قَدْرًا لَا يُسْكِرُ وَاعْتَقَدَ إبَاحَتَهُ كَالْحَنَفِيِّ حُدَّ ولم تُرَدَّ شَهَادَتُهُ لِأَنَّ الْحَدَّ إلَى الْإِمَامِ فَاعْتُبِرَ فيه اعْتِقَادُهُ وَرَدُّ الشَّهَادَةِ يَعْتَمِدُ اعْتِقَادَ الشَّاهِدِ وَلِأَنَّ الْحَدَّ لِلزَّجْرِ وَشُرْبُ ما ذُكِرَ يَحْتَاجُ إلَى الزَّجْرِ وَرَدُّ الشَّهَادَةِ لِسُقُوطِ الثِّقَةِ بِقَوْلِ الشَّاهِدِ وَلَا يُوجَدُ ذلك إذَا لم يَعْتَقِدْ التَّحْرِيمَ وَإِنْ اعْتَقَدَ تَحْرِيمَهُ حُدَّ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى مِمَّا قَبْلَهُ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وردت شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ إذَا ارْتَكَبَ ما يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ لم يُؤْمَنْ جَرَاءَتُهُ على شَهَادَةِ الزُّورِ وَسَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ وَمَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ وهو يَعْتَقِدُهَا أَجْنَبِيَّةً رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لَا من وَطِئَ أَجْنَبِيَّةً وهو يَظُنُّهَا أَمَتَهُ اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِهِ فِيهِمَا وَتَعْبِيرُهُ أَوَّلًا بِالِاعْتِقَادِ وَثَانِيًا بِالظَّنِّ تَفَنُّنٌ وَإِنْ نَكَحَ بِلَا وَلِيٍّ أو نَكَحَ نِكَاحَ مُتْعَةٍ وَوَطِئَ فِيهِمَا وهو يَعْتَقِدُ الْحِلَّ لم تُرَدَّ شَهَادَتُهُ أو الْحُرْمَةَ رُدَّتْ لِذَلِكَ
وَلَا تُرَدُّ شَهَادَةُ مُلْتَقِطِ النِّثَارِ وَإِنْ كُرِهَ الْتِقَاطُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَكْرُوهٍ عِنْدَ جَمَاعَةٍ وَتُرَدُّ شَهَادَةُ من تَعَوَّدَ حُضُورَ الدَّعْوَةِ بِلَا نِدَاءٍ أو ضَرُورَةٍ قال في الْأَصْلِ أو اسْتِحْلَالَ صَاحِبِ الطَّعَامِ لِأَنَّهُ يَأْكُلُ مُحَرَّمًا وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ التَّعَوُّدُ لِأَنَّهُ قد يَكُونُ له شُبْهَةٌ حتى يَمْنَعَهُ صَاحِبُ الطَّعَامِ فإذا تَعَوَّدَ صَارَ دَنَاءَةً وَقِلَّةَ مُرُوءَةٍ لَا دَعْوَةِ السُّلْطَانِ وَنَحْوِهِ فَلَا تُرَدُّ شَهَادَةُ من تَعَوَّدَ حُضُورَهَا لِأَنَّهُ طَعَامٌ عَامٌّ الشَّرْطُ الْخَامِسُ الْمُرُوءَةُ وَهِيَ تَوَقِّي الْأَدْنَاسِ وهو قَرِيبٌ من قَوْلِ الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ الْمُرُوءَةُ تَخَلُّقٌ بِخُلُقِ أَمْثَالِهِ في زَمَانِهِ وَمَكَانِهِ لِأَنَّهَا لَا تَنْضَبِطُ بَلْ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْبُلْدَانِ بِخِلَافِ الْعَدَالَةِ فَتَرْكُهَا يُسْقِطُ الشَّهَادَةَ لِأَنَّهُ إمَّا نَقْصُ عَقْلٍ أو قِلَّةُ مُبَالَاةٍ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ تَبْطُلُ الثِّقَةُ بِقَوْلِهِ وَتَرْكُهَا مِثْلَ أَنْ يَلْبِسَ الْفَقِيهُ لِبْسَ الْعَرَبِيِّ أو التَّاجِرُ ثَوْبَ الْجَمَّالِ وَيَتَرَدَّدَا فيه بِمَوْضِعٍ لَا يَعْتَادُ مِثْلُهُمَا لُبْسَهُ فيه ومثل فِعْلِ كل ما يَصِيرُ بِهِ الْمَرْءُ ضُحْكَةً بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَإِسْكَانِ ثَانِيهِ أَيْ يُضْحَكُ منه كَأَنْ يَتَعَمَّمُ الْجَمَّالُ وَيَتَطَيْلَسَ وَيَرْكَبَ بَغْلَةً مُثَمَّنَةً وَيَطُوفَ في السُّوقِ ومثل الْمَشْيِ في السُّوقِ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ وَالْبَدَنِ أو أَحَدِهِمَا وَلَوْ مع سَتْرِ الْعَوْرَةِ مِمَّنْ لَا يَلِيقُ بِهِ وَأَكْلُ غَيْرِ السُّوقِيِّ في السُّوقِ لِغَيْرِ جُوعٍ شَدِيدٍ كما قَيَّدَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَشُرْبِهِ من سِقَايَاتِهِ لَا شُرْبِهِ منها لِعَطَشٍ شَدِيدٍ بِخِلَافِ السُّوقِيِّ لَا يَضُرُّهُ ذلك وَمَدِّ الرِّجْلِ عِنْدَ الناس بِلَا ضَرُورَةٍ وَالْمُرَادُ جِنْسُهُمْ وَلَوْ وَاحِدًا قال الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَحِلُّهُ إذَا كان بِحَضْرَةِ من يَحْتَشِمُهُ فَلَوْ كان بِحَضْرَةِ إخْوَانِهِ أو نَحْوِهِمْ كَتَلَامِذَتِهِ لم يَكُنْ ذلك تَرْكًا لِلْمُرُوءَةِ وَتَقْبِيلِ أَمَتِهِ أو زَوْجَتِهِ بِحَضْرَتِهِمْ
وَأَمَّا تَقْبِيلُ ابْنِ عُمَرَ أَمَتَهُ التي وَقَعَتْ في سَهْمِهِ بِحَضْرَةِ الناس قال الزَّرْكَشِيُّ