُنَاسِبُهُ الرَّدُّ عليه بِمَا ذُكِرَ وَحَمْلُ الْمَاءِ وَالْأَطْعِمَةِ إلَى الْبَيْتِ شُحًّا لَا اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ التَّارِكِينَ لِلتَّكَلُّفِ قِلُّ بِمَعْنَى قِلَّةٍ أَيْ خَرْمُ مُرُوءَةٍ مِمَّنْ لَا يَلِيقُ بِهِ بِخِلَافِ من يَلِيقُ بِهِ وَمَنْ يَفْعَلُهُ اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ وَالتَّقَشُّفُ في الْأَكْلِ وَاللِّبْسِ كَذَلِكَ فَيُخِلُّ بِمُرُوءَةِ من لَا يَلِيقُ بِهِ إنْ فَعَلَهُ شُحًّا لَا اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ أَهْلِ الْحِرَفِ الْمُبَاحَةِ الدَّنِيئَةِ بِالْهَمْزِ إنْ لَاقَتْ بِهِمْ وَإِنْ لم تَكُنْ حِرْفَةَ آبَائِهِمْ كَحَجَّامٍ وَكَنَّاسٍ وَدَبَّاغٍ وَكَذَا من يُبَاشِرُ النَّجَاسَةَ إنْ حَافَظُوا على الصَّلَوَاتِ في أَوْقَاتِهَا في ثِيَابٍ طَاهِرَةٍ وَحَارِسٍ وَحَمَّامِيٍّ وَإِسْكَافٍ وَقَصَّابٍ وَحَائِكٍ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا حِرَفٌ مُبَاحَةٌ وَالنَّاسُ مُحْتَاجُونَ إلَيْهَا وَلَوْ رَدَدْنَا شَهَادَةَ أَرْبَابِهَا لم نَأْمَنْ أَنْ يَتْرُكُوهَا فَيَعُمُّ الضَّرَرُ بِخِلَافِ من لَا يَلِيقُ بِهِ وَلَيْسَ الصَّبَّاغُ وَالصَّائِغُ منهم قَضِيَّتُهُ قَبُولُ شَهَادَتِهِمَا وَإِنْ لم تَلِقْ بِهِمَا حِرْفَتُهَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْلِ أَنَّهُمَا كَالْمَذْكُورِينَ لَكِنَّهُمَا أَوْلَى بِالْقَبُولِ وَمَنْ أَكْثَرَ من أَهْلِ الصَّنَائِعِ الْمَذْكُورَةِ وَغَيْرِهَا الْكَذِبَ وَخُلْفَ الْوَعْدِ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ تَنْبِيهٌ التَّوْبَةُ مِمَّا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ سُنَّةٌ كما في الْمَعَاصِي ذَكَرَهُ في التَّنْبِيهِ فَرْعٌ الْمُدَاوَمَةُ على تَرْكِ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ وَتَسْبِيحَاتِ الصَّلَاةِ تَقْدَحُ في الشَّهَادَةِ لِتَهَاوُنِ مُرْتَكِبِهَا بِالدِّينِ وَإِشْعَارِهِ بِقِلَّةِ مُبَالَاتِهِ بِالْمُهِمَّاتِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَحِلُّهُ في الْحَاضِرِ أَمَّا من يُدِيمُ السَّفَرَ كَالْمَلَّاحِ وَالْمُكَارَى وَبَعْضِ التُّجَّارِ فَلَا وَكَذَا يَقْدَحُ فيها مُدَاوَمَةُ مُنَادَمَةِ مُسْتَحِلِّ النَّبِيذِ مع السُّفَهَاءِ وكذا كَثْرَةُ شُرْبِهِ إيَّاهُ مَعَهُمْ لِإِخْلَالِ ذلك بِالْمُرُوءَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّانِيَةِ من زِيَادَتِهِ لَا كَثْرَةُ السُّؤَالِ لِلْحَاجَةِ وَإِنْ طَافَ مُكْثِرُهُ بِالْأَبْوَابِ فَلَا يَقْدَحُ في شَهَادَتِهِ إنْ لم يَقْدِرْ على كَسْبٍ مُبَاحٍ يَكْفِيهِ لِحِلِّ الْمَسْأَلَةِ له حِينَئِذٍ إلَّا إنْ أَكْثَرَ الْكَذِبَ في دَعْوَى الْحَاجَةِ أو أَخْذِ ما لَا يَحِلُّ له أَخْذُهُ فَيَقْدَحُ في شَهَادَتِهِ نعم إنْ كان الْمَأْخُوذُ في الثَّانِيَةِ قَلِيلًا اُعْتُبِرَ التَّكَرُّرُ كما مَرَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت