فهرس الكتاب

الصفحة 1894 من 2058

حَيْثُ قال وَالرَّقْصُ ليس بِحَرَامٍ وَبِالتَّكَسُّرِ حَرَامٌ وَلَوْ من النِّسَاءِ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ أَفْعَالَ الْمُخَنَّثِينَ فَرْعٌ الشِّعْرُ أَيْ إنْشَاؤُهُ وإنشاده وَاسْتِمَاعُهُ أَيْ كُلٌّ منها مُبَاحٌ اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَلِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان له شُعَرَاءُ يُصْغِي إلَيْهِمْ منهم حَسَّانُ بن ثَابِتٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بن رَوَاحَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ لَا الْهِجَاءُ بِالْمَدِّ فَلَيْسَ بِمُبَاحٍ وَلَوْ هِجَاءً بِمَا هو صَادِقٌ فيه لِلْإِيذَاءِ وَعَلَيْهِ حَمَلَ الشَّافِعِيُّ خَبَرَ مُسْلِمٍ لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ له من أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا فَتُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ هذا مَحْمُولٌ على ما إذَا هَجَا بِمَا يُفَسَّقُ بِهِ كان أَكْثَرَ منه ولم تَغْلِبْ طَاعَاتُهُ بِقَرِينَةِ ما مَرَّ قال في الْأَصْلِ وَلَيْسَ إثْمٌ حَاكَى الْهَجْوَ كَإِثْمِ مُنْشَئِهِ نعم لو كان الْمَهْجُوُّ مَعْرُوفًا قال الْأَذْرَعِيُّ فَيَظْهَرُ أَنَّ إثْمَ الْحَاكِي أَعْظَمُ من إثْمِ الْمُنْشِئِ إذَا كان قد سَمِعَهُ منه سِرًّا فَأَذَاعَهُ وَهَتَكَ بِهِ سِتْرَ الْمَهْجُوِّ

وفي التَّعْرِيضِ بِهِ تَرَدُّدٌ في رَدِّ الشَّهَادَةِ بِهِ جَزَمَ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ بِأَنَّهَا تُرَدُّ بِهِ بَلْ رَجَّحَهُ الْأَصْلُ حَيْثُ قال وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ التَّعْرِيضُ هَجْوًا كَالتَّصْرِيحِ وقال ابن كَجٍّ ليس التَّعْرِيضُ هَجْوًا انْتَهَى وَمَحِلُّ تَحْرِيمِ الْهِجَاءِ إذَا كان لِمُسْلِمٍ فَإِنْ كان لِكَافِرٍ أَيْ غَيْرِ مَعْصُومٍ جَازَ كما صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَمَرَ حَسَّانًا بِهِجَاءِ الْكُفَّارِ وَمِنْ هُنَا صَرَّحَ الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ بِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ وَمِثْلُهُ في جَوَازِ الْهَجْوِ الْمُبْتَدِعُ كما ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ في الْإِحْيَاءِ وَالْفَاسِقُ الْمُعْلِنُ كما قَالَهُ الْعِمْرَانِيُّ وَبَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ هَجْوِ الْكَافِرِ الْمُعِينِ وَعَلَيْهِ فَيُفَارِقُ عَدَمَ جَوَازِ لَعْنِهِ بِأَنَّ اللَّعْنَ الْإِبْعَادُ من الْخَيْرِ وَلَاعِنُهُ لَا يَتَحَقَّقُ بَعْدَهُ منه فَقَدْ يُخْتَمُ له بِخَيْرٍ بِخِلَافِ الْهَجْوِ

وَالتَّشْبِيبُ بِمُعَيَّنَةٍ وهو ذِكْرُ صِفَاتِهَا من طُولٍ وَقِصَرٍ وَصُدْغٍ وَغَيْرِهَا وَوَصْفٌ أَيْ أو وَصْفُ أَعْضَائِهَا الْبَاطِنَةِ وَلَوْ كانت زَوْجَتَهُ مُسْقِطٌ لِلْمَرْأَةِ فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ بَلْ ذلك مُحَرَّمٌ في حَقِّ غَيْرِ الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ كما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ لِلْإِيذَاءِ وَالْإِشْهَارِ بِمَا لَا يَلِيقُ وَهَتْكِ السِّتْرِ ثُمَّ ما ذَكَرَهُ كَالرَّوْضَةِ في حَقِّ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ إنَّمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ بَحْثًا وقد نَصَّ في الْأُمِّ على خِلَافِهِ فقال وَمَنْ شَبَّبَ فلم يُسَمِّ أَحَدًا لم تُرَدَّ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُشَبِّبَ بِامْرَأَتِهِ وَجَارِيَتِهِ وَنُقِلَ في الْبَحْرِ عَدَمُ رَدِّ الشَّهَادَةِ عن الْجُمْهُورِ نَبَّهَ عليه الْإِسْنَوِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وزاد نعم يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُكْثِرَ من ذلك وَإِلَّا رُدَّتْ شَهَادَتُهُ قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ النَّصَّ الْمَذْكُورَ لَا يُرَدُّ بِهِ ذلك لِجَوَازِ حَمْلِهِ على ما ليس حَقُّهُ الْإِخْفَاءَ من وَصْفِ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ وَالْغُلَامُ فِيمَا ذُكِرَ كَالْمَرْأَةِ إنْ ذَكَرَ أَنَّهُ يَعْشَقُهُ فَيُشْتَرَطُ في رَدِّ شَهَادَتِهِ تَعْيِينُ الْغُلَامِ فَإِنْ أَكْثَرَ الْكَذِبَ فيه أَيْ في شِعْرِهِ ولم يُمْكِنْ حَمْلُهُ على الْمُبَالَغَةِ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ وَإِلَّا فَلَا كَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْكَذِبِ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ إظْهَارَ الصِّفَةِ لَا إيهَامَ الصِّدْقِ فإن شَهَادَتَهُ تُرَدُّ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ وَالصَّيْدَلَانِيِّ قَالَا لِأَنَّ الْكَاذِبَ يُوهِمُ الْكَذِبَ صِدْقًا بِخِلَافِ الشَّاعِرِ وَالتَّشَبُّبُ بِغَيْرِ مُعَيَّنٍ لَا يَضُرُّ لِأَنَّهُ صَنْعَةٌ وَغَرَضُ الشَّاعِرِ تَحْسِينُ الْكَلَامِ لَا تَحْقِيقُ الْمَذْكُورِ وما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ من أَنَّ ذلك لَا يَضُرُّ مع الْكَثْرَةِ بَنَاهُ الْأَصْلُ على ضَعِيفٍ فَيُقَيَّدُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِالْقَلِيلِ وَلَيْسَ ذِكْرُ امْرَأَةٍ مَجْهُولَةٍ كَلَيْلَى تَعْيِينًا التَّمْثِيلُ بِلَيْلَى من زِيَادَتِهِ فَرْعٌ شُرْبُ الْخَمْرِ عَمْدًا مع الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ يُوجِبُ الْحَدَّ وَرَدَّ الشَّهَادَةِ وَإِنْ قَلَّ الْمَشْرُوبُ ولم يُسْكِرْ كما مَرَّ وَتُرَدُّ شَهَادَةُ بَائِعِهَا وَمُشْتَرِيهَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ كَتَدَاوٍ أو قَصْدِ تَخَلُّلٍ لَا مُمْسِكِهَا فَرُبَّمَا قَصَدَ بِإِمْسَاكِهَا التَّخْلِيلَ أو التَّخَلُّلَ وَلَا عَاصِرِهَا وَمُعْتَصِرِهَا إنْ لم يَقْصِدْ بِذَلِكَ شُرْبَهَا أو الْإِعَانَةَ عليه وَالْمَطْبُوخُ منها كَالنَّبِيذِ فإذا شَرِبَ من أَحَدِهِمَا الْقَدْرَ الْمُسْكِرَ حُدَّ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ فَلَوْ شَرِبَ منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت